الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دار الرياضة وغير الرياضة
نشر في الراكوبة يوم 30 - 01 - 2015

من كتاب حكاوي امدرمان الذي نشرته قبل عقدين ، انقل لكم قليلا عن دار الرياضة التي هي اول استاد في السودان. اقتباس
دار الرياضة في امدرمان هي اول دار للرياضة عرفتها المدينة شيدها الخليفة في المهدية وعرفت ببيت الامانة وكان الخليفة يحتفظ فيها بالمعدات الحربية حتي تكون في متناول يده . وبالقرب منها كان هنالك مبني مستدير بارتفاع سبعة امتار للاحتفاظ بالاعلام وطبول الحرب الا ان هذا المبني قد ازيل .
في سنة 1935، 1936 صار المبني استادا لكرة القدم . الا انها شهدت نشاطات قومية واجتماعية كثيرة ومن اكبر الاحداث القومية التي شهدتها الدار تخرج الدفعة العاشرة من الكلية الحربية سنة 1958 والدفعة تكونت من 60 ظاب وهذا عدد ضخم بالمقارنة مع الدفع السابقة مثل دفعة النائب الاول لرئيس الجمهورية محمد الباقر احمد المكونة من 7 ظباط فقط .
اول الدفعة العاشرة كان بابكر عبد المجيد علي طه .عندما تسلم السيف استل والده الذي كان يجلس في الجانب الغربي من الاستاد سيفه وكبر عدة مرات . والعم عبد المجيد علي طه من اسرة طه صاحب ,, العمارة ,, البلدة بالقرب من الحصاحيصا . وهو اول سوداني يصل الي رتبة الميجر في عهد الاستعمار.
من تلك الدفعة ايضا فاروق حمدنا الله ن بابكر النور محمد محجوب عثمان ، همرور الذي صار طيار نميري وخليل الذي تزوج شقيقة صديقه بابكر عبد المجيد ، والفريق فابيان اقامالونج ومعه بيتر وهما الوحيدان من جنوب الوطن وخالد حسن عباس ، محمد ميرغني قامبرا ، الفاتح عابدون مصطفي محمود الذي صار حاكما لكردفان الفاتح المقبول وحريكه وآخرون .
اذكر في نهاية الثمانينات كنت ازور الرجل الفاضل الفريق فابيان في منزله وهو اول جنوبي يصل الي رتبة الفريق لكفاءته وليس لاي سبب سياسي وقديما كان غير مسموح للجنوبيين ان يصلوا الي الرتب العليا في الجيش الي ان تغير هذا الوضع مع البطل جوزيف قرنق .
الاتحاد النسائي اقام عدة حفلات ومناسبات في الدار حتي الفرق الكبري كالهلال والمريخ كانت تشارك في هذه المناسبات . والقصد منها الدعم المالي للمنظمات . وكنا نري النساء يملأن الدار ، وهذه المباريات عادة ما كانت تتم بطريقة ,,الستوت ,, وهي 6 لاعبون ضد ستة لا عبين بدلا عن ال11 لاعب . والمباراة من شوطين وكل شوط عبارة عن عشرين دقيقة مما يترك المجال لنشاطات اخري مثل موسيقي الجيش يتقدمها القائد مرتديا جلد النمر وهو يحرط عصاه بطريقة سحرية في يده .
ليس هنالك ضربات ركنية في مباريات الستوت بل تعتبر الضربة الركنية عبارة عن نقطة واحدة والاصابة ثاث نقاط . وتتم المباراة في جو ودي مرح . وقد شاهدت الثعلب طلب الذي كان يسكن الملازمين يقف كحارس مرمي ويحاول ان يصد ضربة جزاء لانه ليس هنالك حارس مرمي في الستوت . فوقف طلب واضعا يديه علي ركبتيه وحتي بعد ان دخلت الكرة في شباكه لم يتحرك . ووقف متسمرا ثم ابتسم ابتسامة عريضة وضحك بعض اللاعبين . وفي بعض المهرجانات والاحتفالات كانت هنالك مباريات كره سلة بين الهلال والمريخ .
