استمر نزيف النقاط غير المبرر من أنديتنا السودانية. بالأمس فقد الهلال نقطتين كانتا في اليد تماماً وهو يلاعب فريقاً لا يملك الخبرة ولم يعرف كيف يستغل عاملي الأرض والجمهور. وقبله كان بإمكان المريخ الظفر بنقاط المباراة الثلاث، لكنه فعل ذات الشيء وفقد نقطتين نظراً لعدم جدية اللاعبين وبيع الوهم من المدربين. وقد احتفل بعض أخوتنا المريخاب بالتعادل والنقطة بدلاً من أن يتساءلوا عن ما منع فريقهم من الظفر بالثلاث نقاط كاملة. وعلى فكرة وفاق سطيف ليس بذلك الفريق القوى الذي لابد أن يفرح المريخاب على الخروج منه بنقطة على ملعبه كما ذكر غارزيتو. فهذا كلام للاستهلاك ليس أكثر. صحيح أن سطيف هو حامل اللقب الأفريقي، لكن هل قدم الفريق أمام المريخ ما يؤكد جدارته بهذا اللقب وقدرته على الحفاظ عليه؟! بالطبع لا. وفي أوقات عديدة من المباراة خاصة العشرين دقيقة الأولى كانت المؤشرات تؤكد أن المريخ في طريقه إلى تحقيق نصر خارجي. لكنه لم يفعل بسبب تقاعس بعض اللاعبين وعدم امتلاكهم للمهارة والهدوء في التعامل مع الكرة داخل الصندوق. كما أن المدرب غارزيتو لم يقم بواجبه كما يجب. ويكفي أنه أدخل عمر بخيت في الوقت الخطأ. فعندما أقحم غارزيتو عمر بخيت كان الفريق بحاجة للاعب خفيف وموهوب يستطيع أن يخفف الضغط ويساهم في فرض التراجع على لاعبي وفاق سطيف الذين كانوا يهاجمون وقتها باعتبار أن المباراة قاربت نهايتها وهم يلعبون ببلدهم. لكن غارزيتو أصر على الاستمرار بمهاجم وحيد يعرف القاصي والداني أن مهمته في الملعب هي استخدام سرعته وقوته في زعزعة المدافعين وفتح الفرص لزملائه وليس تسجيل الأهداف. ولو كان بكري قناصاً أو يفكر قبل التعامل مع الكرة لما أضاع تلك السانحة الثمينة في شوط اللعب الأول. فوقت أن استلم الكرة كان زميله في الجانب الأيمن خالِ من الرقابة تماماً، لكنه لم يفكر سوى في التسديد ليضيع على فريقه فرصة هدف محقق. وطوال التسعين دقيقة سدد بكري كرة واحدة خطيرة، رغم الكلام المعسول الذي طالعناه عن رفع روحة المعنوية والدعم الذي قدمه له بيان الهلال. ولا ننسى أن هدف المريخ الوحيد جاء من عكسية نُفذت بالقدم اليسرى من المكان الصحيح. لكن لا أحد يقول بالطبع أن تنفيذها بتلك الطريقة اعتراف ضمني من غارزيتو بأن الطريقة التي نُفذت بها الركنية التي خرجت كرتها للآوت قبل أن تصل لرأس المهاجم في المباراة السابقة لم تكن صحيحة. لا أحد يقول ذلك لأننا تعودنا على عدم الموضوعية في أحكامنا وعلى محاولة دغدغة المشاعر ومجاراة بعض الجماهير المتعصبة. عكسية أول أمس كانت رائعة ونتج عنها هدف صحيح لأنها نُفذت بصورة صحيحة ومن المكان المناسب وليس لأن الحكم لم يشأ أن يظلم المريخ. فخلونا من بيع الوهم وكونوا موضوعين واحترافيين في تقييم الأمور. الهلال لم يكن أحسن حالاً من غريمه المريخ وأضاع نقاطاً سهلة أيضاً. لن نصدق حديث الكوكي بأن النقطة كانت انجازاً لأننا شاهدنا المباراة ورأينا تواضع لاعبي المغرب التطواني وافتقارهم للخبرة. ولو كانوا بتلك الصعوبة التي وصفها الكوكي لخرج الهلال مهزوماً بعدد وافر من الأهداف. ما أضاعه لاعبهم رقم 10 من فرص يكفي لوصف حال لاعبي التطواني يا كوكي. نرى أن الفرصة مواتية هذا العام للهلال والمريخ للتقدم في البطولة وبلوغ مراحلها الأخيرة، ولهذا يفترض أن يكون طموحنا كبيراً لا أن نهلل لنقطة ونغض الطرف عن اضاعة النقطتين الأخريين