مجلس الوزراء يعلن ترحيبه بالبعثة الأممية للسودان    القوات المسلحة تؤكد حل الدفاع الشعبي    كَيْفَ نَحْمي السُّودان من أخطار سد النهضة ؟! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن    مسامرات زمن حظر التجوال .. بقلم: عثمان أحمد حسن    المراية .. بقلم: حسن عباس    قون المريخ والعنصرية .. بقلم: إسماعيل عبدالله    تكامل الأدوار في محاربة مافيا الفساد .. بقلم: نورالدين مدني    "أحمد شاويش." ذلك العبقري المتواضع ... بقلم: مهدي يوسف إبراهيم    وزارة العمل والتنمية الاجتماعيّة تسلّم كروت الدعم النقديّ لعدد من الجمعيّات النسائيّة    المباحث تلقي القبض على قاتل ضابط الشرطة بولاية شمال كردفان    نحو صياغة برنامج اقتصادي وطني يراعي خصوصية الواقع السوداني .. بقلم: د. محمد محمود الطيب    أنا والفنان حمد الريح .. شافاه الله !! .. بقلم: حمد مدنى حمد    حول نقد الإمام الصادق للفكرة الجمهورية (2-4) .. بقلم: بدر موسى    أخطاء الترجمة: Bible تعني الكتاب المقدس لا الإنجيل .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا    ترامب يتشبه بالرؤساء العرب .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    ذكريات وأسرار الحركة البيئية العالمية ومصائر الدول النامية .. بقلم: بروفيسور عبدالرحمن إبراهيم محمد    باتافيزيقيا السّاحة الخضراء (1) .. بقلم: عوض شيخ إدريس حسن /ولاية أريزونا أمريكا    الدولة في الاسلام مدنيه السلطة دينيه اصول التشريع متجاوزه للعلمانية والثيوقراطية والكهنوت .. بقلم: د. صبري محمد خليل    قانون لحماية الأطباء فمن يحمى المرضى ؟ .. بقلم: د. زاهد زيد    الفقر الضكر .. فقر ناس أكرت .. بقلم: د سيد حلالي موسي    التعليم بالمصاحبة ( education by association ) .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي    إحباط تهريب مصابين بكورونا من البحر الأحمر    الشرطة تنفذ حملة لمواجهة مخالفات الحظر الصحي ومعتادي الاجرام    كل ما هو مُتاح: مناعة القطيع .. مناعة المُراح .. بقلم: د. بشير إدريس محمد زين    موسى محمد الدود جبارة : مداخل ونقرشات علي حواف بيان اللجنة الاقتصادية للحزب الشيوعي السوداني    حملة لتوزيع غاز الطبخ في الميادين العامّة بولاية الخرطوم    خالد التيجاني النور يكتب :السلام المختطف    إحالة ملف متهم بقتل وكيل نيابة إلى الجنائية ببحري    اعتراف قضائي للمتهم الأول بقتل شاب    الغرامة لشاب ادين بتعاطي المخدرات    ترامب يهدد بتعليق عمل الكونغرس لإقرار التعيينات التي يريدها    كورونا في ألمانيا.. 2866 إصابة جديدة والعدد الكلي يتجاوز 130 ألف إصابة    حمد بن جاسم يكشف "الدروس المستفادة" من الوباء الذي يجتاح العالم    مدثر خيري:الاتحاد العام ليس الجهة التي تحدد بطلان جمعية المريخ    الكاردينال ينصح (الكوارتي) بخدمة اهله واسرته    الاتحاد السوداني يطبق الحظر الكلي    لجان مقاومة القطاع الاقتصادي تتمسك باقالة وزير المالية    تحديد (7) ساعات لتحرك المواطنين أثناء أيام حظر التجوال بالخرطوم    عبد الباري عطوان :ترامب يعيش أسوَأ أيّامه.. وجشعه الاقتصاديّ حوّله إلى مُهرِّجٍ    البدوي: زيادة الأجور للعاملين بنسبة (569%)    مشاركة المطرب...!    الناطق باسم الحكومة الفلسطينية: تسجيل 10 إصابات جديدة بكورونا    مجمع الفقة: لا تمنع صلاة الجماعة والجمعة إلا بوقف التجمعات    توتنهام يتدرب رغم الحظر    نصر الدين مفرح :نحن نتابع كل التّطوُّرات ولن نتوانى في منع إقامة صلوات الجماعة    أمير تاج السر:أيام العزلة    ردود أفعال قرار كاس تتواصل.. إشادات حمراء وحسرة زرقاء    «كاس» توجه ضربة ثانية للهلال وترفض شكواه حول النقاط المخصومة بأمر الفيفا    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اانحنا العملنا الكوز ,, فنطاز ,,
نشر في الراكوبة يوم 08 - 12 - 2016

سمعنا عن فرعون الذي طغى وتجبر . وفرأنا التاريخ وقابلنا من عاش تحت الفاشية والنازية ، وحتى هذه الانظمة كانت تخطب ود اهلها وتدغدغ شعورهم القومي وتعظم من قيمة شعوبها . لم نعرف في التاريخ بنظام يشتم اهله ويهينهم ويجوعهم ويمتن عليهم بما لم يقدموه .
