رباعي المريخ يتنافس علي جوائز يناير وفبراير    المريخ يعود للعب مساء أمام البوليس    ترامب: لسنا في المستوى الذي نطمح إليه "من ناحية الأسلحة"    وكالة ناسا والصين تحذران من احتمال اصطدام نيزك بالقمر    "أبل" تطلق آيفون 17e.. سعر ومواصفات الهاتف    خيتافي يهزم ريال مدريد ويحرمه من مطاردة برشلونة    بعد الحرب.. ترجيح انسحاب إيران من "المونديال الأميركي"    استراتيجية جريئة تقترب من علاج جذري للسكري من النوع الأول    بركان في رمضان    طائرات مسيرة تستهدف سفارة في السعودية    هلال كوستي يواصل تألقه الثقافي في ليالي رمضان.. وأغاني الغربة والحنين تشعل دار النادي    الجوازات.. قرارات مهمة لتطوير العمل نجاح تسجيل الجواز الإلكتروني لدى "الإيكاو"    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد أن حقق رواجاً واسعاً وطالب الجمهور بمعرفتها.. شاب سوداني يكشف قوانين وأسرار لعبة "الطاب" التاريخية    والي الخرطوم يتفقد مستشفى أحمد قاسم للأطفال ويعد بتوفير احتياجاته    شاهد بالصورة والفيديو.. بسبب "القحاتة".. شيخ سوداني يعرض على نجمة السوشيال ميديا "كاشا النيل" الزواج    شاهد.. "بلوغر" سودانية تؤدي "العمرة" مع شيخ الأمين وصفحات مواقع التواصل تنشر صور مثيرة لها    بالصورة.. إغتيال إعلامي بالدعم السريع خلال مشاجرة مع أبناء "السلامات" داخل سوق نيالا وإعلام المليشيا يواصل الكذب ويزعم أن وفاته حدثت في معركة    السودان.. رئيس الوزراء يدعو التجار إلى الامتناع عن دفع "الجبايات غير القانونية"    بقيادة مناوي.. الكتلة الديمقراطية تعقد اجتماعاً قيادياً موسعاً    مسيرات إثيوبية تستهدف مواقع داخل الأراضي السودانية    حركة العدل والمساواة السودانية: بيان إدانة للاعتداءات المتبادلة وانتهاك سيادة الدول في المنطقة    السعودية: اعتراض 5 مسيرات معادية قرب قاعدة الأمير سلطان    تواصل ارتفاع اسعار محصول الذرة بالقضارف    دراسة تكشف دوراً غير معروف للبكتيريا في تكوّن حصوات الكلى    الشقيقة ليست مجرد صداع.. المراحل الأربع لنوبة الصداع النصفي    صديد بالمعدة والأمعاء.. تفاصيل جديدة حول حالة مي عز الدين الصحية    الزمالك يهزم بيراميدز على صدارة الدوري المصري    مضاعفات بالقلب والكلى.. هاني شاكر في العناية المركزة    بسبب غيابه عن الموسم الدرامي.. محمد رمضان "يصالح نفسه" بسيارة فارهة    تعطيل الشحن..أسعار النفط تقفز إلى مستويات عالية    الكويت تتصدى لمسيرات    عاجل.. زلزال يضرب مصر    السلطات في قطر تطلق تحذيرًا للمواطنين    مهلة لمدة شهر.. قرار جديد لوزير الشباب والرياضة في السودان    ترامب: قادة إيران الجدد يريدون التحدث معنا.. وأنا وافقت    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهلال والراكوبة
نشر في الراكوبة يوم 08 - 05 - 2017

الأهلة يريدون الكاردينال رئيساً و( زعيماً لأمة الهلال)!!
فليكن للغالبية ما تريد، طالما أن المفاهيم انقلبت رأساً على عقب.
ليس بالضرورة طبعاً أن يدفعنا رفض صلاح إدريس لقبول الكاردينال.
لكنه فهم اليوم، وليس أمامنا سوى التسليم به.
نوشك أن ندخل مرحلة اليأس من انصلاح حال الرياضة عموماً ووضع الهلال تحديداً.
ما يحدث في المجال الرياضي مؤسف ومحزن.
ورغماً عن ذلك هناك من يصرون على تخدير أنفسهم وإيهامها بأمور لا يمكن أن تصبح حقيقة لمجرد أنها تمثل رغبات البعض.
ما حدث حول انتخابات اتحاد الكرة قلت فيه رأياً واضحاً وبالطريقة التي رأيت أنها تخدم بلدي رياضياً.
وما يجري في الهلال أيضاً قلنا حوله ما يكفي.
