نصائح مهمة لتخفيف أعراض التوقف عن الكافيين في رمضان    مناوي: مليشيا الدعم السريع تستهدف المواطنين على أساس عرقي وعنصري    السعودي الحائز على نوبل عمر ياغي يبتكر تقنية لاستخلاص المياه من الهواء الجاف    أهلاً بالعودة إلى القلعة الحمراء..!!    الهلال يتجاوز آثار الخسارة العابرة ويحلّق في الصدارة من جديد    دراسة تحذر: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ    أسماء جلال غاضبة بسبب "مقدمة" رامز جلال.. ومحاميها يتخذ الإجراءات القانونية        هلال كوستي يدشن ليالي رمضان ب"كفر ووتر"    الطاهر ساتي يكتب: النهايات ..(1)    السودان..المشتركة تتحدثّ عن الهجوم الغادر    هجوم حميدتي حكومة المملكة العربية السعودية    اذا لم يعد المتمرد حميدتي من حيث أتي؛ فإن ذلك يعني رغبة أبو ظبي (..)    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    الصحفية سهير عبد الرحيم للبرهان: (لولا عضوية المؤتمر الوطني التي حملت البندقية إلى جانب الجيش لكنت الآن تقضي بقية أيامك لاجئاً تحت حماية السيسي أو بن سلمان)    "الصائم" لامين يامال أمام تحدٍ جديد.. 4 مباريات تنتهي قبل وقت الإفطار    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تتجول مع كلبها بشوارع شندي والجمهور يسخر: (روبي ذنبه شنو يحوم في الحر دا.. ودي أكيد راجعة من مصر)    مدير منظمة الصحة العالمية يطالب بإيقاف استهداف المرافق الصحية في السودان    بالصورة والفيديو.. سيدة سودانية تفضح طليقها بسبب خيانته وإقامته علاقات محرمة مع صديقتها المقربة    بالصورة.. المذيعة السودانية الحسناء سالي عثمان تسخر من خطاب حميدتي: "كان غلبك سدّها و سّع قدّها"    غادة عبد الرازق: "مأساة خضعت بسببها لعلاج نفسي 20 عاماً..ودفعت فلوس علشان أمثل"    افتتاح تأهيل مسجد الشهيد بالخرطوم ودعوات لاعمار مسجدي النيلين وجامعة الخرطوم    جدولة رسائل "واتساب" ستصل لمستخدمي آيفون قريبًا    الاتحاد البريطاني لألعاب القوى يقر بالذنب في وفاة الرياضي الإماراتي عبد الله حيايي    ظهور الخطيب وحسن شحاتة في إعلان ترويجي يشعل مواقع التواصل بمصر    رحمة محسن: ذاكرت شخصيتي في "علي كلاي" جيداً.. والعمل مع العوضي مريح    نجاح أول جراحة لتعديل انحراف العمود الفقري بجامعة القصيم    الإفراط في الجري يُسرّع من شيخوخة خلايا الدم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    شاهد بالفيديو.. الشيخ محمد مصطفى عبد القادر: (راجل كبير يشجع الهلال يجيك راجع بالسروال يقول ليك دقونا المريخاب.. أنت الوداك ليهم شنو؟)    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    الهلال يوضح تفاصيل بشأن خسارة قمة رواندا أمام المريخ    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصادق المهدي شوكة حوت لا بتبلع لا بتفوت 2/ 10
نشر في الراكوبة يوم 09 - 05 - 2013

إذا أردنا الحديث عن السيد الصادق المهدي حتماً سيكون الحديث طويلاً والسرد عميقاً فهو لم يكن مجرد زعيم طائفي أو شخص عادي . بل هو كتاب مفتوح حار الأدباء والمفكرين في فك طلاسمه وإدراك مراميه . لقد أمضى السيد نصف قرن من الزمان غوصاً في بحور السياسة السودانية العميقة ، وسجالاً بين أمواجه المتلاطمة . فهو سباح ماهر ومحاور بارع ، دوماً يتغلب على خصومه السياسيين بتحويل الفشل إلى نجاح و الهزيمة إلى نصر ، لما يتمتع به من لسان ساحر وعقل باهر وسعة صدر وطول بال .
لعب السيد الصادق المهدي خلال الخمسين عاماً الماضية أدواراً كثيرة وتقلد مناصب كبيرة . طموحاته الزائدة ونرجسيته الجامحة جعلته لا يقبل إلاّ بمنصب الرئيس أو الزعيم أو الإمام طيلة حياته . فهو زعيم حزب الأمة وكذلك إمام لكيان الأنصار ، وزعيم معارضة مدنية ، ورئيس حركة مسلحة غازية سابقاً، ورئيس وزراء سابق مرتين .
