علي الحمادي رئيساً لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية    في أجواء عربية جامعة.. تونس تختتم بطولة الشباب لألعاب القوى بنجاح وتنظيم مميز    تأهل ثلاثة عدّائين إلى بطولة العالم في ختام البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات بتونس    الأهلي يتفوق في القمة ويشعل الدوري المصري    السودان.. السلطات تعلن عن تحقيق ضبطية نوعية    بوتين: قوة روسيا في تنوعها    السودان يتراجع إلى المرتبة 161 في حرية الصحافة لعام 2026    بالفيديو.. قيادي سابق بالدعم السريع يكشف حقيقة ظهور النقيب المتمرد "سفيان": (مات زمان في سجون الرياض وهذا الشخص هو من قام بتصفيته)    ⭕️ قوات الجمارك تُسهم في تفويج حجاج بيت الله الحرام عبر ميناء عثمان دقنة بسواكن    كوكا وناصر منسي في مهمة خاصة الليلة لإقناع حسام حسن قبل معسكر كأس العالم    الموت يفجع محمد الشناوي حارس الأهلي قبل ساعات من مواجهة الزمالك في القمة    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: حديثي كان سياسياً وليس (أمنياً)    شاهد بالصورة والفيديو.. ناشدت متابعيها: (نبزوني وأرفعوا اللايف).. تيكتوكر سودانية حسناء تثير ضجة إسفيرية واسعة بعد ظهورها في بث مباشر بملابس فاضحة    عاقبة غير متوقعة وخطيرة لتناول مسكنات الألم    الأهلى والزمالك.. ماذا يحدث فى جسمك عند الانفعال أثناء مشاهدة المباريات    لماذا يواجه كبار السن خطرًا أكبر للإصابة بضربة الشمس؟    الهلال السوداني يعلن ضوابط الجمعية العمومية    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: *إحالات الشرطة (2023) النخبة المُنتقاه و بداية الكارثة (الأخيرة)*    بالفيديو.. قيادي سابق بالدعم السريع يكشف حقيقة ظهور النقيب المتمرد "سفيان": (مات زمان في سجون الرياض وهذا الشخص هو من قام بتصفيته)    الأمم المتّحدة: حرب إيران عطّلت المساعدات في السودان    بالصورة.. الفنانة إيمان الشريف تفجرها داوية وتشعل خلافها مع "اليوتيوبر": (نحنا بنعرف برنس واحد اسمه هيثم مصطفي)    بالصور.. وفاة حفيد الإمام المهدي بجنوب أفريقيا وأصدقاء الأسرة ينعوه بعبارات مؤثرة: "خبر فاجع ورحيل مؤلم لزينة الشباب"    النائب العام في الإمارات يحيل 13 متهماً و6 شركات لأمن الدولة بينهم صلاح قوش    رئيس الوزراء السوداني يصدر توجيهًا    كيليان مبابي ينافس ميسي ورونالدو في مؤشر "الكسل" الدفاعي    يحيى الفخرانى رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الأطفال    مى عمر تكشف عن تفاصيل جديدة من فيلم شمشون ودليلة قبل عرضه بالسينما    دراجة بخارية تحقق أرقاما قياسية وتصبح ثانى أسرع دراجة نارية عالميا    الإمارات تنسحب من "أوبك" و"أوبك+"    "ترجمة جوجل" تضيف التدريب على النطق بالذكاء الاصطناعي    وزير المعادن: نعمل مع الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية لتوسعة الشراكات الدولية    خطوة استثنائية في الأفق.. السودان يطرق باب "فيفا" لتمديد الموسم    المعجزة الحقيقية في كوننا أحياء    مشروع إماراتي ب100 مليون دولار في قناة السويس    كامل إدريس يكشف أسباب حظر استيراد 46 سلعة    ياسمين صبرى بين فيلمين دفعة واحدة من كريم عبد العزيز لمعتصم النهار    الشرطة في بورتسودان تصدر بيانًا بشأن عملية اقتحام    وزير سوداني يكشف عن ترتيبات وخطط..ماذا هناك؟    سوداتل تعلن تحقيق أعلى دخل تشغيلي منذ التأسيس وأرباحًا صافية 117.5 مليون دولار لعام 2025    من الذروة إلى الجمود.. مطار نيالا يفقد نبضه الجوي    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كروان السودان واحة الألحان ... الفنان كرومة ..تفاصيل العثور على قبره بعد مرور «65» عاماً على وفاته
نشر في الراكوبة يوم 31 - 10 - 2014

تبعثرت كلماتى واصيبت بالشلل عندما حاولت الكتابة عن كروان السودان الفنان عبدالكريم مختار «كرومة» حادى امدرمان وواحة الالحان، والفنان كرومة حباه الله بإمكانيات صوتية عالية كيف لا وهو ينتمى لاسرة عميد الاغنية السودانية الفنان محمد احمد سرور وهو استاذه، وكرومة له قدرة هائلة على التلحين فقد استطاع ان يضع لحن اكثر من مائة وخمسين أغنية وتعامل مع معظم شعراء الحقيبة وعلى رأسهم سيد عبدالعزيز وعتيق وابوصلاح وصديقه ورفيق دربه الشاعر الكبير عمر البنا والشاعر ابوصلاح وعبدالرحمن الريح.
