تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المهدي والطيب مصطفى والخوف على ثور الإنقاذ الهائج
نشر في الراكوبة يوم 28 - 08 - 2014


الشاعر
الخلاصة :
( وليعلم الصادق المهدي والطيب مصطفي وعثمان الشريف أن نظام الإنقاذ ليس ديك العدة لكي نتفادى تهييجه ونتركه حتى ينزل لتسلم العدة التي لم يكسر منها شيئا .. نظام الإنقاذ ثور هائج في معرض الخزف لربع قرن لم يبق على شيء نخاف منه أو نخاف عليه .. هو ثور حطم كل المعرض وعاث فيه خرابا وعدم التدخل للقبض عليه أو قتله بكل الوسائل المتاحة يعني القضاء على ما تبقى في المعرض / الوطن ذلك إن كان قد أبقى منه على شيء ؟!! ..
هذا النظام يجب أن يسقط بأي وسيلة ما دام مصرّا على تجويع وقهر وقتل أهل السودان حتى آخر طفل وما دام مصرا على إحراق الوطن غربه وشرقه وجنوبه وشماله ووسطه .. وما دام يصر على أن يبقى أو يهدم المعبد عليه وعلى كل شعب السودان ..!! هذا النظام يجب أن يسقط بالمظاهرات السلمية أو العصيان أو الثورة الشعبية التي تجبر الجيش على التدخل أو الثورة المسلحة أو حتى بالقنبلة الذرية.. حيث لم يترك للشعب خيارا آخر.) انتهى.
لعلها المرة الأولى التي تقرأون فيها مقالا يبدأ بالخلاصة وكان ذلك عن قصد حيث استعجلت ما أود أن أنتهي إليه ومن قرأها وتوقف ما ضره إن لم يكمل المقال .
الصادق المهدي توصل منذ فترة لنتيجة مثبطة للهمم تدعو لعدم مواجهة النظام بالقوة خشية من الفوضى واتساع نطاق الحرب متذرعا بما حدث في بعض بلدان الربيع العربي.. وظل يروج لذلك للدرجة التي جعلت من البشير جلده الذي لا يسمح لأحد أن يجر فوقه الشوك .. والذين ينظرون للأمور بعاطفة قد يخشون مآلات المقارعة والمنازلة بالعنف لهذا النظام الذي أسس نظامه على جُرُف هارِ من جماجم الموتي وما زال يروي طرقاته بدماء أبنائه الساخنة في كل أصقاعه وهو ما ينفك ظمآن للمزيد منها وربما كان في انتظار سبتمبر الأخرى ليروي عطشه في شوارع الخرطوم ومدني وغيرها من دماء تلاميذ المدارس بعد أن سقى أرض الأطراف دما ودمعا حتى الرواء.
الحجة الواهنة الباطلة التي ظل الصادق المهدي يسوقها ويروّج لها وهاهو الطيب مصطفى أحد أوجه الكراهية في السودان وأحد أبرز نافخي كير الحرب والدمار ينضم إلى فكرة الصادق المهدي حيث قال إنه يخشى من الفوضى وذلك ما جعله يؤيد توقيع الصادق لإعلان باريس ثم ما لبث أن التحق بهم عثمان عمر الشريف وزير التجارة وزرقاء نظام البشير بقوله إنهم وافقوا على الحوار لأنهم يرون ما لا يراه الآخرون وبهذا فقد ركبا على سرج حمار المهدي مردفين وانطلى عليهما مكر المهدي الذي أكمل توزيع الأدوار لأهل بيته فابنه عبد الرحمن يعمل مساعدا للرئيس في القصر الجمهوري وابنته مريم في سجن جهاز الأمن ، ومن يدري لعلها الآن في فترة استجمام في سجن خمسة نجوم أو في فندق خمسة نجوم أو في منزلها وبين أهلها ؟ رغم أننا لا نشك في صدق نضالها ومواجهتها للنظام فما نكصت على عقبيها رغم تراجع أبيها وأخويها ولكن كيف نصدق أن من كان أخوها مساعدا للرئيس وأخوها ضابطا كبيرا بالاستخبارات يمكن أن تتذوق ذل السجن أو تقبع في مكان مجهول كبقية حرائر السودان ؟
الصادق توجه للقاهرة بعد أن وقع في باريس ولعله بانتظار اتفاقية " نداء السودان الثانية " للعودة .. أو ربما يرتب مع الحزب الحاكم لمجيئه تحت بند " قدّر ظروفك " وما ذاك ببعيد.