الحاج ساطور الذي يعاني من مركب نقص يقول ان الدولة ليست مسئولة من تعليم الشعب والاهتمام بأمره ، ومن لم تتوفر له الفلوس للدراسة عليه الذهاب لدبوان الزكاة . هل ديوان الزكاة ده سفينة نوح . ومصطفي عثمان شحادين يقول الما دايرنا ما يمشي في شارع ظلطنا وما يولع بي كهربتنا وما يشرب مويتنا . وكأن هذه الاشياء ورثة ابوه وفضلة خيره . والبشير يقول انهم علمونا اكل البتزا والكلب الساخن ويتحدى اي انسان اذا عرف الهوت دوق قبل الانقاذ . وسمعنا ان الناس قبل الانقاذ لم يكن عندها اكثر من قميصين الخ
لقد رددت من قبل ..... في مايو 1969 وانا طالب في اجازة من براغ كنا في فندق الواحة الذي لم يكن افخر الفنادق وقتها . كان معنا بروفسر تشيكي في جامعة الخرطوم وترافقه زوجته . وكان معنا الدكتور قاسم ابراهيم قاسم مخير والدكتور عبد العزيز محمد مالك صاحب المستشفي الخاص في بورتسودان والدكتور عمر العبيد بلال وزوجته الشيكية داشا اسكومالالوفا والدكتور سلمان احمد بدري وزوجته وبعض البريطانيين وآخرين . وتجمع هؤلاء بطريقة عفوية . وكانت المنطقة حول حوض السباحة مليئة بكل انواع السودانيين والاجانب.
ما لفت نظري هو ان البروفسر الشيكي قد رفض بعض اللحم الذي وضعه له النادل واشتكي من كثرة الاكل في المطاعم وفي بيوت السودانية وقتها . واكتفي بنصف اللحم فقط . وطلب بعض الخردل او الماستردا . وسأل النادل اي نوع ؟ وردد البروفسر كلمة ماسترد وتلقى نفس السؤال . وتدخلت وشرحت للبروفسر ان النادل او الجرسون يسأل اي نوع يفضل البروفسر . وكان رد البروفسر ان الماستردا او الهورشيتسا كما في الشيكية هي نوع واحد . ووضح لدهشة البروفسر من براغ عنوان التطور في شرق اوربا وما تعرف بباريس الشرق انه لم يعرف ان في السودان انواع عديدة منها القوي والمعتدل والفرنس وووو الخ
بعدها بايام ذهبت مع عمر العبيد بلال واشترينا خبزا من مخبز بابا كوستا اليوناني وعرجنا علي سيوبر ماركت واشترينا لزوجته عدة انواع من المارتيديلا ... انواع من اللحوم في شكل مقانق ضخمة تباع في شكل دوائر. وكانت السيدة داشا اسكومالوفا تقول ان ذالك الخبز الطازج والمارتيديلا اشهى ما تذوقت . وهي بالرغم من انها قد درست الفندقة لم تعرف سوى نوع واحد من الخردل او الماستردا .
