قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    دعم إفريقي واسع للهلال السوداني..سيكافا والرواندي في المقدمة واتحادات موريتانيا والسنغال والكاميرون تلوح في الأفق    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    الصفا الأبيض يهز شباك الرفاق... وانطلاقة قوية في الدورة الثانية    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جنوب السودان لم ينجح احد
نشر في الراكوبة يوم 26 - 12 - 2013

ما يحدث اليوم في جنوب السودان هو ما حذرنا منه كل الوقت . لم يكن خافيا . ولكن الجميع دفنوا رؤؤوسهم في الرمال . نحن الافارقة نبني كل شئ حول ملك زعيم او ساحر . وعندما يموت ذالك الشخص ينفرط العقد . قرنق كان شخصية فذة . كان له سحر وجاذبية كان مثل العم بوث ديو وكوسموس ربابا وآخرين في الخمسينات ، خفيف الظل وصاحب نكتة لماحا لا تفوت عليه اي ملاحظة .وارتبط كل شئ بشخصيته وانهار كل شئ بموته حتي الثقة وما يحدث الآن يؤكد هذا الكلام .
هنلك فجوه فكرية واجتماعية بين الرئيس سلفا كير والبقية . الرئيس جندي محلي ليست عنده دراية كاملة بالعالم الخارجي ، والسياسة العالمية. ولم يحظ بالتعليم الذي حظي به دكتور رياك مشار بيتر ادوك وزير التعليم العالي في الحكومة السابقة في الخرطوم وآخرين . والمتعلمون وحملة الشهادات في الشطرين يحسبون انفسهم الاحق بالحكم والتصرف في البلاد والعباد . والعسكر هم من يمتلك القوة الغاشمة وفي امكانهم نزع السلطة عندما يريدون . وسيكون هنالك هوه دائمة بين حملة الشهادات وحملة السلاح.
البشير عنده نفس الاحساس ، فالمتعلمون وحملة الشهادات يهمشونه في مخاطبة الاجانب . وعندما كان في زيارة مستشفي سوبا الفرنسي ، قام المتعافي بالحديث نيابة عن الرئيس . واحس الجميع انه يعتبر الرئيس طرطورا . وكان المفروض ان يقوم فقط بالترجمة الحرفية والرجوع للرئيس في كل مرة . ولكنه وبابتسامة خبيثة كان يتخطي البشير ولسان حله يقول دعوكم من هذا الحمار . وكانت نظرات البشير تعكس ضيقه وقلة حيلته .
لقد وصل الرئيس سلفا لقناعة بأن سطوته مهددة . والبشير احس بأن حملة الشهادات ومن اتي به الي السلطة قد اغتنوا وملكوا القصور والحسابت المتخمة داخل وخارج السودان ، ولكن هو الذي يمكن ان يقضي بقية عمره في سجون هولندة . ومن المؤكد ان سلفا والبشير قد توصلا الي نوع من التفاهم . والاثنان يتكلما نفس اللغة ، لغة البندقية والعسكرية . والملكية برة . البشير يريد التخلص من الجبهة الثورية . وسلفا يريد ان يتخلص من المعارضة ، وان يواصل حكم الجنوب الي الابد . وهنا تلتقي مصالح العسكر . والبشير قد تخلص من نائبه والآخرين وبعض الاثقال حتي لا تغرق السفينة . سلفا يريد ان يغسل يده من المعارضة الشمالية . والبقية اما مؤمنون او يريدون الاحتفظ بها كورقة رابحة ضد البشير . ولقد استخدمت الانفاذ جيش الرب وفرق مختلف من الجنوبيين . سياسة اكتل البلد بالولد .
والسبب في ان البشير كان يهذي بالقضاء علي كل التمرد في شهور ، يمكن ان يعزي الي انه توصله الي اتفاق مع البشير لوضع الجبهة الثورية بين شقي الرحي . ورياك قاي انقاذي الي النخاع . واذا كان سلفا يلوح باحداث 1991 فرياك قاي كوز عديل .
