تحذير مهم لبنك السودان المركزي    شاهد بالصورة.. المشجعة ونجمة السوشيال ميديا السودانية الحسناء "منية" تحتفل بتعيين والدها مديراً عاماً لنبك السودان المركزي (تتويجٌ مستحق لمسيرة وطنية حافلة)    وزير الصحة: الإمدادات الطبية هي صمام أمان المنظومة الصحية    شاهد بالصورة والفيديو.. في السودان.. إصطياد سمكة ضخمة من فصيلة "القرش" وعرضها في أحد الأسواق لبيعها بالكيلو    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    بيان هام من المطربين أحمد الصادق وحسين الصادق لكل السودانيين المقيمين بمصر    شاهد بالفيديو.. من وسط السوق العربي.. وزير الإعلام "الإعيسر" يخاطب المواطنين ويطالب المصور الذي رافقه بالوقوف في زاوية التصوير الصحيحة: (بعد الثورة دي عاوزين أي زول يكون بروفيشنال)    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    الخرطوم تستعيد نبضها: أول جولة دبلوماسية في قلب الخرطوم لدبلوماسي أجنبي برفقة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار    شاهد بالصور والفيديو.. في حفل زواج أسطوري.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "كرواتية" بحضور أسرتها وأصدقائه والجمهور: (رفعت رأس كل الجنقو وبقينا نسابة الأسطورة مودريتش)    شاهد بالفيديو.. "بدران" الدعم السريع يعلق على ظهور "فيل" ضخم بمناطق سيطرتهم بدارفور: (دلالة على أنه وجد الأمان بيننا ولو ظهر في أرض الكيزان لقتلوه وأكلوه)    خبيرة تغذية تحذر من 7 أطعمة مُصنّعة ترفع خطر ارتفاع ضغط الدم    الصحة تبدأ انطلاقة مسار الدورة الثامنة لمنحة الصندوق العالمي للدورة الثامنة (GC8)    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    جبريل إبراهيم يصدر قرارًا بتعيين مستشار عسكري    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    رئيس جمهورية جيبوتي يستقبل رئيس الوزراء    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    النفط يواصل الصعود والذهب فوق 5300 دولار    العودة للبيت الكبير... القناص حذيفة عوض يعود إلى الأهلي الكنوز..    ما زالت خيوط الهلال على شاطئ البحر الأحمر شاحبة بالملوحة    السودان.. وزير سابق يطلق تحذيرًا للمواطنين    الى اين تسيير !!    والي الخرطوم يثبت رسوم الأنشطة التجارية للعام 2026 تخفيفاً للأعباء على المواطنين    إندريك يجهز قرارا صادما لريال مدريد    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    فرنسا تقر حظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عاماً    بنك التنمية الأفريقي يرصد 379.6 مليون دولار للسودان    واشنطن مستعدة للتعاون مع طهران إذا "رغبت إيران في التواصل"    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    اتحاد الكرة يصدر عقوبات صارمة    حبس البلوجر هدير عبدالرازق وأوتاكا 3 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه في نشر فيديوهات خادشة    توضيح هام من الفنان مأمون سوار الدهب بعد اتهامه بالتلميح لطيقته بعد زواجها: هذا السبب هو الذي دفعني لكتابة "الحمدلله الذي اذهب عني الاذى" وهذه هي قصة أغنية "اللهم لا شماتة" التي رددتها    تمارين الرياضية سر لطول العمر وتعزيز الصحة    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    طفرة تقنية ونقلة نوعية بإتحاد القضارف    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    بعد زيادة سعر الدولار الجمركي..غرفة المستوردين تطلق الإنذار    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صندوق النقد الدولي: نصحنا حكومة الخرطوم بتحرير سعر الصرف
نشر في الراكوبة يوم 15 - 04 - 2014