بعدها بايام استلم العسكر السلطة وكان مجبز باباكوستا من احد ,,الموسسات الضخمة ,, التي وجب تأميمها والقضاء علي كل ما هو جميل في السودان . واتت الانقاذ واكملت الناقص . ونسمع من مهدي ابراهيم الذي هرب بعد مواجهات الجزيرة ابا وقبض عليه في كوستي بملابسه الداخلية .ويقول للشعب السوداني ... انحنا صبرنا عليكم اكتر من صبرنا علي نسوانا . يا اخي اذا ما قادر علي زوجتك دي ما مشكله الشعب السوداني . ويقول الكوز الآخر احمد عبد الرحمن ... انا لمن اتكلم النسوان بيسكتوا . الشعب السوداني جنوبه وشماله يحترم ويوقر المرأة لان الله قد اعطاها وضعا خاصا . وكلنا قد واحهنا الشرطة واعتى الرجال ولكن استمعنا للنساء وخضعنا لاوامرهن لانهن امهاتنا ، خالاتنا ،عماتنا وجداتنا وندين لهن بجياتنا وتعليمنا وتركيبتنا النفسية . مالذي يحدث في عقل الكوز ويجعلة يظن انه فنطاز او .... حاجة كبيرة ؟؟؟ هل الكوزنة مرض نفسي يستعصي علاجه ؟ الا يفكر الكوز انه كانت عندنا خطوط جوية يضرب بها المثل في الرقي والتنطور . وكان الناس يستخفون بخدمات الخطوط الجوية المصرية . والآن ليس عندنا ناقل وطني .وخط هيثروا قد باعه الكوز بدون حياء . اين الخطوط البحرية السودانية التي كانت مفخرة . ختفا التمساح .اين مشروع الجزيرة ؟ اكبر مزرعة في العالم تحت ادارة واحدة اكلا الدودو . اين السكك الحديدية التي كانت الاطول في افريقيا بعد جنوب افريقيا .أ ين وأين .... واين جنوب السودان الحبيب الم يفرط فيه الكيزان بحروبهم الجهادية وعبثهم وقال البشير بعد الانفصال بعده ما عاوزين شريعة مدغمسة .... يعني كان عارف انه بيدغمس في شرع الله . وده حالته كويز وما بفي كوز كامل ما حيبقي لانه الكيزان حيلعبوا بيه . اين فلوس البترول وفلوس الدهب ؟ كل الفلوس رايحة للأمن والامن ضايع . لا المواطن لاقي الامن من حرامية الليل وحرامية الكيزان والجبايات .
امدرمان اكبر مدينة في السودان كان يحميها العشرات من البوليس . كل الافراد كانوا يسكنون في اشلاق البوليس في الملازمين . وهذا يشمل جنود سجن امدرمان . وبعدها تكون اشلاق صغير في القسم الشمالي . وكانت في امدرمان قسمين للبوليس وهما الشمالي والجنوبي والرئاسة في الاوسط . ولا يزيد عدم المداوميم عن العشرات وتنام المدينة هادئة آمنة . ولم تكن الحيشان تقفل ليلا او نهارا . والامهات والخالات يقلن افتحوا الباب يا ولاد احسن يجي حرامي يسرق مما يجي ضيف يلقى الباب مقفول . كانت في امدرمان تمنتان . التمنةالاولي في المحطة الوسطى وتغطي السوق والتمنة الثانية في سوق الشجرة تحت كوبري الطرماج . والتمنة لم تكن تغص الجنود المدججين بالسلاح. ولم يكن البوليس مسلحا . وكانت البناق تتواجد وهي مربوطة بجنزير واقفال لا تخرج ابدا . لانه لم يكن هنالك ما يستدعي اطلاق سراحها . وكلمة تمنة تأتي من العبارة الانجليبزية تو مان او رجلان . تصور ان اكبر مدينة في اكبر قطر في افريقبا ومن اكبر اقطار العالم مساحة . يقوم اثنين من رجال البوليس بإدارة الامن في سوقها وبمساعدة بعض العساكر وعساكر البلدية الذين يتفرغون لتنظيم الاسواق ووضع الترابيز وعدم احداث فوضى . واليوم لا يستطيع قطبي المهدي الكوز ان يحمى منزله وهو من رجال الدولة وكذالك اللص الآخر مدير بنك السودان . محن محن.... ومحن .
ولكن الجميع قد اعطوا الكيزان الفرصة لكي يتمددوا وان يركبوا علي ظهر المجتمع . يكفي ان كرتي طوب اسمنتي يقول علي الميرغني والمهدي بأنهم سجمانين . وهذه اسوأ شتيمة للرجل . وابن المهدي والميرغني في الحكومة . وزعافة التكل يقول بكل بجاحة عندما يتكلم البعض عن عودة الصادق ... نعمل ليه شنو ، تغني ليه طلع البدر علينا . وهذه الاغنية التي غناها اهل المدينة في استقبال سيدنا محمد صلي الله عليه . وهؤلاء البشر كانوا قديما يستجدون اهتمام الصادق وغير الصادق . وكما قال الترابي ... زمان لمن نحتاج لعشرة جنيه لموضوع ما بنلقاها . دلوكت لو احتجت لعشرة مليون لأي موضوع بلقاها عند اي عضو معانا . الم يكن من المفروض ان نحس ونعرف ان الكوز لا دين له ولا ولاء للأهل أوالوطن . الكوز ولاءه لنفسه وتنظيمه .