المطلوب دائما هو الديمقراطية . و سبب فشل الديمقراطية في السودان هو ان النموذج الذي طبق وعرف بديمقراطية وستمنستر ، لا يناسب السودان وافريقيا . ولقد كتبت قبل اكثر من عقدين ، ان النوع المطلوب هو التمثيل النسبي . ففي الموديل البريطاني الذي طبق عندنا . فالنائب البرلماني يترشح في منطقة جغرافية معينة كمستقل او تحت اسم حزب سياسي . ويصير قوة سياسية قائمة بذاتها . وهذا ممكن في مجتمع متطور اقتصاديا وسياسيا . والتطور الاقتصادي يجب ان يكون قريبا من التطور السياسي والا سينهار النظام او تحدث ربكة . وهذا المتوقع في السعودية . فالاقتصاد في مستوي جيد لكن التطور السياسي معدوم . ولا توجد حتي جمعيات لتوعية المرأة ، ناهيك عن النقابات . وفي كوريا الشمالية يحدث العكس . وحدث هذا في الصين عندما كان المجتمع منظم سياسيا والاقتصاد في الحضيض . وكانت مشاكل الثورة الثقافية . والمجاعة التي اودت بحياة 30 مليون نسمة . والنائب قديما في السودان ،يمكن ان يغير ولائه في اي لحظة . وكان كثيرأ من النواب الجنوبيين يتبعون من يدفع اكثر . ِِ
التمثيل النسبي هو ان تسجل الاحزاب ، والحزب الذي لا يحصل علي 4 او 5% من اصوات الناخبين لا يدخل البرلمان . . ويقلل هذا من عدد الاحزاب . وفي الانتخابات الاخيرة كان الفرق بين الحكومة والمعارضة 16 صوتا فقط . والحزب هو الذي يحدد نوابه حسب نسبة الاصوات التي تحصل عليها . وهذا يفوت الفرصة علي القبلية والطائفية . ففي السودان كانت هنالك ما عرف بالمناطق المقفولة ، يفوز فيها بعض الناس بالتزكية لانها مضمونة لهم ، او لان السيد عبد الرحمان او السيد علي قد اعطي الاشارة . وكان رئيس الوزراء عبد الله خليل يفوز في ام كدادة . والمحجوب في الدويم والصادق في الجبلين . والعاصمة كانت تتمتع ب85 الف ناخب ونائب توريت وهو شمالي وتاجر تحصل علي 12 صوتا من 20 ناخبا في 1958.
انا لاانكر ان الفساد كان موجودا منذ قديم الزمان في الجنوب . وكان بعض السلاطين يطالبون بالرشوة ويفرضون الغرامات لان لهم نصيب في تلك الغرامات . بل كانوا يأكلون الغرامات . ولقد قال احد السلاطين عندما سؤل عن مال الغرامات ، ان هذا المال ذي لمن الزول بيشرب بيقزقز بالفول السوداني . والسلطان لول في الرنك كان سكران ديمة وكان يعطي رخصا للمشاريع الزراعية المروية والمطرية للشماليين بهدايا الويسكي والمال . وعندما وقف ضده الاخ يوسف نقور جوك في الخمسينات وضعه في السجن . ولكن الاخ يوسف رحمة الله عليه انتصر وصار سلطان لعموم قبائل شمال اعالي النيل وعاش الناس في امن لنصف قرن .
بسبب المي لجنوح بعض الجنوبيين لتقبل الرشوة كنت اناقش بعض المتعلمين ومنهم الاخ فيليب دينق ومارتن مجاك من اولاد رمبيك الحبيبة . وكانوا يقولون انه من الصعب علي الرجل المعدم ان يرفض رشوة . ولقد كانت حصة اعالي البيل من السكر تباع في الخرطوم . ويسمع الانسان كثيرا في الجنوب ,, انتا بدو لي انا سنو ؟ ,, وعندما طلبت من احد ابناء النويروهو صبي في عمري ، ان يملأ الزمزمية وهو داخل مياه السوباط ، ردد لي هذه الجملة . وغضبت وسألته لماذا يطلب شيئا؟ رده كان ، ان عندي كل شئ وهو لا يمتلك اي شئ ، واشار لملابسي وحاله. وانا في الثالثة عشر تفهمت موقفه . فانا كنت ارتدي ملابس جميلة وارتدي صندلا وكان هو عاريا كما ولدته امه .
