"ميتا" تعزز فيسبوك بميزة الصور الشخصية المتحركة    الأردني التعمري يقود رين إلى هزيمة باريس سان جيرمان بثلاثية    د. سلمى سجلت نقطة لصالحها، إن تم قبول استقالتها ستخرج وقد رفعت الحرج عن نفسها    الأمم المتحدة تطلق التحذير تجاه أزمة السودان    (سبتكم أخضر ياأسياد)    الهلال يصارع لوبوبو لخطف بطاقة ربع النهائي    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    من سلوى عثمان لهند صبري .. مشادات "اللوكيشن" تهدد دراما رمضان    نصائح صحية للاستعداد المبكر لرمضان    "الصحة العالمية": اعتماد لقاح فموي جديد لشلل الأطفال    علم النفس يوضح.. هكذا يتخذ أصحاب التفكير المفرط قراراتهم    أئمة يدعون إلى النار    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسكوت عنه "سودانيآ": هل دخل الاسلام السودان بحد السيف؟!!
نشر في الراكوبة يوم 31 - 05 - 2017

المسكوت عنه "سودانياً: هل دخل الإسلام السودان بحد السيف؟!!
1-
***- قمت بعمل استفتاء (محلي صغير) شمل مائة سوداني يقيمون في المانيا استمر لااكثر من ثلاثة شهور، طرحت علي المستفتين الفكرة التي تتلخص حول ان كان الاسلام قد دخل السودان عن طريق القوة وبحد السيف، تمامآ كما دخل الي دول عربية وافريقية واسلامية كثيرة، ومثل ما دخلت المسيحية وانتشرت في اوروبا عبر حروب دامية بين شعوبها؟!!... ام دخل الي السودان بكل سلم وامان، وتقبله السودانيين بصدر رحب بلا حروب ومناوشات؟!!
2-
***- حوي الاستفتاء علي ثلاثة اسئلة طرحت علي المستفتين، وكانت علي النحو التالي:
1- هل دخل الاسلام الي السودان بكل سهولة ويسر؟!!
2- هل دخل الاسلام الي السودان وانتشر بعد معارك طاحنة وحروب؟!!
3- لا رأي عندي في موضوع الاستفتاء.
3-
كانت نتيجة الاستفتاء:
***************
(أ)-
66% من المستفتين، اكدوا ان الاسلام قد دخل من شمال السودان بعد حرب طويلة.
(ب)-
13% من المستفتين، اكدوا ان الاسلام قد دخل الي غرب البلاد بسلام وامن وامان، ودخل الجنوب وانتشر بلا معوقات او حروب.
(ج)-
11% من المستفتين، قالوا ان دخول الاسلام الي السودان مازال يكتنفه كثير من الغموض نسبة لعدم وجود مصادر تاريخية امينة موثوق بها، واغلبها مراجع ومخطوطات قديمة مكتوبة من قبل مؤرخين اجانب، وانها مراجع فيها كثير من اللغط والابهام -مع الاسف الشديد- لم يتم حتي اليوم مراجعتها، وتصحيح ما فيها اخطاء تاريخية.
(د)-
6% من المستفتين، ما كان عندهم رأي -(سلبآ او ايجابآ)- حول موضوع الاستفتاء، علي اعتبار انهم اثناء دراستهم في المدارس او بالجامعات، مادرسوا اثناءها في الحصص او المحاضرات كيف دخل الاسلام الي السودان وكيف انتشر؟!!، كانت علاقتهم بتاريخ الاسلام في السودان طوال فترة الدراسة -(حسب ماهو موجود في المقررات الدراسية التي وضعتها وزارة التربية والتعليم، لم يكن فيها اي معلومات وسرد حقيقي عن دخول الاسلام في لسودان).
(ه)-
4% من المستفتين، شاركوا بتعليقات كانت بعيدة عن مضمون وجوهر الاستفتاء.