والآن يحكم السودان التمرجي وحرامي الحمير ويقول بدون تردد البلد دي بلفها في ايدنا . ولا يحرك هذاشعورا بالاهانة من جانب البشير وبقية الكيزان . وقال قديما ويعيد الكلام ما عاوزين مجمجة نقول يقبضوا الصادق يقبضوه نقول فكوه يفكوه . المؤلم ان الصادق مباشرة او بطريقة غير مباشرة قد اجبر علي الاعتذار . وهذه الاساءة تشملنا جميعا لأن الصادق مع اختلافنا معه فهو خيار الشعب الذي انتخبه والبرلمان هوالذي عينه .
لقد سيطر الكيزان علي اقتصاد السودان امام اعيننا . بدا الامر بمحلات السندوتشات والمرطبات مثل خيرات في امدرمان . ولم يلتفت اي انسان للمصريين المتعلمين امثال جمال ومصطفي وآخرين يديرون محل سندوتشات ومكتبة الكتبي بالقرب من جامع امدرمان العتيق . وعمل البعض كمدرسين . وكانت دارهم في شارع الوادي المواجهة لمنزل يس عمر الامام احد كوادرهم . وكان من زوار الدار والمحاضرين انواع شتى من الكيزان احدهم القرضاوي . والهضيبي قبض عليه في السودان ورحل لمصر بسبب حكم الاعدام عليه . اين كنا ؟ وتووج الامر ببنكك فيصل الاسلامي المعروف ببنك العيش الذي سيطر علي قوت السودان . لماذا اغمضنا عيوننا وتركناهم يسرحون ويمرحون ؟
لقد خربنا بلدنا واعطانا الكيزان المعول وهو يفركون ايديهم فرحا ويسكبون الوقود علي النار لكي ينهار الوطن لكي يسهل ابتلاعه . ولقد ابتلعوه . ومن اسهل الاشياء هو مقاطعة الكوز اجتماعيا . وما حدث لنافع وكاشا في الماتم يجب ان يحدث في كل دروب الحياة من تجارة وتواصل . فلنعاملهم كالمصاب بالجرب والجذام . وهم يحملون جراثيما وفيروسات هي الاسوأ .
نحن لا تعرف الكياسة والدبلوماسية. لقد قال وزير الخارجية الاندونيسي العجوز منذ ايام الاستقلال لنجيب خليفة محجوب مسئول الامم المتحدة انه كان يستغرب لتصدي السودان في الامم المتحدة للكثير من المشاكل وكان يدين ويشجب . واندونيسيا بالرغم من اهميتها في محيطها و300 مليون من البشر واكبر دولة اسلامية لم تدن ابدا اي دولة في كل تاريخها . وتجنبت ان تكسب الاعداء . والمانيا كانت تخطب ود السودان وكان لمعهد قوتا مركزا لتعليم اللغة الالمانية في الخرطوم وكان يحق للسوداني دخول المانيا بدون تأشيرة والتلفزيون السوداني هدية من المانيا . وقمنا نحن بشتم المانيا وقطعنا علاقتنا الدبلوماسية معها.لان المانيا كانت تدفع لاسرائيل . والحقيقة ان المانيا كانت مجبرة لأن تدفع غرامة حرب لليهود . وفتحنا سفارة في المانيا الشرقية . تضامننا مع العرب بعد حرب 1967 والعرب زادوا تعاملهم مع المانيا . والكيزان كانوا يبكون ويلطمون الخدود ويشقون الجيوب ويبكون ...وا اسلاماه . وسحبنا اموالنا الضخمة لكي نشل الاقتصاد البريطاني وفلوسنا كانت 6 مليون استرليني . ولأن اغلب مشترواتنا من بريطانيا فكنا نخسر مرتين في تغيير العملة . والكويت كانت تتبرع لبلدية لندن ب 50 مليون جنيه استرليني التي هي الفائدة علي فلوس الكويت المودعة في بنوك بريطانيا . والعرب لم يقاطعوا بريطانيا . واكبر بنك في السودان كان باركليز بانك دي سي او . والذي صار بنك الخرطوم بعد سودنته . واليوم هذا البنك يسيطر عليه العرب والباكستانيون ويمارسون التعالي والفساد في السودان ولا يوجد به مسئولون سودانيون . يمكن قوقلة الادارة .
