في لقاءه مع البي بي سي قال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ان البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و المعونة الأمريكية قد ابدوا تجاوبا و التزاما على العمل مع السودان مستقبلا من أجل تحسين الوضع الاقتصادي . نعلم جميعا ان عالم اليوم لا يمكن فيه الانكفاء على الذات، و لا تسطيع اي دولة ان تعيش منطوية على نفسها و تظن أن بإمكانها مع ذلك التطور، بل يستوجب التطور البحث و الشراكات الاقتصادية و العلمية مع دول العالم و مؤسساته . لا ينكر أحد أن كل دولة و كل منظومة عالمية لها أجندة خاصة بها ، و لكن ذلك لا يؤثر و لا يهدد الا من يريد أن يعبث من خلال الشراكة لا من يريد أن يمضي في طريق مستقيم ، فالنماذج التي دعمها العالم و وقفت على أرجلها اليوم كتجارب ناجحة في أفريقيا مثل رواندا و جنوب افريقيا و اثيوبيا تقف شاهدا على نجاح الشراكات . كما أن اتجاه العالم منذ تكوين عصبة الأمم نحو الوحدة الدولية و تمظهر ذلك في وحدة إقليمية ثم وحدة قارية ثم وحدة عالمية لا يحمل في طياته الا الإيمان بأن الشراكة ضرورة من أجل التطور و من أجل استكمال الحلقات المفقودة للاستمرار في التقدم . و بلادنا بلا شك تفتقد التمويل الذي يجعلها تستثمر في مواردها الطبيعية الهائلة ، و يبطيء من التضخم و الانهيار النقدي المتسارع للعملة الوطنية ، و بذلك فإن لقاءات رئيس الوزراء حمدوك مطلوبة و منطقية ، و ما يخاف منه البعض من السيطرة الإمبريالية او سيطرة الرأسمالية عبر البنك الدولي هو خوف غير مبرر لجهة ان الشراكة في الاقتصاد لا تختلف عن الشراكة في تحسين المناخ و في محاربة الإرهاب و غير ذلك من المشاكل العالمية ، فالانهيار الاقتصادي و الفقر مشكلة عالمية لا محلية ، فالفقر هو السبب الرئيس في الهجرة غير المشروعة و هو الخطاب العاطفي الذي يستغله اهل الهوس و الإرهاب الذين يحشون عقول الشباب بالفوارق بين الشمال الغني و الجنوب الفقير عالميا و يربطون ذلك بالحرب على الاديان او إرادة السيطرة و تحطيم الآخرين. لذلك لا يطلب حمدوك من البنك الدولي و صندوق النقد و المعونة الأمريكية شيكا بلا مقابل بل يقدم لهم إعادة إدماج دولة ظلت لثلاثين عاما سببا من اسباب الكوارث و المشاكل عالميا ، فرجل مثل أسامة بن لادن الذي كلف أميركا مليارات الدولارات في حربها ضد القاعدة و مازالت ، كانت بداياته من سودان الانقاذ ، و المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي أقامته الانقاذ و الذي جمع كل الارهابيين كان من المفرخين الاساسيين للموجة العالمية للإرهاب التي كلفت العالم و مازالت بليونات الدولارات ، لذلك لا يبدو أن التعامل مع السودان يمكن أن يكون بعيدا عن الإيمان بأن استعادة السودان إلى صف الدول المؤمنة بالسلام العالمي و بالحريات الدينية و بحقوق الإنسان هو في حد ذاته لا يقدر بثمن . نتطلع ان تسفر لقاءات حمدوك عن مستقبل من الشراكات الاقتصادية التي تنقل اقتصادنا إلى الأعلى، ونقول الذين مازالوا يخافون من المؤسسات العالمية و هيمنتها الامبريالية و الأثمان التي يجب دفعها لها ، اننا قد دفعنا الثمن مقدما و حان أوان استرداده . يوسف السندي