4-
***- ان الشي الغريب الذي لمسته في اراء غالبية المستفتين -(رغم ان اغلبهم من حملة الشهادات العالية)-، انهم غير ملمين بصورة كافية بموضوع دخول الاسلام الي السودان وتضاربت معلومات حول حقيقة الدخول ، ربما يعود السبب الي ان المناهج الدراسية التي كانت تدرس بالمدارس والجامعات طوال الستين عامآ الماضية (1956- 2017)، قد خلت من "تاريخ السودان الاسلامي"، وان وزارة التربية والتعليم طوال هذه السنين الستين من زمن الاستقلال وحتي اليوم تعمدت مع سبق الاصرار ان لا تتضمن المناهج الدينية اي تفاصيل عن دخول الاسلام بسبب (اتفاقية البقط) المعروفة تاريخيآ، وبحكم انها اتفاقية سهلت دخول الاسلام الي البلاد رغم ارتباطها بتجارة الرقيق.
5-
***- هل حقآ وصحيح ما يقال، ان موضوع دخول الاسلام في السودان (مسكوت عنه سودانيآ) بسبب (اتفاقية البقط) المشؤومة؟!!
6-
ماهي "اتفاقية البقط"؟!! وماهي شروطها:
**************************
(أ)-
ماذا تعني كلمة (بقط) في اللغة العربية!!
1-البَقَط : ما سقط من الثمر عند قطعه .
2- البَقَط من البيت : سَقَطُ متاعِهِ .
3- البَقَط الفِرْقة من الناس .
المصدر: -(المعجم: المعجم الوسيط)-
(ب)-
معاهدة (البقط) هي معاهدة بين مملكة المقرة وحكام مصر المسلمين، استمرت نحو سبعمائة سنة، لذا تعتبر من أطول المعاهدات في التاريخ.
عقدت المعاهدة عام 651. في تلك السنة، قاد عبد الله بن أبي السرح جيشًا بإتجاه الجنوب ضد الممالك المسيحية في النوبة. بعد معركة دنقلا، أدرك ابن أبي السرح صعوبة الاستيلاء على هذه المنطقة. لذا عقد المعاهدة التي تم التفاوض عليها بين أبي سرح وملك المقرة "كالديرات".
كانت المعاهدة اتفاقا شفهيا وذات بنود واضحة وهي:
1- ألا يهاجم العرب النوبة وأن النوبيين لن يهاجموا مصر.
لمواطني البلدين حرية التجارة والسفر بين البلدين، ويحق لهم المرور بأمان من دولة لأخرى.
2- منع الهجرة والاستيطان لمواطني الدولتين في أراضي الدولة الأخرى.
تسلم كل دولة العبيد المارقين من الدولة الأخرى إليها.
3- النوبيين كانت مسؤولة عن الحفاظ على مسجد للزوار المسلمين والمقيمين.
4- المسلمون ليسوا ملتزمين بحماية النوبيين من الهجمات من قبل أطراف ثالثة.
5- تقدم المقرة 360 عبدًا سنويًا إلى والي مصر. على أن يكون هؤلاء العبيد صحيحي الأبدان ليسوا من العجائز أو الأطفال، ويكونوا خليطًا من الذكور والإناث. يضاف عليهم 40 عبدًا توزع على وجهاء ولاية مصر.
***- تناول ابن عبد الحكم أحد المؤرخين الأوائل المعاهدة، وأورد نصين مختلفتين للمعاهدة. الأول يُلزم النوبة بإرسال العبيد، مما يرمز إلى التبعية لولاية مصر، والثاني يضيف التزامًا من ولاية مصر أيضًا بإرسال البضائع من القمح والعدس للمقرة، وهذا من شأنه أن يضع البلدين على قدم المساواة.