وأغنيات كرومة تتلألأ ذهباً تتغنى بها الاجيال جيلاً بعد جيل وقد صاغ اجملها لحناً وغناءً لعتيق «ايام صفانا، ناعس الاجفان، اول نظرة» وغيرها من درر. اطلق لقب كرومة عليه نسبة لزيارة اللورد كرومر للسودان، وقد اطلقته عليه والدته وقد كان أنيقاً ووسيم الطلعة أنتج عطر ووضعت عليه صورته وسمى باسمه، تبع جنازته السيد عبدالرحمن المهدى والذى كان كرومة يمدحه فى ساحة مولد الانصار وهو ختمى.
من خلال هذه المساحة حاولنا الحديث عن حياته وفنه واكتشاف قبره.
بعد مرور «65» عاماً على وفاته والذى اكتشفه الباحث والموثق محمد حسن الجقر بمقابر البكرى بامدرمان و قدم لنا كل المعلومات عن كرومة مشكوراً، فهو صاحب مؤلفات عديدة ورائعة منها «روائع حقيبة امدرمان» « القصص الحقيبة فى اغانى الحقيبة» «حقيبة امدرمان من وحى الايمان» وغيرها من مؤلفات.
انقطع للغناء
استهل الجقر الحديث عن كرومة وقال:
ربما ولد عبدالكريم عبدالله مختار وهذا الاسم الحقيقى لكرومة فى العام 1905م او 1908م على الارجح على لسان عمنا عمر البنا الشاعر والمغنى، ويقول فيصل سرور وعلى لسان والده غنى كرومة وعمره يتراوح مابين «19و20» عاماً وهذا الارحج حتى بدأ اسمه يتردد بين ابناء الحى كفنان ناشئ من ابناء الحى.
وقد بدا كرومة خوض تجربة الغناء فى العام 1926م
ينتمى كرومة من جهة ابيه الى احدى الاسر الامدرمانية وهى اسرة «ال شيخ العرب العبادى» فوالده كان «ساعاتي» معروف هو عبدالله مختار يعنى ذلك ان الفقيه الصديق محمد صالح او مؤسس مسجد ود ارو ابن عم والد كرومة عبدالله مختار.
وينتمى الى الاسرة نفسها الفنان محمد احمد سرور، والى العائلة نفسها ينتمى الشاعر عبدالمطلب احمد عبدالمطلب ارو الشهير ب«حدباى» ومن الاسرة ايضا الدكتور على ارو وغيرهم من ال ارو.
