ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    مداولات ساخنة تؤجل حسم قضية الهلال إلى الغد    هيئة قيادة الجوازات والهجرة تبحث خطط التطوير الفني وتدريب الكوادر البشرية    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *ترامب و سِن (التمانين)*    6 استخدامات ذكية للمناديل المبللة قد تغير روتينك اليومى    ترامب : الخطة الزائفة التي نُشرت هدفها تشويه سمعة المشاركين في عملية السلام    مستشار النمسا: فيينا جاهزة لاستضافة مفاوضات السلام الشامل ونرحب ب "هدنة إيران"    شاهد بالفيديو.. قالت: (الفي البطون ما بغسله الصابون) الفنانة إيمان الشريف تخرج عن صمتها وتتحدث لأول مرة عن قضية الساعة وتكشف عن التفاصيل كاملة في بث مباشر    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    النيابة السودانية ترد على اتهامات هيومن رايتس ووتش وتقر بحالة واحدة قيد التحقيق    انطلاق ورشة ايقاف الهدر في جلود الأضاحي بالخرطوم    ميريل ستريب تتصدر بطولة مسلسل الدراما الإنسانية The Corrections    شاهد بالفيديو.. قناة سودانية تستضيف "فدادية" متخصصة في صناعة "العرقي" وتثير ضجة إسفيرية واسعة    شاهد بالصورة والفيديو.. طفل سوداني إبن تاجر سيارات يفاجئ الفنانة فهيمة عبد الله ويعرض عليها شراء سيارتها "الكروزر" الفارهة بالسعر الذي تطلبه    إيقاف لاعب الإمتداد عمر رابطة    (اربطوا الأحزمه كأس العالم على الابواب)    آرسنال يفتح أبواب التأهل عبر سبورتنغ    الموانئ السودانية تتلقى عرضًا من الهند    قرعة "غدارة".. منتخب مصر يصطدم بإثيوبيا ومنتخبين عربيين    عسكوري وطه حسين يتقاسمان شركة زادنا    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    البرهان يتفقد الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء    عبدالماجد عبدالحميد: تلقيت (تهديداً مبطناً) من شخصية أمنية وتنفيذية رفيعة تشغل موقعاً مهمًّاً بمكتب الدكتور كامل إدريس    قرار بإيقاف فضائية سودانية    لاعب ريال مدريد يهاجم فينيسيوس: "فظيع" ويثير غضبي    شاعر سوداني يفجر المفاجأت: (كنت على علم بخطة اختطاف وضرب اليوتيوبر البرنس بالسعودية قبل يومين من تنفيذها)    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكرم النجمة السورية سلاف فواخرجي    باحثون يطورون مستشعراً لكشف الالتهاب الرئوي عبر النفس    رغم هزيمة ريال مدريد.. مبابي وفينيسيوس يتحديان بايرن ميونيخ    شاهد بالصورة.. ارتفاع جنوني في أسعار "التمباك" بالسودان وساخرون: (السبب إغلاق مضيق هرمز وتأثيره سيكون عالمياً)    تسيّر (6) باصات من القاهرة لطلاب الشهادة السودانية ضمن خطة العودة الطوعية    البرهان يصدر توجيهًا بشأن ملف الكهرباء    9 أطعمة ومشروبات ينصح بتناولها بعد عمر الستين أبرزها القهوة والسمك    معاناة المشاهير مع الصحة النفسية.. حقيقة أم استعراض على السوشيال ميديا؟    السودان.. القبض على 4 ضباط    في عملية نوعية لمكافحة التهريب بالبحر الأحمر ضبط متهمين أجانب بحوزتهما أسلحة وذخائر    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    السودان..ترتيبات لتوفير مبالغ مالية لشراء محصول القمح    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الهلال والراكوبة
نشر في الراكوبة يوم 08 - 05 - 2017

الأهلة يريدون الكاردينال رئيساً و( زعيماً لأمة الهلال)!!