(ج)-
***- هذه المعاهدة لم يسبق له مثيل في تاريخ الفتوحات الإسلامية، وهي تشبه تحالفات الإمبراطورية البيزنطية أحيانًا مع جيرانها. كما أنها أوقفت نشر الإسلام في هذه المنطقة لمدة 700 عام، مما تسبب في بعض الجدل بين علماء الدين الإسلامي حول ما إذا كانت تنتهك واجب الجهاد.
***- في عام 830، غرقت مصر في فتنة خلاف الأمين والمأمون، فامتنع الملك زكريا الثالث ملك المقرة عن دفع ما ألزمته به المعاهدة. وعندما خمدت الثورة، أرسل والي مصر إلى المقرة رسولاً مطالبًا استئناف المعاهدة، ودفع المتأخرات، وبسبب عدم قدرة زكريا على دفع ذلك مرة واحدة، أرسل ابنه ووريثه جيورجيوس في رحلة طويلة إلى بغداد عام 835، للتفاوض مباشرة مع الخليفة. حققت هذه الرحلة نجاحًا كبيرًا، وألغيت المتأخرات وتم تعديل المعاهدة بحيث لا تلتزم المقرة سوى بالدفع كل ثلاث سنوات.
***- كانت تلك المعاهدة من أوثق العلاقات خلال الحكم الفاطمي لمصر، حيث كان حلفاء الفاطميين الشيعة قلائل في العالم العربي، لذا أصبحت النوبة حليفًا هامًا لهم. كما شكّل العبيد المرسلين من النوبة العمود الفقري للجيش الفاطمي، ثم ساءت العلاقات أثناء حكم الأيوبيين، وانتهت تقريبًا في فترة حكم المماليك. أخيرًا، انتهت المعاهدة في منتصف القرن الرابع عشر، مع الانهيار التام لمملكة المقرة.
7-
شي من تاريخ مسكوت عنه سودانيآ:
*****************
معاهدة البقط بين السودان والإسلام
المصدر:- "الحوار المتمدن"
-العدد: 2513 - 2009 / 1 / 1 - 04:28
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
(أ)-
البقط: ما يقبض من سبي النوبة في كل عام ويحمل إلى مصر ضريبة عليهم فإن كانت هذه الكلمة عربية فهي إمّا من قولهم في الأرض بقط من بقل وعشب أي نبذ من مرعى فيكون معناه على هذا نبذة من المال أو يكون من قولهم إن في بني تميم بقطًا من ربيعة أي فرقة أو قطعة فيكون معناه على هذا فرقة من المال أو قطعة منه ومنه بقط الأرض فرقة منها وبقط الشيء: فرقه.
(ب)-
والبقط: أن تعطي الحبة على الثلث أو الربع والبقط أيضًا: ما سقط من التمر إذا قطع فأخطأ المخرف فيكون معناه على هذا بعض ما في أيدي النوبة وكان يؤخذ منهم في قرية يقال لها: القصر مسافتها من أسوان خمسة أميال فيما بين بلد بلاق وبلد النوبة وكان القصر فرضة لقوص وأوّل ما تقرّر هذا البقط على النوبة في إمارة عمرو بن العاص لما بعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح بعد فتح مصر إلى النوبة سنة عشرين وقيل: سنة إحدى وعشرين في عشرين ألفًا فمكث بها زمانًا فكتب إليه عمرو يأمره بالرجوع إليه.
(ج)-
فلما مات عمرو رضي الله عنه نقض النوبة الصلح الذي جرى بينهم وبين عبد الله بن سعد وكثرت سراياهم إلى الصعيد فأخربوا وأفسدوا فغزاهم مرّة ثانية عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهو على إمارة مصر في خلافة عثمان رضي الله عنه سنة إحدى وثلاثين وحصرهم بمدينة دنقلة حصارًا شديدًا ورماهم بالمنجنيق ولم تكن النوبة تعرفه وخسف بهم كنيستهم بحجر فبهرهم ذلك وطلب ملكهم واسمه: قليدوروث الصلح وخرج إلى عبد الله وأبدى ضعفًا ومسكنة وتواضعًا فتلقاه عبد الله ورفعه وقرّبه ثم قرر الصلح معه على ثلثمائة وستين رأسًا في كل سنة ووعده عبد الله بحبوب يهديها إليه لما شكا له قلة الطعام ببلده وكتب لهم كتابًا نسخته بعد البسملة.