ولكن كما في الشمال هنالك من الجنوبيين من يتصف بالطهر والامانة . الاخ ماثيو من نوير الناصر صار والي علي اعالي النيل بعد الاستاذ لويجي ادوك تحدث معي عن الفساد في الجنوب . وسالته من الاخ بيتر الذي كان مسئولا عن مالية الولاية ، وبيتر من اوائل خريجي مدرسة جوبا التجارية . وعمل كمحاسب في الشركة الامريكية وولش للانشاء في الخرطوم . وهذه الشركة هي التي قامت ببناء طريق الخرطوم بورسودان . ماثيو ذكر ان بعض الدينكا اشتكوا ان بيتر قد استحوز علي فلوسهم . ودفاع بيتر ، انهم اهله وهو يصرف عليهم وعلي الكثيرين . ولكن ماثيو اجبره علي ارجاع الفلوس . واضطر بيتر علي بيع ابقاره .
الزعماء في الجنوب والوزراء والنواب يواجهون لعنة الوجه الآخر من القبلية . وهو اطعام والتكفل بالشرب والملبس للاهل والاحباب وكل رجال القبيلة والذين ينتقلون للسكن في منزل ابنهم الناجح . وهذا يحدث حتي في الشمال وبعض الاغنياء افقرتهم الشياخة والنظار والوزارة . يصير من الصعب التمييز بين العام والخاص .
وكما حدث في ثورة زنزبار والتخلص من العرب وآل سعيد في 1963 اخذ الرفيق اوكيلو المتحدث بأسم الثوره المال وذهب للاستمتاع في نايروبي . ومارس كرومي الديكتاتورية . وكانوا يعتقدون ان انجاح الثورة يعني ان لهم مطلق الحرية في مد يدهم للمال العام والعرض في بعض الاحيان . والرئيس سلفا قد تكلم عن الفساد والذين بلعوا الفلوس وبأنه سيخنقهم لاخراج ذالك المال . ووضع يده حول عنقه ليوضح عملية الخنق .
كنت اردد دائما ان سيطرة الدينكا ستؤدي الي اغضاب الآخرين . وفي اجتماع كوبنهاجن في يوم 12 ديسمبر 1994 تحدثت عن هذا وقال الاخ انجلو بيدا نائب رئيس البرلمان السوداني وهو من الزاندي ، انهم سينضموا الي الكونقو لتفادي سيطرة الدينكا . وهذا كان بحضور مصطفي عثمان اسماعيل والسفير الفريق محمد احمد زين العابدين ويعض اهل الانقاذ والاخت اقنس لوكودو والي جوبا وهي من الباريا والباريا اهل جوبا الاصليين ولهم نظام ملكي كامل . وعندما يموت الملك يدفن علي سرير في حفررة كبيرة ويرقد تحته احد عبيده ولايسمح له بالخروج الا بعد ان يتحلل الملك ويسيل علي العبد . وهذه بعض العادات الزميمة في مجتمعاتنا التي يجب ان تحارب بشراسة . وعمها العم عبد الرحمان سولي زعيم الباريا والاب الروحي لحزب الاحرار الجنوبي . واقنس كانت عندها تحفظات علي حكم الدينكا. والجميع يتخوفون بالمفتوح من سيطرة الدينكا .