دون مبررات منطقية. بنظرة متأنية للقطة التي جاء منها هدف التطواني سنجد أن لاعبي الهجوم والوسط كانوا في غياب تام وكأن نجوم الهلال يقولون للاعبي الفريق المغربي أرونا كيف تسجلون الأهداف في ملعبكم. فقد كان وسط الملعب خالياً تماماً لحظتها من أي قميص أزرق. نظرت للقطة أكثر من مرة فلم أجد أي لاعب هلالي في المنطقة ما بين الوسط والمسافة القريبة من خط ال 18 ياردة. وهذا ما أتاح للاعب التطواني استلام الكرة في الوسط بكل سهولة والاستدارة لرؤية الزميل الخالي من الرقابة ليجد منطقة الطرف اليمين خالية تماماً من أي لاعب هلالي فمرر الكرة ليعكس زميله وينتج الهدف. فاللوم لا يقع على فداسي وتوماس والحارس فقط. بل يُسأل قبل ذلك لاعبو الوسط والمهاجمون. لابد أن نقول لهم أين كنتم وقتها ولماذا اختفيتم في تلك اللحظة. سنحت للهلال قبل وبعد الهدف بعض الفرص خارج منطقة ال 18 ياردة لصناعة الأهداف لكن لاعبيه لم يفعلوا. قلنا مراراً أنه مع العقم الهجومي الواضح في الهلال والتعاقد مع أنصاف الموهوبين في منتصف الموسم لابد أن تظهر بصمات المدرب في الكرات الثابثة كحل مؤقت وعاجل. فالهلال لن يتسطيع التعاقد مع مهاجم قناص في هذا الوقت. لكن باستطاعة المدرب أن يستفيد مما هو متاح ويدرب لاعبيه على الاستفادة من كل ركنية أو ضربة ثابتة إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن. والهدف الذي فرح به الكوكي وغيره بالأمس لعبت فيه الصدفة دوراً. وكما نعلم جميعاً فإن الصدفة والتوفيق من العوامل المهمة في كرة القدم. سدد البرازيلي أندرزينهو المخالفة بطريقة رائعة وقد أدركت منذ لحظة وضع قدمه على الكرة أنها ستعانق الشباك لأن الطريقة كانت صحيحة وليس لأنني عراف أو ساحر. بدلاً من الحديث عن شوط المدربين ونجاح الكوكي في التغيير كان لابد من التنبيه إلى حقيقة أن التغيير تأخر كثيراً. فبعد مرور عشر دقائق من شط اللعب الثاني كنت أتوقع ادخال وليد علاء الدين أو أي لاعب مهاري آخر يساهم في صناعة ولو القليل من الفرص الحقيقية. وقد كان هناك أكثر من لاعب يستحق التغيير أولهم الجزولي. وهل أدخل الكوكي اندرزينهو في تلك اللحظة لعلمه التام بقدرته على تسجيل الأهداف من الكرات الثابتة أمام خط ال 18 ياردة؟ وإن كان الوضع كذلك فلماذا لم يشركه في مباريات سابقة ويستفيد من مثل هذه القدرات؟! ما نريده هو أن يوظف الكوكي أقل ما هو متاح من المهارات لدى لاعبيه في مقبل المباريات لتنفيذ الكرات الثابتة بطريقة توحي بأن هناك عمل مدربين في الهلال. وهذا ما لم يحدث حتى الآن رغم التنفيذ الرائع لأندرزينهو لمخالفة الأمس وهدفه الجميل. باستثناء لقطة الهدف أدى دفاع الهلال بصورة طيبة كعادته في الآونة الأخيرة. الحارس مكسيم لم يختبر بصورة جادة، لكنه حاول أن يتفلسف في أكثر من كرة سهلة كانت في متناول يديه، ويجب أن ينتبه مكسيم إلى أن التراخي في حراسة المرمى غير مقبول حتى عندما لا يجد الحارس نفسه تحت ضغط حقيقي. أما انفعاله في تلك المخالفة وصراخه على أطهر الطاهر فلم يعجبني اطلاقاً. جميل أن يوجه الحارس زملاءه اللاعبين، شريطة أن يتم ذلك بطريقة مقبولة ودون انفعال وصراخ، خاصة عندما يكون التوجيه للاعب صغير نعول عليه كثيراً. وجد صلاح الجزولي فرصتين كبيرتين ولم يستفد منهما. تمثلت الفرصة الأولى في خروج البرازيلي جوليام مبكراً مما أتاح للجزولي فرصة اثبات الذات والتأكيد على أنه