حسين خوجلي يكتب: فريقان وعميد ودم وشهيد    شاهد بالصورة والفيديو.. "بلوغر" سودانية حسناء تخطف الأضواء بجمالها الملفت    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شك بورم في الرئة.. نجل عبد الرحمن أبو زهرة يكشف تفاصيل جديدة    نظرة على مؤتمر WWDC 2026.. نظام iOS 27 وSiri المدعوم بالذكاء الاصطناعي    ميزة جديدة فى أندرويد 17 تمنح المستخدم سيطرة كاملة على إشعارات التطبيقات    تحديثات جديدة في إصدارات "أبل" بمميزات متطورة    الزمالك فى مواجهة قوية أمام المصري بافتتاح منافسات مجموعة التتويج بالدوري    على غرار روسيا.. إيران تطالب فيفا بتجميد عضوية إسرائيل    مصر تستضيف بطولة أفريقيا لناشئي البادل فى يونيو المقبل    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    باسم سمرة: الدنيا بقت عين سحرية والمسلسل واكب العصر والحداثة    إطلالة جديدة للفنانة كارولين عزمي بالفستان الأبيض    أعمال جمعت بين دنيا وإيمي سمير غانم قبل تعاونهما المسرحي الجديد    ماذا يحدث عند شرب القهوة يوميا لمدة 14 يوما؟.. فوائد لا تتوقعها    كيف تقيس ضغط الدم في المنزل؟.. أخطاء شائعة قد تُفسد دقة النتائج    الفواكه والخضروات مفيدة إذا عرفت كيف تأكلها.. تعرف على أفضل الطرق الصحية    شاهد بالصور.. بإطلالة أنيقة الفنانة إيمان الشريف ترد على هجوم النشطاء بشأن التسجيلات المسربة لها: (التجاهل صدقة جارية علي فقراء الأدب)    شاهد بالصورة والفيديو.. دخل معها في وصلة رقص مثيرة.. الفنان محمد بشير يتعاقد مع "راقصة" مصرية لإشعال حفل عيد ميلاده    شاهد بالفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تفاجئ جمهورها بظهورها "عروساً" مع ممثل مصري معروف    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    هزيمتا السعودية.. ونظرية البروف..!!    الجمعية العمومية تجيز تكوين اللجان العدلية برفاعة    يفتتح اكاديمية اساطير المستقبل بكندا المهندس.. فكرة الاكاديمية لتطويرة الكرة السودانية ودعم المنتخبات    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مناوي وجبريل ..هل تشابه عليهم البقر ..وماذا سيكتب عنهم التاريخ.." (2-2)
نشر في الراكوبة يوم 04 - 07 - 2016


بسم الله الرحمن الرحيم
في مقالي السابق المعنون ب" مناوي وجبريل ..هل تشابه عليهم البقر ..وماذا سيكتب عنهم التاريخ.." (1-2) الذي نشر بموقع سودانيز اون لاين بتاريخ 25 من هذا الشهري الجاري.. لقد اشرت في الجزء الاخير من ذاك المقال المشار اليه اعلاه الي سلسلة من التساؤلات المترعة بالقلق والتجوس والخوف الناتجة عن ما آلت اليه الامور من التعقيدات بشكل عام وعن الظروف الضاغطة المحيطة بالحركات الثورية الدارفورية وعن الخيارات المتاحة امامها وعن مدى قدرتها على الصمود والتحدى ومواصلة رحلة الكفاح الثوري من دون انكسار وعدم الاذعان والرضوخ لهذه التحديات مهما كلف الامر ..!
ولقد وصفتُ في ذاك المقال بان المرحلة الحالية التي تمر بها الحركات هي اصعب مرحلة تشهدها تاريخ الثورة المجيدة في دارفور وهي اختبار حقيقي لمدى قوى إرادة صمودهما..علما بان حركتي العدل والمساواة والتحرير جرت تحت جسورهما مياه كثيرة وسنحت لهما في الافق فرص ذهبية فلم يتم استغلالها بشكل جيد فذهبت سٌدأ فحدث ما حدث من المتغيرات الاقليمية والدولية فالقت هذه التحولات المتسارعة والمتلاحقة بظلالها القاتمة على اوضاع الميدانية والسياسية لهذه الحركات التي كانت بالامس القريب قوى ضاربة مهيبة عانقت شهرتها عنان السماء ولكن الان انقلبت الموازيين واصبحتا في وضع لا يحسد عليهما.. نسال الله السلامة والعافية...!