فلا يغرنكم توقيع المهدي مع الجبهة الثورية ويجب ألا ينسينا ذلك أن هذا الرجل أدمن الفشل وأدمن توقيع المواثيق والتراجع عنها متى استدعت مصلحته ذلك حيث لا تعجز أبو كلام الحيلة في إيجاد مبررات الدخول والخروج .. وإعلان باريس شابه خطأ كبير وهو عدم الإشارة لإسقاط النظام ولا وسائل ذلك وهذا كله من تدبير المهدي فهو بذلك سحب البساط من وثيقة الفجر الجديد ويبدو أن المهدي كان يسعى لاعتراف الجامعة العربية بالإعلان وتبنيه وهو ما دعاه لحذف الإشارات لإسقاط النظام بالقوة ظنا منه أن الجامعة ستقبل الأطروحة كونها لا تحمل ما يحرجها وذلك هو سبب زيارته لمصر مباشرة بعد التوقيع ولكن وزير خارجية الإنقاذ علي كرتي كان قد سبقه بالترتيب مع السلطات المصرية فأفشل مسعى المهدي بل ومنعت مصر المعارضة من إقامة ندوتها ولا يجوز للمهدي أن يجهل أو يتجاهل التحسن الذي طرأ على علاقات نظامي البشير والسيسي وهو تحسن فرضته الظروف فكلاهما في ورطة وزيارة السيسي للسودان واتصالاته الهاتفية للاطمئنان على صحة البشير ودعوته له لزيارة القاهرة والاتفاق على فتح المعبر البري بين البلدين كلها مؤشرات لتقارب المصالح إذ يريد السيسي من النظام السوداني محاصرة تحركات الإخوان المسلمين ووقف تهريب السلاح وتغيير موقف السودان من سد النهضة فيما يخشى البشير من أن تتحول القاهرة مركز انطلاق لإسقاط نظامه.
ومن ثم توجه الصادق للإمارات وكان عليه أن يدرك أنه ورغم عداء الإمارات للإخوان المسلمين إلا أنها في جيب السيسي تفعل ما يأمر به وتسير حيث يسير فلا تغرقن في الأحلام بتأييد إماراتي ما لم تتدهور علاقة البشير والسيسي أما إثيوبيا التي هي إحدى مقاصده فلها ولاء قديم لنظام الخرطوم وهي التي أخرجته من حصار محكمة الجنايات الدولية بإقناع الاتحاد الإفريقي رفض قرار القبض على الرئيس كما أنها تقدر للبشير موقفه الداعم لها في بناء سد النهضة ولن تغير موقفها ما لم يتغير موقف السودان من السد!!.
الصادق المهدي يعلن بمناسبة وبدون مناسبة ويحذر من خطورة إسقاط النظام بالقوة وبذلك يتهرب من مسؤولية مواجهته ويحتمي بهذا المنطق المضلل.
إذن قل لنا كيف سيسقط النظام ..؟ هل يعتقد الصادق أن الخروج في المظاهرات عنف يستحق السحق بالدبابات كما تعتقد الحكومة ؟ إذن لماذا لم يخرج في مظاهرة واحدة أو يدعو أنصاره جهارا للمشاركة فيها ؟ حيث جعل حدود نشاطاته الاحتجاجية لا تتجاوز حوش جامع الخليفة وميدانه ؟
هل تريد لهذا النظام أن يسلمك الحكومة وأملاك الصفوة وأبنائهم وأحفادهم ويهرب بجلده تفضلا منه ؟
دعني أسألك والطيب مصطفى وزرقاء الحكومة لماذا تخافون يا أصحاب القلوب الرقيقة على السودان من الفوضى ؟ ولا تسألون أنفسكم لماذا يحب البشير وسدنته وزبانيته إشعال النيران في كل أطراف الوطن وفي قلبه ؟ لأنكم ببساطة منحتموهم الأمان بمثل هذه المواقف المضطربة في مواجهته.
أما وقد تأكد أنهم لا يخافون على السودان فلا مناص من مواجهتهم بالقوة سواء قوة الجماهير أو قوة السلاح .. وقد سبق أن ذكرناكم بعبارة البشير الشهيرة " نحنا جينا بالبندقية والدايرا يجي يشيلها بالبندقية " فإذا كنت قد رفعت البندقية يوما وكان ابنك قائد جيش الأمة فهل كان ذلك يعني أن بنادقكم كانت تطلق الورود والزهور وقتها أم أنها كانت كبنادق الصبيان الفشنك ؟ ألم تكن آنذاك من الداعين لإسقاطه بالقوة فما الذي يجعل إسقاطه الآن بالقوة هو محض فوضى ؟ ذلك لأنك تخليت عن مبدئك بعد أن تأكدت من عدم قدرتك على فعل ذلك ورأيت أن تدخل القصر من أبوابه عبر ابنك قائد جيش الأمة وتتبرأ علنا من موقفه ظنا منك أن تلك هي الحجة البالغة رغم أنها حجة داحضة ووجود ابنك في القصر ربما هو ما يدفعك للممانعة في إسقاط النظام بالسلاح لأن الذين يستهدفون القصر لن يميزوا بين عبد الرحمن وعبد الإخوان.
