"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القصة الحقيقية لود حبوبة
نشر في الراكوبة يوم 01 - 01 - 2014


كما نشر فى سودانيز أون لاين قرأت الآتى :
(أغاني سودانية خالدةرقية بت مُحمد ود إمام ترثي أخاها وترد علي شوقي بدري بقلم حمزة عثمان عمر)
(عزيزي شوقي بدري ألا يكفيك هذا حتى تقتنع بان معركة ود حبوبة كانت اكبر من ادعاءاتك وتخاريفك الباطلة.)
نهاية اقتباس
عندما يتهم الانسان بالتخريف والباطل ، يجب أن تكون هنالك أدلة . وأغنية تؤلفها سيدة لموت شقيقها ليست بدليل . عندما يأتى الانسان بالباطل والتخاريف لا يأتى بها حتى أخرق الا لتجنب ضرر أو كسب نفع . والنفع الوحيد الذى أرجوه هو أن نعيد كتابة التاريخ بالطريقة الصحيحة . لأن القراءات الخاطئة سببت أغلب مشاكلنا .
الكلام الذى كتبته أتى به بابكر بدرى صديق ورفيق سلاح عبدالقادر ود حبوبة . لازمه فى جردة دنقلا لطرد الانجليز بعد سقوط الخرطوم ثم فى غزوة ود النجومى لفتح مصر . ورجع ود حبوبة وأسر بابكر بدرى وشقيقاته وأمه وزوجة أبيه وماتت شقيقته بالعطش وخطفت الجلة رأس شقيقته الصغيرة وكسرت صلب شقيقه موسى ومات بطريقة طويلة ومؤلمة . ووقعت أمه وشقيقاته الحسنى وأم طبول والبتول فى الأسر . وأفترقوا ولم يلتقوا الا بعد زمن فى سنين الأسر والبؤس والشقاء فى مصر ، ورجعوا مشيا الى أمدرمان . هل بابكر بدرى يخرف أو يدعوا الى الباطل ؟ أم أن الناس لا يقرأون أو لا يريدون أن يقرأوا . واذا قرؤوا خرجوا بالنتائج التى يريدونها .
جدتنا رابحة أبتر نظمت قصيدة لأكثر من أربعين بيت . تنعى فيها قاسم أبتر الذى ذبح الخواجة أمام أسرته فى تلودى جبال النوبة اثر سوء فهم بسيط مع عمه خليل أبتر . وبدون أن يتأكد من الاساءة التى لحقت بعمه ذبح الخواجة . قاسم وقتها كان يستعد للزواج من بنت عمه أمينة خليل أبتر . وبعد شنق قاسم تزوجت أمينة ابراهيم بدرى وصرت أنا ابنها الرابع من خمسة عشر ولدا .
آل أبتر كانوا من كبار البحارة . وهؤلاء من أبحروا فى النيل بسبب درايتهم بالمراكب الشراعية الضخمة . وبالسلاح النارى أسسوا الكبانيات وحكموا جنوب السودان وجلبوا الرقيق بالالاف . تعاونوا فى الأول مع الزبير باشا ثم حاربوه وحاربوا ابنه وكانوا السبب فى قتل ابنه سليمان وفى خراب الجنوب وقتل أهله . ولقد عمل معهم أبوقرجة الذى نصبه المهدى أميرا للبحرين فى حصار الخرطوم .
جزء اخر من آل أبتر عرف بالنهاضة . كانوا ينهضون على ظهور الخيل وينتظرون النوبة عندما ينزلون للزراعة فى أول موسم الأمطار ويقتلون البعض ويأسرون الأطفال والشباب ويسوقونهم كرقيق . ولهذا ولأن قاسم كان يعيش فى المجد الغابر والاحساس الكاذب بأنه الكل فى الكل وأن الخواجة لا يعدو أن يكون كلبا مسيحيا فقام بذبحه . ومشى بثبات نحو المشنقة وطلب أن يعلق سرواله فى السوق بعد شنقه . ففى العادة أن يتبرز الانسان ويبول بعد الشنق . والسودانيون كانوا يمتنعون عن الأكل لفترة قبل الشنق ، مثل ود عدلان أمين بيت المال الذى رفض نزع غلال اهل الجزيرة وتسلط يعقوب جراب الرأى . ووضع الحبل حول عنقه بنفسه وطلع على الكرسى .
