أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أهلُ الْقَلَم وعُصبَةُ "الإنقاذ"
نشر في الراكوبة يوم 10 - 11 - 2013


"آهِ ما أقسى الْجِدارْ
عندما ينهضُ في وجهِ الشُّروقْ
رُبَّما نُنفِقُ كُلَّ الْعُمرِ
كي نَنقُبَ ثَغرة
لِيَمُرَّ النُّورُ للأجيالِ مَرَّة
رُبَّما لو لم يكُنْ هذا الْجِدار
ما عرَفنا قيمَةَ الضَّوءِ الَّطليق ......." – أمل دقل
(1)
لا أحسَبُنا أنَّا كُنا ننتظِرُ حتى تندَلِعَ ثورة "سبتمبر" 2013 م، لنزدادَ عِلماً ومعرفةً كيفَ تنظُرُ عُصبةُ "الإنقاذ" إلى أهلِ الْقَلمِ في السُّودان.
فهُمْ – عندها - مِنْ "الْمُرجِفين" و"المارِقين" و"الْعُملاءِ الْمأجورِين" و"الضالين الْمُضلِّين"، ووَسِّعْ صدرَك وصبرَك ما استطعت لقاموس السّبابِ والشَّتائمِ التي "برَع" الإنقاذِيون و"تفنَّنُوا" فيها بدءً مِنْ رأسِ النِّظامِ إلى أذياله ...... ولسنا هُنا في حاجة إلى أنْ نستحضِرَ شيئاً مِنْ ذلِكم السّباب والشتائم التي تفشَّتْ في السَّودانِ، بل أخشى، وشُكراً للإنترنت ووسائط الإعلام الأخرى، أنَ أقول والعالَم .....
وليتَ الأمرَ اقتصرَ على مجرَّدِ الأذى اللفظي، إذنْ لهانَ الأمرُ نوعاً ما ..... فقد طالتْ أيادي الإنقاذيين الثقيلةُ نفَراً غير قليل مِنْ كاتِبات وكاتِبي السُّودان، وتعرَّضتْ لهم بالاستدعاء فالاستجواب والْحبسِ والْبطشِ الْجسدي ...... ونَظرةُ عجلى إلى ما نالَ أهل الْقلمِ – الضميرِ إبَّان ثورة "سبتمبر" 2013 م تُنبيك عن هكذا تَعَدٍّ على مَنْ لم يرفع سلاحاً على النِّظام، بَلْ كانت جَريرتُه أنَّه أشهَر قلَمه وصوته في وجهِ ما رآه، ويراهُ كُلُّ مَنْ لَهُ عينانِ وضمير، حِيفاً وجُوراً على الْبلادِ والْعِباد .......
(2)
وما علينا إَّلا أنْ نستدعي ما نالَ الروائية "رانيا مأمون" على يدِ أجهزةِ الإنقاذيين في "مدَني"، كمثالٍ حيٍّ على كيف ينظرُ ويتعاملُ نِظامُ الْحُكمِ في السُّودان مع أهلِ القلَمِ – الضَّمير ..... ولِلْعِلم، ف " رانيا مأمون" اسمٌ معروف لا شك لاستخبارات النِّظام السُّوداني، مِنْ واقِعِ شُهرتِها داخلِ السُّودان وخارجه، وهي التي شاركت في مؤتمرات وفعاليات في كُلٍّ من بلجيكا وكوريا الجنوبية ولبنان والجزائر ومصر والأمارات والأردن ........