كرة الشراب كانت هي اللبنة الاولي للعبة كرة القدم ,, الدافوري ,, واستطيع ان اقول انه كانت هنالك مئات المباريات في كرة الدافوري كل مساء في امدرمان . بعض الصبية كانوا بارعين جدا في هذه اللعبة وكأنهم حواة في السيطرة علي كرة الشراب احدهم عبد الفتاح شقيق طلب الا انه لم يشتهر كلاعب كرة . سلطة او مصطفي الذي كان يعمل سلطة من العيبة في السهلة او الميدان امام القلعة . محمد مكي في الركابية وقاقارين الذي لا يحتاج لتعريف في العرضة وبسطامي في العباسية تحت .
حارس المرمي سبت دودو الذي لن تجود البلاد بمثله شارك في احدي احتفالات المرشدات . وكان يقف كحارس مرمي وعلي الآخرين بعد دفع شلن او خمسة قروش تسديد ثلاثة ضربات جزاء . احدي الفتيات ادخلت ثلاثة اهداف متتالية في سبت وسط فرحة وتهليل الجميع . كان للمرشدات دار جميلة بالقرب من الاذاعة السودانية الحالية . وكان لهن نشاطات رائعة .المرشدات تنظيم موازي للكشافة بزيهن الابيض الجميل ومنديل وكاب عالي . ودرجن علي تقديم المسرحيات في الامسيات . فتحية وتحية زروق كانتا من المرشدات . تحية اول سودانية تحظي بشهرة كممثلة واظن ان تنظيم المرشدات قد ساعد موهبتها كثيرا .
نشاط الكشافة كان كثيفا واشترك فيه كثير من صبيان وشباب امدرمان . وقد اشترك الكشافة السودانيون في كل المؤتمرات العالمية كما كانوا يستقبلون زوارا من من خارج الوطن . الاخ ابراهيم فرج الله شقيق الكوتش النعيم فرج الله كان كشافا لعشرات السنين . الكشافة كانوا يتواجدون خارج الدار وداخل الدار في المناسبات التي تستمر لساعات . ويقومون باسعاف المتساقطين من التعب او الحر .
من الاحتفالان الكبري التي شهدتها دار الرياضة امدرمان حفل استقلال نايجيريا في سنه 1960 وابتدا الحفل اول المساء واستمر الي منتصف الليل وقام اشقاؤنا الفلاتة وكل من له صلة بنايجيريا بالمشاركة في الحفل . ووزعت المشروبات الغازية بالمجان ونسبة لصداقتنا يابناء فريق فلاتة مثل محمدو ورابع ، الجقر وابكر فقد كان نصيبي 8 زجاجات . وقد اشترك بعض الفنانين في الحفل الا ان شرحبيل كان نجم الحفل الاوحد.
ورقص حسن السروجي وطيبوبة من فرقة شرحبيل الروك آندرول ، ونمرتهما كانت تشمل قلب هوبة اثناء الرقص . وكانا يرتديان القمصان الخضراء . وقدم النايجيريون في ذلك الاحتفال بعض الالعاب السحرية كالضرب بالسيف واخال اسياخ حديدية في اجسامهم وطبعا موسيقي الكيتة والرقص النايجيري . الا ان شرحبيل ابدع وقدم اجمل فاصل في الحقل وتألق باغاني ,, يا اللابس البمبي ، ويا ما بكرة تندم ,, .
الرباع منقزة قدم عرضا لرفع الاثقال بالطرق الثلاثة خطف ونتر وضغط . وبلغ اعلي وزن رفعه 145 كيلوجراما وكان رقما قياسيا وقتها . وفي كل يوم جمعة كان هنالك ماتشا بين اثنين من فرق الدرجة الاولي وفي وسط الاسبوع كان هنالك ماتشين خاصة في يوم الاربعاء ورسوم الدخول كانت خمسة قروش في يوم الجمعة وخمسة عشر قرشا للجلوس علي الكنب اما الايام العادية فكان 3 قروش . ونحن ابناء الحي لم نكن ندفع الا نادرا فالحائط الجنوبي كان كثير الفتحات يسهل تسلقه او ان يدخل احد الصبية ويقوم بانزال العمة لتسلق الحائط . او ننتظر الي نهاية المباراة فمن العادة ان يفتحوا الابواب فبل 15 او 20 دقيقة من نهاية المباراة .