السودانيون كانوا ولا يزالوا يذهبون الى المشنقة بثبات . مثل جركويك من نوير غرب اللاو الذى أخرج رمحه مخترقا صدر المفتش الانجليزى . وسبب ثورة النوير . والسبب هو شرف شقيقته . وقتل الانجليز الأبقار بالطائرات فسلم جركويك نفسه فى ملكال . والمفتش قوين بيل فى كتابه ( ظلال على الرمال ) ذكر أن السودانيين عندما كان يبلغهم خبر شنقهم يتلقون الخبر باستخفاف . ويمشون الى المشنقة بثبات .
رابحة قالت فى رثاء قاسم
دفنوا فى المساء والأمة مرصوصة
راح خبر الخطر الكبدا ممغوصة
نشروا فى الجريدة قالوا الصبى قسوم
راح الخبر للدرديرى فى الخرطوم
أبكن يا عماتو البرمكى المعدوم
تبكيك أمينة الماها عزاية
العريس اندمر وحصانو فى الشاية
ياود رجال بحارة
يوم أهل نقارة
بالرغم من أن قاسم كان يحسب أنه يسير فى خطا جده ادريس أبتر الذى عرف بدقر الخيل وحاكم الرجاف واسماعيل أبتر . ويعتبر قاسم بطل فى وسط أسرته لا يزالوا يتناقلون سيرته كفارس ، الا أنه حرم أسرة من ربها .
حوة الطقطاقة والتى تعتبر جزء من الفلكلور السودانى تنعى أخاها محمد ألفى وتغنى له . محمد ألفى قتل سالم وهو من فرسان أمدرمان فى قعدة شرب اثر فتنة ( ود ابوربح الجزمجى ) . وألفى كان صديقا لى وكان يدربنا الملاكمة فى نادى المريخ . وعندما كان يحضر الى المقهى بصحبة البوليس لمقابلة شقيقه كان يتبسط ويمزح معنا ومشى بثبات الى المشنقة .
أصدقاؤنا كرنقو وود أم شطور من فتوات الموردة قتلوا البوليس فى 1964 . وكما عرفت من الدكتور محمد محجوب الذى كان سجينا سياسيا فى سجن كوبر ، فان كرنقو وود أم شطور كانوا ثابتين . الا أنهم قتلوا رجل أمن وهو يؤدى عمله وحرموا أسرته من ابنهم .
فى بداية الخمسينات عمل كمال ابراهيم بدرى كمفتش غيط لأنه يحب الخلاء . وعمل فى شاع الدين ، والعديت ، وسعد الله ، واسترحنا ، والخشيم ، والمسلمية فى الستينات . وكنت أزوره باستمرار . وفى الخمسينات درس أشقائى أيمان بدرى والشنقيطى بدرى فى مدرسة المسلمية الداخلية الوسطى . وكثيرا ما كان يأتى العمدة وشيوخ الحلاوين لزيارته . وفى مرة وصف أحد المزراعين كمال بالانجليزى الأسود ولم يرد عليه كمال فثار الباشكاتب فهدأه كمال قائلا أن المزارع يبحث عن شيىء يفتخر به وسط أهله ، وأن الحلاوين بعد حادثة ود حبوبة يبحثون دائما عن بطولات . المزارع صار صديقا لكمال . وكبار الحلاوين كانوا يتطرقون لسيرة عبدالقادر ود حبوبة . والجميع كانوا يذكرون أن الحركة كانت خاطئة وأن السبب هو الأرض والخلاف مع حسن وامام حبوبة . فلنرجع الى بابكر بدرى ،( تاريخ حياتى مجلد رقم 2 ) .
(عرفت عبدالقادر فى غزوة ود النجومى عندما كنا سويا ) . ويذكر بابكر بدرى أنه قد كان مع عبدالقادر فى دنقلا وصرص . ويذكر أنه قابل عبدالقادر فى الكاملين عندما كانت الكاملين هى المركز . وعبدالقادر قد حضر ليدفع ضرائبه من مزارعه للعيش والقطن مباشرة للخزينة لأنه قد تشاجر مع المامور فى المسلمية والسبب أن المامور قد حكم لصالح أخيه حسن فى سنة 1903. وبسبب هذا القرار استلم حسن الأرض بعد أن كان عبدالقادر قد حصد جزءا من المحصول . وأن امام حبوبة شهد ضد عبدالقادر .