هذا نظام لا يعرف غير البندقية وحجة الصادق هي أفضل ما يقدم للنظام وعليها يبني مواقفه المتطرفة من المعارضة والمتمثلة في عدم تقديم أي تنازلات :
إن السلامَ حقيقةٌ مكذوبةٌ والعدلُ فلسفةُ اللهيب الخابي
لا عدلَ إلا إن تعادلت القوى وتصادم الإرهابُ بالإرهابِ
وقول الصادق ليس سوى تخذيل وتثبيط للهمم ومسلك تبعه فيه الطيب والشريف اللذين ليس لهما من اسميهما نصيب وهما يقولان ذلك بدافع الخوف على مصالحهما ونظامهما حيث كان الطيب من الأولين وأصبح الشريف من الآخرين.
الصادق لا يؤمن جانبه وأعجب للذين هللوا لتوقيعه إعلان باريس وهي وثيقة إن كان لها من فائدة فليس سوى أنها صرفت الأنظار عن أحزاب الحوار وما تلاه من ألعوبة الحوار المجتمعي وهي ليست سوى إعلان حسن نوايا من طرف واحد نجح الصادق بأن يحول فيه موقف الجبهة الثورية من متشدد كما كان في وثيقة كمبالا / الفجر الجديد إلى موقف أقل تشددا أو معتدل وقد خلا إعلان باريس عن أي إشارة لإسقاط النظام وهذا ما أفلح فيه الصادق وبالمقابل نجحت الجبهة الثورية في استقطاب المهدي لصرفه عن المشاركة في الحوار ولا ريب أن المهدي كان في ذهنه أيضا مكايدة الإنقاذ التي حبسته لكنها أطعمته حتى قدم اعتذارا خطيا فغادر السجن بموجبه طليقا وهو ذات الشرط الذي رفضه المناضل إبراهيم الشيخ فبقي حبيسا !! كما أن الصادق يريد استرضاء أهل دارفور والنيل الأزرق ظنا منه أنه سيكسب ودهم في أي انتخابات قادمة بعد أن خسرهم بمواقفه المهادنة تجاه النظام الذي قتلهم وشردهم.
الصادق المهدي ما زال يتوهم أنه زعيم الحزب الأكبر وبدونه لن تقوم لثورة الشعب المرتجاة قائمة وهذا محض خيال تشاركه فيه للأسف المعارضة ولذلك ظلت تستميله وتسترضيه وتغفر له أخطاءه وخطاياه وهو ظل يتقلب في نعمة هذا التقدير الخاطيء يتبسم ضاحكا منهم جميعا حكومة ومعارضة حيث يسعى كل طرف لاستقطابه واستعطافه فيحالف هذا ويخاصم ذاك ويعود لأيهما متى شاء فيستقبله بالأحضان. !!
الأحزاب الكبيرة قد تصنع الانقلابات لكنها لا تصنع الثورات وإن كان من المرجح أن تحصل على نصيب الأسد من الغنائم بعد نجاح الثورة .. الثورات تصنعها الظروف ومتى نضجت فهي ليست في حاجة للمسميات الضخمة للأحزاب أو الشخصيات ولنا في انتفاضة أبريل 1984 خير شاهد حيث ركبت الأحزاب الكبرى آخر عربة في قطار الثورة التي أشعلها الشماشة وكان وقودها الطلاب وأنضجتها الظروف لينحاز لها الشعب بسبب المعاناة ومن ثم الجيش مرغما.
ثورات الربيع العربي أشعلها بائع مجهول يدعى محمد البوعزيزي من مدينة صغيرة نائية ، لا حزب له ولا بندقية ولا خبز .. ما كان يعلم أن عاقبة احتجاجه الشخصي عبر نار أشعلها في جسده النحيل ستمتد لهيبا يحرق أربعة أنظمة عسكرية في أربع دول ويشعل الخوف والهلع فيما تبقى من أنظمة غاشمة تمكنت من استخدام آلتها العسكرية لإخماد ثوراتها .. وما تزال تترقب تجددها فترتجف.
لذلك علينا ألا نضخم حجم الصادق ولا الميرغني ، أصحاب المواقف الغامضة، انتفاضة سبتمبر الأخيرة خرج فيها الغاضبون من القهر والجوع وضيق العيش دون أن تتداعى لها الأحزاب وسيخرج الشعب غدا ما دامت ذات الظروف باقية والحال في تدهور أكبر مما كان العام الماضي حتى أكل الناس من فرط المسغبة لحم الحمير وتجشأوا حمدا.