والكويت كانت تحب السودانيين جدا وتحترمهم . لأن القوات السودانية بقيادة الظابط صديق الزيبق تلقت الامر ... ارضا ظرف قبل الصعود الي الطائرات .لأنهم ليسزا مرتزقة . وكتب عبد الله الشريع كتابا جميلا عن جنوب السودان ، عندما كان ممثلا للكويت ثم سفيرا في الخرطوم . وقام الكيزان بكل رعونة بافساد تلك العلاقة الجميلة بشتم الكويت والسعودية والوقوف مع صدام حسين .
مشكلة الجنوب كانت ولا تزال حجر الزاوية لقد تصرفنا نحوها بمستوي من الغباء والعبط يصعب تصديقه . لقد هللنا وفرحنا ولا نزال نجتر عظمة السودان ومؤتمر الخرطوم واصلاح البيت العربي بعد نكسة العرب وهزيمتهم في حرب 1967 . ماذا عن البيت السوداني والدم السوداني الذي كان يسفك بسبب حرب الجنوب ؟ قالوا باب النجار مخلع والمشاطة راسا مقلع . لماذا لم نلتفت لاشقاءنا في الجنوب حتى بعد مؤتمر الخرطوم ونجاحنا في التفاوض وازالة العقبات. ومعضلة ناصر والملك فيصل والملك حسين والملك السنوسي كانت اكثر تعقيدا . هل طلب الجنوبيون هدم الجوامع والعمل على ردة المسلمين واحتلال الخرطوم واغتصاب الشماليات كما كان يقول البعض ؟ لقد طالبوا بكل بساطة بأن يكونوا سادة علي مصيرهم وقرارهم في داخل السودان الموحد . ولكن نحن من اعتبرنا هذا نوعا من الكفر وقلة الادب في اقل تقدير . واردنا اخضاع الجنوبيين لصالح المصريين وغير المصريين . واولهم الكيزان الذين كانوا يعتبرون الجنوب منطقة تمدد للسيطرة الكيزانية والدخول الي المسلمين في يوغندة وكينيا الخ . ونشر الاسلام وسط العبيد الافارقة .
لقد أثارت خطبة المحجوب في الامم المتحدة باللغة الانجليزية اعجاب الجميع ووضعت لها يافطة صغيرة تشير اليها كخطبة مميزة . ورشح المحجوب ليكون رئيسا للامم المتحدة . في سنة 1958 . وكان من المتوقع فوزه خاصة ان كل الدول الافريقية تناصره . ولكن امريكا وكانت ضده بقوة . والسبب ان السودان والمحجوب شنوا حملة شعواء علي امريكا في ارسالها الاسطول السادس والتدخل في لبنان . ولم تقصر الصحافة الاعلام السوداني في الهجوم . وكادوا ان يعلنوا الجهاد علي امريكا. وفاز مرشح امريكا علي المحجوب . مرشح امريكا ،كان مرشح لبنان شارل مالك وزير خارجية لبنان التي دافع عنها السودان . ولم يتوقف الامر في هذه النقطة . بل قال المحجوب لفوستر دالاس وزير خارجية امريكا ما معناه ... انا افهم مناصرتك لمنافسي ولكن تحفيذك وتهديدك للآخرين للتصويت ضدي عمل لن يغفره لكم بلدي . هذا التهديد واشياء اخري جعلت امريكا ترحب بإنقلاب عبود .
ارسل الرئيس كندي طائرة خاصة لعبود ووفده الكبير لزيارة امريكا والطواف بها . وكان وقتها السودان من اهم دول افريقيا والشرق الاوسط . وفي نهاية الزيارة كان من المتعارف عليه ان يقدم الرئيس الزائر قائمة بطلباته . ولكن الرئيس عبود رفض ان يمد قرعته وقال لكندي عندما سألأه عن طلباته ان السودان لا يبحتاج لاي شئ . ياريت لو كان البشير ولا مصطفي عثمان شحادين هناك كان طلبوا اي حاجة حتي المراكيب والملافح . وتشيرشل رئيس وزراء بريطانيا مد قرعته بطريقة ذكية عندما قال اثناء زيارته لامريكا . ... انا لم احضر لكي اطلب اي شئ . وتوقف قليلا وواصل ... لنفسي وصفق له الجميع . بريطانيا تشحد والسودان يرفض !!!