هُنا بعضُ ما كتبتْ "رانيا" في مدونتها (http://rania-mamoun.blogspot.com/) عن واقعةِ اعتقالِها والبطش بِها وشقيقتها وشقيقها:
"... حدث هذا يوم الاثنين 23 سبتمبر 2013، حوالي الخامسة وخمس وأربعين دقيقة مساء، بودمدني، اُعتقلنا من تظاهرة سلمية في حيٍّ مجاور، تنديداً بقرار رفع الدعم عن المحروقات والذي ينهك الحالة الاقتصادية المنهكة أصلاً، ضُرب أخي الشيخ وشجَّ رأسه في ثلاثة مواضع حسب التقرير الطبي، الجرح الأول بطول 6 سم والثاني بطول 2 سم والأخير 1 سم، وكسرت الترقوة وكدمات متفرقة في الجسد النحيل، ورغم هذا لم يُسمح لنا بالذهاب إلى المستشفى لإيقاف النزف وتطهير الجراح، بل كانت دماؤه تسيل طيلة المساء والليل إلى أن غاب عن الوعي.
أما أنا فقد ضربني عدد كبير من الجنود الذين تكاثروا كالذباب، بتوحش ورغبة عارمة في الإيذاء، ضربوني بعدد من الخراطيش لا يمكنني حصرها، لكن يمكن تتبع آثارها التي خلَّفتها على كافة أنحاء جسدي، جروني على الأرض، ونعتوني بأقذع الألفاظ ونابيها وهُددت بالاغتصاب الجماعي، وتحرش بي أحدهم، تخيلَّوا!
مع استمرار الضرب وصلتُ لمرحلة من الألم لم أشعر بالضربات التي تلتها، تخدَّر أو تيبَّس أو تبلَّد جسدي أو تحوَّل إلى جوال قطن، أصبح يتلقى الضربات العنيفة دون مبالاة أو أدنى حسّ، فأن تتألم حتى يتخدر جسدك لهي مرحلة بالغة من الألم والعذاب. حسب التقرير الطبي كدمات متفرقة في الجسم وضربة على الكتف اليمنى وجرح في الذراع اليمنى، وكدمات في الرأس، نزيف تحت الجلد في الجفن العلوي والسفلي للعين اليسرى ونزيف تحت الملتحمة مع تورم واحمرار.
أما أختي "عَرفة" فتُوجَد كدمة على الرأس، وكدمة على الجبهة وكدمات على المرفق الأيسر حيث جرُّوها على الأرض.
قضينا حوالي الساعة في القسم الجنوبي ووُضِعَ القيدُ الْحديدي على يَدَي ورِجلَي شقيقي وأُجبر على الجلوس على الأرض وتعرضنا لاستفزاز متواصل من قبل أفراد الشرطة، ومرة أخرى هُددت بالاغتصاب داخل قسم الشرطة أمام معتقلين آخرين وأخي وبعض أفراد الشرطة! تعرضنا لعنفٍ لفظي ومعاملة غير إنسانية، ولهجة ترهيبية وتهديدية، وضُرب أخي عدة مرات بأحذية الجنود، بعدها تمَّ ترحيلنا جميعاً إلى القسم الأوسط."
(3)
ولكِنْ هَلْ انتهى كابوس "رانيا مأمون" وشقيقتِها وشقيقها عند هذا الْحَدّ .....؟! لا، فبَعد أربع وعشرين ساعة من إطلاق سراحِهم بُعيْد الاعتقال والتنكيل بهم، وجَّهتْ لهم سُلطات الأمن في مدينة "مدَني" تُهَمَ إثارةِ الشَّغب والإزعاجِ العام، ول رانيا" تحديداً تُهمة الاعتداء على رجلِ أمن وذلك بصفعه...!!! وانعقدت أكثر منْ جلسة محاكمة، كانت الأخيرة يوم 31 أكتوبر 2013 م، حيث برَّأت الْمحكمةُ شقيقةَ "رانيا" وأربعةَ مُتَّهمين آخرين، وأبقتِ التُّهمَ على "رانيا" وشقيقها ومتظاهِرٍ ثالث. ولا ندري ما هو الْحُكم الذي سينطِقُ به قُضاة نِظامِ "الإنقاذ" في جلسة هذا اليومِ، الأحَد 10 نوفبمر 2013 م .....؟!