تعلم كرومة فى خلوة الفكى عبدالرحمن ومقرها فى منزل الشيخ محمد احمد الشيخ الطيب، وكان من اقرانه كورس «شيالة» عثمان ضربة وبعد بلوغه سن التعليم العام الحق بمدرسة الهجرة الاولية، وهى مجاورة لمسجد الشيخ الامين الصايغ ويعتبر كرومة من احفادهم كما قلت من جهة سرور واخواله، يواصل الجقر حديثه ويقول لم يواصل كرومة تعليمه وقد حدثنى الشيخ عبدالرحمن محمد الامين الضرير عليه الرحمة قال له اللواء محمد احمد التجانى انه نقل الى عطبرة مصطحباً معه الصغير كرومة والحقه بقسم النجارين التابع لورشة السكة حديد، لكن كرومة هرب وعاد الى ام درمان حيث عمل فترة قصيرة وفتح محل «غسيل ومكوة»، وكان المشرف عليه وليس هو العامل ولعل زنقار تقفى اثره وفتح محلاً «للغسيل والمكوة» جوار زنك الخضار شرق مدرسة حى العرب المكان الذى قتل فيه، وهو أيضاً مشرف على المحل وليس عاملاً فيه. عمل كرومة «نقاش» لفترة وليس «اسكافياً» كما يظن البعض ثم انقطع للغناء الذى وجد فيه نفسه.
لقب كرومة
اطلق عليه لقب كرومة منذ صغره ويفاعته قيل ان امه كانت تداعبه بهذه التسمية عندما زار اللورد كرومر المندوب السامى البريطانى السودان، وكانت الزيارة حدثاً لاهل السودان فى مستهل القرن، وعليه كان العم عمر البنا لا يناديه الا باللورد، ومعلوم ان الشاعر المغنى عمر البنا كان وثيق الصلة بكرومة واكد لنا ان والدة كرومة اطلقت اللقب على ابنها بسبب انبهارها بالاستقبالات الحاشدة التى اقيمت للورد كرومر لدى زيارته للسودان.
بمن تأثر كرومة؟
تأثر كرومة فى انغامه بانغام المديح النبوى ولم لا فقد كان حى السيد المكى ولا زال مجتمعاً للذكر والصوفية، وقد كان كرومة من حفظة القرآن واشهر قراء ومنشدى المولد فى خيمة السيد عبدالرحمن فى ميدان المولد، علماً ان كرومة كان ختمى الشيء الذى دعا السيد عبدالرحمن ان يصلى على جنازته ويمشى خطوات مع الجنازة فعل هذا وفاءً لكرومة الذى كان يمدحه فى ساحة المولد.
كانت موهبة كرومة فى سبك الروايات والالحان غزيرة، لذلك كان انتاجه لا ينقطع واستطاع فى فترة وجيزة ان يفرض صوته ونفسه على كبار شعراء الغناء فى تلك الفترة، وعلى العكس من استاذه الفنان سرور وتميز كرومة بالهدوء والحياء الشديد والاخلاق الراقية والسلوك المهذب، ويشير استاذنا المغربى الى ان كرومة كان متعلقاً للغاية ابان يفاعته بالمطرب الشيخ العدار من ابناء الموردة، وقد اهتم أيضاً فيما يبدو بما كان يسمعه من اغانى الرواد الذين سبقوه محمد احمد سرور، عمر البنا، على الشايقى، الذى كانت له اسطوانات فى مكتبة الاذاعة والامين برهان، وهو مطرب وملحن سبق كرومة وعاصره.
اما الاداء وسبك الرواية والحضور فهنالك استاذ له القدح المعلى فى وجدان كرومة واعجابه بقريبه سرور، يقول الشاعر العبادى «ان من اوائل الذين زاملوا سرور فى فرقته الغنائية الامين برهان، وفى العام 1926م انضم كرومة الى الفرقة على يد سرور وكان بعدما استقل فنياً عنه، يقتدى به فى حسن الهندام واحكام الصنعة واتقان الالحان والروايات وتجويدها وحسن سباكتها، واهم المحطات فى حياة كرومة لقاؤه مع الشاعر عمر البنا الذى اطلق على كرومة لقب «الكروان».