جدير بارتداء قمص الهلال. أما الفرصة الثانية فهي تلك الكرة التي وصلته في مكان جميل بعد دخوله بلحظات قليلة، لكنه للأسف لم يحسن التعامل معها وبدلاً من التقدم بها خطوة وتسديدها في المرمى مباشرة تفلسف فيها ولم يعرف هو نفسه ماذا أراد أن يفعل بها فضاعت. بصورة إجمالية أستطيع القول أن الجزولي لم يقدم شيئاً يذكر طوال زمن المباراة سوى اعادة الكرة لمدافعي التطواني بكل أريحية في الكثير من الحالات. ولا أدرى ماذا أصاب هذا الفتى. فقد ظهر بشكل جيد مع المنتخب في عدد من المباريات وسجل أهدافاً في سيكافا. وبعد انضمامه للهلال أدى جيداً في مناسبتين أو أكثر بقليل قبل أن ( يروح له الدرب) تماماً. ارتكب الشغيل بالأمس مخالفة عنيفة أعادنا بها لأيام زمان حينما كنا نشاهده مع المريخ والمنتخب. فوقتها لم يكن الشغيل مقنعاً بالنسبة لي ولذلك لم أتوقع له نجاحاً مع الهلال. لكنه بدأ مع الأزرق بشكل جيد وتخلى عن الكثير من عنفه غير القانوني بعد تعافيه من اصابته. لكنه عاد لبعض ذلك العنف في الآونة الأخيرة. العجيب أنه بعد ارتكاب مخالفة الأمس قدم فاصلاً من الاحتجاج الصارخ.. لماذا لا أدرى. فهل كنت تتوقع باقة ورد من حكم اللقاء يا شغيل على تلك المخالفة؟! أم أنك توقعت أن نصفك بالبطل القومي لأنك تمارس عنفاً غير قانوني مع المنافسين! لم يكن احتجاجك مبرراً وقد استحقيت البطاقة الصفراء، ولو منحك الحكم أكثر منها لما غضبنا منه. لن نشجعك على اللعب الخشن ما لم يكن قانونياً يا شغيل لأن إعلام الأزرق ليس بكورال كما وصفه الأخ علم الدين هاشم. ما أضحكني في وصف علم هو أنه أطلق علينا وصفاً استحقه إعلام ناديه بجدارة واستحقاق. ولأن هذه الزاوية لا تتضمن كلاماً يطلق على عواهنه أذكر علم ببعض الأمور التي تؤكد جدارتهم في الإعلام الأحمر بهذا الوصف. أولاً نحن في إعلام الهلال لا نتفق على شيء ولا أظن أن الزملاء ينسقون المواقف فيما بينهم ولذلك تجد آراء متضاربة تجاه كل حادثة أو مباراة. قبل يومين فقط شجب الكثيرون البيان الهزيل الذي أصدره مجلس الهلال، بينما رأى آخرون أن المجلس محق فيما ذهب له. لكننا لم نجمع على أن البيان خالِ من العيوب. فقد ذكر الأستاذ دسوقي على سبيل المثال أن انتقاد البيان ليس مبرراً، خاصة في هذا الوقت الذي يواجه فيه الهلال مباريات خارجية مهمة. ومع اختلافي مع ما عبر عنه دسوقي لأن المجلس الذي أصدر البيان كان يفترض أن يختار التوقيت المناسب طالما أنه صمت عن هذه القضية طوال الأشهر الماضية.. مع اختلافي مع هذا الرأي تظل وجهة نظر عبر عنها صاحبها دون أن يفرض عليه أي كائن رأياً محدداً. وبالطبع هناك من يلفون حول رئيس المجلس ويستفيدون منه ورغم أنني لم أقرأ لأحدهم لكن الطبيعي هو وقوفهم مع البيان والبصم عليه بالعشرة. فهل يستطيع سوى كاتبين أو ثلاثة على الأكثر في الجانب الآخر الاختلاف مع فكرة يطرحها جمال الوالي يا علم؟! الأخ علم الدين نفسه وبحكم زملاتي له في وقت سابق بجريدة الشبيبة هنا في مسقط أشعر بأن ما تتضمنه مقالاته هذه الأيام لا يتسق مع أفكاره وقتذاك. وهذا تأكيد جديد على أن إعلام المريخ هو الكورال وليس الإعلام الأزرق. معظم كتابات الزملاء الحمر تدور في فلك مزمل أبو القاسم وما يرغب في الترويج له. يعني 80% من كتاب المريخ (يلفون لف) مزمل وبرضو تصفنا بالكورال يا علم! ويوم أن يُنشر مقال لأبي عاقلة أو محمد أحمد أو أبو بكر عابدين يخالف