هذا إذنْ مِثالٌ واحد على ما ينالُهُ أهلُ الْقلَمِ – الضَّمير مِنْ النِّظامِ الْحاكِمِ في السُّودانِ ........!!!!!!!
(4)
ولنُدِر رؤوسنا الآن إلى الْجهة الْمقابِلة، حيثُ يتَقَرفَصُ هُناك "أهلُ الْقلَم" مِمَنْ رضيَ عنهُم النَّظام وأرضاهُم ...... ولنستدعي هُنا أيضاً مِثالاً واحِداً ألا وهو "الصّحفيَّة: فاطمة الصَّادِق" كاتبة الْعمود الصّحفي "خطّ التَّماس" في صحِيفةِ "الْمِجهَر السَّياسي"، والتي كتبت في عمودها، بتاريخ 8 أكتوبر الماضي، وتحت عنوان "شباب خارج الوعي":
" ..... دخلتُ في نقاش مع بعض الشباب حول الثورة والنضال الذي يدعونه، وعن رأيهم في الحكومة الحالية، فكانت إجاباتهم فضفاضة وغير مقنعة، مما جعلني أحس أنهم ليسوا أصحاب قضية، وأن الموضوع أكبر من هذه الهرطقات التي يتحدثون عنها، وبمزيد من البحث والتمحيص تبيَّن لي أن هناك أيادي تمدهم بالشاش الذي ارتفعت أسعاره هذه الأيام، ووصل سعر الربع فيه إلى (900) جنيه، مما دفع عدداً من الشباب لأن يفكر جدياً في الانخراط مع هذه المجموعة ليستلم نصيبه من الحصة المجانية ومن بعدها لكل حدث حديث.
هناك مجموعة باتت تبث غضبها على الدولة بصورة عنيفة وتبرع وتتفنن في الإساءة والشتائم لرموز المؤتمر الوطني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الثمن بات (سيجارة) توزن الدماغ، بعد أن أضحى الحصول عليها مكلفاً بسبب الارتفاع الأخير في أسعارها، لذلك فإن الحملات لن تتوقف، وأن الشائعات ستظل متواصلة لشهور قادمات لأن الممول قد قبض على عنق عدد كبير من الشباب، وأضحى المسيِّر الأساسي لحياتهم من خلال هذه الحبوب المخدرة وهذا (الشاش) الجديد.
المسطول يمكن أن يتحمل الجلوس لساعات طويلة عبر شاشات (اللابتوب) و(الموبايل) لإرسال عدد من الرسائل تخدم الممول، وتمكنه من إيصال رسالته بأسرع وقت ممكن، بالإضافة إلى تقوية موقفه أمام المجتمع الدولي، الذي يبين أن الثورة السودانية يقودها شباب السودان، من خلال التقارير التي تُرفع من حين لآخر، والمجموعات التي تقود هذا الحراك.
الأزمة الحقيقية في السودان بدأت منذ فترة طويلة واستهدفت الشباب والشابات، واستطاعت أن تجعل عدداً كبيراً مدمناً على مدار الساعة، إن كان المخدر (شاش) أو (بنقو) أو مجموعة من الحبوب المخدرة، أو الأدوية (الشراب) المعالجة لأمراض الصدر كافة ....."
هكذا رأتْ "الصّحفيَّة" المذكورة أنَّ ما يقرب من ثلثمائة شهيدة وشهيد حصدَهم رصاص قوات أمن النِّظام السوداني في ثورة "سبتمبر 2013 م"، وبأمرٍ مِنْ أعلى السَّلطات أن يكون إطلاق الرصاص بقصد القتل (Shoot to Kill)، كما تسرَّب عن مصادر من داخل اجتماع لمجلس الوزراء السَّوداني، هكذا رأتْهُم "الصّحفيَّة" المذكورة شباباً مِنْ المساطيل لا غير .....!!!!