ويواصل بابكر بدرى بأنه قد نصح عبدالقادر بأن يستأنف القرار عند المفتش الانجليزى كورباين . الا أن عبدالقادر كان يقول أن كورباين صغير فى عمره . وأفهم بابكر صديقه عبدالقادر بأن كورباين بالرغم من صغر سنه الا أنه كبير فى حكمته . ( وهذا يعنى أن عبدالقادر كره أن يذهب للمفتش الانجليزى مستأنفا فقط لأن المفتش صغير السن .
ولام بابكر بدرى عبدالقادر لأنه صار يؤلف المديح ويدفع للمادحين الذين ينشدون مديحه ، وطلب منه أن يكف عن هذا لأن المادحين سيستنفذوا ماله ثم ينفضوا من حوله . وأبدى عبدالقادر تقبله للنصيحة الا أنه واصل فى جمع الناس والتحرش بأحمد مساعد ناظر الحلاوين . فبلغ ناظر الحلاوين وشيوخ الحلاوين الحكومة بأن عبدالقادر يجمع حوله الناس وهذا ما أكده بلاغ سابق من أخيه غير الشقيق امام حبوبة .
وفى يوم 27 أبريل 1908 وبينما المفتش مانكريف يلعب البولو أتت اشارة بأن يذهب الى الحلاوين لكى يتأكد من تحركات عبدالقادر حبوبة . فذهب الى جنينة امام حبوبة فى غرب النيل حوالى 14 ميلا من قرية ود حبوبة ووجد مع امام المامور المصرى محمد شريف وناظر الحلاوين أحمد مساعد وكبار رجالات الحلاوين . وذكر المفتش ماكريف أنه سيذهب الى ود حبوبة لتقديم النصيحة . فأبدى المامور تخوفه ورفض الذهاب فقال له ماكريف ( انت مرة ولا ضابط ؟) . فذهب لحتفه .
المفتش كان مصحوبا ببعض عساكر البوليس . وطلب منهم المفتش الانتظار بعيدا وذهب لمنزل عبدالقادر وصافحه وجلس على العنقريب فى ظل الديوان . وكان عبدالقادر قد وضع بعض أعوانه خلف الديوان وقال لهم اذا سمعوه يصفق فعليهم أن يأتوا ويقتلوا أى انسان موجود معه . وبدأ ود حبوبة فى شرح القضية القديمة وأطال . وتحدث عن الاضطهاد فقاطعه المامور غاضبا ( اضطهاد ، أنا حأوريك الاضطهاد ) . فغضب ود حبوبة وصفق . فأندفع أعوانه وقتلوا المامور وهو يصيح ويبكى قائلا ( أنا شريف ، أنا من سلالة فاطمة الزهراء) . أما المفتش ماكريف فقد خلع القبعة وأشار الى عنقه قائلا ( أضرب هنى ) .
هذه هى القصة . المفتش قتل فى حالة زعل وهو ضيف فى منزل ود حبوبة وعلى عنقريبه وهو أعزل . وهذا ما أورده بابكر بدرى الأنصارى . ولقد تأسف على مانكريف مامور رفاعة الذى عرفه بابكر بدرى من قرب وكان يقول أنه رجل عظيم . يبدو أن بابكر بدرى مخرف ويأتى بالباطل . كتاب ( حياتى ) لبابكر بدرى نشر بعد موته . هل كان بابكر بدرى يتوقع علاوة أو مكافأة من الانجليز ؟ . فى رواية ( الحنق) التى كتبتها وأنا فى الثامنة عشر تتطرقت لموضوع قاسم وغيرت اسم جدنا خليل لخليفة . ولا أزال أقول أن قاسم كان مخطئا وأهلنا يحسبونه بطلا لأنه ذبح من أساء الى عمه ومشى بثبات للمشنقة . الحكم للتاريخ .
نهلية اقتباس لموضوع نشر قبل 10 سنوات
اولا لبلبكر بدري ثأر مع المامور محمد شريف . وتربطه صداقة وزمالة سلاح وجوع وشقاء في جردة ود النجومي، الذي ارسلة الخليفة عبد الله ليتخلص منه .