ومما لا شك فيه ان هذه التساؤلات التي نود ان نلقيها في ملعب هذه الحركات سوف تحرك المياه الراكدة في برك هذه الحركات الثورية ولا يساورني ادنى شك ان هذه التساؤلات على رغم مشروعيتها ستثير الي حد ما قلق وانزعاج قيادات هذه الحركات لان احلامنا وتطلعاتنا قد لا يتماشى مع الخيارات والمواقف التى قد تضّطر الحركات لتبنيها مكرهاً تحت وطاة الضغوط والاملاءات الخارجية التي قد تخدم مصالح تلك الجهات وليس بالضرورة ان تخدم مصالحنا وتُلبي تطلعاتنا في نيل الحرية واستعادة كرامتنا الانسانية وذلك باسقاط النظام وتقديم كل الذين ارتكبوا جرائم ضد الانسانية وبحق هذا الشعب الي محاكمات تاريخية غير مسبوقة لتكون عظة وعبرة للآخريين في المستقبل..
ولمزيد من الوضوح والشفافية ان همومنا وشواغلنا في الواقع هي هموم وشواغل ليس من نسج الخيال بل هي هموم واقعية ونابعة من صميم توجهات حركتي العدل والمساواة والتحرير بقيادة الاخوة مني اركو مناوي وجبريل وابراهيم وعن مواقفهم ازاء مجموعة من القضايا الجوهرية التي تتعلق بحاضر ومستقبل اهلنا في دارفور ولا سيما النازحين واللاجئين في ظل التطورات المعقدة والخطيرة التي تشهدها الازمة السودانية بابعادها السياسية والاجتماعية والامنية وما سيترتب عليها من وتداعيات ذات صلة بالسلام والاستقرار في السودان في حالة جنوح هذه الحركات لخيارات ما يسمى "بالحوار" او "التفاوض" مع نظام "المؤتمر الوطني" بهدف الوصول الي تسوية سياسية لقضية دارفور في منبر "الدوحة" الذي يتمسك ويتشبث به النظام كاساس ومنبر "مقدس" لاي تفاوض بشان قضية دارفور وذلك بتنسيق وتوزيع ادوار مع الوساطة القطرية لدرجة يثير كثيراً من الريبة والشك حول حيادية ونزاهة الوساطة القطرية وعدم الاطمئنان من وقوفها على مسافة متساوية بين اطراف الصراع ..
ليس هذا فحسب بل كل المؤشرات تُوحى بان النظام في الخرطوم والوساطة القطرية وجهان لعملة واحدة فاصبح قطر هو المؤتمر الوطني والعكس صحيح وقد يذهب بنا الظنون ابعد من هذا عن دور المريب والمشبوه لدولة قطر في قضية دارفور ونقول بان هناك ثمة إحساس قوي يعتمل في قلوبنا مفاده ان دولة قطر من المرجح ضلوعه في مقتل الشهيد البطل د. خليل ابراهيم وسوف ياتي ذاك اليوم الذي سيتم كشف كل الملابسات التي تحيط بهذا الملف ونحسب ان ذاك اليوم قريباً ولكل حادث حديث ..؟!
