دقلو يؤكد التزام السودان بتنفيذ اتفاق جوبا للسلام    جمعية اعلاميون من أجل الاطفال تحتفل بيوم الطفل الافريقي    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    لأول مرّة.. سعد الدين حسن مقدماً للأخبار في العربية والحدث    مقتل خمسة أشخاص وإصابة 12 آخرين في اشتباكات قبلية بمنطقة بالحميرة شرق النهود    لم نجد الرفاهية ولم نجد فرصة للانتحار!!    البامية ما ياها    إسماعيل حسن يكتب : شكراً البرهان.. وبالسلامة صقور الجديان    شيخ الأزهر: الشرائع السماوية نصت على "الملكية الجماعية للمياه" ولا يجوز ان يستبد بها فرد    نحو "آفاق" بعيدة في (سكاي تاور) ببوخارست (2-2)    إستقرار في أسعار الذهب فوق مستوى 1800 دولار    تلفزيون لقمان !    هند الطاهر ترتب لأعمال غنائية ودرامية    توضيح من مجلس الشباب والرياضة .. فشل اتحاد الخرطوم في تسيير النشاط فأراد أن يجعل المجلس شماعة    السودان في كامل الجاهزية لمباغتة الليبي    حصاد الجولة 19.. حي الوادي يصفع ملوك الشمال ويحتكر برونزية الترتيب انتفاضة اندية المؤخرة وطرمبيل يقتحم قائمة الهدافين    في بلاغ انقلاب الإنقاذ .. التحريات تكشف عن هروب كرتي وصلاح كرار    ارتفاع سعر الدولار و اسعار العملات مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 16 يونيو 2021 في البنك المركزي وعدد من البنوك    شكاوى من ندرة وإرتفاع في السماد للعروة الصيفية    الحراك السياسي : الحرية و التغيير تضع (10) شروط للعبور    وزير الصحة يصادق على تحويل مستشفى الأسنان بالجزيرة الى مركز لتدريب الأطباء    حملات مشتركة للقوات النظامية بالجزيرة لمحاربة تجار السوق السوداء    تأجيل جلسة محكمة مدبري انقلاب الإنقاذ    المحفظة: نجحنا في توفير محروقات بقيمة 600 مليون دولار    تأكيداً لما أوردته (السوداني) لجنة أممية ترفض إزلة هلال من قائمة العقوبات    ضبط شبكة وبحوزتها عدد (2213 )من حبوب الكبتاجون بالبحر الأحمر    القبض على صيدلي متورط في بيع أدوية مخدرة    سيدة تضع 5 توائم بولاية القضارف    وكيلة وزارة التربية والتعليم تحرم ألفاً من الطلاب السودانيين من الجلوس لامتحانات الشهادة بالقاهرة    المؤتمر السوداني : هنالك مطبخ آخر تدار فيه العملية الاقتصادية    359 ألف مواطن تم تطعيمه بلقاح كورونا بالخرطوم    والي شرق دارفور: حكومات المحليات مسؤولة عن حماية مشروعات الطاقة الشمسية    محمد عبد الماجد يكتب: الحكومة رفعت (الدعم) عن المحروقات وفقدت (الدعم) من الشعب!!    اختفاء منجبة التوائم ال 10 ورضّعها وزوجها يبحث عنهم    النسيان يهدد الذاكرة.. وهذه 6 أسباب لا علاقة لها بالشيخوخة    يوم (قيامة الخرطوم) المرعب (2)!    من خلال إجتماع ناجح ومثمر.. عودة الصفاء والوئام بين مجلس الشباب والرياضة والإتحاد المحلي للكرة* *والتأمين علي إستئناف النشاط الرياضي بالولاية    "نشره زوجها في 2017".. ضحية اعتداء جنسي تطارد فيديو اكتشفته بالصدفة منذ عام    نجم الدين الفاضل.. قطعة سكر ذابت في زحام الحياة!!    أمال النور: ما زلت عضواً في فرقة عقد الجلاد    تعليق النشاط.. المخطط والأهداف !!    عضو مجلس إداراة نادي الشرطة يحفز اللاعبين بمناسبة الفوز على الأهلي شندي    هلال الأبيض يواجه شباب ناصر    صواريخ حماس تطيح بنتنياهو    أرقى أنواع منشطات الحياة والصحة النفسية والعضوية .. العلاج بالموسيقى.. حقيقة لا تقبل الجدل والإنكار!!    