اليوم عندما تطالب الانقاذ بالعفو عن الديون يستغرب البشر . فنحن نمول الارهاب ونساعد الفلسطينيين ولبنان ونشتري الاسلحة الروسية والطائرات المقاتلة وتقول الحكومة انها من اكبر مصدري الذهب في العالم ، كيف تريدنا ان نساعدك وانت لم تساعد نفسك ؟ المثل السوداني يقول قوم نعينك ارقد نهينك .
هذه الايام يحس كل السودان بالالم والاحباط لموت الاهل في فداسى بسبب اهمال الدولة . وهذه الحادثة قد حدثت في بعض الدول منها نايجيريا . والحادث حدث في اكبر طريق سريع في السودان ومن المفروض ان تضرب الشرطة والدفاع المدني ,,كردونا ,,حول التنكر وحتي لو كان كوزا من البترول فهذا قد يعني خطرا . ومليشيات الدعم السريع مش قالوا لحماية المواطنين ما كان يجيبوا عشرة عربات بس لتقرع الناس من الخطر . ولا ديل متخصصين نهب واغتصاب وذبح ؟ لقد قرأنا ان الكيزان يريدون تسريح 24 الف من الدفاع المدني . هذا اسوأ من جريمة السنوسي التي كان يفاخر بها ،لانه قد قضى علي النهب المسلح بارسال كل المجرمين المحكوم عليهم بالسجن للجهاد في جنوب السودان . ولا يزال هذا النوع من البشر يتكلم ويقرر . اطلاق24الف من هؤلاء المسلحين يعني النهب والسلب . كم هو يا تري عدد الدفاع الشعبي يا ترى ؟ وكم بقى منهم ؟
والسؤال لماذا يموت الناس في هذا الشارع ولماذا بالرغم من كل ملياردات البترول وتشدق وزير المعادن الاخير بان السودان ثاني اكبر مصدر للذهب في افريقيا لا يصرف المال علي البنية التحتية . لقد بدأ الامريكان في بناء الشارع في بداية الستينات . واتت شركة وولش كونستريكشن للبناء وهي تابعة للمعونة الامريكية. وبدأ العمل من مصلحة الاشغال الي ان اكتمل معسكرهم في الباقير . ولأن توأم الروح بله طيب الله ثراه بدا العمل معهم فلقد كنت اعرف التطورات . ولقد انتعش الاقتصاد الخرطومي بسبب الاجارات وشركات الخدمات والكيترينق الخ.وتحصل السودانيون على مرتبات عالية وكسبوا خبرات جديدة وكونوا صداقات مع الامريكان الذين هم على عكس البريطانيين واهم شئ ويحبون الدخول في المجتمع . وأ حب الكثير من الامريكان السودان والسودانيين لامانتهم وعشائريتهم. من الاشياء الغريبة انه بالرغم من المرتبات المرتفغة جدا اعترض السودانيون في البداية ان دفع المرتبات كل اسبوع على الطريقة الامريكية فقد لخبط هذاحساباتهم ولم يدفع البعض اجار المسكن لأن المال يضيع بسرعة كل اسبوع . وكان الامريكان يستغربون كيف لا يستطيع الموظف المسئول من التحكم في دخله . وانتهى الامر بالدفع مرتين في الشهر .
الامريكان في المكان الاول احسوا بالاحترام للسودانيين لاخلاقهم الفاضلة بالمقارنة مع الدول التي عملوا فيها. واراد الامريكان بناء طرق في كل السودان . وتطوير الزراعة . وطرحوا افكار مزارع الالبان واللحوم ومزارع الدواجن والخضار والفاكهة . واهم شي كانوا يريدون تغيير التعليم السوداني الذي عفى عليه الزمن واقترحوا الاتجاه الي التعليم الفني . هذا ما تطرق له بعص رجال التعليم وحاول البريطانيون تطبيقه في الثلا
ثينات .ولكن السودانيون كانوا يفضلون الجلوس في المكاتب وارتداء بناطلين الصوف في جو صحراوي . والقلة اللذين يتجهون للتعليم الفني هم من تحصل على اضعف الدرجات .
السودان يحتاج للمهندسين ولكن السودان لا توجد به صناعة ضخمة نحن لا ننتج الشاحنات والآلات والمهندس من يصمم ويخلق او يطور. ما نحتاجة هم فني الصيانة للآليات التي نشتريها ولا نصنعها. وعندما ذهب المسئول الامريكي لمناقشة طريقة التعليم الامريكية كان الاعمام طلعت فريد والعم هاشم ضيف الله علي ر أس التعليم الاول وزير للمعارف . والاثنان قد كانا من اقرب الاصدقاء وهما من انشقا من المريخ وانضما الي الهلال مع آخرين وصار الفريقان متساويين في القوة .
