بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالصورة والفيديو.. قائد الدعم السريع يعزي أسرة أسامة حسن هاتفيا ووالده يذرف الدموع ويرد عليه: (بكرة بطلع الجلابية وبنزل الميدان)    شاهد بالفيديو.. الشاعرة داليا الياس ترد على سائق تاكسي مصري: (مصر أم الدنيا والسودان أبوها) والأخير يتعجب: (حلوة دي)    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمرو خالد: اعتذرت عن منصب وزير الشباب في حكومة ما بعد الثورة.. ولن أنضم لحزب سياسي
نشر في الراكوبة يوم 04 - 10 - 2011

في بيته بضاحية الشيخ زايد في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة بمصر، الذي آثر أن يسميه «بيت الحمد»، قلب الدكتور عمرو خالد صفحات مهمة من تجربته في الدعوة الدينية، ورؤيته لها كقوة دفع لتنمية المجتمع والحياة، لافتا إلى أن رؤيته لا تنطلق من «الإيمان لأجل الإيمان، بل تربطه بالتنمية، وتعتبره جسرا لها».
وبرر الداعية الإسلامي الشهير تعففه من أن يضع اسمه كما هو المعتاد على لافتة بوابة بيته قائلا: «كيف لا يكون بيتا للحمد وقد نالني ما نالني من إيذاء وإبعاد قسري وتحجيم تام لكل النشاطات الدعوية والتنموية منذ عام 2002 على يد النظام السابق وحتى قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني). وعلى الرغم من كل هذا كان فضل الله علي كبيرا، فهو يستحق الحمد آناء الليل وأطراف النهار».
وحكى عمرو في حوار مع «الشرق الأوسط» عن اللحظات الصعبة القاسية التي عاناها من جراء هذا الإبعاد القسري في عهد مبارك عن وطنه مصر، وكيف أصبح في منفى اختياري قضاه متنقلا ما بين بيروت ولندن. لكنه مع ذلك رفض التعليق عما قيل عن تلقيه تهديدا صريحا بالقتل هو وأفراد أسرته إذا ما أصر على البقاء في مصر في تلك الفترة.
وروى عمرو خالد واقعة منعه من تصوير حلقة عن قصة سيدنا موسى وفرعون مصر في برنامجه المعروف «قصص القرآن» خوفا من أن تحمل إسقاطا سياسيا على الرئيس المصري السابق ونظامه! كما تحدث عن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وأسباب انشقاقه عنهم ورؤيته لتوجهاتهم السياسية الراهنة، مؤكدا أن نظام مبارك حاول أن يستغل هذا الانشقاق في عقد صفقة معه للهجوم على «الإخوان» مقابل أن ترفع الدولة يدها عنه، لكنه رفض الاستجابة لذلك.
وتطرق الحوار إلى رأيه في الأوضاع الحالية في مصر ومستقبلها ما بعد ثورة 25 يناير، وحكاية رفضه أخيرا تولي منصب وزير الشباب الذي عرض عليه في وزارة الفريق أحمد شفيق الثانية بعد تنحي مبارك، كما تحدث عما يتردد عن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية، وتكوينه حزبا سياسيا جديدا. وكذلك تجربته الحالية التي تتبلور في مشروع قومي تنموي كبير، يرى أن من شأنه أن يقدم دورا إيجابيا مختلفا للمجتمع. وهنا نص الحوار..
* هل صحيح ما يتردد حاليا عن أنك تؤسس لحزب سياسي كبير يحمل اسم «مصر المستقبل»، وأنه سيكون خطوة على طريق ترشحك للرئاسة؟
- لن أشارك في أي عمل سياسي في الفترة الحالية لأنني أركز تماما على العمل المدني في المرحلة المقبلة فقط، ولن أكون مؤسسا ولا مديرا ولا موجها ولا فعالا في أي من الأحزاب السياسية في الفترة المقبلة، أما ترشحي للرئاسة فهو مجرد ترشيحات من الشباب على «الفيس بوك»، ولكني لم أعلن ذلك.