(د)-
عهد من الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح لعظيم النوبة ولجميع أهل مملكته عهد عقده على الكبير والصغير من النوبة من حدّ أرض أسوان إلى حدّ أرض علوة أنّ عبد الله ابن سعد جعل لهم أمانًا وهدنةً جارية بينهم وبين المسلمين ممن جاورهم من أهل صعيد مصر وغيرهم من المسلمين وأهل الذمّة إنكم معاشر النوبة آمنون بأمان الله وأمان رسوله محمد النبيّ صلى الله عليه وسلم أن لا نحاربكم ولا ننصب لكم حربًا ولا نغزوكم ما أقمتم على الشرائط التي بيننا وبينكم على أن تدخلوا بلدنا مجتازين غير مقيمين فيه وندخل بلدكم مجتازين غير مقيمين فيه وعليكم حفظ من نزل بلدكم أو يطرقه من مسلم أو معاهد حتى يخرج عنكما وإنّ عليكم ردّ كل آبق خرج إليكم من عبيد المسلمين حتى تردّوه إلى أرض الإسلام ولا تستولوا عليه ولا تمنعوا منه ولا تتعرّضوا لمسلم قصده وحاوره إلى أن ينصرف عنه وعليكم حفظ المسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم ولا تمنعوا منه مُصليًا وعليكم كنسه وإسراجه وتكرمته وعليكم في كل سنة ثلثمائة وستون رأسًا تدفعونها إلى إمام المسلمين من أوسط رقيق بلادكم غير المعيب يكون فيها ذكران وإناث ليس فيها شيخ هرم ولا عجوز ولا طفل لم يبلغ الحلم تدفعون ذلك إلى والي أسوان وليس على مسلم دفع عدوّ عرض لكم ولا منعه عنكم من حدّ أرض علوة إلى أرض أسوان فإن أنتم آويتم عبد المسلم أو قتلتم مسلمًا أو معاهدًا أو تعرّضتم للمسجد الذي ابتناه المسلمون بفناء مدينتكم بهدم أو منعتم شيئًا من الثلثمائة رأس والستين رأسًا فقد برئت منكم هذه الهدنة والأمان وعدنا نحن وأنتم على سواء حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين علينا بذلك عهد الله وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ولنا عليكم بذلك أعظم ما تدينون به من ذمّة المسيح وذمّة الحواريين وذمّة من تعظمونه من أهل دينكم وملتكم الله الشاهد بيننا وبينكم على ذلك.
(ه)-
كتبه عمرو بن شرحبيل في رمضان سنة إحدى وثلاثين.
وكانت النوبة دفعت إلى عمرو بن العاص ما صولحوا عليه من البقط قبل نكثهم وأهدوا إلى عمرو أربعين رأسًا من الرقيق فلم يقبلها وردّ الهدية إلى كبير البقط ويقال له: سمقوس فاشترى له بذلك جهازًا وخمرًا ووجهه إليه وبعث إليهم عبد الله بن سعد ما وعدهم به من الحبوب قمحًا وشعيرًا وعدسًا وثيابًا وخيلًا ثم تطاول الرسم على ذلك فصار رسمًا يأخذونه عند دفع البقط في كل سنة وصارت الأربعون رأسًا التي أهديت إلى عمرو يأخذها والي مصر.