فمنذ تولي مجلس الإدارة الحالي لمهامه ظللت في هذه الزاوية أقدم النصح والنقد الموضوعي رغبة في إنصلاح الحال.
لكن المؤسف أن الأمور تزداد سوءاً كل يوم.
ومع ذلك هناك من يرون غير ما نراه، وهذا حقهم.
البعض يجد في المنشآت التي تظهر أمام أعينهم كواقع ملموس أسباب أكثر من كافية تشفع لمجلس الإدارة الحالي.
ورأيي الذي عبرت عنه مراراً وتكراراً هو أن المنشآت وحدها لا تكفي.
وما لم يصاحب ذلك عمل جاد ومنظم ومدروس لتطوير فريق الكرة لن يجني الأهلة شيئاً.
وأكدت أيضاً غير مرة أن القيم والأخلاق والتقاليد التي تعارف عليها أهل الهلال يفترض أن تكون نبراس كل من يسعى لتطوير العمل في هذا النادي العريق.
لكن يبدو أننا كمن يحرث في البحر أو يحاول تفتيت الصخور بفأس ( ميتة).
فقد بدا واضحاً أن قطاعاً عريضاً من الأهلة يناصرون مجلسهم الحالي.
ولا يتوقف الأمر على المناصرة فقط، بل لا يريد هؤلاء حتى مجرد الإشارة لمساوئ المجلس التي لا تُحصى ولا تعد.
وإلا فما المقصود من خلط الأوراق عند الحديث عن قرار المحكمة العليا الخاص برئيس النادي.
نعم هناك من سعوا سريعاً لخلط الأوراق بين هذا وذاك.
فالتسليم بصحة القرار ليس بالضرورة أن يعني اتفاق الناس مع صلاح إدريس أو رغبتهم في عودته رئيساً للنادي.
طالعت الكثير من الشتائم التي لاحقت سواءً كاتب هذه السطور أو زملاء آخرين دافعوا عن القرار أو عن صلاح إدريس.
وفي الكثير من الأحيان أجد العذر لبعض القراء والمعلقين لكون صحافتنا الرياضية هي التي أسست لهذه الثقافة.
أعني ثقافة أن انتقادك لفلان لابد أن يكون من أجل دعم ومساندة علان.
صحيح أن البعض في صحافتنا الرياضية يسخرون أقلامهم لخدمة رجال المال ويدافعون عنهم بالحق وبالباطل دون حياء.
لكن العاقل من يعرف كيف يميز بين هذا وذاك.
كما أن وقوفنا ضد عودة صلاح إدريس ليس بالضرورة أن يكون دافعاً لرفض قرار المحكمة، أو يجعلنا نُسلم بأن الكاردينال هو أفضل الرؤساء لمجرد أنه دفع أكثر ممن سبقوه.
لا شك لدي في أن صلاح إدريس غادر الهلال بطريقة لم أتوقع معها شخصياً أن يحاول بعدها العودة مجدداً.
ولبعض القراء الجدد الذين لم يتابعوننا في السنوات الماضية أقول أنني ربما أكثر كاتب هلالي عارض أسلوب صلاح إدريس طوال فترة رئاسته للهلال.
وحتى إن ظن البعض أنني من مسانديه، فهذا لا يمنع أن أناصر قراراً عدلياً إن رأيت أنه يلامس ما يجب أن تكون عليه الأمور.
هذه ليست قضيتي الأساسية لمقال اليوم، فقد علمتنا التجارب أن العاطفيين والمنبهرين بالمظاهر المادية كثيراً ما يعودون لصوابهم بعد حين.
كما علمتنا تجربة السنوات الأخيرة أن هناك فئة ظهرت فجأة بعد تكليفها فيما يبدو بمهام دفع الناس للمهاترات وساقط القول.
ومثل هذه الفئة لا يمكن أن تجد بضاعتها عندنا.
وبما أن هذه الزاوية ملك صاحبها ولا تخدم مصالح أي فرد مهما علا شأنه، لا أكترث كثيراً بشتائم وسباب البعض.
فسب وشتائم (السفهاء) تؤكد لك أنك تسير على الطريق الصحيح.
كما أنها تخفف عليك بعضاً من الذنوب.
لكن ما يستدعي الوقوف عنده هنا هو رأي بعض جماهير الهلال المخلصة لكيانها والمهذبة والراقية في سلوكياتها.
ما يستوقفني حقيقة هو إعجاب هذه الفئة بما يقدمه الكاردينال.
ولطالما تغاضت فئات واعية من جماهير الهلال عن مشاكل الرجل وماضيه وبعض أساليب إدارته غير الرشيدة لكونه يقدم دعماً مادياً كبيراً للنادي.