فليكن للغالبية ما تريد، طالما أن المفاهيم انقلبت رأساً على عقب.
ليس بالضرورة طبعاً أن يدفعنا رفض صلاح إدريس لقبول الكاردينال.
لكنه فهم اليوم، وليس أمامنا سوى التسليم به.
نوشك أن ندخل مرحلة اليأس من انصلاح حال الرياضة عموماً ووضع الهلال تحديداً.
ما يحدث في المجال الرياضي مؤسف ومحزن.
ورغماً عن ذلك هناك من يصرون على تخدير أنفسهم وإيهامها بأمور لا يمكن أن تصبح حقيقة لمجرد أنها تمثل رغبات البعض.
ما حدث حول انتخابات اتحاد الكرة قلت فيه رأياً واضحاً وبالطريقة التي رأيت أنها تخدم بلدي رياضياً.
وما يجري في الهلال أيضاً قلنا حوله ما يكفي.
فمنذ تولي مجلس الإدارة الحالي لمهامه ظللت في هذه الزاوية أقدم النصح والنقد الموضوعي رغبة في إنصلاح الحال.
لكن المؤسف أن الأمور تزداد سوءاً كل يوم.
ومع ذلك هناك من يرون غير ما نراه، وهذا حقهم.
البعض يجد في المنشآت التي تظهر أمام أعينهم كواقع ملموس أسباب أكثر من كافية تشفع لمجلس الإدارة الحالي.
ورأيي الذي عبرت عنه مراراً وتكراراً هو أن المنشآت وحدها لا تكفي.
وما لم يصاحب ذلك عمل جاد ومنظم ومدروس لتطوير فريق الكرة لن يجني الأهلة شيئاً.
وأكدت أيضاً غير مرة أن القيم والأخلاق والتقاليد التي تعارف عليها أهل الهلال يفترض أن تكون نبراس كل من يسعى لتطوير العمل في هذا النادي العريق.
لكن يبدو أننا كمن يحرث في البحر أو يحاول تفتيت الصخور بفأس ( ميتة).
فقد بدا واضحاً أن قطاعاً عريضاً من الأهلة يناصرون مجلسهم الحالي.
ولا يتوقف الأمر على المناصرة فقط، بل لا يريد هؤلاء حتى مجرد الإشارة لمساوئ المجلس التي لا تُحصى ولا تعد.
وإلا فما المقصود من خلط الأوراق عند الحديث عن قرار المحكمة العليا الخاص برئيس النادي.
نعم هناك من سعوا سريعاً لخلط الأوراق بين هذا وذاك.
فالتسليم بصحة القرار ليس بالضرورة أن يعني اتفاق الناس مع صلاح إدريس أو رغبتهم في عودته رئيساً للنادي.
طالعت الكثير من الشتائم التي لاحقت سواءً كاتب هذه السطور أو زملاء آخرين دافعوا عن القرار أو عن صلاح إدريس.
وفي الكثير من الأحيان أجد العذر لبعض القراء والمعلقين لكون صحافتنا الرياضية هي التي أسست لهذه الثقافة.
أعني ثقافة أن انتقادك لفلان لابد أن يكون من أجل دعم ومساندة علان.
صحيح أن البعض في صحافتنا الرياضية يسخرون أقلامهم لخدمة رجال المال ويدافعون عنهم بالحق وبالباطل دون حياء.
لكن العاقل من يعرف كيف يميز بين هذا وذاك.
كما أن وقوفنا ضد عودة صلاح إدريس ليس بالضرورة أن يكون دافعاً لرفض قرار المحكمة، أو يجعلنا نُسلم بأن الكاردينال هو أفضل الرؤساء لمجرد أنه دفع أكثر ممن سبقوه.
لا شك لدي في أن صلاح إدريس غادر الهلال بطريقة لم أتوقع معها شخصياً أن يحاول بعدها العودة مجدداً.