* هل هذا الرفض يعد خوفا من بعض القوى السياسية على الساحة؟
- المجتمع المدني في المرحلة الحالية هزيل للغاية، وقد يكون أحد أهم الأسباب لإنقاذ البلد هو تنمية المجتمع وحل مشكلاته الأساسية، ما بين تعليم وصحة وثقافة وإنتاج حقيقي، والحكومة لن تستطيع أن تتكفل بكل ذلك بمفردها لهذا أتغاضى في الفترة الحالية عن أي عمل حزبي أو سياسي من أجل هذا الهدف، وقد تنسجم الأمور في المستقبل وأدخل في العمل السياسي ولكن ليس في المرحلة الحالية.
* ما أهم الأحزاب والمناصب السياسية التي عرضت عليك في الفترة الماضية ورفضتها بسبب هذا المبدأ؟
- كل أحزاب مصر بلا مبالغة عرضت علي الانضمام إلى عضويتها، والبعض طلب مني تأسيس حزب، ومن ثم الاندماج في كيانات أكبر، كما عرض علي أيضا منصب وزير الشباب ما بعد الثورة واعتذرت.
* تتحدث عن مجتمع مدني يموج بالكثير من المتغيرات في الفترة الحالية قد تكون من النقيض إلى النقيض، فكيف تقيم ما يجري بعد مضي 9 أشهر على الثورة؟
- ما حدث للمصريين لم يكن أمرا بسيطا، فقد جمدوا ووضعوا في «الفريزر» على مدار 30 عاما، وجرفت العقول النابغة بمصر كما تجرف الأرض الزراعية، ولم يكن ذلك على مستوى السياسة فقط، بل في كل مجالات العلم والإبداع، بل إن العمل المدني أيضا كان غير مرغوب فيه. لقد حرم المصريون من النضج المجتمعي، وللأسف غياب هذا النضج لن يسمح بنجاح التجربة إلا بعد مضي بعض الوقت عليها.
* هل هذا يعني أننا لا نصلح للديمقراطية؟
- غير صحيح، الأمور لا تقيم هكذا، إما تجربة سياسية ناضجة 100 في المائة أو فاشلة تماما، نحن نصلح للديمقراطية؛ والدليل أن الثورة تحققت بهذا الشكل السلمي، لكن ما بعد الثورة يحتاج إلى وقت، لأن الماضي لا يسمح لنا الآن بوجود نضج كامل للرموز والمؤسسات والأحزاب والهيئات. ومن مكتسبات الثورة الحقيقية هو فك قيود ذلك الماضي.
* ألا تتطلب هذه المرحلة دورا واضحا للدين باعتباره ركيزة أساسية في تكوين وجدان المجتمع؟
- بالطبع، يجب التوعية بقيمة العمل والإنتاج والعمل، والدين ركيزة أساسية في هذه التوعية، وعلى خطباء الدين وأئمة المساجد إعادة توجيه محتوى الخطاب الديني في الفترة المقبلة وفقا لهذه المتطلبات.
* عطفا على ما سبق، ما الذي ستقدمه كداعية ديني له شعبية جارفة في أوساط الشباب؟
- لقد حددت خطة هادفة على مرحلتين؛ مرحلة تنمية المجتمع المدني من خلال العمل التطوعي في المشاريع التنموية والخيرية ليكون ذراعا مساعدة للحكومة في هذه المرحلة، ثم مرحلة الدعوة إلى الانضباط الأخلاقي وإيقاظ الرقيب الذاتي بداخل كل منا تحت شعار «أنت مسؤول عن بلدك».
* هل تعتقد أن إعادة فرض حالة الطوارئ تعد بديلا لحالة الانفلات التي نعيشها في هذه المرحلة؟
- حالة الطوارئ ليست أبدا البديل الصحيح لأي أمة، بل الحل هو إعادة تربية شعب على الانضباط الأخلاقي والالتزام بداية من سن المدرسة.