العم هاشم ضيف الله درس في جامعة ليدز ولعب لفريق ليدز وربما كأ ول افريقي يلعب لفريق اوربي في الثلاثينات . وكأغلب السودانيين كنا علي اقتناع ان بريطانيا هي اعظم دولة في العالم . ولم يرد ان يغير التعليم من الطريقة البريطانية . في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا واوربا وكل العالم قد اتجهت للطريقة الامريكية . وقال هاشم ضيف الله للواء طلعت فريد انحنا ما حنغيبر طريقتنا . وكان طلعت فريد قد تضايق من الاجتماع الطويل . وكان رجلا عسكريا لا يتراجع . وعند ما اسس البرلمان في لا نهاية نظام عبود . كان يرفض ان يقف لرئيس البرلمان عوض عبد الرحمن صغير لانه اقل رتبة منه . وحلت المشكلة بأن يدخل بعد حضور رئيس المجلس . وفي نهاية الاجتماع في وزارة المعارف ضرب اللواء صدره وقال ما حنغير نظامنا كفاية انو خرجني انا ، وخرج . فاعتذر العم هاشم ضيف الله بأن السيد الوزير قد احس بألم في صدره وهو يعتذر . وضاعت الفرصة علي السودان مع كثير من الفرص . وتركت امريكا السودان واكملت حكومة السودان الطريق بطريقو مرتجلة . والنتيجة ان الاهل صاروا يودعون المسافر ويتوقعون عدم رجوعه ؟
منذ ايام الدراسة الاولية. كانت امريكا بالنسبة انا هي الشيطان وان روسيا والدول الشيوعيى هي الاهل والاحباب . وكان اليساريون والشيوعيون يضعون الملصقات في كل مكان خاصة عواميد الترام المستديرة.... ارجع الي بلادك يا نيكسون . ونيكسون كان نائب الريس ايزنهاور . وعندما ذهب لحلاقة شعره عند الحلاق اليبوناني في الخرطوم جمع الحلاق شعرف وكان يبيعه للاوربيين في مظاريف صغير بمبالغ محترمة وبعد ان صار رئيسا لامريكا وموته ، كانت تلك المظاريف تباع بمبلغ طائلة . والسودانيون كانوا يضحكون علي الاوربيين المغفليبن .ووقتها كان كل العالم يتسول صداقة امريكا . ونحن السودانيون نترفع .
كانت لنا نحن الاشتراكيين عداوة غير مبررة لكل ما هو امريكي . وعرفنا فيما بعد ان استالين كان يتلقى مساعدات ضخمة من امريكا . والمراسلات بين استالين والرئيس الامريكي روزفلت عبارة عن مجلدين لا ازال احتفظ بهما . ومن الرسائل المهمة ان استالين كان يعترض علي الدبابات الامريكية التي تسير بالبنزين بالرغم من سرعتها . وان المهندسين الروس يفضلون محرك الديزل . هكذا نحن السودانيون نتشنج ونكون ملكيين اكثر من الملك . لقد كان بعض الشيوعيين ومنهم عبده دهب يقولون عن اقتناع ان كل اليانصيب في الاتحاد السوفيتي يكسب . وان المواطن السوفيتي لا يكذب. لأن الكذب من مظاهر المجتمع الرأسمالىي . وعندما ذهبنا الى شرق اوربا كنا نفرح عندما نجد شخصا لايسرق ، يرتشي ولا يكذب . وان كانوا لا يصلون لمرحلة الكيزان .
كان الجنوبيون يطالبون من قبل الاستقلال بالفدريشن وارتفع السقف مع قرنق الي الكونفدرالية. لان قرنق الذي هو اعظم سياسي سوداني كان يعرف ان انفصال الجنوب سيسبب الكوارث التي تحدث الآن في الشطرين . وحتى بعد الاتفاق وخروج كل الخرطوم احتفالا بقرنق لم يكن للكوز النية الصافية . فهم ينحنون للعاصفة ولكن لا يفلتون سلاحهم وسمومهم . ولقد فرحوا جدا بموت قرنق . وارتفعت اسهم الدجالين الذين كانوا ولا يزالون يحتلون القصر الجمهوري وقصور الكيزان .