قصة لقب الكروان
يقول الجقر جاء على لسان عمنا عمر البنا وهو الذى اطلق على كرومة لقب (الكروان) جاء عمنا عمر البنا راكباً حماره فى المنطقة الواقعة شرق «حى السيد المكى» المنطقة التى تحتلها حالياً المدرسة الاهلية وكانت تجتمع فيه مياه الامطار والمحل اشبه بالشاطئ وكان صبيان الحى ومنهم كرومة يتسامرون ليلاً هنالك وتنتهى كل «قعدة» كالعادة بالغناء وبينما كان عمر البنا عابراً بحماره والصبى كرومة يترنم باغنيات سرور توقف البنا واصغى اليه وسال «البغنى دا منو» فقال احدهم دا كرومة فرد عمر البنا «دا مش كرومة دا كروان».
وسيم الطلعة
وصفه عمر البنا وقال انه كان مربوع القامة اقرب للقصر اسمر اللون ممتلئ الجسم فى غير ترهل، وسيم الطلعة شديد الشبه لابيه وكأنه توأمه على خديه «شلوخ» عريضة فى اعلاها وكانت من سمات الجمال انذاك للجنسين معاً، كان كرومة أنيقاً فى ملبسه الى حد المغالاة ويحب لبس القطافين ويشتريها من الانواع الغالية يحمل فى يده عصا جميلة من الكريز تكملة للاناقة، وكان ينتعل احذية يحسن اختيارها من المحلات الافرنجية فى السوق الافرنجى بالخرطوم واشهرها محل «ديفز براين» الذى يستورد السلع الانجليزية ويصف أستاذه عمر البنا هندامه ويقول «لبس كرومة القفطان وعمته «الكرب» وقال الجقر تعرفت على ترزى كرومة واسمه «ودمكينة» والذى زودنى بشيء من سيرته وصفاته، اما الشئ الذى تفرد به كرومة عمامته التى كانت حديث المجتمع تذكرنى بعمامة الحجاج واهل العراق، وهناك جذع شجرة خاص اتخذه كرومة لزوم لف العمامة عليه، ومنها الى رأسه، واما طواقيه فكانت تأتيه من المعجبات اشكال والوان شغل منسوج عبارة عن هدايا واعجاب به.
الثلاثة العظماء
وقد حقق كرومة شهرة عمت السودان من اقصاه الى اقصاه، وان كنا قد اشرنا الى ما اثر عنه من اعتناء بمظهره واناقته فلابد من الاشارة أيضاً الى انه كان حريصاً على اقتناء العطور الراقية وقد انتج «الشبراويشى» فى مصر عطراً وضع على قارورته صورة الفنان كرومة وسماه باسمه، فعل ذلك بعدما تأكد من شعبية الفنان الانيق وانتج هذا المصنع نفسه من قبل نوعين من العطر وضع على احدهما صورة السيد عبدالرحمن المهدى، وعلى الاخرى صورة السيد على الميرغنى، وأيضاً فى بعض بيوت ومنازل امدرمان القديمة كانت هنالك اباريق وكبابى شاى عليها صورة كرومة وحاله حال الرجال العظماء.
ولعب كرومة فى فريق الهلال وله القصيدة المشهورة للشاعر عمر البنا «هل الهلال والايام صفتله»
ألحان لا تحصى
تغنى كرومة لسيد عبد العزيز صاغ له ألحان «59» اغنية «انا ما معيون» واغنية «مسو نوركم وشوفو» وكذلك للشاعر محمد بشير عتيق «25» قصيدة ولحن منها «ناعس الاجفان، ايا م صفانا، ارجوك يانسيم، واغنية ما بنسى ليلة كنا تائهين فى سمر، من اول نظرة، رونق الصبح البديع» وللشاعر الكبير ابوصلاح ب«21» قصيدة منها «جوهر صدر المحافل» وعمر البنا «20» قصيدة منها «زهرة الروض، فى الطيف او فى الصحيان»، ولعبدالرحمن الريح ب«7» قصائد وللشاعر عبيد عبدالرحمن ب«4» والعبادى بقصيدتين والامى لحن له «7» اغنيات وكذلك لحن للفاضل احمد اغنية «رشا يا كحيل» ويتمتع كرومة بامكانات لحنية مذهلة.