ولبعض القراء الجدد الذين لم يتابعوننا في السنوات الماضية أقول أنني ربما أكثر كاتب هلالي عارض أسلوب صلاح إدريس طوال فترة رئاسته للهلال.
وحتى إن ظن البعض أنني من مسانديه، فهذا لا يمنع أن أناصر قراراً عدلياً إن رأيت أنه يلامس ما يجب أن تكون عليه الأمور.
هذه ليست قضيتي الأساسية لمقال اليوم، فقد علمتنا التجارب أن العاطفيين والمنبهرين بالمظاهر المادية كثيراً ما يعودون لصوابهم بعد حين.
كما علمتنا تجربة السنوات الأخيرة أن هناك فئة ظهرت فجأة بعد تكليفها فيما يبدو بمهام دفع الناس للمهاترات وساقط القول.
ومثل هذه الفئة لا يمكن أن تجد بضاعتها عندنا.
وبما أن هذه الزاوية ملك صاحبها ولا تخدم مصالح أي فرد مهما علا شأنه، لا أكترث كثيراً بشتائم وسباب البعض.
فسب وشتائم (السفهاء) تؤكد لك أنك تسير على الطريق الصحيح.
كما أنها تخفف عليك بعضاً من الذنوب.
لكن ما يستدعي الوقوف عنده هنا هو رأي بعض جماهير الهلال المخلصة لكيانها والمهذبة والراقية في سلوكياتها.
ما يستوقفني حقيقة هو إعجاب هذه الفئة بما يقدمه الكاردينال.
ولطالما تغاضت فئات واعية من جماهير الهلال عن مشاكل الرجل وماضيه وبعض أساليب إدارته غير الرشيدة لكونه يقدم دعماً مادياً كبيراً للنادي.
وهنا نقطة الاختلاف الرئيسة.
فشخصي مثلاً يرى أن أي رئيس نادي حالي مقرب من السلطة ومدعوم منها لو دفع في اليوم الواحد (مليار جنيه) فذلك ليس بالأمر المُبهر.
والسبب بسيط جداً هو أنه يفعل ذلك لعلمه التام بكيفية تعويض ما أنفقه عشرات المرات.
لهذا رددت كثيراً في هذه الزاوية أننا لا نرغب في صرف بذخي يرافقه تخلِ تام عن كل جميل في الهلال.
لم نكن نرغب في تسليم هلالنا لأي رجل لمجرد انفاقه غير المحسوب عليه.
وما أقوله الآن ظللت أردده طوال فترة صلاح إدريس وقبله وبعده.
في تلك الفترة لم تخل الساحة أيضاً من بعض المتكسبين الذين استفادوا كثيراً من قربهم من الرئيس.
لكن عندما تصل الأمور إلى قرارات المحاكم التي ينهاضها العقلاء بحجة أنه عمل مُخطط لعرقلة الهلال فهذا ما يستلزم وقفة جادة ومتأنية.
هذا خلط غير مقبول للأوراق.
لا يعقل أن يطلب من الجميع مناهضة القرار لمجرد أننا لا نرغب في عودة صلاح رئيساً للهلال.
ولمعلومية المتابعين الجدد أيضاً سبق أن عاش الهلال صراعات إدارية عنيفة لأبعد الحدود دون أن يؤثر ذلك على فريق الكرة.
حتى صلاح إدريس الذي أرفض بشدة عودته رئيساً للهلال كان يحرص على إبعاد اللاعبين عن الصراعات الإدارية بقدر المستطاع.
فلماذا لا ( نفرز) الكيمان!
لما ننجرف وراء من يوهموننا دائماً بأن كل خطوة في طريق صحيح ليس مقصوداً منها سوى عرقلة مسار فريق الكرة !
وأين هي المسيرة الظافرة لفريق الكرة أصلاً حتى نتحدث عن عرقلتها؟!