اقتباس تاريخ حياتي الجزء الثاني الصفحة52
تعين محمد افندي منير رفعت مدرسا للمساحة فرحبنا به واسكنته في انظف غرفة في منزلي وصرت اتعلم المساحة مع التلاميذ فوشي اليه الخواجة جورجي كلميتا نوس لمنير ان بابكر ذكي جدا واذا تركته يتعلم المساحة يفهمها حالا والمصلحة تستغني به عنك فرحل من منزلي وقلب لي ظهر المجن وصار يغري التلاميذ بعدم اطلاعي وطعن لهم في معلوماتي فلم يوافقوه علب صار يضربهم بلا عداد وباي آلة ولو تكون محددة حتي قال شبيكة وغيره من التلاميذ انهم مصممون اذا ضربهم مرة اخري يضربونه فحذرتهم من ذالك وكان كل مساء خميس يتوجه لاربجي لان جناب المامور محمد شريف متزوج قريبته والبوستة تأتي يوم الجمعة لرفاعة فارسلها له مع الفراش داخل ظرف من الظروف وضعها عندي وفي يوم الجمعة توفي المرحوم ادريس محمد البنا وانا مشيع للجنازة جاءتني البوستة فجمعت جواباته وقطعت ورقة من من مذكرتي وكتبت عددها والجهة الواردة منها وارسلتها مع الفراش عارية من الظرف فجاء صباح السبت وقال لي امام التلاميذ ,, لاننا جميعا في غرفة واحد ,, قال لأي سبب ترسل لي خطاباتي عارية عن الظرف. شرعت اعتذر له فقاطعني قائلا انكم سودانيون كلاب صدق محمد افندي شريف قال لي عاملهم معاملة الكلاب قلت له اذا قال شريف ذالك وانتم معاشر المصريين بالسودان ما تعرفون اخلاق السوداني الذي لا يأتي بالضغط ولا يلين للشدة فقال لي كلكم عبيد فقلت له بعد ان ضحكت انا احسب الي عشرين جد في نسبي وانت لاتزيد علي ما اعرفه منير حسين رفعت قل لي يالله رفعت ابن من فاغتاظ وقال لي اصبعك علي انفك اكسرهولك قلت له انت صغير وضيف سامحتك فخرج من الفصل ومشي الي الضابطية قابل المامور حيدر افندي رستم وحكي لة ما جري فغلطه فمشي لشريف افندي في اربجي
نهاية الاقتباس
اخذ الامر تحقيقات وتآمر من محمد شريف وتدخل مدير المعارف وحصلت تحقيقات . وبرئت ساحة بابكر بدري . اولا كلام بابكر بدري مكتوب بلغة اقرب الي العامية . وهو اول سوداني يعين مفتشا للغة العربية . بعد عن التقعر والحذلقة . وقال اكتبوا كما تتكلمون . وسار علي خطاه يوسف بدري
المفتش مانكريف لم يكن محاربا كان عالم اجناس ومتخرج من الجامعة . ود حبوبه كان يقول لمحمد شريف وهذا ماورده الاخوة من الحلاوين الذين هاجموني ,, انت شنو يا الرخيس انا ما كتبتا ليك خمسو عرايض ,, الذي يقوم بثورة لا يكتب العرائض . المفتش استبعد العساكر كان في زيارة ودية وشرب واكرم في الدار حسب الاصول السودانية .
انا ليس عندي تار ولا دم مع الحلاوين . كمال ابراهيم بدري قضي عشرة سنوات مع الحلاوين . وبالرغم من انه جامعي ودرس خارج السودان ، اراد ان يقدم لاهلة البسطاء في السودان . اول مهرجان رياضي في شع الدين نظمه كمال وحضرناه ونحن اطفال . وكرمنا وشربنا اليمونادة لاننا اخوان كمال وكان نذب الي الجزيرة كل سنة في الاجازة. وعلمنا كمال ان نحب الحلاوين لانه احبهم . يمكن ان يسأل الكبار عن هذا الكلام . لقد قضي كمال ابراهيم بدري 10 سنوات وسط الحلاوين كخادم ومساعد . بل لقد اخذ كمال اخوتنا الشنقييطي وايمان لمدرسة المسلمية . وكانوا يسكنون في الداخلية .