حاولت إبان تسلمه مهامه في الخرطوم في أكتوبر من العام الماضي، أن أجرى معه حواراً صحفياً بمعاونة المستشار الاقتصادي بالصندوق د. أمين صالح، إلا أنه اعتذر في حينها لكن وعدني خيرا، ثم التقيت به مصادفة مرتين بالمركز الإقليمى لتدريب وتنمية المجتمع المدني، ودار خلالهما نقاش مستفيضاً، وأعدت له طلب المقابلة فوعدني وأوفى وكان هذا الحديث الصحفي الأول له مع (اليوم التالي). إنه الشاب الجنوب أفريقي، المتحمس لمعرفة اللغة العربية، لويس إرسموس الممثل المقيم لإدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي بالسودان، والذي كان أكثر وضوحاً في الإجابة على أسئلتنا، فعندما سألته عن البرنامج الاقتصادي الإصلاحي رقم (14) المنفذ في السودان حاول تجاوزه بلغة دبلوماسية محنكة، وعندما أعدته إليه مرة أخرى قال إن البرنامج وافقت عليه الحكومة إلا أنها رفضت الإفصاح عن تفاصيله لعامة الناس، ولا نبعدكم عن تفاصيل ما جرى وهيا معاً نقرأ السطور القادمة وما وراءها:
* بدءاً من هو لويس؟
- اسمي لويس إرسموس، من جنوب أفريقيا، جئت السودان ممثلا مقيما لصندوق النقد الدولي منتصف أكتوبر 2013م، عملت بالصندوق (16) سنة، وكنت أعمل في مكتب المدير التنفيذي، حينما توترت علاقات الصندوق بالسودان، واعتباره دولة غير متعاونة، وأنه غير مؤهل للاستفادة من موارد الصندوق، بجانب قرار إلزامه بالانسحاب الإجباري، وكانت مرحلة عصيبة من علاقة الصندوق بالسودان، وكانت فترة غنية لي للإلمام بالشأن السوداني، وبعدها انضممت إلى فريق الاقتصاديين الفني بصندوق النقد الدولي، وعملت لمدة ثماني سنوات بالإدارة الأفريقية، وكنت مسؤولاً عن ملفات عدد من الدول منها زيمبابوي، إثيوبيا، ليبيريا، وغانا، وجميع هذه الدول علاقاتها مهزوزة مع الصندوق، وهي فترة مهمة جداً لي فأثناء عملي بمجموعة ليبيريا في الفترة من(2006-2008م)، وهي الفترة التي أعفيت فيها ليبريا عن ديونها الخارجية، وكان وضعها مع صندوق النقد الدولي معقدا كحال السودان الآن، كانت لديها ديون مثقلة لدى الصندوق، ولم يمولها الصندوق، واستطاعت أن تتجاوز كل ذلك في ثلاث سنوات إذ تمكنت الحكومة الليبيرية من تنفيذ البرامج الاقتصادية التي أهلتها للاستفادة من خدمات الصندوق.. وأخيرا وقبل أن آتي الخرطوم كممثل مقيم، عملت في الإدارة المالية بالصندوق، وكنت مسؤولاً عن ملف متأخرات ديون السودان على الصندوق، وكنت عضواً في الفريق الاقتصادي الفني لمجموعة السودان، ومهمتنا تتركز في مساعدة السودان، في برنامجه للإصلاح الاقتصادي وإطفاء ديونه الخارجية، وهذه المهام جعلت لي الماما جيدا بالاقتصاد السوداني ومشاكله.
* ذكرت أنك عملت بالإدارة المالية المعنية بمعالجة الديون، لماذا لم يستفد السودان من مبادرة الدول المثقلة بالديون والمعروفة اختصاراً ب(الهيبكس)؟
- ليستفيد السودان من المبادرة يجب أولاً: أن يكون السودان في علاقة جيدة تسمح بالاقتراض من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ولا يتم ذلك إلا بمعالجة ديونه مع الصندوق والبنك الدوليين وهي مبالغ كبيرة. ثانيا: يجب على السودان اعتماد برنامج إصلاح اقتصادي بمساعدة الصندوق والبنك الدولي، حيث أن للسودان سجلا جيدا في ذلك عندما نفذ برنامج إصلاح اقتصادي منذ (96/1997م)، وحقق نتائج ايجابية لكن توسعت الفجوة في (2011، و2013م)، بالتالي فالسودان في حاجة إلى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي آخر، لتحقيق مؤشرات اقتصادية جيدة، وقد توصل فريق الصندوق الفني إلى اتفاق مع حكومة السودان حول برنامج إصلاح اقتصادي رقم (14)، وسياسات عامة، بدأ تنفيذه مع بداية العام الحالي 2014م، فإذا تمكنت الحكومة من تنفيذ البرنامج، يمكن تحسن مؤشرات الأداء. ثالثاً: يجب على السودان إعداد استراتيجية مرحلية للحد من الفقر، معتمدة من صندوق النقد والبنك الدولي، وقد تم إنجاز ذلك. رابعاً: لابد من أن تتوافق أو تتماشى مؤشرات الاقتصاد الكلي مع مؤشرات (الهيبكس)، في ما يتعلق بالدخل القومي، وحجم الصادرات، حيث أن للمبادرة مؤشرات محددة تصل إليها الدولة المستفيدة، ومؤشرات السودان دون ذلك. خامساً: وهي النقطة المهمة أن تكون للسودان علاقة جيدة مع دول نادي باريس الدائنة، وأخذ موافقة مبدئية منها بالإجماع، ونصحنا الحكومة مراراً لتحسين علاقاتها معهم، وهي عملية لا زالت مستمرة.