زيادة المحروقات قادمة قادمة وهي التي أشعلت انتفاضة سبتمبر ويبشرنا بها الآن وزير المالية في يناير المقبل ونبشره بثورة شعبية أخرى لا تبقي ولا تذر في بلد صار يباع فيها الزيت بالملعقة.
على الجبهة الثورية وأحزاب المعارضة والشعب السوداني ألا يثقوا في الصادق المهدي فهو يلعن النظام ويذهب متبسما ليتمنطق بوشاحه ويزدان بوسامه ..يعلن معارضته ثم يذهب لمحاورته ثم يخرج مغاضبا لنفسه لا لشعبه .. الصادق يدفع بولده للقصر ليعده للمستقبل كرجل دولة وبؤهله لقيادة حزب الأمة ولا يريد له أن يظل نكرة في الظل وقد كان له ما أراد .. الصادق يوقع على الوثيقة ويدفع بابنته للاعتقال ليسجل بذلك موقفا يحفظه لها التاريخ لتكون غدا وزيرة !!
أيها الناس أفيقوا من وهم أن الثورة يصنعها الصادق أو أنه صادق في الإدعاء برغبته في إسقاط النظام فمن صدق الصادق لا عقل له وقد رأينا جماهير الأنصار الذين التفوا حول المهدي في مسجد ود نوباوي وهم بضع مئات فرقهم ما لا يزيد عن خمسين من رجال الشرطة .. لأن الصادق لم يعد له مؤيدون كما يزعم وذلك لأنه مزق حزب الأمة ومزق وثيقة المصداقية ومزق من قبل هذا وذاك سيرته الذاتية فلا يذهبن به الوهم إلى آخر مداه فلم يعد مهدي الثورة المنتظر.
لقد رأيتم زعماء تلك الأنظمة القمعية حيث تنازل حسني مبارك أمام ضغط الجماهير ومهما كانت مساوئهم ، يُحمد لمبارك أنه حقن دماء المصريين وكان بوسعه أن يفعل ما فعل السيسي بميدان رابعة العدوية وغيره وأكثر وأن يستخدم الجيش فيسحق المعارضة الشعبية كما فعل السادات عندما سمى انتفاضة الخبز انتفاضة الحرامية ولكنه آثر الابتعاد عن هدر الدماء وكان من الممكن لزين العابدين بن علي فعل ذلك كذلك لكنه اختار الهروب بجلده بدل أنهار الدماء ورأينا كيف تنازل علي عبد الله صالح وكان له من السند الشعبي ما يوازي خصومه مجتمعين كما رأيناه على الفضاء يواجه كل مظاهرة بما يفوقها عددا وعدة بالإضافة لامتلاكه جيشا وسلاحا فتاكا آثر عدم استخدامه .. أما حكامنا فالواضح أنهم اختاروا مصير القذافي.
لماذا نتفرج عليهم يقتلوننا بالسلاح أو الجوع ويتقلبون هم في نعيم الدعة والرفاهية فقط لأننا مشفقون على الوطن من الفوضى بحسب زعم الصادق أو تابعه قفة / الطيب مصطفى أو لأن عين زرقاء الحكومة العوراء عثمان الشريف ترى ما لا نراه .؟؟ !!
نحن على أعتاب الذكرى الأولى لانتفاضة سبتمبر وحال البلد يغني عن السؤال من حيث الضائقة المعيشية وقد نضجت ظروف الثورة الشعبية ووزير المالية يعلن المزيد من سياسات ضيق العيش .. قوموا للإعداد لثورتكم يرحمكم الله .. ولا تكونوا من القاعدين.
فزيادة المحروقات قادمة قادمة في يناير المقبل وهي التي أشعلت انتفاضة سبتمبر وقد بشرنا بها وزير المالية ونبشره بثورة شعبية أخرى لا تبقي ولا تذر في بلد صار يباع فيها الزيت بالملعقة.
.. فهل يخشى الصادق من فوضى سقوط النظام حتى عبر المظاهرات؟ أوليس الخوف من الفوضى كي يبقى هذا النظام هي دعوة للإبقاء على ما هو أسوأ من الفوضى وهو نظام الإنقاذ القائم الآن ؟! الآن لم يعد هناك ما يخشاه الناس سوى بقاء الإخوان المسلمين في الحكم ولو ليوم واحد آخر.
مقدمة : " فيا عجباً ، عجبا والله ، يميت القلب و يجلب الهم اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وفشلكم عن حقكم " .. الإمام علي بن أبي طالب.
أبو الحسن الشاعر
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.