والعادة السارية في امدرمان كما في الترام ان لايدفع الشخص للطفل المرافق له , وبعض الصبية كانوا يسألون الكبار ,, يل عمي اخش معاك ؟ ,,
الصبية كانوا يجرون خلف الحمير والعربات بهدف مراقبتها اثناء وجود اصحابها داخل الدار . وصاجب الحمار قد يدفع قرشين او ثلاثة قروش اذا كان للحمار سرجا فاخرا بفروة مرعد او اذا كان فريقه منتصرا , وصاحب العربة يدفع شلنا او ريالا اذا غسلت له العربة جيدا .
اولاد الموردة كانوا يسيطرون علي الجزء الجنوبي ونحن في السروجية والسردارية والعباسية تحت علي الجزء الشمالي وهنالك خط وهمي يفصل المجموعتين والبوابة الرئيسية هي الحدود السياسية والادارية بيننا ولا يستطيع اي
شخص ان يتعدي هذا الخط مهما علي شأنه .
العجلات كانت تعهد الي بعض الاخوة الكبار وهم بدورهم يدفعون نسبة من دخلهم الي الدار يستلمها مسئول من الدار كان يحضر لعد العجلات واستلام الفلوس . العجلة كانت تساوي قرشا واحدا ولان بعض العجلات كانت بدون قفل فقد كان الاخوة الدين يتعاملون مع الدار مثل محمد عثمان ابراهيم شوقي وفيصل الخير وآخرون يطلبون منا ان نخبي الدراجات الغير مقفولة في زقاق حبوبة حميدة ونقوم بارجاعها مرة اخري بعد عملية العد . هذا الزقاق يقع جنوب دار الاذاعة القديمة .
شاويش جمعة كان يعمل في مدرسة وادي سيدنا الثانوية خارج امدرمان . كان يحضر علي دراجته الهوائية ويدخل الدار ويلعب الماتش بقوه . ثم يقفزعلي دراجته ليلحق بعمله في وادي سيدنا . وتلك هي الروح التي جعلت معجزه الكرة سليمان فارس او السد العالي كما سماه المصريون ، يقول بلهجته المصرية . الموردة بتلعب .
بعض الذين يخرجون غاضبين بسبب اداء فريقهم السيئ ياخذون سياراتهم بدون ان يدفعوا . احد السيارات لم يستطع صاحبها تحريكها لان البطارية قد نزلت . وكنا نستمع للراديو واذكر انها كانت اول مرة نسمع اغنية انشودة الجن لسيد خليفة .
عندما تكون هنالك مباراة يرفع العلم وتكتب اسماء الفرق المتنافسة علي التختة السوداء . واغلب اللعيبة كانوا من العمال لذا نجد اللاعب منهم يرسل اخاه الصغيراو اي انسان للتأكد من المباراة ويذهب من عمله مباشرة للعب الكرة في دار الرياضة وقد كانوا مخلصين يلعبون بحمية عقائدية .
هنالم شخصية عظيمة ارتبطت بدار الرياضة ولم تجد التعظيم الذي تستحقه . انه الاخ طلب الذي كان لعشرات السنين يهرع بالحقيبة وبأمكانياته المحدودة ليسعف المصابين من اللاعبين في دار الرياضة ويخفف آلامهم . وفي بعض الاحيان كان يقدم خدماته في الليق . والآن عندما اري الدكاترة الاخصائيين والنقالات الالكترونية التي تسير بالعجلات وكانها غرفة عمليات كاملة احس باكبار واحترام للفارس طلب . الذي كان ممرضا في مستشقي الارسالية ويسكن في منازل المستشفي .
اول شهيد لكرة القدم في دار الرياضة امدرمان كان اللاعب عوض اللة الذي ضربته كرة قوية في صدره فقضي نحبه . وهنالك يافطة في دار الرياضة تشير لتلك الحادثة .