وفي هذا السياق دعونا نفترض جدلاً بحتمية انهاء الازمة السودانية بتسوية سياسية مع النظام القائم ونتساءل : الي اي مدى يتماشى مواقف هذه الحركات مع المزاج العام..؟.. والي اي مدى يتناغم مع اتجاهات الراي العام في دارفور وبشكل خاص النازحين واللاجئين..؟
وبهذا الخصوص نحن القوى الحية لحزام الهامش العريض يملئ علينا واجبنا الثوري وضميرنا الانساني ان نلفت انتباهكم لما يشغل بالنا من الهموم والشواغل والي اي مدى يتسق خياراتكم مع المزاج العام.. والي اي مدى يتناغم توجهاتكم مع تطلعاتنا واشواقنا واحلامنا وارادتنا الحرة.. فيما يلي بعض تحفظاتنا ومواقفنا حول حزمة من القضايا الجوهرية يمكن إيجازها كالاتي :-
اولاً : ما يطلق عليه زورا وبهتانا ب" الحوار الوطني" ليس مطلباً شعبياً واي كلام من هذا النوع لا اساس له من الصحة ومهما تفنن النظام في اخفاء الهدف الاساسي من وراءه فان ما يسمى ب" الحوار الوطني " لا يُعدو اكثر من اكذوبة كبرى لتضليل والهاء الشعب السوداني وايضا لا يخرج من اطار محاولة يائسة لكسب مزيداً من الوقت وايضا لتجميل صورة النظام المشوهة ..ليس هذا فحسب بل دعونا نذهب ابعد من هذا ونقول بان الهدف الاساسي هو محاولة يائسة لقطع الطريق على الجبهة الثورية السودانية بمكوناتها المختلفة حتى لا يتسنى لها تبنى اي قضايا جوهرية او ذات صبغة قومية في منابر التفاوض مع النظام قد تسهم في تقوية موقفها التفاوضي او قد تسهم في تعزيز رصيدها السياسي والاعلامي فضلا عن تقوية وتعزيز رصيدها الشعبي اثناء عملية التفاوض او وقد تدُرعليها مكاسب سياسية محتملة على مدى البعيد ..
ومن اجل تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي يتعمد ويتفنن النظام في اسراع او ابطاء ايقاع وتيرة ما يسمى "بالحوار الوطني" حسب الاجواء المحيطة بمنابر التفاوض من حيث البطء او السرعة لضمان تناغم المسار الداخلي والخارجي في تحقيق الاهداف التي تنشدها النظام من وراء ما يسمى ب " الحوار الوطني "..
ومعالم هذه الصورة المنشودة تصبح اكثر وضوحا وكذلك تنقشع الاقنعة الزائفة التي تُخفي النوايا الحقيقية من وراء "الحوار" حينما يتم إثارة اي قضية ذات بعد قومي في منبر التفاوض من قبل الجبهة الثورية يثير حفيظة النظام ويقوم الدنيا ولم يقعده .. ويحاول التنصل من مناقشة اي قضايا قومية تحت ذريعة انها مطروحة للنقاش لكل الشعب السوداني في منبر الحوار الوطني بقاعة "الصداقة" ولا احد منّا مخّول من قبل الشعب في تبني هذا الشان القومي وهكذا يتفنن النظام في إطالة امد بقاءه في سدة الحكم ولكن دوام الحال من المحال وكل دور إذا ما تّم ينقلب ..وإذا الشعب يوما اراد الحياة لابد ان يستجيب القدر..ولابد للقيد ان ينكسر..
ثانياً : فيما يتعلق بموضوع التفاوض مع النظام نود ان نقول لكم من باب "ذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين "..لا تفرّطوا كثيراً في التفاؤل بهذا الشان لان مسالة التفاوض مع الحركات الدارفورية على وجه التحديد حسب المؤشرات والمعطيات الماثلة امامنا تؤكد بلا ادنى شك ان بند التفاوض مع حركتي العدل والمساواة والتحرير ليس من ضمن الاجندة الملحة التي تطرح نفسها في قائمة اولوليات النظام في الوقت الراهن حتى لو زعم وادعى منسوبي النظام في خطابهم السياسي والاعلامي بانهم مع السلام كخيار استراتيجي وايضا جادين لانهاء الحروب في كل مكان وذلك من اجل وضع حد لمعاناة المواطنيين في مناطق النزاعات والحروب وغيرها من المزاعم الواهية للاستهلاك المحلي ولتجميل صورة النظام المشوهة في الذاكرة الانسانية ..
إذن اي كلام من النظام عن الحوار او التفاوض مع اي طرف من الاطراف وفي اي منبر من المنابر وفي اي زمان لا يُعدو اكثر من مجاملة وخداع ولتاكيد على ذلك دعونا نستند الي تصريحات المستفزة لرئيس وفد الحكومة لملف سلام دارفور د.امين حسن عمر الذي قال بحرف واحد في اول لقاء مع ممثلي الحركتين في اديس ابابا .." نحن على استعداد لتوقيع اتفاق وقف العدائيات مع الحركات المتمردة من (باب حسن النوايا فقط ) على رغم ان الحركات اصلا ليس لها وجود على الارض في دارفور .."..