فماذا كانت مكافأة النِّظام السُّوداني لها على ما تساقطَ به قلمُها مِنْ افتراءٍ وتَهافُت .....؟! إقرأوا ما أوردته صحِيفةُ "الْمِجهَر السَّياسي" في عددها بتاريخ 29 أكتوبر 2013 م وتحت عنوان (رئيس الجمهورية ونائبه الأول يشيدان بمقالات "فاطمة الصادق"):
(أشادَ السيد رئيس الجمهورية المشير "عمر البشير" بكتابات الأستاذة "فاطمة الصادق" عبر زاويتها اليومية بصحيفة (المجهر السياسي). وأبلغ الأستاذ "مهدي إبراهيم" الإعلامي المخضرم رئيس كتلة نواب (المؤتمر الوطني) بالبرلمان الزميلة "فاطمة" بأنه يحمل توجيهاً مباشراً من السيد الرئيس بإبلاغها بثناء قيادة الدولة على أدائها المهني المتميز. وكان السيد الرئيس يطالع صحيفة (المجهر) وسط عدد من قيادات الدولة عندما أبلغ "مهدي" بالتوجيه. وفي السياق بعث السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ "علي عثمان محمد طه" بتحاياه وتهانيه للزميلة "فاطمة الصادق"، معتبراً أن مقالاتها تعبر عن الهم الوطني بمسؤولية، مؤكداً اهتمام الدولة بالأقلام الشابة الواعية والحريصة على المصلحة العامة.
وعبرت الأستاذة "فاطمة" عن شكرها وتقديرها لاهتمام قيادة الدولة ممثلة في السيدين الرئيس والنائب الأول بكتاباتها التي تنطلق من ضمير مهني محايد).
هذا إذنْ ما تبتغيه عُصبَةُ "الإنقاذ" مِنْ أهلِ الْقلَمِ في السُّودان: سَبِّحوا بحمدِنا وحَمدِ ما نقولُ ونفعل، وزَيِّفوا الْحقيقةَ، وقولوا ما لم تروا، واكتبوا غيرَ ما تُملي عليكم ضمائرُكم، فتكونوا مِنْ الْمُقرَّبين الذين نرضى عنهم ونُرضِيهم، وإلا فيدُنا الثقيلةُ والطويلةُ لكم بالْمِرصاد ........!!!!
(4)
ولكن ليست الصورةُ كُلُّها بهذه القتامة والبؤس ..... فلأهلِ الْقلَم – الضَّمير في السُّودانِ حظٌّ آخَر وسِيرةٌ أخرى ...... حظٌّ أشرق وجهاً، وسيرةٌ أبهى ذِكْرا ...... وما علينا سوى أنْ نيُمِّمَ شَطرَ الولاياتِ الْمُتحدة الأمريكية ليأتينا خَبرٌ يسرُّ الْبالَ ويُبهِجُ الْخاطِر ألا وهو فوزُ وتكريمُ صاحِبُ الْقلَمِ – الضَّمير الأستاذ / فيصل محمّد صالِح بجائزة "بيتر ماكلر" للشَّجاعة والنَّزاهة الصّحفيَّة للعام الجاري 2013 م.
يأتي تكريمه مِنْ خارجِ الْبِلاد، فداخِلُها يرفعُ النِّظامُ عصاه الغليظة كُلَّما رفعتْ كاتِبةٌ وكاتِبٌ القلمَ ليكتُبا ما يجهرُ به الضَّميرُ ولا سِواه ......
ولنتذكَّر أن الأستاذ / فيصل نالَ نصيبه وافِراً من تعسَّفِ النَّظامِ في السُّودان وإيقافهِ وحَبسِهِ وتقديمه للمحاكمة مرَّاتٍ ومرَّات ........ وكان يخرجُ كلَّ مرَّةً وهو أصلب عُوداً وأكثر عزماً على الإنحيازِ لشعبِهِ وقلمه – الضَّمير ......