كورس لازم كرومة
يقول الجقر من «الشيالين» الذين كان لى معهم لقاء صديقى المرحوم عبدالله محمد زين شاعر «انا امدرمان» ومن الكورس أيضاً عثمان ضربة، وود نقية، وعلى ابو الجود، وعوض شمبات، الذى شكل ثنائية معه حاله حال الفنان الفاضل احمد.
زياراته الخارجية
زار كرومة مصر«4» مرات اولها فى العام 1929م ورافق فى تلك الرحلة الشاعر عمر البنا، والفنان على الشايقى، والتوم عبدالجليل، وحدباى، ومحمد الامين بادى، اما الزيارة الثانية فكانت فى العام 1931م رافقه الشاعر ابراهيم العبادى، والفنانان محمد احمد سرور، والامين برهان، وفضل كرومة ان لا يسجل شيئاً مكتفياً بالزمالة «اى الترديد وراء المغنى» ولا ندرى لماذا احجم كرومة عن انتهاز هذه الفرصة الثمينة لكن يبدو على الارجح أن خلافاً نشب بين المطربين الثلاثة كان سبباً وراء إحجام كرومة.
زار كرومة مصر للمرة الثالثة فى العام 1939م مع عمر البنا، وبرهان وابو الجود، وسجل معظم الاسطوانات التى اصدرها لحساب شركتى «او ديون ومشيان»، وحرصت الشركة على تقديم كرومة فى اسطواناته بلقب «كروان السودان».
قصته مع الشيخ قريب الله
وقد حكى لى عمنا الشاعر عمر البنا وقال ان كرومة كان يغنى فى احدى الحفلات بود نوباوى، وكان المنزل الذى اقيم فيه الحفل بالقرب من مسجد الشيخ قريب الله الذى ارسل طالباً وقال «نادو لى الشخص البغنى دا لو تكرمتو» وارسل فى طلبه وخاف كرومة وعمر البنا عندما علما ان الشيخ ارسل فى طلبهما، وقال له عمر البنا اهل الله لا يخاف منهم وذهبنا لمقابلته وقيل للشيخ لقد اتى المنشدون وفضلنا واكرمنا وقال الشيخ قريب الله لكرومة هلا اسمعتنا ما كنت تنشده من كلمات طيبة عن الليل وبدا يقول:
ياليل ابقى لى شاهد على نار شوقى وجنونى
ياليل ونهض معه عمر البنا ليقوم بمهمة الشيال «الكورس» وعندما ارتفع صوت كرومة يهتز الشيخ ويرتفع صوته فى صيحة من تملكه نشوة الليل، ليل الصوفى العابد صاح الله، ويسمع كل من فى الحجرة صيحة الشيخ «الله» وقد انكفأ على «التبروقة» مغشياً عليه.
رحل الكروان
مثل غموض اشياء كثيرة فى حياة هذا الرائد العظيم، كان موته فى ظروف غامضة لا يزال التضارب يحيطها وتذهب اشد الروايات رجوحاً وشيوعاً الى انه توفى متأثراً بمضاعفات الادمان وهى رواية يناصرها معاصروه، والثابت ان كرومة شعر بمغص شديد فى المعدة ونقل الى مستشفى امدرمان قسم الباطنية والذى يقع شمال مسجد الخليفة بعد ان تقيأ دماً وهناك فشل الاطباء فى انقاذه واسلم الروح الى بارئها يوم الاحد 29 يناير 1947م، مبكياً عليه فى كل انحاء السودان وفى الخارج حيث توجد جاليات سودانية كما فى مصر.
قصة اكتشاف قبره
يواصل الجقر ويقول والدى كان لديه ود ومحبة شديدة لكرومة، وكل الذى جمعته عن حياته سمعته من الوالد ومن عمنا الشاعر عمر البنا ومن على ابو الجود كورس كرومة، وفى احدى المرات قال لى والدى يا ولدى كرومة مسكين قبره ما معروف للان ووالدى يعمل «حفار» فى المقابر، وكان ذلك فى الستينيات وتوفى الوالد فى الثمانينات ،وحدد لى اتجاه القبر ولكن ليس بصورة دقيقة وبدأت رحلة البحث عن القبر، وهناك اناس قالوا لى ان كرومة مدفون فى مقابر احمد شرفى فتحققت فعلمت ان كرومة ختمى يلبس جلابية الختمية وفى المولد يمدح عند السيد علي لكن بشفافيته ورهفه واصالته بعد فراغه من خيمة الطريقة الختمية يمدح السيد عبدالرحمن والمهدى.