* ما الذي يمنع السودان الاقتراض من الصندوق؟
- السبب الجوهري هو عدم سداد متأخرات ديونه على الصندوق، والتي ترجع إلى العام 1984م، وهي مبالغ كبيرة وليست ضئيلة، وقانون صندوق النقد الدولي ينص على عدم إقراض الدول التي لم تسدد ديونها، ولكن حالة السودان معقدة جداً، لأن الديون قديمة جداً، وهو نموذج أشبه بنموذج ليبيريا، والتي اقترضت في ذات الزمن، لكنها تمكنت من تجاوز هذه المرحلة، وإطفاء الدين يتم فقط عندما تكون هناك إعادة جدولة لتلك الديون والتزام بسدادها، وعلى السودان معالجة تلك الديون.
* وما جدوى البرامج التي يقدمها الصندوق للسودان إذا لم يكن من بينها الاقتراض منه؟
- هذا سؤال جيد، وأنا سعيد بطرحه ولكن قبل الاجابة عنه دعني أشرح لك أنه حتى إذا لم يقترض السودان من الصندوق، لكن ظل الصندوق منذ 1997م يقدم عونا فنيا كبيرا أسهم في تحسين الأداء الاقتصادي، وهناك لجنة بهذا الخصوص تزور السودان دورياً، وقدمت النصح لبنك السودان المركزي بخصوص دعم وتقوية السياسة النقدية، سياسة سعر الصرف، وإحصاءات ميزان المدفوعات، وقدمت النصح لوزارة المالية لتقوية عمل الموازنة، والتقارير المتعلقة بها، وللجهاز المركزي للإحصاء في الحسابات القومية خاصة دراسات الدخل القومي، حساب التضخم، وغيرها. وللإجابة عن سؤالك، أولاً: برامج الإصلاح الاقتصادي هي برامج خاصة بحكومة السودان، وليست برامج يفرضها الصندوق أو يمليها على الحكومة، ويقتصر دور الصندوق في الدعم الفني لتنفيذ السياسات الاقتصادية التي اعتمدتها، ولا يلزم الحكومة بتنفيذ ما يطرحة من مقترحات، فالسياسات هي سياسات الحكومة، والصندوق يساعدها فنياً وفق البرامج المتفق حولها. وحتى البرنامج الاقتصادي الإصلاحي رقم (14) الأخير والذي تم الاتفاق عليه في فبراير الماضي بين فريق الصندوق الفني وحكومة السودان، والمقرر أن ينفذ في العام الجاري 2014م، هو برنامج وضعته الحكومة والصندوق يساعدها فنيا في تنفيذه. ثانياً: متابعة تنفيذ هذه السياسات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة، من صندوق النقد الدولي لتأكيد أن هذه السياسات متجانسة وتتماشى مع البرنامج الإسعافي الاقتصادي الثلاثي الذي وضعته الحكومة عام 2011م.
* قبل الخوض في تفاصيل أعمق، نريد شرحاً للبرنامج رقم (14) هذا؟
- يمكن أن نجيب عن هذا السؤال في النهاية...