من يسمع مثل هذا القول يظن أن الهلال على مشارف مباراة أو اثنتين من نهائي أبطال أفريقيا.
أما الحديث عن لقاء المريخ أراه مبرراً هزيلاً.
فقد قابل الهلال المريخ قبل أسابيع قليلة، وتدرون جميعاً كيف كان الظهور وقتها، رغم عدم وجود قرار المحكمة العليا في ذلك الحين.
لو كان المجلس الحالي حادب على مصلحة النادي فهو المسئول الأول عن ابعاد اللاعبين عن أي صراع ينشأ هنا أو هناك.
لكن المشكلة أن المجلس ورجاله وإعلامه أول من يسعون لخلط الأوراق بغرض ( تخوين) البعض، ضمن مساعيهم الدائمة لاحكام قبضتهم على الهلال.
هذا ما لا يريد بعض الأهلة العقلاء الانتباه له.
ما المشكلة في أن يكون صلاح على خطأ والكاردينال أيضاً على خطأً!
فليس بالضرورة أن تمنعنا مساوئ فترة صلاح إدريس من رؤية أخطاء وبلاوي الكاردينال.
لكن طالما أن الكثير من جماهير النادي تريد الكاردينال رئيساً رغم أي شيء فليكن لها ما تريد.
لم نكن نؤمن بما يكتبه البعض عن الشعبية الجارفة للكاردينال لأننا نعلم أنهم لم يجروا استفتاءً وسط جماهير الهلال للتأكد من هذه الشعبية.
لكن عندما تحتشد بعض جماهير الأزرق في الإستاد بالعشرات، بل المئات لدعم رئيسهم الحالي، فليس أمامنا سوى التسليم بإرادتهم.
ليس للأمر علاقة بالشرعية كما يتوهم البعض.
فالرئيس منتخب صحيح.
إلا أن القانون عندما يقول كلمته يفترض أن نقبل بها، غض النظر عن التوقيت أو دوافع بعض المستفيدين من القرار.
عموماً الخيار متروك لهذه الفئة غير القليلة من جماهير الهلال.
وهي حرة تماماً فيما تشتهي وترغب.
لكن تسليمنا بهذه الإرادة يفترض أن يكون مشروطاً.
أول هذه الشروط هو أن نكف عن الكلام المعسول حول ديمقراطية وأهلية الحركة الرياضية والدور الرائد لنادي الهلال في ذلك.
فالمجلس الذي تناصرونه يسعى بكل قوة لوأد العملية الديمقراطية في ناديكم.
كل المجالس السابقة بما فيها مجلس الكاردينال نفسه جاءت عبر عملية ديمقراطية.
نقر ونعترف بأنها كانت ديمقراطية شائهة.
لكننا كنا نتوق لأن تتطور وتتخلص من بعض شوائبها.
أما أن يُرمى بها في أقرب ( خور)، فهذا شأن مختلف.
وهو ما يعمل من أجله الكاردينال وشلته.
فبعد أن أوصلتهم هذه الديمقراطية للمناصب التي رغبوا فيها نتابع مساعيهم الجادة للانقلاب عليها.
فمن يتحدث ليل نهار عن البقاء للخمس وعشرين سنة القادمة رئيساً يحاول الانقلاب على الديمقراطية.
ومن يؤكد أنصاره كل يوم وبصلف عجيب أن الانتخابات لن تُجرى في نادي الهلال يسعى لوأد الديمقراطية التي نتشدق بها.
وبما أن الكثير من جماهير الهلال سعيدة بجلوس رئيس ناديها بجوار رئيس الجمهورية، لتمرير بعض الأجندة، لم يعد هناك متسع للحديث عن تصحيح المسار وريادة نادي الهلال في هذا الشأن.
وبما أن هناك أيضاً من يعجبون بالكتابات التي تؤكد أن قرارات المحاكم لن تُنفذ لثقتهم في قرب رئيس الهلال من السلطات، فلا تصدعوا رؤوسنا بحديثكم عن موروثات وأدب وقيم الهلال.