يعتبر السيد الصادق المهدي أول من قام بتنفيذ هجوم عسكري مسلح ومدعوم كلياً من الخارج على نظام حكم في السودان في عملية كانت الأكثر دمويةً في تاريخ السودان ، وتسببت في مقتل الآلاف من المدنيين العزل والقوات النظامية وأبناء الشعب السوداني المغرر بهم ، وتدمير مؤسسات الدولة وممتلكات الشعب وترويع الآمنين . والغريب في الأمر أن الجهة التي احتضنته وقامت بالتجنيد القسري للشباب المغتربين من أبناء الهامش وترحيلهم إلى معسكرات التدريب ثم إهلاكهم في عملية الغزو المسلح هو الديكتاتور الليبي السابق الذي كان أكثر دمويةً وطغياناً وبطشاً لشعبه مقارنة مع النميري الذي كان أكثر تسامحاً مع شعبه وأكثر شعبيةً في بلده .
كان المشير جعفر نميري رئيساً قومياً لكل السودانيين وقام بإنجازات عظيمة ، ومشاريع وطنية ضخمة في كل مدن السودان . لقد قام بتشييد معظم الطرق والجسور التي تعتبر دعامة الاقتصاد السوداني الحالي . والأغرب في الأمر أن السيد الصادق المهدي ومن معه لم يكن لهم الخطة (ب) أي الانسحاب من المعركة في حالة فشل عملية الغزو ليترك بذلك أبناء الهامش بلا مأوى أو طعام في مكان مكشوف وعرضة للتصفية والانتقام من منسوبي النظام ، ويذهب هو ليتصالح مع النظام مقابل تعويضات مالية ومادية خاصة به وبأسرته بعد أن أحرق الحرث وقتل النسل . وثالث الأثافي في الغرابة انه لم يقدم حتى اليوم اعتذاراً للشعب السوداني بصفة عامة أو أهالي الضحايا بصفة خاصة لمشاركته في تلك الجريمة النكراء والبشعة بالاشتراك مع جماعة الهوس الديني وأعداء الوطن .
بدأ الرجل حياته السياسية بمنصب رئيس وزراء جمهورية السودان وهو شاب يافع ، وهو عائد لتوه من بلاد الإنجليز حيث البرد الصقيع وشمسها التي تنعدم فيها طعم الدفء والحرارة . فخلع بدلته الإنجليزية واستبدلها بالجبة والعمامة الأنصارية ، وخلع معها مبادئ العلوم السياسية التي درسها في بلاد الحرية والديمقراطية ، وتقلد ذلك المنصب وكأنه وظيفة في الدرجة التاسعة والتي تعتبر أول تمرين سياسي له وهو لم يبلغ الثلاثين ، بعد قيام أسرته بإزاحة رئيس الوزراء والإمبراطور السياسي والعبقري المحنك الذي كان يسمى الزعيم العربي والإفريقي الأول وهو محمد احمد المحجوب .
كان المحجوب من الشخصيات السياسية النادرة التي مرت على حكم السودان .. فكان شخصية كاريزمية وقيادية . له قدرات سياسية وقانونية وأدبية . يتحاشاه كل خصومه السياسيين العرب والأفارقة والغربيين . فهو أول سوداني يتم ترشيحه لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة ليخذله العرب ويطير المنصب .
كان المحجوب زعيماً لجامعة الدول العربية ومتحدثاً باسم العرب في الأمم المتحدة إبان العدوان الثلاثي على مصر . استطاع أن يقود حملة دبلوماسية دولية ليصطف معظم الدول الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية مع الدول العربية في الأمم المتحدة وإدانة العدوان الثلاثي على مصر.
من حسنات الإنقاذ أنها دكت حصون الطائفية وقتلت الولاءات الفطرية ومضت معها كلمة سيدي من المناطق الهامشية بعد أن قهرت الظروف الاقتصادية الأتباع والمريدين للبيوتات الدينية ، فتعلموا كيف يتكسبون من الانتماء للمؤتمر الوطني . فتحرروا من قيود الذل والهوان ، ومن الولاءت الطائفية المصطنعة من قبل الاستعمار لكي تصبح مقبرة للشرفاء والوطنيين ومذبلة للعملاء والانتهازيين . فكان أمام السودانيين الوطنيين خيارين لا ثالث لهما ، إما الخضوع صاغرين وذليلين لإحدى البيوتات الطائفية لأخذ صكوك الغفران والتبعية الأعمى للسيد الطائفي وتقبيل أياديه الناعمة ليكون ولي له من دون الله . أو أن يشق طريق الحياة بمشقة وصعوبة لينتهي به المطاف في الحياة إما بنجاح بشق الأنفس ، أو الاستسلام لهامش حياة لا تسرَّ الصديق ولا ترض النفس اللوامة . يتبع
يوسف عمر بشير
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.