(و)-
وعن أبي خليفة حميد بن هشام البحتريّ أن الذي صولح عليه النوبة ثلثمائة وستون رأسًا لفيء المسلمين ولصاحب مصر أربعون رأسًا ويدفع إليهم ألف أردب قمحًا ولرسله ثلثمائة أردب ومن الشعير كذلك ومن الخمر ألف اقتيز للمتملك ولرسله ثلثمائة اقتيز وفرسين من نتاج خيل الإمارة ومن أصناف الثياب مائة ثوب ومن القباطيّ أربعة أثواب للمتملك ولرسله ثلاثة ومن البقطرية ثمانية أثواب ومن المعلمة خمسة أثواب وجبة مجملة للملك ومن قمص أبي بقطر عشرة أثواب ومن أحاص عشرة أثواب وهي ثياب غلاظ.
قال أبو خليفة: ليس في كتاب عبد الله بن وهب ولا في كتاب الواقديّ تسمية ينتهي إليها وإنما أخذت التسمية من أبي زكريا قال أبو زكريا: سمعت والدي عمرو بن صالح يقول هذا الخبر فحفظت منه ما وقفت عليه وقال: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر وهو على مصر فقال: أنت عثمان بن صالح الذي وجهنا إليك في كتاب بقط النوبة قلت: نعم فأقبل علي محفوظ بن سليمان فقال: ما أعجب أمر هذه البلدة وجهنا إليهم نطلب عِلْمًا من علومهم وإلى هذا الشيخ فما شقانا أحد منهم فقلت: أصلح الله الأمير إنّ الذي طلبت من خبر النوبة عندي قد حفظه شيوخ عن الشيوخ الذين حضروا هناك والهدنة والصلح الذي جرى بين عبد الله بن سعد وبين النوبة ثم حدّثته عن أخبارهم كما سمعت فأنكر عطية الخمر فقلت: قد أنكرها عبد العزيز بن مروان وكان هذا المجلس بفسطاط مصر سنة إحدى عشرة ومائتين بعد أن تم الصلح بينه وبين عبد الله بن السريّ بن الحكم التميميّ الأمير كان قبله قال عثمان بن صالح فوجه الأمير إلى الديوان بظهر المسجد الجامع بمصر فاستخرج منه خبر النوبة فوجده كما ذكرت فسرّه ذلك.
(ز)-
وعن مالك بن أنس: أنه كان يرى أنّ أرض النوبة إلى حدّ علوة صلح وكان لا يجيز شراء رقيقهم وكان أصحابه مثل عبد الله بن عبد الحكم وعبد الله بن وهب والليث بن سعد ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم من فقهاء مصر يرون خلاف ذلك.
قال الليث بن سعد: نحن أعرف بأرض النوبة من الإمام مالك بن أنس إنما صولحوا على أن لا تغزوهم ولا تمنع منهم عدوًّا فما استرقه متملكهم أو غزا بعضهم بعضًا فشراؤه جائز وما استرقه بغاة المسلمين وسرّاقهم فغير جائز وكان عند جماعة منهم جوارٍ نوبيات لفرشهم ولم يزل النوبة يؤدّون البقط في كل سنة ويدفع إليهم ما تقدّم ذكره إلى أيام أمير المؤمنين المعتصم بالله أبي إسحاق بن الرشيد وكبير النوبة يومئذٍ زكرياء بن بحنس وكانت النوبة ربما عجزت عن دفع البقط فشنت الغارة عليهم ولاة المسلمين القريبون من بلادهم ويمنع من إخراج الجهاز إليهم فأنكر فيَرْقي ولد كبيرهم زكرياء على أبيه بذله الطاعة لغيره واستعجزه فيما يدفع فقال له أبوه فما تشاء قال: عصيانهم ومحاربتهم قال أبوه: هذا شيء رآه السلف من آبائنا صوابًا وأخشى أن يفضي هذا الأمر إليك