* الاختلاف الفقهي والديني والسياسي يفرض نفسه على الساحة حاليا، ومن خلال هذا الاختلاف يحاول الجميع حشد أكبر المكاسب.. إلى أي مدى يمثل هذا الاختلاف خطرا حقيقيا؟
- الكل الآن يبحث عن أطول مسافة أرض يصل إليها لكي يحقق أكبر المكاسب، وطبيعي أن يسعى الجميع، بكافة التوجهات، إلى ذلك بعد 30 عاما، من كونهم لا يملكون شيئا إلى أن يكون كل شيء متاحا أمامهم بعد أن فتحت كل الأبواب المغلقة، وهذا ما يحدث الآن على مستوى التيارات الإسلامية والليبراليين وجمعيات المجتمع المدني ومرشحي الرئاسة، ولكن الخطر الحقيقي هو الاحتكار والاتجاه إلى الطائفية ورفض الآخر على اختلافه وتخوينه.. فالإمام الشافعي، رحمه الله، قال: «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، وهذا جوهر التعايش الذي يجب أن يعيه الجميع للخروج بأمان من المرحلة الراهنة.
* جماعة الإخوان المسلمين تمثل ظاهريا قوة سياسية واضحة، لكنها من الداخل تعاني من انشقاقات كبيرة طالت العديد من كوادرها.. كيف ترى الإشكالية الحقيقية لدى «الإخوان» وقد كنت واحدا منهم؟
- يجب أن نحترم أن الإخوان المسلمين تعرضوا إلى مواجهات شديدة مع النظام السابق وضحوا تضحيات كبيرة، ومن حقهم اليوم أن يخرجوا إلى النور ويتحركوا بقوة لتحقيق أهدافهم بالشكل الشرعي الصحيح، لكن أعتقد أن هناك 5 إشكاليات حقيقية تواجههم هي: كيف سيتعاملون مع الشباب في الجماعة، «الإخوان» ما بين الحزب والجماعة، ما بين الانفتاح والانغلاق، ما بين الضغوط والقمع والحرية، ما بين الأبواب المغلقة وكل الأبواب المفتوحة، وهذه ليست اختيارات سهلة، فهي تحتاج إلى حكمة وترقب لأنها متغيرات كبيرة تفرضها عليهم المرحلة الراهنة وستظهر نتائجها في خلال ال3 سنوات المقبلة.
* ماذا كان لب الاختلاف الفكري بينك وبينهم مع أن النظام السابق كان يحسبك عليهم؟
- توجيه الشباب إلى أين. هو لب الاختلاف، هل إلى الصراع ووجود مؤامرة على الإسلام، أم إلى التنمية والإنتاج والعمل؟ فكان اختياري هو الثاني، وجاءت بعد ذلك فكرة «صناع الحياة» التي تدعو إلى مفهوم جديد للتدين، هو أن تكون متدينا يعني أن تتجه إلى العمل والإنتاج في مجتمعك، وأن تقبل الشراكة والانفتاح على الكثير من التيارات المجتمعية، وأنه ليس بالضرورة أن تنتمي إلى تيار معين من التيارات الإسلامية، التي تختلف في طريقة اختياراتها وعرضها لفكرة التدين.. بل يمكن القول إن طريقة التفكير هذه لم تكن موجودة من الأساس عن التيارات الإسلامية.
* لكن هذا التوجه جعل البعض يتهمك باختلاق نوع جديد من التدين..
- إنني أدعو إلى تدين يوجه الشباب إلى البناء، فالإيمان من أجل الإيمان قد يقود إلى المخاطر، لكن الإيمان من أجل التنمية بلا شك يقود إلى مصلحة الوطن، ولهذا كان شعار «صناع الحياة» هو «التنمية بالإيمان».. أي أن الإيمان دافع للتنمية.
* هناك خوف، خصوصا لدى النخبة، وبخاصة من السياسيين والمثقفين، من الانتشار الكبير للتيارات السلفية ما بعد ثورة 25 يناير، بات مقلقا، كيف ترى ذلك، وهل سيظل هذا الخوف طويلا؟
- هذا وضع طبيعي، بعد أن أصبحت الساحة في مصر الآن مفتوحة بحرية للجميع، والفيصل في مواجهة هذا القلق أو الخوف هو الناس، فهم قادرون على الفرز الصحيح، وما نمر به حاليا سيحقق قدرة الناس على الاختيار.
* هل تتوقع أن تفرض عليك الظروف في مرحلة ما أن تدخل في صراع سياسي مع أي تيار ديني كمحاولة لاستقطاب أكبر عدد من الشباب؟
- بطبيعتي لست تصادميا ولا أدخل في صراعات مع أحد، والدليل أنني لم أدخل في صراع مع النظام السابق على الرغم من كل ما كاله إلي من ظلم، وأعتقد أن أحد أسباب قبولي عند الناس على اختلاف طوائفهم، أني في الوسط.