رؤية المجلس يهاجمهم الكثير من القراء لأنهم ما تعودوا منكم على الاختلاف في وجهات النظر. وحتى الأخ أبو عاقلة أوقعتموه في الوحل يوم أن تستر على قضية اللاعبين الصغار. قد أجد لبعضكم العذر لأنني أعلم تمام العلم أن بعض الجماهير الكرة ( حتى من تلقوا تعليماً عالياً) عاطفيون جداً في تعاملهم عندما يتعلق الأمر بالكرة، لكن على الأقل أتركونا في حالنا ولا تصفونا بما ليس فينا. سبق أن قلت أن الإعلام الأزرق لم يجمع على شيء أو يتخوف من كائن باستثناء هيثم مصطفى أيام مجده بالهلال، وإلى حد ما صلاح إدريس الذي سعى بجد واجتهاد لإيجاد هذا الإعلام الكورالي الذي تحدث عنه علم ولحسن الحظ لم يفلح مائة بالمائة. وحالياً أمامنا نموذج حذرنا منه مراراً وتكراراً بعد قدوم الكاردينال وهو محاولة تحويلنا إلى إعلام يسبح بحمد رئيس النادي في كل المواقف، وهي محاولة لن تنجح أيضاً بإذن الواحد الأحد. وبالمناسبة يا عاشق الهلال هذا هو ما قصدته في مقال سابق حين تحدثت عن الشيوخ والخزعبلات. لم أقصد حينها أن الكاردينال يتعامل مع الشيوخ لأنه ليس لدي معلومة تؤكد ذلك. لكنني قصدت التحذير ممن يحومون حول الكاردينال ويريدون أن يستأثروا بكل شيء ويحولوا جماهير هذا النادي العظيم إلى ثلة ممن يؤمنون بالخرافات وهم من حذرنا منهم الكاردينال مراراً لكنه لم يسمع. ولا يعني ذلك بالطبع أن الإعلام الأحمر كله مساؤي ولا أن جماهير المريخ تؤمن جميعها بكل ما يُكتب لكن هناك ترويج أكثر للغة الهتافية وهو ما يجب أن يناهضه العقلاء في النادي الأحمر. لا أدرى متى يفهم المحلل محمد حمدان أن القصة ما قصة (nationalism) تعبير عن شعور بالقومية حين يجلس في الأستديو التحليلي لقنوات بي إن سبورتس. يجب أن نفهم أننا كمتابعين ومحللين يفترض أن نقدم للناس خدمة احترافية وأن نفيد أنديتنا المشاركة في هذه البطولة حقيقة. إذاً مهمتنا لا يجب أن تتمثل في محاولات الطبطبة وتقديم ما يرضي القارئ أو المشاهد، فالطبطبة عمرها ما أفادت كائناً أو كياناً. يلعب المريخ ويفرط في نقاط سهلة فيهلل حمدان للنقطة الواحدة. يشارك الهلال وتفلت من لاعبيه مباراة كانت في متناول اليد فيحدثنا حمدان عن شوط المدربين والتغييرات الناجحة للكوكي وعن الاثارة وقوة الأداء. نحمد الله أن أستديو الأمس ضم محللاً مهنياً هو سمير السليمي الذي قال ما يجب أن يُقال. فقد قدم الهلال فعلاً واحدة من أسوأ مبارياته بالأمس، وإلا لتمكن من هزيمة التطواني بكل سهولة. أما تغييرات الكوكي فرأيي أنها جاءت متأخرة وساعدته فيها الصدفة لا أكثر. فوليد علاء الدين ليس باللاعب الذي يتم ادخالة لتكسير الدقائق. بل هو لاعب يمثل مستقبل الهلال. ولو كانت للكوكي بصمات حقيقية فليشرك لنا هؤلاء الصغار لنرى عمله من خلالهم. في وجود العديد من أنصاف الموهوبين كنا نريد مشاركات أكثر لأطهر ووليد ومحمد عبد الرحمن وبقية الصغار. والمدرب الواثق من نفسه هو الذي يدعم هؤلاء الصغار ويضاعف من مشاركاتهم لنقف على التطور الذي يحدثه في الفريقه. فمن الصعب أن تعلم الكبار شيئاً اضافياً. لكنك تستطيع أن تظهر ما لديك إن اعتمدت على هؤلاء الصغار. وكيف يوافق المحلل حمدان على أن فداسي فقد مخزونه اللياقي وفي ذات الوقت يحدثنا عن نجاح الكوكي في شوط المدربين وقد رأينا فداسي داخل الملعب حتى نهاية اللقاء؟! شكراً للمحلل السليمي الذي قدم لفريقنا ما لم يقدمه ولد البلد حمدان.