- ثالثاً: السودان تعرض لصدمة اقتصادية عندما انفصل جنوب السودان، وفقدانه موارد نفطية، وإيرادات نقل النفط عبر الأنبوب الناقل، والاعتماد على إيرادات غير نفطية، مما اثر على إيرادات الحكومة، وعلى ميزان المدفوعات، مما أحدث بالفعل فجوة كبيرة في سعر الصرف، بين المصارف، والسوق الموازي (الأسود) في 2012م، وبسبب هذه الصدمة ارتفعت معدلات التضخم، بنهاية أغسطس 2012م، إلى (50%)، فالهدف من هذه السياسات والبرنامج المنفذ هو إعادة الاستقرار الاقتصادي للاقتصاد الكلي، ماذا نقصد بذلك؟ نقصد بذلك خفض معدلات التضخم إلى رقم أحادي، رفع معدلات النمو، وخفض العجز في ميزان المدفوعات، وتحسين بقية المؤشرات الاقتصادية. رابعا: من مهام برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي للعام 2014م أيضاً تقوية شبكة الضمان الاجتماعي، وأن تضع الحكومة استراتيجية الحد من الفقر، موضع التنفيذ، ومعالجة مشكلة الفقر. خامسا: توجيه الاقتصاد نحو القطاع غير البترولي، لاعتبار أن اقتصاد السودان قبل الانفصال كان معتمداً على الإيرادات النفطية، وهذا يحتم على الحكومة وضع سياسات وخطط تحرك به قطاعات الإنتاج المختلفة، كالقطاع الزراعي، والصناعي، والخدمي. سادساً: تحديث سجل أداء مطرد للاقتصاد السوداني كأحد مطلوبات اعفاء الديون، وفي هذا الصدد يقوم الصندوق بمراقبة ومتابعة تنفيذ السياسات المصاحبة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي 2014م.
* سؤالي ما زال قائماً؛ بدون تقديم تمويل ما جدوى وجودكم؟
- إذا تمعنت النظر في الفترة من 1997م حتى 2010م، وهي الفترة التي نفذت فيها الحكومة برامج إصلاحية محددة، بالتعاون مع الصندوق، كان الأداء الاقتصادي جيد جداً، جاءت بمكاسب كبيرة للسودان، وهي برامج لم تكن ممولة من الصندوق، فقط لأنها نفذت تحت مراقبته. وقد انخفضت معدلات التضخم إلى رقم أحادي، وانخفض العجز في الميزان الجاري، وزالت الشقة بين سعر الصرف في البنوك، والسوق الموازي (الأسود)، وكان هناك استقرار نسبي في سعر الصرف. وإذا نظرت إلى ما قبل هذا التاريخ التي يتعاون فيها الصندوق مع السودان، كان الاقتصاد السوداني شبه منهار، فقد ارتفع معدل التضخم بنهاية 1996م فوق (140%) وهو ارتفاع كبير جدا، وتدهور سعر الصرف مع وجود فوارق كبيرة بين سعره بالبنوك والسوق الموازي (الأسود)، تشبه ما يحدث الآن من اضطراب.
* ما نوع البرامج الإصلاحية التي نفذت في تلك الفترة، إن لم نقل إن دخول البترول هو الذي أحدث التحسن؟
- أولاً: في تلك الفترة كان هناك عجز في الموازنة، ولم تكن هناك إيرادات كافية تغطي الموازنة، وأن الحكومة كانت تقترض من البنك المركزي، ولذلك كانت هنالك عملات كثيرة متداولة في السوق، فالبرامج استهدفت خفض عجز الموازنة، والذي يعني خفض الإنفاق. ثانياً: خفض النمو النقدي أي تحجم ضخ النقود من البنك المركزي، أو تقليل عرض النقود. ثالثاً: تحقيق مرونة أكبر في التعامل مع سعر الصرف، بمعنى أن الحكومة تترك سعر الصرف يتحرك تدريجياً، بحيث يتلاشى الفرق بين السعر الرسمي والسعر بالسوق الموازي. والآن عادت معدلات التضخم إلى الارتفاع للتجاوز (40%)، وفجوة أسعار الصرف بين البنوك والسوق الموازي، تجاوزت نسبة (100%)، نمو نقدي متسع، وعجز في الموازنة، وسعر صرف غير مستقر.