وهنا نقطة الاختلاف الرئيسة.
فشخصي مثلاً يرى أن أي رئيس نادي حالي مقرب من السلطة ومدعوم منها لو دفع في اليوم الواحد (مليار جنيه) فذلك ليس بالأمر المُبهر.
والسبب بسيط جداً هو أنه يفعل ذلك لعلمه التام بكيفية تعويض ما أنفقه عشرات المرات.
لهذا رددت كثيراً في هذه الزاوية أننا لا نرغب في صرف بذخي يرافقه تخلِ تام عن كل جميل في الهلال.
لم نكن نرغب في تسليم هلالنا لأي رجل لمجرد انفاقه غير المحسوب عليه.
وما أقوله الآن ظللت أردده طوال فترة صلاح إدريس وقبله وبعده.
في تلك الفترة لم تخل الساحة أيضاً من بعض المتكسبين الذين استفادوا كثيراً من قربهم من الرئيس.
لكن عندما تصل الأمور إلى قرارات المحاكم التي ينهاضها العقلاء بحجة أنه عمل مُخطط لعرقلة الهلال فهذا ما يستلزم وقفة جادة ومتأنية.
هذا خلط غير مقبول للأوراق.
لا يعقل أن يطلب من الجميع مناهضة القرار لمجرد أننا لا نرغب في عودة صلاح رئيساً للهلال.
ولمعلومية المتابعين الجدد أيضاً سبق أن عاش الهلال صراعات إدارية عنيفة لأبعد الحدود دون أن يؤثر ذلك على فريق الكرة.
حتى صلاح إدريس الذي أرفض بشدة عودته رئيساً للهلال كان يحرص على إبعاد اللاعبين عن الصراعات الإدارية بقدر المستطاع.
فلماذا لا ( نفرز) الكيمان!
لما ننجرف وراء من يوهموننا دائماً بأن كل خطوة في طريق صحيح ليس مقصوداً منها سوى عرقلة مسار فريق الكرة !
وأين هي المسيرة الظافرة لفريق الكرة أصلاً حتى نتحدث عن عرقلتها؟!
من يسمع مثل هذا القول يظن أن الهلال على مشارف مباراة أو اثنتين من نهائي أبطال أفريقيا.
أما الحديث عن لقاء المريخ أراه مبرراً هزيلاً.
فقد قابل الهلال المريخ قبل أسابيع قليلة، وتدرون جميعاً كيف كان الظهور وقتها، رغم عدم وجود قرار المحكمة العليا في ذلك الحين.
لو كان المجلس الحالي حادب على مصلحة النادي فهو المسئول الأول عن ابعاد اللاعبين عن أي صراع ينشأ هنا أو هناك.
لكن المشكلة أن المجلس ورجاله وإعلامه أول من يسعون لخلط الأوراق بغرض ( تخوين) البعض، ضمن مساعيهم الدائمة لاحكام قبضتهم على الهلال.
هذا ما لا يريد بعض الأهلة العقلاء الانتباه له.
ما المشكلة في أن يكون صلاح على خطأ والكاردينال أيضاً على خطأً!
فليس بالضرورة أن تمنعنا مساوئ فترة صلاح إدريس من رؤية أخطاء وبلاوي الكاردينال.
لكن طالما أن الكثير من جماهير النادي تريد الكاردينال رئيساً رغم أي شيء فليكن لها ما تريد.
لم نكن نؤمن بما يكتبه البعض عن الشعبية الجارفة للكاردينال لأننا نعلم أنهم لم يجروا استفتاءً وسط جماهير الهلال للتأكد من هذه الشعبية.
لكن عندما تحتشد بعض جماهير الأزرق في الإستاد بالعشرات، بل المئات لدعم رئيسهم الحالي، فليس أمامنا سوى التسليم بإرادتهم.
ليس للأمر علاقة بالشرعية كما يتوهم البعض.
فالرئيس منتخب صحيح.
إلا أن القانون عندما يقول كلمته يفترض أن نقبل بها، غض النظر عن التوقيت أو دوافع بعض المستفيدين من القرار.
عموماً الخيار متروك لهذه الفئة غير القليلة من جماهير الهلال.
وهي حرة تماماً فيما تشتهي وترغب.
لكن تسليمنا بهذه الإرادة يفترض أن يكون مشروطاً.
أول هذه الشروط هو أن نكف عن الكلام المعسول حول ديمقراطية وأهلية الحركة الرياضية والدور الرائد لنادي الهلال في ذلك.