لكن بعضهم قال لى ان كرومة دفن فى مقابر البكرى،
فى احد الايام ذهبت الى امدرمان الهجرة وصادفنى احد اقرباء اسرة منصور خالد،وهو يعلم اننى منذ مدة طويلة ابحث عن قبره، وهو كمال عمر عليه رحمة الله قابلنى وابلغنى انه وجد شخصاً ليس له علاقة بالحقيبة وكرومة ولكن مصادفة قال لهم لدى قصة غريبة عن كرومة فحددنا موعداً لمقابلته وهو العم عبدالرحمن الياس وقال لى عندما كنت ادرس فى مدرسة وادى سيدنا سنة 1947م وقد توفى كرومة يوم التاسع والعشرين من شهر يناير واليوم الثانى وصلنى تلغراف ان والدى توفى، وقال انا اسكن امدرمان بالقرب من المسجد الكبير وفى المدرسة جاءنى خبر وفاة والدى وذهبت باللورى صباح اليوم الثانى مبكراً واستقليت اول لورى متجه لامدرمان ولم تكن هنالك منازل حول المقابر وحتى القبور الموجودة فى البكرى تعد على اصابع اليد، وطلبت من المساعد فى اللورى ان ينزلنى بالقرب من المقابر لان والدى توفى امس، وقال نزلت واتجهت «غرب جنوب» وهذا الطريق يؤدى الى المقابر، وصلت المقابر ووجهى تبلله الدموع فوجدت شخصين واقفين بالمقابر وهناك ناس دفنوا شخصاً ومن الاثنين تعرفت على عمنا الصبى وهو واقف وبدأت ابكى امام قبر جديد وقال لى يا بنى هذا قبر كرومة، والدك امس قمنا بدفن هناك ولم اقف فزحفت وانا جالس على الارض مسافة اربعة امتار ووجدت قبر والدى ومنذ ذلك الوقت عرفت ان هذا قبر كرومة،
وعندما قدمنا لكسر التربة صرت اقول لهم قبر والدى بالقرب من قبر كرومة. انتهى حديث عبدالرحمن الياس،
يقول الجقر عندما يأتى السيل لا يغير اتجاهه، وجاء بالقرب من قبر كرومة مسافة، وتعودت ان اذهب مع والدى لترميم القبور التى جرفتها المياه وقد وجدنا القبر وقد وضعنا عليه حجراً ولم يؤثر عليه السيل. وعن ترميمه للقبر يقول الجقر لم يساعدنى احد فى ترميمه او عمل شاهد له سوى بعضهم فى نادى الهلال ومنتدى امدرمان،
واعتقد من حق كرومة ان نرفع قبره وقبل خمس اشهر عملت له شاهد، وعبر صحيفتكم اناشد نادى الهلال الذى تغنى له كرومة وكان لاعباً فيه وتغنى كرومة لفريق الهلال من كلمات عمر البنا «هلا الهلال والايام صفن له وضع للسودان تاريخ بفنه ومنتخب الجيش مابغلبنه»، وهو لا يطلب بعد وفاته سوى شاهدين للقبر ورفعه قليلاً عن مستوى الارض وليس اقامة ضريح له، وكذلك اناشد وزارة الاعلام والثقافة والاستاذ السمؤال خلف الله المديرالعام للهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون.
كلمات على قبره
وقد كتب احمد عبدالله البنا «الفرجونى» ابيات شعر على قبر كروان السودان وقال:
صداح انت بدات الشدو فانطلقت منك اللحون تثير الشجو فى الوتر
ان البلابل من الحانك اقتبست طيب الغناء فغنى مورق الشجر
هذا حداؤك يسرى فى جوانحنا عذب الغناء يليق السحر بالسحر
تهجع كما هجعت بين الغصون حمام الايك تكتفها افنان بالزهر
الانتباهة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.