الفساد كان موجودا في الجنوب خاصة وسط السلاطين والموظفين . ولكن الانقاذ فتحت عيون الجنوبيين علي الفساد الحقيقي . وبالغ الجنوبيون في النهب . ودبي بالنسبة لهم هي نايروبي . وماليزيا هي يوغندة . واضافوا الي كل هذا الخرطوم ولندن . ولريك مشار منزل ضخم في الخرطوم ومجموعة من الخدم والحشم . وهو يمثل دولة انفصلت عن الخرطوم .
فاقام اموم يمثل الشلك . والشلك اهل حضارة وادب واتزان شديد . ولهم نظام ملكي ديني يتمثل في الرث . ولا يتظر الناس الي عيني الرث كنوع من الاحترام . ولكن الرث ينتخب . وتمارس الديمقراطية . ويستمع الناس وليس عندهم قوقائية الشماليين . وقبل ايام كنت اتكلم مع الاديب فضيلي جماع وتطرقنا لقول دينكا نقوك ان الدينكا ، شخص واحد يتحدث والبقية يستمعون . والعرب الف زول يتحثون وواحد يستمع.
اقتصاد الشلك يرتبط باقتصاد الشمال اكثر من كل القبائل الاخري . وهذا هو وضع دينكا شمال اعالي النيل والنوير والمابان في البرون . وجوبا بعيدة جدا بالنسبة لهم . وهنا اقليات اخري وهي القبائل الشمالية مثل الصبحة ونزي والسليم ودار محارب ورفاعة. وهؤلاء يمثلون الآن الطبقة الوسطي التي لا يستطيع اي مجتمع من الاذدهار بدونها . وفي ديسمبر يأتي الفلاتة امبررو وبعض القبائل النازحة وتساهم في الاقتصلد المحلي .
ولا يمكن ان ننسي الدور القبلي . وهذا ما دفع مشار الي الذهاب الي اهله النوير ولم يذهب الي البنقو, التبوسا اوالباريا . وسيقف النوير مع ابنهم بغض النظر عن سبب حضوره . والسنة الماضية عندما اصطدم النوير بالمورلي وجد النوير الدعم من الدينكا لاشتراكهم في اللغة الشكل والعادات . وكا ن موقف الحكومة مدينا للمورلي . وتصريحات سلفا ضد المورلي مجحفة في حق المورلي ولم يلتزم بالحياد كرئيس دولة . . القبلية ستتحكم في سياسة الجنوب لفترة قد تطول .
واول تنظيم سياسي جامع للجنوبيين هو منظمة رفاهية الجنوب . ونسبة لان الاحزاب السياسية كانت محظوره فلقد سجلت هذه المنظمة كمنظمة اجتماعية . علي رأسها كان ابراهيم بدري بوث ديو وآخرون وباركها مدير اعالي النيل البريطاني نكلسون صديق ابراهيم بدري والعم بوث ديو وهو من النوير ، وكان اشتراكيا . وانضم اليها الاستاذ محمد خير البدوي متعه الله بالصحة . وقد كان مديرا لفندق جوبا .
ولقد نادي ابراهيم بدري واعضاء الجمعية بالفدريشب . وطالب الحزب الجمهوري الاشتراكي والحزب الشيوعي بالاستقلال ، وتكوين ثلاثة برلمانات في كل من جوبا واو وملكال ، ونظام فدرالي وبرلمان قومي في الخرطوم يرسل له الاقاليم ممثليهم . وما يطالب به مشار اليوم يماثل هذا الكلام . ولكن مشار والجميع ينسون انهم قد اهملوا صاحب الحق الاصلي والذي يتكلمون باسمه . انه الشعب الجنوبي المغيب . ومشار لن يتخلي عن القبلية لانها الكرت الرابح . وبعد حوادث 1991 لم يكن مشار ليجد اي وضع في الجنون لو لم يكن له وزنا سياسيا وسط النوير . ولقد اتي سلفا برياك قاي ليعوض فقد مشار . ولكن حذاء مشار كبير جدا علي اقدام رياك قاي.