يحسبُ نِظامُ عُصبةِ "الإنقاذ" أنَّه بِسيفِهِ الذي يُلوِّحُ بِهِ كلَّ آن أنَّه سيقهرُ أهلَ الْقلَمِ – الضَّمير، وما درى أنَّ لهؤلاء مِنْ الضَّمير ما يمنعُ الْخَوفَ أنْ يتسلَّلَ إلى أقلامِهم وما يكتبون ........وأنَّى لَهُمْ أنْ يرهنوا ضمائرَهم وأقلامَهم لِلْخوفِ، وهُمْ إنْ هَمُّوا بذلك برقَ لَهُمْ طيفُ شيخٍ جسور، تآمرتْ عليهِ ذات الْعُصبة قبل ما يقربُ مِنْ ثلاثةِ عقود من الزَّمان ...... ذلكم هو الأستاذ / محمود محمَّد طه، الذي حكموا بِردَّتهِ عن الإسلام، وما هُمْ أهلٌ لذلك، إنْ هو إلا الْهوى والغرض وكيدُ الكائدين .......
لم يُتحْ الأستاذ / محمود محمَّد طه، وهو شيخٌ جاوزَ السَّبعين لقُضاتِهِ وجلَّادِيهِ شرفَ أن ينالوا مِنه، فترَفَّعَ عن الاعترافِ بالْمحكمة وقُضاتِها وقال في ذلك قولتَه الشَّهيرة:
(أنا أعلنت رأيي مرارا، في قوانين سبتمبر 1983م، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك، فإنها شوهت الشريعة، وشوهت الإسلام، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت، واستغلت، لإرهاب الشعب، وسوقه إلي الاستكانة، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..
و أما من حيث التطبيق، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها، غير مؤهلين فنيا، وضعفوا أخلاقيا، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب، وتشويه الإسلام، وإهانة الفكر والمفكرين، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك، فإني غير مستعد للتعاون، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسيين)
كيف لأهلِ الْقلَم – الضَّمير أن يَهِنوا ويحنوا ضمائرَهم لسُلطةٍ مهما طغَتْ وتجبَّرتْ، وقد ضربَ لهم الأستاذ / محمود محمَّد طه الْمثَلَ الأمثَلَ لِما ينبغي أنْ يكونَ عليه صاحِبُ الرأي والْفكرة والضمير إنْ نزَلَ بساحِه بطشُ سُلطانٍ أو جبروتُ نِظام .....؟! هيهات وهيهات ثُمَّ هيهات .....!!!!!
بالثَّباتِ على مبادئ الضّمير، يعلمُ أهلُ الْقلَمِ الشُّرفاء في السُّودان أنَّهم يؤدُّونَ دورهم في مُقارَعَةِ النِّظامِ، وبالتالي تقصيرِ عُمرِه ...... هذا النِّظام الذي يرى فيهم خصوماً يشكِّلونَ خطراً ماثِلاً عليه، بوقوفِهم له بالْمرصاد في كلِّ تجاوزاتِه وتعدّياتِهِ بمختلفِ ضروبها التي لا تُحصى ولا تُعَد.....
وتبقى معركةُ أهلِ الْقلَمِ – الضَّمير مفتوحةً هكذا إلى أنْ تؤولَ دولةُ الْمَجد للْقلَمِ هذه المرَّة، لا السيف .....
مِنْ أجل دولةٍ كهذه، وأملٍ كهذا، يكتبُ أهلُ الْقلَمِ – الضَّمير في السُّودان، ويرون صباحَ بِلادِهم أقربَ ما يكون ..... وكلَّما ادلّهمَّ عليهمُ الليل، تذكَّروا أنَّ أحلكَ ساعاتِ الليلِ ظُلمَةً، أقربُها للْفَجر .......
السبت 9 نوفمبر 2013 م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.