وكان الغرض ان يعيشوا ويتعلموا الحياة البسيطة وظروف المزارع . وكنت انا في مدرسة ملكال بعيدا عن الخدم والسائق والعربة والحيشان والرياش . وفي نفس الوقت كان هنالك طلبة يسكنون في منزلنا في امدرمان , منهم اخي عبد المجيد محمد سعيد العباسي ومعتصم احمد الحاج وبدر الدين احمد الحاج . والناس تأتي لابراهيم بدري لكي يتوسط لها للقبول في الاحفاد ونحن نسكن داخليات . ونحمد الله كثيرا علي تلك الحياة .
كمال ذهب ماشيا من امدرمان الي اعالي النيل في الاربعينات . وكان مثلي وبقية اخوتي لايدخن ولا يشرب الخمر .
عندما رجع الشنقيطي من المسلمية كان معه صديقه سليمان من ابناء الحلاوين . وسكن معنا لفترة . وارتبط بي كثيرا ولم نكن نفترق . ورجع بعد سنة وكنا قد انتقلنا . وعندما حضرت في المساء كان في انتظارنا ومعه صديقه الطيب وكانا يبحثان عن عمل . وعن طريق صديقي عبد الله ناصر بلال قدم سليمان الي الجنود الفنيين وقبل الاثنان . وانتهي به الامر كظابط .
الذي بلغ علي عبد القادر ود حبوبة هو الناظر احمد مساعد ، واحفاد احمد مساعد موجودون . هل احمد مساعد وكبار الحلاوين خونة ؟؟؟ ولهم الحق لان ما تعرض له اهل الجزبرة من ظلم ونهب بواسطة الجهادية والانصار كان فظيعا . وسنعود له .
استاذنا في مدرسة ملكال الوسطي والذي درسنا التاريخ هو الاستاذ عبد الفضيل علي حسن وهو ابن المنطقة . كان يقول لنا ان احد الرعاة وجد ود حبوبة وحيدا ونائما . ولم يقبض الجنود علي ود حبوبة بل اهله . والبعض كان يقول ان الدباسيين هم من اعتقلوه وهذا خطأ ، بالرغم من انه كانت بين الدباسيين والحلاوين معارك . والمثل السوداني يقول الدباسي ما مسكين والحلاوي فجخ الطين . الاانهم لم يكن لهم دخل بالحادث. ولماذا تخلي رفاق ود حبوبة عنه ؟؟
من قبض علي ود حبوبة اكتفي بأن اخذ سيفة وفي الطريق اخرج ود حبوبة سكينة وطعن بها الشخص من خلفه وقتله . وعندما يتطرق البعض لان ود حبوبة غدر بالرجل سمعنا ، من قال لم يكن رجلا بل عبدا .
لم تكن هنالك اي معركة . بل حادثة دخول الزريبة وذبح العساكر وعندما انتبه العساكر حدث القتال . وقتل من رجال ود حبوبة اكثر من ضعف عدد العساكر.
لقد حاول البعض اخافتي . وبسبب تجنيبنا الخوف ارسل اخوتي للدراسة وسط الحلاوين الذين اعجبنا بهم . وارسلت انا الي الخنوب . وكنت اسافر لوحدي في القطارات والبواخر ، وانا في الثانية عشر .
لقد وصفت بأقبح الاوصاف . وكتبوا وقالوا ان بابكر بدري كان جبانا يظل مع الحريم ولم يكن مقاتلا بل كاتبا . وعندما كتب بابكر بدري عن قتله للظابط المصري في احدي معارك الجبال . وطعنه عسكريا حتي سقط ثوبه وانثني الرمح فتركه وترك الثوب والقتال دائر . ورجع فيما بعد ووجدوا الثوب والرمح . وقام عمه شكاك الذي صار امير الطابية في امدرمان بقطع رأس المصري وارسلوه الي الخليفة و معه الخوذة التي يحليها الهلال . قلت واقول الآن ان هذا عمل بربري غير ديني لأن المصري مسلم يجب ان يدفن حسب التعاليم الاسلامية . فلقد استدعي بابكر بدري وآخرين للتعرف علي جثة ود النجومي . وامر وود هاوس بدفنه بطريقة اسلامية لائقة .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.