فلا يمكن أن نحتفي بكل هذه الممارسات الخائطة، وفي ذات الوقت نسعد بالحديث عن دور رائد مفترض للهلال في دعم ونهضة الرياضة في البلد.
هذا لا يجوز وليس مقبولاً.
كما علينا أن نكف عن وصف نادي المريخ بأنه نادي الحكومة.
فما دام الكاردينال وشلته واثقون من عدم تنفيذ القرارات العدلية بسبب علاقتهم الوطيدة ببعض النافذين، يبقى الهلال نفسه فريق حكومة.
فلتهنأ الجماهير الراغبة في مضي المجلس الحالي في مخططاته وبقائه لأطول فترة ممكنة.
لن نقف ضد رغبات الجماهير لأن رأينا الثابت والمبدئي هو أنها المالك الحقيقي للنادي.
ولن يفيدنا الوقوف عكس إرادة الكثيرين من جماهير النادي في شيء، لأن ما حركنا دائماً كانت المبادئ التي نرى أنها لا تتجزأ.
لكن ما دام هذا القطاع العريض من جماهير النادي يريد تجزئة المبادئ فليكن لهم ما أرادوا.
بكاؤنا وحسرتنا على الهلال لن تكون أعظم من الحسرة على وطن يضيع بكامله.
فما يحدث في هذا النادي العريق جزء بسيط مما أصاب الوطن.
ظللنا دائماً نعيد ونكرر ونشير إلى قيم وموروثات وأخلاق رياضية عالية تمتع بها القائمون على أمر الهلال فيما مضى.
وبالأمس القريب دار نقاش ثر في مجموعة واتساب تضم عدداً من خيرة أعضاء منتديي المشاهير والرواد السابقين.
وهي مجموعة تضم أخوة أعزاء يختلفون في اللونية، لكنهم يتفقون تماماً في إنسانيتهم وحب الوطن والآخر.
يتناكفون نعم..
( يكاوون) بعضهم البعض..
لكنهم لا ينزلقوا اطلاقاً لمربع المهاترات أو الشتائم لأن العلاقة الإنسانية التي جمعتهم فوق كل لون رياضي.
خلال النقاش الذي جرى بالأمس أتحفنا عضو المجموعة ود الحسن وهو رياضي مخضرم عاصر أفذاذ الإداريين في أنديتنا الكبيرة بسرد جميل ورائع لطريقة تفكير إداريي ذلك الزمن الجميل وبعض أساليبهم المحببة في الإدارة.
قدم ود الحسن في سرده الممتع الكثير من القصص التي عايشها بنفسه وكان شريكاً في بعضها.
سأذكر منها هنا اثنتين تتعلقان بزعيم أمة الهلال الراحل الطيب عبد الله (طيب الله ثراه وأسكنه فسيح الجنان).
فحسب رواية ود الحسن كان الراحل الكبير قد اخفى لاعباً لامعاً ببيته بضاحية بتري بغرض ضمه للهلال.
وأكد الرواي أن المنافسين في المريخ عرفوا بمكان إخفاء ذلك النجم لكن وقتها لم يكن من الممكن أن يتجرأوا بمحاولة خطفه من منزل الراحل رحمه الله رحمة واسعة.
ومع أن اللاعب الموهوب أصبح في كامل قبضة الزعيم الطيب عبد الله إلى أنه لم يسجله في الهلال طوعاً واختياراً
أتدرون لماذا؟!
لأن الراحل المقيم لاحظ على النجم المهول سلوكاً غير رياضي من وجهة نظره كرئيس للهلال.
فما كان منه إلا أن طلب من سائقه أن يحمل اللاعب في سيارته وينزله في أقرب محطة مواصلات حتى يعود إلى أهله.