ساحة "أتني".. هل تُخمد مشاعل "المقاومة الثقافية" بأمر المُلاك؟    قضية فض اعتصام رابعة: محكمة مصرية تؤيد حكم الإعدام بحق 12 متهماً من قيادات الإخوان المسلمين    تفاصيل مثيرة في محاكمة طلاب طب بتهمة الإتجار بالمخدرات    بهذه الطريقة تشغلون واتساب على أكثر من رقم    نتنياهو يرفض مغادرة المقر الرسمي لرئيس الوزراء.. بماذا علق بينيت؟    تفاصيل مثيرة في محاكمة طلاب طب بتهمة الإتجار في المخدرات    السعودية تشترط التحصين لدخول المراكز التجارية والمولات    ياسر عرمان يكتب إلى آخر الشّيوعيين ... سعدي يوسف    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النووي الايراني في جنيف
نشر في الراكوبة يوم 16 - 11 - 2013

ما يحدث في جنيف من حراك سياسي ودبلوماسي بشأن الطموحات النووية الإيرانية و الملف السوري يؤكد على ديناميكية السياسة الدولية التي لا تعترف بمبدأ المواقف الثابتة و الآراء المتعنته، السياسة الدولية تتحرك و تتلون وفقاً لمجريات أحداث المسرح الدولي ففي جنيف تأكدت حقائق وتكشفت أخر تأكدت حقيقة أن علاقات الدول العظمى مع حلفائها هي علاقات مصالح و منافع و تكشفت حقيقة أنه ليس من السهولة معرفة اتجاهات علاقات الدول العظمى مع حلفائها، ما يجري من مباحثات في جنيف بشأن النووي الايراني يحتاج إلى قارئة الفنجان لتفك رموز العلاقة ما بين الفرس و الروم.
سعت المجموعة الدولية الممثلة في الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن زايد ألمانيا ( مجموعة (5+1)، في مباحثاتها النووية مع الوفد الايراني بقيادة محمد جواد ظريف وزير الخارجية لإيجاد مخرج دبلوماسي لمعضلة النووي الذي يثير مخاوف إسرائيل و يقلق مضاجع دول الخليج خاصة أن وجود محطة "بوشهر" في منطقة أقرب إلى دول الخليج منها إلى التجمعات السكانية الإيرانية يثير القلق الخليجي لأن المحطة تبعد أقلّ من ثلاثمائة كيلومتر عن الكويت، في حين أنّها تبعد مسافة سبعمائة كيلومتر من طهران!
قبول الوفد الامريكي بقيادة ويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأمريكي بالمسودة التي وضعها الفريق الايراني لاستئناف المباحثات في جنيف و بناء الثقة المنعدمة بين طهران و مجموعة بروكسل ( دول الاتحاد الأوربي ) بقيادة كاثرين أشتون" منسقة السياسة الخارجية" أكدت على أن سنوات القطيعة بين واشنطن و طهران انتهت، لكن هذا لتقارب المفاجئ بين الادارة الامريكية و الحكومة الإيرانية الجديدة المعتدلة بقيادة حسن روحاني أثار غضب "تل أبيب " و أحدث تململاً في دول البترو دولارا"دول الخليج ".
تجلت حميمية التقارب بين واشنطن و طهران في قبول الوفد الأمريكي للمسودة الإيرانية خلال المفاوضات التي جرت في "قصر الأمم المتحدة بجنيف" في السابع حتى التاسع من نوفمبر الجاري رغم أن المسودة تضمنت الرفض الايراني لنقل اليورانيوم المخصب لفحصه و التأكد من تخصيبه لأغراض عسكرية خارج إيران و اعتبرت الدولة الفارسية هذا المطلب ( خطاً أحمر) لا يمكن تجاوزه، كما طالبت إيران الدول الغربية علنا برفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها بسبب التخصيب الذي لم توقفه حتى الان ، بل رفعته من نسبة 3.5 في المائة إلى 5٪ وصولاً إلى نسبة 20 ٪التي تعتبر أصعب المراحل في طريقها إلى نسبة 90 ٪المطلوبة لإنتاج سلاح نووي . ولكنها في ذات الوقت لوحت بالسماح لوكالة الطاقة الذرية لتفتيش موقعها النووى الذى يعمل بالماء الثقيل والجارى بناؤه حاليا فى أراك.