اثناء زيارة وفد عبود لامريكا طلب منهم وزير اادفاع وقتها ماكنمارا اعطاء امريكا قاعدة في حلايب . وقال الوزير م . تدو اولاد ... ديل قاعدة الا ناصر ... وكان ماكنمارا يفهم السودانية البسيطة لانه عاش في القاعدة الامريكية في وادي سيدنا . وكان صديقا للعم ادريس الهادي الذي درس في امريكا في معهد فني . وهو من وفر للسودان مبالغ طائله فهو مصمم ابواب الترع الزراعية التي تغلق وتفتح بتروس وكانت تأتي جاهزة من بريطانيا وبسبب وزنها تسبب مشكلة في الترحيل . وكانت لادريس الهادي اكبر ورشة في السودان وكان هو من بنى جملونات القاعدة الامريكية في وادي سيدنا وكثير من مدن السودان , واسس مصنع اللحام والهواء السائل .
سبب سفر العم ادريس الهادي في بداية القرن ان والدته التي تعلمت في رفاعة قد انضمت لمدرسة الدايات لآن الشقيقتان الامريكيتان ,, وولف ,, استقطبتا السيدات الراغبات في تعلم المهنة . وكانت العمة بتول عيسى قد انفصلت عن زوجها واتت لامدرمان وسكن طفلها معها . وعندما كبر ارسلوه للتعلم في امريكا . وكانت المدرسة الصناعية في امدرمان بالقرب من الصهريج الحقيقي ، تخرج خيرة الفنيين ويرسل المجتهدون الي امريكا ، منهم الخال سيد احمد حسين متعه الله بالعافية . العمة ست بتول عيسى كرمتها الامم المتحدة لانها القابلة التي عملت بطريقة متواصلة لمدى 67 سنة كثير منها كمتطوعة . وكانت اول سيدة تركب الدراجة وتبعتها الخاله حنينة عبد القادر المعروفة بحنينة الصحة خريجة مدرسة الصحة . مدرسة الصحة ، القابلات وكلية البوليس ، السجون ،الصيد ،الحريقة ،التمريض الخ كانت تستضيف الطالبات والطلبة من دول الجوار . وكان التعليم بالانجليزية والعربية . واليوم لا يعرف المهندسون السودانيون والاطباء والمحامون اللغة الانجليزية . وصار طلبة الدول العربية ، خاصة الخليج متمكنين من اللغة الانجليزية بشكل رائع . نحن دائما نسبب الضرر لانفسنا .
كان لنا احسن قانون للعقوبان وقانون تجاري لتسجيل الشركات منذ 1925 .وسياستنا الاقتصادية في منتهي الروعة ... ضغط المصروفات للمحافظة على قيمة الجنيه الذي كان ثلاثة دولارات . بسبب وقف الصرف علي البرلمان ومخصصات النواب والوزراء الخ توفر اكثر من 10 % من ميزانية السودان في عام 1960 يمكن قوقله هذه الحقيقة ولم تكن لنا ديون تذكر . والمعروف ان اي دولة تفوق ديونا 60 %من الدخل القومي تعتبر دولة مفلسة . وديون السودان الخارجية فقط تفوق الخمسين مليارد وهنالك ديون خفية زائدا الديون الداخلية التي دفع لها عن طريق رهن منشآت واراضي الخ
لقد حاربنا نظام عبود بشراسة ووصفناههم بكل ما هو قبيح وكنا وقتها في المدارس الثانوية . وطالبنا وطالب السياسيون بالديمقراطية المقدسة التي لا يمكن ان يعيش البشر بدونها . واضربنا واعتصمنا ووصفنا رجل الحكم العسكري باللصوص ومصاصي الدماء واعداء الحرية . وبعدها بشهور بعد تنازل عبود حقنا للدماء قدم هو ورجاله للمحاكم وكشفت املاكهم وحساباتهم في البنوك واملال اهلهم . وقال اللواء حسن بشير انهم غير مدانين بتهمة الثراء الحرام ولكن بتهمة الفقر الحرام . ولم يجدوا ضدهم اي ادلة . وتفرغ حماة الديمقراطية ومن حاربوا لارجاعها وذبحوا الديمقراطية وداسوا علي الدستور والقضاء .
كركاسة
الاخ سالم احمد سالم طيب الله ثراه من السودانيين المستنيرين . اتي لنا بطريقة اعتصام حضاري قبل موته . طلب من السودانيين الوقوف امام دراهم في اوقات معينة في المساء واضاءة شمعة . وألآن ونحن ننتطر اعتصام 19 ديسمير ارجو ان نتذكره رحمة الله عليه .
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.