* هل ينتابك القلق من بزوغ نجوم جدد للدعوة في أوساط الشباب كمعز مسعود ومصطفى حسني، وهل تلقي هذه المنافسة عليك عبئا إضافيا بضرورة التجديد في الخطاب الديني الموجه للشباب تحديدا؟
- هذا أمر صحي، ومطلوب تماما لأن في المجتمع العربي والمصري الشباب هو القاعدة الأكثر اتساعا، وبالتالي إذا أردنا أن نوصل فكرة وسطية، فسوف نحتاج إلى أعداد كبيرة من الدعاة التنويريين، والذين على الساحة منهم ناجحون في هذا وتجمعني بهم صلات رائعة.
* ما أصعب فترة عشتها في ظل مطاردة النظام السابق لك؟
- عام 2010 اشتد الضغط علي كثيرا من النظام السابق وغلقت الأبواب في وجهي في كل اتجاه، وبات إيصال رسالتي إلى الناس أمرا شديد الصعوبة، ومنع فريق برنامج «صناع الحياة» من العمل تماما في مصر. وأذكر أني عندما كنت أقوم بالحج العام الماضي كانت دعوتي الأساسية «اللهم اجعلها سنة فتح» في عرفات، وكنت أتعجب من إلحاحي على هذه الدعوة، ولي في رحلة الحج آيات، منها أني رزقت بابني الأول بعد 10 سنوات كاملة بدعوة في الحج، وفتحت لي أبواب الدعوة وأنا شاب صغير بدعوة في الحج حينما قلت «اللهم بلغ صوتي إلى الآفاق واجعلني أبلغ سنة النبي».
* تردد أن اضطهاد النظام السابق لك كان له علاقة برواية تخص ارتداء زوجة علاء مبارك للحجاب ومحاربة سوزان لها، وذلك عقب حضورها دروسك الدينية واتجاه علاء نفسه لاعتزال العمل العام..
- هذه الرواية ليس لدي عليها أي دليل، لكنها قد تكون أحد الأعراض إذا ما كانت صحيحة، لكن الخوف الحقيقي من النظام السابق تجاهي كان من تزايد شعبيتي بين الشباب وقدرة برنامج «صناع الحياة» على تحريك مجتمع مدني بهذا الحشد.
* أشيع أن صفقة ما عرضت عليك من شخصية بارزة في الحزب الوطني طلبت منك الانضمام للحزب ولقاء جمال مبارك تمهيدا لتأييدك له في عملية التوريث مقابل دعمك ورفع يد النظام عنك..
- لم يحدث.. النظام السابق لم يكن يتعامل مع الآخرين بهذا القدر من التواصل حتى وإن كان ذلك في مصلحته، فإحدى إشكاليات النظام السابق وصوله إلى درجة كبيرة من التكبر والعناد، وسلوكه النفسي جعله لا يرى إلا نفسه ولا يعترف بأحد من حوله، ولم يكن ليقبل أن يتفاوض مع أحد مثلي يصر على إيصال رسالته ونجاحها حتى لو أجبر على الخروج من مصر.
* هل طُلب منك مهاجمة الإخوان المسلمين والوقوف ضدهم أمام الرأي العام في إطار صفقة أخرى بينك وبين النظام السابق؟
- نعم حدث ورفضت رفضا قاطعا لأن أخلاقي لا تسمح لي بالدخول في صراع مع أي طرف، بما في ذلك رموز النظام السابق، وقد طلب مني أثناء فترة إبعادي من مصر أن أهاجمهم (الإخوان) في إحدى القنوات العربية لبرنامج لبناني شهير، لكنني لم أفعلها.
* هل رفض هذه الصفقة كان سببا رئيسيا في وقف مشروع «إنسان» التابع لحملة «صناع الحياة» الذي كان يعمل على مساعدة 35 ألف أسرة فقيرة داخل مصر؟
- لم يعلن لنا أحد عن أسباب وقف المشروع على الرغم من نجاحه في 200 قرية وذهبنا به إلى اليمن والسودان والجزائر ونجح نجاحا كبيرا.