بذل الأوربيون و الأمريكان و الإيرانيون جهدا مكثفا في مباحثات جنيف من أجل وضع "خارطة طريق" وصولاً إلى إتفاق ( لا يموت فيه الذئب و لا تنفى الغنم) رغم أن تفاصيل "خارطة الطريق" التي وضعتها مجموعة (5+1) و إيران للتحقق من سلمية البرنامج النووي الإيراني، مازالت طي الكتمان المطبق، ولكن أهم ما ورد فيها إيجاد حل دبلوماسي بشأن النووي الايراني و استبعاد الحل العسكري ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران تدريجياً مقابل خفض نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 3.5% التي وصلت إلى 20٪، وإخضاع المنشآت النووية الإيرانية لرقابة دولية. وفي حال الاتفاق سيعمل الأميركيون والأوروبيون على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في شكل تدريجي.
تبلورت ملامح الاتفاق الذي بات وشيكاً في المفاوضات التي إمتدت حتى ساعة متأخرة من مساء السبت التاسع من نوفمبر الجاري بعد وصول وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ووزير خارجية ألمانيا و إلى جنيف حينها لاحت في الأفق بوادر اتفاق حول "خارطة الطريق" التي وافق عليها الجميع عدا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي طالب إيران بضرورة إخراج اليورانيوم المخصب خارج الأراضي الإيرانية، ووقف عمليات التخصيب نهائياً وإغلاق المنشآت النووية في فوردو وبورتشان وآراك،مما أفسد أجواء المباحثات و أعادها إلى المربع الاول.
إنتقد الغربيون إصرار فابيوس على عرقلة المفاوضات واتهمته أوساط إعلامية غربية بأنه "أراد أن يضفي على نفسه أهمية في مرحلة متأخرة من المفاوضات" و وصفته أوساط سياسية غربية بأنه " يمثل صوت تل أبيب الغائب في المفاوضات" ومجمل القول أنه ليس من قبيل المبالغة أن المباحثات بين إيران ومجموعة (5+1) كادت تقترب من بلورة تسوية لولا التعنت الفرنسي.
إسرائيل التي تراقب بقلق شديد تطورات قناة تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي مع إيران والتي كانت كانت تحبس أنفاسها خشية إتفاق نووي وشيك قالت: (إن أي تسوية في الاتجاه الذي تسير فيه مباحثات جنيف النووية لن تكون مقبولة إسرائيلياً) ، لكنهالن تستطيع تعطيلها أو التأثير في مجرياتها.
الصراخ الاسرائيلي الذي أطلقه "نتنياهو" في وسائل الاعلام العبرية و الغربية لن يجد آذاناً صاغية عند "البيت الأبيض" لأنه وبناءاً على التقديرات المتاحة أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، مصممة على التوصل لحل دبلوماسي لأزمة البرنامج النووي الإيراني، قبل انعقاد موتمر "جنيف 2" الخاص بالأزمة السورية تمهيدا لخلق جو لائق من المفاوضات تستطيع إيران أن تشارك فيها خاصةً و أن سوريا حليف استراتيجي لإيران، ولا يمكن استبعاد طهران من التسوية السورية المرتقبة.
استئناف المفاوضات بشأن النووي الايراني في العشرين من ديسمبر الجاري سيضع حتماً نهاية لهذه المفاوضات المثيرة للجدل التي بدأت ثلاثية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا من عام 2003 إلى 2006، ومن ثم توسعت لسداسية بعد دخول كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين.
فرص الوصل إلى اتفاق بين إيران و المجموعة الدولية (5+1) أصبحت وشيكة خاصة بعد أن سمحت إيران لوكالة الطاقة الذرية لتفتيش موقعها النووى الذى يعمل بالماء الثقيل والجارى بناؤه حاليا فى أراك بُعيد المباحثات التي اختتمت في ساعة متأخرة من مساء السبت 8 نوفمبر الجاري تمهيدا لاتفاق وشيكا مرتقب بين إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن زايد ألمانيا.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.