فتقدم على محاربة المسلمين غير أني أوجهك إلى ملكهم رسولًا فأنت ترى حالنا وحالهم فإن رأيت لنا بهم طاقة حاربناهم على خبرة وإلا سألته الإحسان إلينا فشخص فيرقى إلى بغداد وكانت البلدان تزين له ويسير على المدن وانحدر بانحداره رئيس البجة بأسبابه ولقيا المعتصم فنظرا إلى ما بهرهما من حال العراق في كثرة الجيوش وعظم العمارة مع ما شاهداه في طريقهما فقرّب المعتصم فيرقي وأدناه وأحسن إليه إحسانًا تامًّا وقبل هديته وكافأه بأضعافها وقال له: تمنّ ما شئت فسأله في إطلاق المحبوسين فأجابه إلى ذلك وكبر في عين المعتصم ووهب له الدار التي نزلها بالعراق وأمر أن يشتري له في كل منزل من طريقه دار تكون لرسلهم فإنه امتنع من دخول دارٍ لأحد في طريقه فأخذ له بمصر: دار بالجيزة وأخرى ببني وائل وأجرى لهم في ديوان مصر سبعمائة دينار وفرسًا وسرجًا ولجامًا وسيفًا محلَّىً وثوبًا مثقلًا وعمامة من الخز وقميص شرب ورداء شرب وثيابًا لرسله غير محدودة عند وصول البقط إلى مصر ولهم حملان وخلع على المتولي القبض البقط وعليهم رسوم معلومة لقابض البقط والمتصرّفين معه وما يهدي إليهم بعد ذلك فغير محدود وهو عندهم هدية يجازون عليها ونظر المعتصم إلى ما كان يدفعه المسلمون فوجده أكثر من البقط وأنكر عطية الخمر وأجرى الحبوب والثياب التي تقدّم ذكرها ومرّر دفع البقط بعد انقضاء كل ثلاث سنين وكتب لهم كتابًا بذلك بقي في يد النوبة وادّعى النوبيّ على قوم من أهل أسوان أنهم اشتروا أملاكًا من عبيده فأمر المعتصم بالنظر في ذلك فأحضر والي البلد والمختار للحكم فيه التابعين من النوبة وسألاهم: عما ادّعاه صاحبهم من بيعهم فأنكروا ذلك وقالوا: نحن رعية فزال ما ادّعاه وطلب أشياء غير ذلك من إزالة المسلحة المعروفة بالقصر عن موضعها إلى الحدّ الذي بينهم وبين المسلمين لأنّ المسلحة على أرضهم فلم يجبه إلى ذلك ولم يزل الرسم جاريًا بدفع البقط على هذا التقرير ويدفع إليهم ما أجراه المعتصم إلى أن قدمت الدولة الفاطمية إلى مصر ذكر ذلك مؤرخ النوبة.
وقال أبو الحسن المسعوديّ: والبقط هو ما يقبض من السبي في كل سنة ويحمل إلى مصر ضريبة عليهم وهو ثلثمائة رأس وخمسة وستون رأسًا لبيت المال بشرط الهدنة بين النوبة والمسلمين وللأمير بمصر غير ما ذكرنا أربعون رأسًا ولخليفته المقيم بأسوان وهو المتولي لقبض البقط عشرون رأسًا وللحاكم المقيم بأسوان الذي يحضر مع أمير أسوان قبض البقط خمسة أرؤس ولاثني عشر شاهدًا عدول من أهل أسوان يحضرون مع الحاكم لقبض البقط اثنا عشر رأسًا من السبي على حسب ما جرى به الرسم في صدر الإسلام في بدء إيقاع الهدنة بين المسلمين والنوبة.
وقال البلاذري في كتاب الفتوحات: إنّ المقرّر على النوبة أربعمائة رأس يأخذون بها طعامًا أي غلة وألزمهم أمير المؤمنين المهدي محمد بن أبي جعفر المنصور ثلثمائة وستين رأسًا وزراقة.