* هل بالإمكان إعادة تطبيق ذات البرامج الإصلاحية، على وضعنا الحالي لتعطينا ذات النتائج؟
- بالتأكيد لا تعطي نفس النتائج، صحيح أن الاستقرار الاقتصادي مهم جداً للنمو الاقتصادي والذي يحتاج لفترة اقلها ثلاث سنوات، لكنه ليس كافياً وحده ولابد أن تصاحب تلك البرامج سياسات أخرى لتطوير الأداء الاقتصادي، كسياسات خاصة بالقطاع الزراعي من تمويل، وتخزين، وتسويق، وما إلى ذلك، وسياسات تساعد القطاع الخاص، ليساهم في النمو الاقتصادي، فإذا نظرت للخارطة الاستثمارية للقطاع الخاص نجد أن السودان ما زال تعرضه بعض العقبات المعيقة للاستثمار، وهذه جميعها إصلاحات لابد أن تضعها الحكومة في الاعتبار، حتى تستفيد البلد من الاستقرار الاقتصادي.
* نعود إلى سؤالنا المؤجل: ما هو البرنامج الاقتصادي الإصلاحي رقم (14)؟
- غير متاح لى الإفصاح عن البرنامج رقم (14) بالتفصيل، كما تعلم فإن الحكومة وافقت عليه لكن لم توافق على تمليك معلومات تفصيلية حوله لعامة الناس بعد، ولذلك أكتفي بما أعلنته الحكومة في موقع البنك المركزي الالكتروني، وما تم نشره على لسان مسؤولي المالية بوسائل الإعلام المختلفة.. فالبرنامج يستهدف: خفض عجز الموازنة إلى (1.4%) من الناتج القومي الإجمالي، هذا في جانب السياسة المالية كما ورد في موازنة العام الجاري 2014م. وكذلك تحجيم معدل عرض النقود (خفض النمو النقدي)، وخفض معدلات التضخم. وتحرير سعر الصرف. وقد أفصحت السياسات النقدية للبنك المركزي للعام الجاري عن ذلك، وهي موجودة بموقع صندوق النقد الدولي الإلكتروني.. هذه أهم الخطوط التي يمكن لي الإفصاح عنها، لأن الحكومة غير راغبة في نشر المعلومات عنه لعامة الناس.
* كيف يتم تحرير سعر الصرف مع الانخفاض الكبير لقيمة العملة الوطنية؟
- بعض الناس يتخوفون من تحرير سعر الصرف، ويفضلون إبقاء نظام السعر المتعدد للصرف لاعتقادهم أنه يرفع معدلات التضخم، وهذا غير صحيح، ومن أجل ذلك هناك ثلاث نقاط لابد من توضيحها: أولا: أثبتت التجربة العالمية أن سعر الصرف المتعدد لم يكن هو الحل المثالي، لأنه يؤدى إلى ظهور بعض السلع خاصة المستوردة، أو يؤدي إلى التضخم، وكلاهما آثارهما سالبة على الاقتصاد. ثانيا: نحن نعتقد أن الأثر التضخمي الناتج من سعر صرف متعدد، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، هو الأعلى من التضخم أو انخفاض القيمة، عند تحرير سعر الصرف. ثالثاً: السعر المتعدد له جوانب كثيرة سلبية، نذكر منها أنها بوابة للفساد حيث تتوفر للبعض مقدرة الحصول على العملة من المصارف، بسعرها المنخفض، وإعادة بيعها في السوق السوداء، وبذلك يظهر أثرياء طفيليون من غير أن يبذلوا أدنى مجهود، ولقد شاهدت نماذج كهذه بدولة زمبابوي، وجنوب أفريقيا. من الصعوبه اجتثاث مثل الظواهر حال تمكنها لأنها تؤسس نظام حماية لنفسها، وحماية النشاط الذي تمارسه، ويحرصون على بقاء سعر الصرف المتعدد بشتى السبل، وبالتالي يعرضون إيرادات الحكومة لخسائر فادحة بفقدانها مبالغ طائلة جراء هذه الممارسات، لأن السلع المستوردة يتم تقييمها بسعر مختلف من سعر السوق، بالتالي تفقد الحكومة إيرادات كبيرة كان يمكن استخدامها في المرافق الخدمية كالمدارس والصحة وغيرها.