فالمجلس الذي تناصرونه يسعى بكل قوة لوأد العملية الديمقراطية في ناديكم.
كل المجالس السابقة بما فيها مجلس الكاردينال نفسه جاءت عبر عملية ديمقراطية.
نقر ونعترف بأنها كانت ديمقراطية شائهة.
لكننا كنا نتوق لأن تتطور وتتخلص من بعض شوائبها.
أما أن يُرمى بها في أقرب ( خور)، فهذا شأن مختلف.
وهو ما يعمل من أجله الكاردينال وشلته.
فبعد أن أوصلتهم هذه الديمقراطية للمناصب التي رغبوا فيها نتابع مساعيهم الجادة للانقلاب عليها.
فمن يتحدث ليل نهار عن البقاء للخمس وعشرين سنة القادمة رئيساً يحاول الانقلاب على الديمقراطية.
ومن يؤكد أنصاره كل يوم وبصلف عجيب أن الانتخابات لن تُجرى في نادي الهلال يسعى لوأد الديمقراطية التي نتشدق بها.
وبما أن الكثير من جماهير الهلال سعيدة بجلوس رئيس ناديها بجوار رئيس الجمهورية، لتمرير بعض الأجندة، لم يعد هناك متسع للحديث عن تصحيح المسار وريادة نادي الهلال في هذا الشأن.
وبما أن هناك أيضاً من يعجبون بالكتابات التي تؤكد أن قرارات المحاكم لن تُنفذ لثقتهم في قرب رئيس الهلال من السلطات، فلا تصدعوا رؤوسنا بحديثكم عن موروثات وأدب وقيم الهلال.
فلا يمكن أن نحتفي بكل هذه الممارسات الخائطة، وفي ذات الوقت نسعد بالحديث عن دور رائد مفترض للهلال في دعم ونهضة الرياضة في البلد.
هذا لا يجوز وليس مقبولاً.
كما علينا أن نكف عن وصف نادي المريخ بأنه نادي الحكومة.
فما دام الكاردينال وشلته واثقون من عدم تنفيذ القرارات العدلية بسبب علاقتهم الوطيدة ببعض النافذين، يبقى الهلال نفسه فريق حكومة.
فلتهنأ الجماهير الراغبة في مضي المجلس الحالي في مخططاته وبقائه لأطول فترة ممكنة.
لن نقف ضد رغبات الجماهير لأن رأينا الثابت والمبدئي هو أنها المالك الحقيقي للنادي.
ولن يفيدنا الوقوف عكس إرادة الكثيرين من جماهير النادي في شيء، لأن ما حركنا دائماً كانت المبادئ التي نرى أنها لا تتجزأ.
لكن ما دام هذا القطاع العريض من جماهير النادي يريد تجزئة المبادئ فليكن لهم ما أرادوا.
بكاؤنا وحسرتنا على الهلال لن تكون أعظم من الحسرة على وطن يضيع بكامله.
فما يحدث في هذا النادي العريق جزء بسيط مما أصاب الوطن.
ظللنا دائماً نعيد ونكرر ونشير إلى قيم وموروثات وأخلاق رياضية عالية تمتع بها القائمون على أمر الهلال فيما مضى.
وبالأمس القريب دار نقاش ثر في مجموعة واتساب تضم عدداً من خيرة أعضاء منتديي المشاهير والرواد السابقين.
وهي مجموعة تضم أخوة أعزاء يختلفون في اللونية، لكنهم يتفقون تماماً في إنسانيتهم وحب الوطن والآخر.
يتناكفون نعم..
( يكاوون) بعضهم البعض..
لكنهم لا ينزلقوا اطلاقاً لمربع المهاترات أو الشتائم لأن العلاقة الإنسانية التي جمعتهم فوق كل لون رياضي.
خلال النقاش الذي جرى بالأمس أتحفنا عضو المجموعة ود الحسن وهو رياضي مخضرم عاصر أفذاذ الإداريين في أنديتنا الكبيرة بسرد جميل ورائع لطريقة تفكير إداريي ذلك الزمن الجميل وبعض أساليبهم المحببة في الإدارة.
قدم ود الحسن في سرده الممتع الكثير من القصص التي عايشها بنفسه وكان شريكاً في بعضها.
سأذكر منها هنا اثنتين تتعلقان بزعيم أمة الهلال الراحل الطيب عبد الله (طيب الله ثراه وأسكنه فسيح الجنان).
فحسب رواية ود الحسن كان الراحل الكبير قد اخفى لاعباً لامعاً ببيته بضاحية بتري بغرض ضمه للهلال.