وفي سنة أربع وسبعين وستمائة كثر خبث داود متملك النوبة وأقبل إلى أن قرب من مدينة أسوان وحرق عدة سواق بعدما أفسد بعيذاب فمضى إليه والي قوص فلم يدركه وقبض على صاحب الخيل في عدّة من النوبة وحملهم إلى السلطان الملك الظاهر بيبرس البندقداري بقلعة الجبل فوسطهم وقدم سكندة ابن أخت متملك النوبة متظلمًا من خاله داود فجرّد السلطان معه الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني الإستادار والأمير عز الدين إيبك الأفرم وأمير جاندار في جماعة كثيرة من العسكر ومن أجناد الولايات وعربان الوجه القبليّ والزراقين والرماة ورجال الحراريق فساروا في أوّل شعبان من القاهرة حتى وصلوا إلى أرض النوبة فخرجوا إلى لقائهم على النجب بأيديهم الحراب وعليهم دكادك سود فاقتتل الفريقان قتالًا كبيرًا انهزم فيه النوبة وأغار الأفرم على قلعة الدار وقتل وسبى وأوغل الفارقاني في أرض النوبة برًّا وبحرًا يقتل ويأسر فحاز من المواشي ما لا تعدّ ونزل بجزيرة ميكائيل برأس الجنادل ونفر المراكب من الجنادل ففرّ النوبة إلى الجزائر وكتب لقمر الدولة نائب داود متملك النوبة أمانًا فحلف لسكندة على الطاعة وأحضر رجال المريس ومن فرّ وخاض الأفرم إلى برج في الماء وحصره حتى أخذه وقتل به مائتين وأسر أخًا لداود فهرب داود والعسكر في أثره مدّة ثلاثة أيام وهم يقتلون ويأسرون حتى أذعن القوم وأسرت أم داود وأخته ولم يقدر على داود فتقرّر سكندة عوضه وقرّر على نفسه القطيعة في كل سنة ثلاث فيلة وثلاث زرافات وخمس فهود من إناثها ومائة نجيب أصهب وأربعمائة رأس من البقر المنتجة على أن تكون بلاد النوبة نصفين نصفها للسلطان ونصفها لعمارة البلاد وحفظها ما خلا بلاد الجنادل فإنها كلها للسلطان لقربها من أسوان وهي نحو الربع من بلاد النوبة وأن يحمل ما بها من التمر والقطن والحقوق الجارية بها العادة من قديم الزمان وأن يقوموا بالجزية ما بقوا على النصرانية فيدفع كل بالغ منهم في السنة دينارًا عينًا وكتب نسخة يمين بذلك حلف عليها الملك سكندة.
ونسخة يمين أخرى حلفت عليها الرعية وخرّب الأميران كنائس النوبة وأخذ ما فيها وقبض على نحو عشرين أميرًا من أمراء النوبة وأفرج عمن كان بأيدي النوبة من أهل أسوان وعيذاب من المسلمين في أسرهم وألبس سكندة تاج الملك وأقعد على سرير المملكة بعدما حلف والتزم أن يحمل جميع ما لداود ولكل من قتل وأسر من مال ودواب إلى السلطان مع البقط القديم وهو أربعمائة رأس من الرقيق في كل سنة وزرافة من ذلك ما كان للخليفة ثلثمائة وستون رأسًا ولنائبه بمصر أربعون رأسًا على أن يطلق لهم إذا وصلوا بالبقط تامًا من القمح ألف أردب لمتملكهم وثلثمائة أردب لرسله.
8-
واخيرآ،
***- اما ان الان الاوان ونحن في القرن الواحد وعشرين ان نكتب وقائع واحداث التاريخ الاسلامي في السودان تمامآ كما حدثت بدون حساسية او اخفاء الحقائق حتي وان كانت قاسية واليمة؟!!...الي متي تظل كثير من الاحداث التاريخية مسكوت عنها "سودانيآ" ؟!!
بكري الصائغ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.