إذن دعونا نؤسس ونقيس على انقاض هذا الغرور والتعالي عن قيمة اي تسوية او صفقة او اتفاق قد يتم التوصل اليه في اي وقت مع النظام ..يا ترى كم يساوي قيمته ..وما مدى قدرته على جلب السلام والاستقرار في ربوع دارفور ..؟
حسناً ! دعونا نُخّمن عن جدوى وقيمة ما سيتم التوصل اليه لا سمح الله مع النظام في اجواء هذه العقلية النرجسية التى يجسدها المدعو امين حسن عمر بمهارة فائقة يحسد عليه..!
وفيما يتعلق بقيمة اي تسوية يتم التوصل اليه مع النظام سواء كان اتفاقا ثنائيا او اي شكل من الاشكال والمسميات سوف لم ولن يجلب السلام والاستقرار في دارفور حتى يلج الجمل في سم الخياط واي حديث عن السلام والاستقرار في السودان في ظل بقاء هذا النظام في سدة الحكم ليس له اي معنى لان بقاءه على قيد الحياة يعني بقاء مليشيات الجنجويد الذين تم ترقيتهم وتطويرهم وتسليحهم باحدث انواع الاسلحة الفتاكة وهم الان يجوبون الصحارى والمدائن والفيافي على متون عربات لاندكروزر ذات الدفع الرباعي.. وهم "الجنجويد" بهذه النقلة النوعية تضخموا غرورا وعنجهية اكثر من اي وقت مضى.. ولا احد مهما علا شانه يستطيع ان يقول لهم اُف او تّب لكم ناهيك عن تجريدهم من السلاح ..!
إذن من العبث التحدث عن السلام والاستقرار في دارفور او السودان عموما في ظل وجود نظام " الانقاذ " على سدة الحكم ولا يمكن اطلاقا ان ينعم السودان بالسلام إلا باسقاط هذا النظام ومن ثم البدء فوراً بإجراءات تجريد السلاح من ايدى مليشيات الجنجويد وغيرهم من المليشيات الاخرى كاول خطوة صحيحة في اتجاه جلب السلام واستعادة هيبة الدولة المفقودة والمختطفة من قبل هذه المليشيات ..!
لا سمح الله.. ماذا لو رضخت قيادات حركتي العدل والمساواة والتحرير لضغوط ما يسمى بالمجتمع الدولي والقوى الاقليمية الاخرى وتورطوا في توقيع اتفاق او تسوية "مُهيّنة" مع النظام ..عندئذ إذن.. ماذا يقول مناوي وجبريل للحركات التي يصفونها ب "الكرتونية" او المجموعات النفعية والانتهازية كما يحلو لهم وصفهم في تصريحاتهم وبياناتهم ..هذه المجموعات الطفيلية التي خانت العهود والمواثيق وانسلخوا من الحركات "الام" سواء كان العدل والمساواة او التحرير ..يا ترى ماذا يقولوا لقيادات هذه الحركات "الكرتونية" وبماذا يصفونهم عندئذ..؟
خلاصة القول نقول ان الجلوس على الطاولة لتفاوض مع نظام غير مؤهل اخلاقياً في حد ذاته جريمة ضد الانسانية جمعاء قبل ان يكون جريمة بحق اهلنا في دارفور من اليتامى والارامل وامهات الشهداء والثكالى وايضا يُعد خيانة عظمى لدماء الشهداء وتضحياتهم الجسام.. ونقول لكم ايضا ان اسقاط هذا النظام الغاشم واقتلاعه من جذوره مائة مرة لا يٌلبي الحد الادنى من تطلعات الشعب السوداني ناهيك عن التفاوض معه..
ونؤكد لكم ايضاً ان اهلنا في دارفور خاصة في معسكرات النزوح واللجوء تحوّروا وتكيّفوا مع حياة البؤس والشقاء والمعاناة ولديهم الاستعداد التام لمواصلة رحلة الصمود والتحدى حتى يقضى الله امراً كان مفعولا باسقاط نظام الابادة الجماعية والتطهير العرقي والتهجير القسري ..فماذا بقى لهم في هذه الدنيا بعد عن عمّ الخراب والدمار في ديارهم ..؟ ..وماذا بقى لهم بعد ان هُلك الحرث والنسل..؟ وماذا بقى من كرامتهم الانسانية ..؟
بالطبع بعد ان اُهلك الحرث والنسل وعمّ الخراب والدمار لم يبق شيئاً سوى اسقاط النظام وعلى انقاض الخراب والدمار والهلاك يُستعاد الحرية والكرامة الانسانية وسيُعاد بناء السودان على اسس جديدة كشرط اساسي للسلام الاجتماعي والاستقرار والتقدم فضلا عن وحدة السودان ارضا وشعبا..