* لماذا لم يقدم الصندوق مثل هذه المقترحات في سنوات استقرار سعر الصرق (2002-2010م)؟
- بالتأكيد أوصى الصندوق الحكومة بتحرير سعر الصرف في فترة استقرار سعر الصرف المذكورة، إذا تتبعت تقارير الصندوق منذ العام 1997م حتى الآن تجد هذه التوصية، وعليك أن ترجع إلى موقع الصندوق الإلكتروني، وفي كل لقاءات الصندوق مع بنك السودان المركزي يذكره بأهمية تحرير سعر الصرف، ولكن في هذه الفترة كانت تدفقات النقد الأجنبي كبيرة نسبة لدخول استثمارات أجنبية وفضلت الحكومة نظام سعر الصرف المتعدد، باعتبار أنها ليست في حاجة إلى تحرير سعر الصرف.
* كيف تمكنت جنوب أفريقيا من تحرير سعر الصرف، وكما قلت وضعها مشابه للسودان؟
- هناك عدد من الدول الأفريقية، وليست جنوب أفريقيا وحدها حررت سعر الصرف، ولا تتدخل فيه الحكومة صعوداً وهبوطاً، وفي جنوب أفريقيا تتدخل الحكومة فقط عندما تكون هناك صدمة اقتصادية مؤقتة كشح في الإنتاج الزراعي، أو انهيار في بعض المواسم، لمعالجة الخلل الذي أحدثه مؤقتاً.
* هنالك (13) برنامج إصلاح اقصادي قبل البرنامج رقم (14) قدمها الصندوق ما محصلتها؟
- دعني الخص لك: عندما تنظر إلى علاقات التعاون في كل البرامج المشتركة مع الحكومة، لا نقول إنها لم تحقق النجاح، بل قد ساهمت في تحقيق نجاحات كبيرة وقد كان لها أثر قوي جدا، وليس صحيحاً أن توصف بأنها لا أثر لها على الاقتصاد السوداني، ولا أدعي أن الاستقرار الذي حدث منذ (1997- 2011م) هو نتاج تلك البرامج لوحدها، ولكنها ساهمت مع برامج أخرى لتحقيق ذلك. كما يعد تنفيذ هذه البرامج من المتطلبات الأساسية للحصول على إعفاء الديون.
* السودان أكمل شروط الإعفاء من ديونه البالغة (42) مليار دولار ولم يعف؟
- كما ذكرت هنالك متطلبات لإعفاء الديون، والسودان لم يحقق المطالب الأربعة في وقت واحد، في عام 1997م حقق الاستقرار الاقتصادي، لكنه لم تكن لديه استراتيجية للحد من الفقر، والآن هناك استراتيجية للحد من الفقر، ولا يوجد استقرار اقتصادي، كما أنه لم يجد موافقة جماعية من دول نادي باريس الدائنة.
* كم تبلغ نسبة أصل الدين من جملة ديون السودان؟
- ثلث المبلغ.
* كيف يعالج الدين بعد انفصال الجنوب؟
- حكومتا البلدين اتفقتا على أن يتحمل السودان كل الدين وهو ما يسمى بالخيار الصفري، بشرط مساعدة حكومة جنوب السودان للاتصال بالدائنين لإعفاء الدين، في مدة سنتين تنتهي سبتمبر 2014م، وبعدها يمكن تمديد الفترة أو تقسيم الدين على الدولتين، وتقسيم الأصول وهو عمل مضنٍ جداً.
* لدي سؤال اداري فني: هل من مسؤولية الحكومة توفير مكاتب للصندوق كما هو الحال معكم في مباني بنك السودان المركزي؟
- لا، الحكومة ليست ملزمة، وعرف صندوق النقد الدولي توفير مكاتب لموظفية في أي دولة بها مكتب، حيث أن الدول التي عملت بها كإثيوبيا، زيمباقوي، وغانا، ليبيريا كلها فيها مكاتب خاصة مؤجره من الصندوق بحر ماله، فيما هناك دول كآرمينيا، وإيران، وباكستان، والسودان وفرت حكوماتها مكاتب للصندوق، ولكن لم تكن الحكومات ملزمة بتوفير مكتب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.