فريق الوطن لعب في الميادين التي صارت نادي العمال في امدرمان فيما بعد ثم انتقلوا بنشاطهم الي ميدان الكرة الواقع غرب جنينة السيد الهادي . وهذا الميدان عرف بالبحيرة ثم صار يقام فيه احتفال المولد النبوي .
ود الجراح ذهب الي القاهرة في بداية الخمسينات . فلقد كان فريق الترسانة مهددا بالهبوط . وكانت لهم اربعة ماتشات واتوا واخذوا اربعة من عمالقة الكرة السودانية اولهم عبد الخير ووالدته الخالة عجوبة التي كانت بائعة في شدرة آدم بالقرب من ابروف . وكلول وحمدتوا الذي صار حارسا لبوابة الترسانة في كهولته . واستلم عبد الخير الكرة مع صافرة البداية وتبادل الاربعة الكرة وكانت اصابة في دقائق . وبعدها بدقائق كان الهدف الثاني . وخسر الاهلي. ثم خسر الزمالك . وفازوا بالماتشات الاربعة . وكانت الجماهير تهتف قراح قراح .
في هذا الميدان تألق كثير من اللاعبين احدهم الاستاذ خالد ابو الروس ابو المسرح السوداني ومؤلف تمثيلية خراب سوبا . وكان حارس المرمي ومدرسا في مدرسة شيخ الشبلي المجاورة لمنزل عبد الله خليل . وغريم الاستاذ كان الهداف عمار الجزمجي المشهور بمنديلة الذي اعتاد ربطه علي راسه . وكما عرفت من محمد محجوب ان عمار كان يحضر الي المدرسة لكي يهدد الاستاذ بانه سيسجل عليه عده اهداف . ثم يتبادلا الكلمات الجارحة والتهديد .
اتيحت لعمار فرصة ذهبية في احدي المرات ليحقق تهديده عندما اتيحت له الفرصة لضربة جزاء . فرجع الي منتصف الميدان واتي مندفعا وقبل ان يصل الكرة تعثر في الرمل الذي ملأ ميدان البحيرة بسبب مياه الخريف فسقط محتضنا الكرة بيديه . وعندما رأي الهلع في عيون المشجعين قال بسرعة ,و انحن نلعب كيف مع الفقراء ؟,, الفكي كان احسن لاعب قديما . وهو الوحيد الذي يتلقي اجرا اما البقية فكانوا يلعبون بدون اجر بل يتكفلون بشراء الكدارة والانكل والجوارب والشنكار .... الخ
الذي ذكرني بدار الرياضة هو مواضيع الدكتور بطران الرائعة في جريدة الخرطوم . وذكر فيها الدكتور كيف ان اللاعب الصافي عندما قفز عاليا لم يلحق بعصمت معني الذي سدد اصابة برأسه . وعندما لامه ترنة كابتن الموردة واول مدرب في السعودية وهو من ترك بصماته هنالك . قال الصافي ,, انا نطيت لحد ما شفت الشقليتي في الترماج بيقطع في التذاكر . والعم الشقليتي كان من مشاهير امدرمان ارتبط بالترام مثل العم وهدان الذي صار مفتشا ويسكن شارع السيد الفيل .
وهذه القصة هي امتداد لقصة قديمة اخري وهي ان ود الشواطين الذي كان يلعب لاستاك قال للقرود عندما لامه بعد ان سجل طلعت فريد هدفا برأسة ,,نطيت لحد ما شفت سنخة الطرماج ,, والمقصود هنا البكارة التي توصل الكهرباء الي الترام . والصافي كان يقصد انه قفز عاليا لدرجة انه لم يكتف بالسنجة كود الشواطين بل رأي الشقليني داخل الترام .
الصافي هو من سكان الموردة ز وهو الاخ الغير شقيق للواء محي الدين احمد عبد الله الذي قاد الانقلاب مع شنان في اليوم المطير وقلبوا ميزان القوة . وتخلصوا من احمد عبد الوهاب الذي كان يعارض المصريين. وكان الانقلاب داخل الانقلاب .