وفي الختام نقول لكم لا ترهنوا إرادة شعبكم بمصالح ما يسمى بالمجتمع الدولي ..تمسكوا بمبادئكم وبقضية شعبكم العادلة واحترموا إرادة شعبكم يحترمكم العالم باسره ولا تعيروا اهتماما بما يمارس عليكم من الضغوط او الاغراءات من اي جهة كان فلا تهنوا او تستكينوا لها مهما كلف الامر ..وايضا لا يغرنكم رنين الدراهم القطرية ولا يغرنكم بريق السلطة الوهمية فيلعنكم الناس والملائكة فتذهبوا بارادتكم الي مزبلة التاريخ ..!
وليعلم مناوي وجبريل ان اي تسوية مع النظام حتى لو تم تحت مظلة واحدة فان قيمة ما سيتم التوصل اليه لا يساوي قيمته نسبة 1% من اتفاق ابوجا المُبرم في عام 2005 بين النظام وحركة تحرير السودان جناح مناوى وذلك لسبب بسيط لان النظام يدرك جيداً الظروف المحيطة بالحركات الدارفورية واضف الي ذلك انتشاء النظام بخرافة "الدعم السريع " كمضاد حيوي فعّال لصداع الذي كان يسببه الحركات وبناءاّ على هذه المعطيات يصبح مسالة التفاوض مع هذه الحركات ليس من اولوليات النظام وكل ما يشغل بال النظام هو التفاوض مع "قطاع الشمال " ولا مانع لديه اطلاقا من تقديم كافة التنازلات من اجل توقيع اتفاق معها حتى لو اقتضى الامر توقيع اتفاق يرتقي لمستوى اتفاق "نيفاشا" والنظام يسعى ويلهث وراء المستحيل من اجل تحقيق هذا الهدف وذلك لحسابات وتقديرات معينة يدركها النظام جيداً وعلى راسها الوضع الميداني والسياسي الجيد "لقطاع الشمال " مقارنة بالحركات الدارفورية وايضا لاعتبارات يتعلق بالعلاقات الجيدة التي تتمتع بها حركة الشعبية/قطاع الشمال مع المجتمع الغربي ولا سيما الولايات المتحدة الاميريكية ورهان النظام على قطاع الشمال في لعب دور محوري تجاه تطبيع العلاقات بين واشنطن والخرطوم في حالة توقيع اتفاق السلام مع قطاع الشمال.. اما الحركات الدارفورية فليذهبوا الي الجحيم وهذا بضبط ما يسعى ويتطلع اليه النظام هل انتم مدركون..؟! ومع هذا ما زال امام الحركات الدارفورية فرص كبيرة لاستعادة زمام المبادرة وفرض هيبتها من جديد وايضا بإمكانها استعادة سيرتها الاولى إذا ادركت طبيعة نوايا النظام اتجاهها وكذلك استفادت من اخطاء الماضي ومن ضمن هذه الاخطاء والتي ارتكبتها حركة العدل والمساواة على وجه التحديد هي عدم الالتزام بقواعد "حرب العصابات" كما حدث في معركة ما يسمى بقوز " دنقو"..!
قد يتساءل الناس عن الاخ عبدالواحد محمد احمد نور من هذه المعادلة ومن هذه التساؤلات والاستفهامات وعن موقعه من الاعراب في الخارطة السياسية في الوقت الراهن وفي المستقبل وعما سيُكتب عنه في سجل التاريخ..! فنقول للقارئ العزيز ان عبدالواحد لم يكن مجرد شخص عادي بل ظاهرة ومدرسة فريدة من نوعها جديرة بالتامل والنقاش العميق وسوف نخصص له مقال في وقت لاحق ان شاء الله ..اعزكم الله اعزائي القراء ..!
مبارك ابراهيم
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.