* لماذا حوربت حملة «صناع الحياة» بهذه القوة؟
- لقد تأسست هذه الحملة عام 2004 واخترنا أن لا نكون جمعية دينية أو سياسية أو خيرية تجمع أموالا للفقراء، بل جمعية تنموية تعمل على تنمية المجتمع، واخترنا 4 مجالات (صحة، وتعليم، واقتصاد، وسلوك مجتمع) ومع ذلك كان النظام يرانا نعمل ضده.
* هل تعرضت بعدها لتهديدات مباشرة بالقتل لك ولأفراد أسرتك في ظل هذا الإصرار على عدم الانصياع لرغبتهم، كما تردد آنذاك؟
- (صمت عمرو خالد لثوان ثم قال): لا تعليق!
* هل صحيح أن منع تصوير حلقة عن سيدنا موسى من التصوير في مصر كان خوفا من الإسقاط السياسي على نظام مبارك؟
- (رد ضاحكا): نعم، ولقد تعجبت كثيرا، الله سبحانه وتعالى جاء بقصة سيدنا موسى في القرآن الكريم، وأنا كنت أقدم برنامجا بعنوان «قصص الأنبياء» وحكيت كل قصصهم وطبيعي أن تأتي حلقة عن سيدنا موسى، فمنعت من تصويرها، وقد كان شيئا غريبا جدا، ومورست ضغوط كبيرة لكي لا أحكي قصة سيدنا موسى تحديدا، ومنع التصوير في مصر بالفعل، على الرغم من أن الكثير من الأحداث مكانها الحقيقي هنا، وعرضنا القصة بشكل راق جدا ليس فيها أي إسقاط سياسي على أحد.
* إلى أي مدى ترى أن نظام الرئيس السابق مبارك ظلمك، خصوصا خلال فترة ال7 سنوات التي استبعدت فيها من مصر؟
- لا يمكنني الحديث الآن عن تفاصيل فترة حكم مبارك وما تعرضت له من إيذاء وظلم لأن ما تمر به مصر الآن لا يحتمل المزايدات أو الظهور بمظهر المتشفي، ولقد طلب مني كثيرا أن أتحدث عن هذه الفترة، لكني أرفض هذا حاليا، وقد يأتي الوقت يوما ما وأسرد ذلك في مذكراتي الشخصية مثلا.
* لكنك شبهت عهد مبارك بعصر البرامكة، وقد كان لهم منزلة عالية واستحوذوا على الكثير من المناصب في الدولة العباسية وتعاظم نفوذهم في عهد هارون الرشيد، إلى أن سجن قائدهم وانتهت أسطورتهم نهاية مأساوية وصودرت ممتلكاتهم وأموالهم..
- كان هذا التشبيه في إطار قصة رويتها في إحدى الندوات للأمهات اللاتي تعرضن إلى ظلم كبير في العهد الماضي، فوجهت لهن رسالة أن قائد البرامكة عندما سجن هو وابنه، قال له ابنه: أترى ماذا حدث لنا الآن بعد أن كنا في عز كبير، فرد عليه الأب: يا بني لعل هذا بدعوة أم في ظلمة الليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها. فدعوة المظلوم لا ترد. وكان الغرض من القصة أن تكون خطابا إيمانيا للتحذير من الظلم بكل أنواعه، وليس إسقاطا سياسيا فقط.
* ما هي الحملات القومية التي ستعيد من خلالها تنمية المجتمع المدني في مصر ما بعد الثورة؟
- هناك مشروعان قوميان سنقوم بهما، أحدهما في مجال الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وسيكون حملة توعية لمكافحة المخدرات في المدارس والجامعات، وهناك مشروع يتبع التعليم وهو محو أمية 17 مليون مصري خلال ال7 سنوات المقبلة لتكون أول تجربة نجاح في الدول العربية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم واليونيسكو، بعد أن صنفت مصر - بكل أسف - كواحدة من أسوأ 9 دول في العالم في الأمية، وقد تطوع في الحملة حتى اليوم 12 ألف شاب وفتاة، وقد بدأ المشروع في 8 محافظات وهذا هو صحيح الدين، أن تذهب بالتدين إلى التنمية.
الشرق الاوسط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.