ان الجميع ينسي دور الاخت ربيكا . وستكون هي من ترجح الكفة . وعندما يقولون ان خلف كل رجل عظيم امراة ، فهذا ينطبق علي جون وربيكا . وهي محاربة شرسة معتدة برأيها . هاجمتني في اول مقابلة واسمعتني كلاما موجعا . ولكنها تتراجع وهي ودودة جدا . وتقول الحق كل الوقت . وهي ام الشعب الجنوبي . ولها مثل جون قرنق نظرة واسعة وليست قبلية .
ان عدو الجنوب الاول قبل التنمية والفقر والجهل هو المرض . ومن المخجل هو ان الجميع يقتتلون والمرض يفتك بالمواطن . هنالك امراض في الجنوب تعتبر الملاريا بالنسبة لها زكاما خفيفا . والآن ظهر الايدز ؟ وداء الفيل تسببه دودة تجعل ساق الانسان في شكل ساق الفيل . وذكر الرحالة استانلي ان سلطان زنزبار العربي كان يعاني منه . ومرض النوم الذي تسببه ذبابة التسي تسي تجعل الانسان يتمني الموت . ويجعل المرض الانسان يهتز بطريقة مؤلمة قبل الموت . وفي نفس منطقة التسي تسي تنتشر ذبابة الانهار وهي تسبب عمي الانهار او عمي الجور . وهذة الذبابة تضع بيضها في عين الانسان . وفي مدة قصيرة تذهب اليرقات بسلامه العين . وتوجد قري كاملة ليس فيها من يبصر .
مرض الجزام كان منتشرا وسط الزاندي . فقضي الدكتور الاكساند كل حياتة في لورانقوا . وخلق اكبر مستعمرة و مستشفي لعلاج الجذام . وكان المستشفي هو المبني الوحيد في كل الجنوب المكون من طابقين . وكان عدد سكانه يقارب العشرة آلاف نسمه . ولهم مدارسهم ومزارعهم وشرطتهم . واستنبط الدكتور علاجا محليأ من الاعشاب . ولكن الفريق عبود قام بطرد كل المبشرين والراهبات والاطباء من الجنوب . وتفرق المجزمون ، ووصلوا حتي الي مستشفي التجاني الماحي الذي كان مستشفي للجزام تموله الارسالية الامريكية . ويحكي الاستاذ هلال زاهر عن الرجال الذين يقفون بالعصي الغليظة لضرب المجزمين وابعادهم من براميل المريسة ، حتي يعافها الناس بعد ادخال ايديهم فيها . والمفروض ان يخصصوا لهم بعض المريسة بدل ضربهم بالعصي الغليظة .
مرض العليق هو دودة تدخل الساق والتخلص منها يكون عن طريق عود يلف حول الدودة وتستمر عملية اللف لايام . لان قطع الدودة يعني ان البقية تستمر في العيش . ويشاهد الانسان هذه العيدان في سيقان الناس . والكلزار يجعل شكل بطون الناس غير مصدقة . مرض الماديرة ، ينتقل من التربة الي الساق عن طريق طعنة شوكة او عود ، ويؤدي الي بتر الطرف . واول دراسة علمية عالمية لهذا المرض تمت عن طريق نطاسي بريطاني في السودان . والسودان كان يعتبر مرجعا لهذا المرض . والعلاج موجود الا انه غالي نسبيا ِِالمرض .
المواطن الجنوبي لا يحتاج لسلفا كير او مشار ولكن لحكومة جامعة . وفكرة وضع فلوس البترول فكرة ناجعة اتمني ان تحصل في السودان الشمالي . الجنوب يحتاج للعلاج والوقاية من المرض في المكان الاول .
قديما كان الوصول الي المدارس الثانوية يعتبر حلما . وكانت النتائج تذاع في الراديو . وبعض المدارس مثل البرقيق والقولد ينجح الجميع . وبعض المدارس يذكر اسمها . ويتبع الاسم بجملة ، لم ينجح احد . الجنوب اليوم لم ينجح احد .
ع . س . شوقي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.