وأكد الرواي أن المنافسين في المريخ عرفوا بمكان إخفاء ذلك النجم لكن وقتها لم يكن من الممكن أن يتجرأوا بمحاولة خطفه من منزل الراحل رحمه الله رحمة واسعة.
ومع أن اللاعب الموهوب أصبح في كامل قبضة الزعيم الطيب عبد الله إلى أنه لم يسجله في الهلال طوعاً واختياراً
أتدرون لماذا؟!
لأن الراحل المقيم لاحظ على النجم المهول سلوكاً غير رياضي من وجهة نظره كرئيس للهلال.
فما كان منه إلا أن طلب من سائقه أن يحمل اللاعب في سيارته وينزله في أقرب محطة مواصلات حتى يعود إلى أهله.
لم يشأ زعيمنا الراحل أن يحقق ( خبطته الإدارية) بأي شكل ويسجل اللاعب في كشف ناديه حتى تحمل صحف اليوم التالي صوره وتُصدر ما نشيتاتها الجاذبة.
بل آثر أن يتمسك بقيم وموروثات وأدب ناديه وترك اللاعب لقمة سائغة للأندية الأخرى ليتم تسجيله بالفعل في إحداها ويحقق نجاحاً كبيراً.
وفي الحادثة الأخرى استغنى الإداري الفذ الطيب عبد الله ( جعل الله الجنة مثواه) عن نجم هلالي كبير قبل مباراة هامة أمام الند المريخ وذلك أيضاً بسبب سلوك غير رياضي لذلك اللاعب.
للمرة الثانية لم يتخوف الزعيم الطيب مما ستكتبه الصحف في اليوم التالي أو ما سيقوله الأنصار، بل ركز فقط مع أدبيات وتقاليد العمل الإداري في ناديه.
مثل ما تقدم هو ما ظللنا ننشده على الدوام، لكن يبدو أننا ننفخ في قربة مقدودة حقيقة.
فلتسعد جماهير الأزرق بالفرح الزائف المؤقت.
ولتهلل للسيخ والأسمنت ورص المباني الذي يأتي على حساب الكثير.
لكن قلبي يحدثني بأن ساعة الندم آتية.
ووقتها لن ينفعكم يا أهلة البكاء ولا العويل.
والتاريخ وحده من سيحكم بيننا وبين بعض العاطفيين المبهورين بأموال الرجال.
العودة للراكوبة
بالطبع لاحظ قراء موقع الراكوبة أن زاوية " تأملات" عادت إليهم من جديد هناك.
وبما أنني أوضحت أسباب توقفي عن الموقع قبل أشهر من الآن، يحتم على وضوحي مع قرائي واحترامي للآخرين وأصحاب الموقع توضيح أسباب العودة أيضاً.
وقبل ذلك أشكر الأخوة في الموقع على سعيهم الجاد لإزالة سوء الفهم الذي حدث بيننا، وتأكيدهم بأنهم لا يحملون أي شيء ضد كاتب هذه السطور من شأنه أن يمنعهم من نشر بعض المواد التي يرسلها لهم.
وقد شكرت من تولى مهمة التوضيح وقتها وأكدت له أنني من جانبي أيضاً لا أحمل أي ضغينة تجاههم.
لكنني استمريت في توقفي عن نشر مقالي معهم.
ثم حدثت عدة أمور بعد ذلك زادت من احترامي للقائمين على أمر الموقع.
فقد حملت قائمة الصحفيين المؤيدين للاعتصام اسمي الذي وصلهم من جهة أخرى، فظهر الاسم ضمن أسماء زملاء آخرين، مع أنهم كانوا يستطيعون اسقاطه ليقولون بعد ذلك أنه سقط سهواً، لو كانوا فعلاً يمارسون ما توقعته حين توقفت عن الكتابة معهم.
فمثل هذه الممارسة مألوفة على فكرة في أوساطنا الصحفية للأسف.
لكنهم في الراكوبة لم يفعلوا ذلك، ولهذا احترمت موقفهم وقتها.
وبعد ذلك بأشهر استفزني أكثر من مقال في الموقع فعلقت عليهم، ولم يترددوا أيضاً في نشر تعليقاتي التي وصلتهم باسمي ومن عنوان الآي بي الذي يعرفونه تماماً.
وفي آخر تعليق على أحد المقالات قبل ثلاثة أيام وصلتني رسالة مقتضبه منهم مفادها " ننتظر عودتك يا كمال، فليس هناك ما يمنع".
وحينها قلت لنفسي" ليس هناك ما يمنع حقيقة " طالما أن أصحاب الموقع على هذا القدر من الاحترام، ولهذا عدت بزاويتي إلى الراكوبة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.