لاعب الكرة المشهور عصمت معني كان مهذبا ويمثل اولاد امدرمان في ذالك الوقت . وفي ايام الدكتاتورية شاهد الزعيم الشيوعي المختفي الوسيلة ومعة البروفسر علي المك والاثنان مطلوب القبض عليهما في زمن عبود . وهو ظابط بوليس . فنادي عليهما ,, اركبو الحتة دي ما مضمونة , , واوصلهما الي وجهتهما وله موقف آخر وهو رفضه ان يعمل في جهاز الامن في ايام نميري .
كما زكر الدكتور بطران كيف ان شاويش حمعة الذي لعب للموردة قد تصدي لركلة من صديق منزول وعندما اصابته الكرة في رأسه كاد ان يغمي عليه بالرغم من قوته المشهودة . وكان مدربا للرياضة في الكلية الحربية . ومن سكان العباسية اشتهر بخفة الدم . صار ظابطا في عهد عبود .
فريق استاك الذي صار اسمه التحرير فيما بعد كان بعبعا يخيف المريخ ويهزمه ويخسر مع فرق اخري . اما فريق
الشاطئ فقد كان يخيف الهلال وعندما انهزم االشاطئ وتأكد نزوله الي الدرجة الثانية كانت جماهير الهلال تهتف وهم اكثر سعادة ,, الي الليق يا عواليق ,, فريق الشاطئ ارتبط بالرياضي الكبير طه حمدتو الذي كان يذيع الكرة في الراديو . ولا يزال الناس في امدرمان يقولون عندما يتوقف احدهم عن الكلام ويبدا آخر ، او عندما ينصرفون لحضور شخص ,, والآن اترك الميكروفون لزميلي ابارو ,,. وهذا ما كان يردده طه حمدتو قبل تسليم المايكروفون .
من الجمل الرياضيةالتي كان يرددها الناس في امدرمان حتي في المناسبات غير الرياضية ، بمعني ان الامر كان يمكن ان يكون اسوأ ,, ولولا براعة الشبل بنضر,, وذالك ما ورد في الصحف بعد خسارة الشااطئ بخمسة اهداف للاشئ .
سيف احمد بابكر او سيف ماطوس زميلنا في مدرسة بيت الامانة رحمة الله عليه كان يقدم عرضا رائعا في دار الرياضة . وهو لا يزال صبيا صغيرا . اذ يحضر في وحيدا ويقدم فاصلا بالكرة في الهافتايم , ويضقل بالكرة ويحتفظ بها في الهواء بين كتفيه وراسه وقدمه ، طيلة فترة الهافتايم . سيف لعب للتاج والحريقة .كان من اولاد امدرمان المدردحين .
الحريقة كان احد الاتيام التي ضمت خيرة اللعيبة من منطقة العمدة حي العرب والمسالمة وغرب السوق . وكانوا يشعلون الحريقة بعد انتصاراتهم . سيف ترك بصماته في كوبنهاجن في الستينات ورجع الي امدرمان في السبعينات وكان له مطعم مشهور في امدرمان اسمه سفسفه . حاولت البلدية ان تجبرة لتغيير الاسم.
من الاحداث المشهودة في دار الرياضة في الخمسينات ، العرض الرائع الذي قدمه النمر السوداني بأسم نادي الهلال . كان يمسك بعربتين كل واحدة تحاول الانطلاق في اتجاه مضاد . كما رفع حمارا باسنانه . ورقد علي مرتبة من المسامير . ووضع حجر طاحونة علي صدره وقاموا بتكسير الحجر بالمرزبات . اضافة الي فقرات اخري كانت حديث الناس . و النمر طوف كل العالم قبل رجوعه الي السودان . وعندما كنت اذهب الي حمد النيل لصيد القمري بالنبلة، كان النمرنزيلا في المصحة ، فقد فتك السل بذالك الجسم القوي .
كان في امدرمان ما عرف بحائط الموت الذي هو عبارة عن مبني اسطواني وفي داخله كان يدور حفيد الزبير باشا بالموتر بسرعة شديدة كما نشاهد في الافلام الامريكية ، ونمر الاستنت مان . وكان الناس يأتون من اماكن بعيدة امشاهدة هذه النمرة .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.