لم يشأ زعيمنا الراحل أن يحقق ( خبطته الإدارية) بأي شكل ويسجل اللاعب في كشف ناديه حتى تحمل صحف اليوم التالي صوره وتُصدر ما نشيتاتها الجاذبة.
بل آثر أن يتمسك بقيم وموروثات وأدب ناديه وترك اللاعب لقمة سائغة للأندية الأخرى ليتم تسجيله بالفعل في إحداها ويحقق نجاحاً كبيراً.
وفي الحادثة الأخرى استغنى الإداري الفذ الطيب عبد الله ( جعل الله الجنة مثواه) عن نجم هلالي كبير قبل مباراة هامة أمام الند المريخ وذلك أيضاً بسبب سلوك غير رياضي لذلك اللاعب.
للمرة الثانية لم يتخوف الزعيم الطيب مما ستكتبه الصحف في اليوم التالي أو ما سيقوله الأنصار، بل ركز فقط مع أدبيات وتقاليد العمل الإداري في ناديه.
مثل ما تقدم هو ما ظللنا ننشده على الدوام، لكن يبدو أننا ننفخ في قربة مقدودة حقيقة.
فلتسعد جماهير الأزرق بالفرح الزائف المؤقت.
ولتهلل للسيخ والأسمنت ورص المباني الذي يأتي على حساب الكثير.
لكن قلبي يحدثني بأن ساعة الندم آتية.
ووقتها لن ينفعكم يا أهلة البكاء ولا العويل.
والتاريخ وحده من سيحكم بيننا وبين بعض العاطفيين المبهورين بأموال الرجال.
العودة للراكوبة
بالطبع لاحظ قراء موقع الراكوبة أن زاوية " تأملات" عادت إليهم من جديد هناك.
وبما أنني أوضحت أسباب توقفي عن الموقع قبل أشهر من الآن، يحتم على وضوحي مع قرائي واحترامي للآخرين وأصحاب الموقع توضيح أسباب العودة أيضاً.
وقبل ذلك أشكر الأخوة في الموقع على سعيهم الجاد لإزالة سوء الفهم الذي حدث بيننا، وتأكيدهم بأنهم لا يحملون أي شيء ضد كاتب هذه السطور من شأنه أن يمنعهم من نشر بعض المواد التي يرسلها لهم.
وقد شكرت من تولى مهمة التوضيح وقتها وأكدت له أنني من جانبي أيضاً لا أحمل أي ضغينة تجاههم.
لكنني استمريت في توقفي عن نشر مقالي معهم.
ثم حدثت عدة أمور بعد ذلك زادت من احترامي للقائمين على أمر الموقع.
فقد حملت قائمة الصحفيين المؤيدين للاعتصام اسمي الذي وصلهم من جهة أخرى، فظهر الاسم ضمن أسماء زملاء آخرين، مع أنهم كانوا يستطيعون اسقاطه ليقولون بعد ذلك أنه سقط سهواً، لو كانوا فعلاً يمارسون ما توقعته حين توقفت عن الكتابة معهم.
فمثل هذه الممارسة مألوفة على فكرة في أوساطنا الصحفية للأسف.
لكنهم في الراكوبة لم يفعلوا ذلك، ولهذا احترمت موقفهم وقتها.
وبعد ذلك بأشهر استفزني أكثر من مقال في الموقع فعلقت عليهم، ولم يترددوا أيضاً في نشر تعليقاتي التي وصلتهم باسمي ومن عنوان الآي بي الذي يعرفونه تماماً.
وفي آخر تعليق على أحد المقالات قبل ثلاثة أيام وصلتني رسالة مقتضبه منهم مفادها " ننتظر عودتك يا كمال، فليس هناك ما يمنع".
وحينها قلت لنفسي" ليس هناك ما يمنع حقيقة " طالما أن أصحاب الموقع على هذا القدر من الاحترام، ولهذا عدت بزاويتي إلى الراكوبة.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.