سعر الدولار اليوم السبت 31-1-2026.. تغيرات محدودة    خلال أحياء ذكرى الاستقلال، سفير السودان بلندن يتناول جهود القوات المسلحة في إعادة الأمان لعدد من الولايات    وزير الخارجية يقدم محاضرة في مركز الدراسات الدفاعية الهندي حول مبادرة الحكومة للسلام وتطورات الأوضاع    داليا البحيري تقر بشد وجهها.. وتسأل "تفتكروا هصغر كم سنة؟"    رغم نزيف باحثي الذكاء الاصطناعي.. "أبل" تحضر نسختين جديدتين ل"سيري"    الهلال يهزم صن داونز وينفرد بالصدارة ويضع قدما في دور الثمانية    جهاز ثوري يراقب الإجهاد والتوتر المزمن بدقة    من القمة إلى الهبوط.. هل سقط اتحاد جدة في بئر ريال مدريد المظلم؟    إنستغرام تطور خيار مغادرة "الأصدقاء المقربين"    (المريخ …. يتعافى)    استقرار سعر الذهب في مصر اليوم السبت 31 يناير 2026    لم تزدهم الحرب إلّا غالباً    *كش ملك .. هلال اماهور هلال الفرحة والسرور    الهلال السودانى يفوز على صن داونز بهدفين مقابل هدف ويتصدر مجموعته فى دوري أبطال أفريقيا    المقال الأخير ... السودان شجرة "البامبو"    سفير السودان بالقاهرة ينفي شائعة    البرهان يعلنها من الكلاكلة الخرطوم بصوتٍ عالٍ    رشا عوض ترد على هجوم الصحفية أم وضاح بمقال ساخن: (ام وضاح والكذب الصراح .. متلازمة البجاحة الفاجرة!!)    مصر.. القبض على أصحاب تريند "صلي على النبي"    الذهب يهوي من قمته التاريخية    شاهد بالصور.. عرسان "الترند" هشام وهند يخطفان الأضواء ويبهران الجمهور بلقطات ملفتة من حفل زواجهما الضجة    شاهد بالفيديو.. قام بدفنها تحت الأرض.. رجل سوداني يضرب أروع الأمثال في الوفاء وحفظ الأمانة ويعيد لجيرانه مجوهرات ذهبية ثمينة قاموا بحفظها معه قبل نزوحهم    بنفيكا البرتغالي وريال مدريد الإسباني.. نتيجة قرعة الملحق لدوري أبطال أوروبا    نشر صور نادرة للعروس مع والدها الراحل.. شقيق الفنان محمود عبد العزيز يهنئ "حنين" بزواجها من المطرب مأمون سوار الدهب بتدوينة مؤثرة (يا محمود اليوم ده كان حقك تكون واقف تدمع وتضحك في نفس اللحظة)    شاهد بالصورة والفيديو.. سوداني يدعو زوجاته للعشاء بأحد المطاعم العالمية ويتوعد بالزواج من الثالثة وردت فعل الزوجتين تثير ضحكات المتابعين    "إعلان إسطنبول" يؤكد الوقوف الصلب إلى جانب الشعب السوداني في مرحلتي الإغاثة وإعادة البناء والتعمير    والي الجزيرة يشيد بتدخلات الهلال الأحمر السوداني في العمل الإنساني    مبابي ينتقد لاعبي ريال مدريد: لا تلعبون بمستوى "فريق أبطال"    تحويلات المغتربين الأفارقة.. شريان اقتصادي لحاضر الدولة ومستقبلها    ارتفاع اسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    إحباط محاولة تهريب ذخيرة في السودان    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبهة المقاومة السودانية
[email protected]
نشر في الراكوبة يوم 12 - 08 - 2021

جبهة المقاومة السودانية هي محصلة و نتاج طبيعي لتضافر و تفاعل و تمازج عدة عوامل وظروف رافقت نشوء وتكوين وتطور قوى المقاومة وحركات الكفاح المسلح الثورية فيما يسمى بالهامش السوداني وتواصلها مع قوى الثورة الحية فى وسط السودان وامتداده .
أن تجربة النشوء و التكوين لحركة وجيش تحرير السودان ، كانت نتيجة مباشرة الإنتقال الصراع السياسي فى السودان إلى مرحلة أكثر تعقيدا وذلك ببروز و تجلي وجه وشكل الدولة السودانية ذات التوجه العروبي الإسلامي , بعد انتفاضة مارس أبريل من عام 1985 و صعود الإمام الصادق المهدى مرة أخرى لدفة الحكم فى السودان , بعد انتخابات غاب عنها أكثر من نصف سكان السودان فى كل من الجنوب بسبب (تجدد الحرب بعد نقض جعفر النميري لاتفاق أديس أبابا ) وفي غرب السودان نتيجة (للنزوح السكاني الكثيف من كردفان ودارفور بسبب الجفاف و التصحر الذى ضرب أقاليم غرب السودان و تسبب فى مجاعة طاحنة أجبرت السكان للنزوح من مناطقهم الأصلية والزحف نحو أطراف المدن الكبيرة بما فيها العاصمة الخرطوم) وقد استغل الصادق المهدى هذه الظروف وشرع فى إكمال ما بدأه سابقا فى أثناء فترة توليه الحكم الأولى عام 1966م . فأحيا مشروع التجمع العربي و أعاد إنعاش وبث الروح فى قوات المراحيل القبلية ، و شنت الحرب على قبيلة الفور من قبل القبائل العربية فى عام 1987م ، و بذلك أصبح واضحا بما لا يدع مجالا للشك أن قوى الطائفية و القوى ذات التوجه العروبي و قوى الهوس الديني و مشايخ الطرق الصوفية وهؤلاء جميعهم عازمين على إكمال المرحلة ما قبل الأخيرة من برنامج التعريب والاسلمة فى السودان ، و تأكيدا على ذلك ما حدث من تسليم الصادق المهدى السلطة لي جماعة الإخوان المسلمين (الجبهة الاسلامية) فى انقلاب صوري فى الثلاثين من يونيو عام 1989م و بذلك اكتملت الصورة تماما ، وكشفت الجبهة الاسلامية عن المستور والمسكوت عنه و نفضت عنه الغبار . و تم تحويل الصراع السياسي الى صراع ديني عرقي فى الاقليم الجنوبي , والى صراح أثنى عربي زنجي فى دارفور و كردفان و النيل الازرق و نوعا ما فى شرق السودان . و ظهور حركة الكفاح المسلح في جنوب السودان فى ثوب جديد و تحت قيادة ثورية كارزمية اربكت بطرحها الثورى الجديد كل توقعات قوى السودان القديم كما أسماها القائد جون قرنق ديمابيور وأفصح عن أنهم فى تنظيم الحركة الشعبية لتحرير السودان التي انبثقت من التطور النوعي و الايجابي لحركة المقاومة (انياينا 2) والتي كانت تقاتل في الجنوب من أجل الحكم الذاتي أو الانفصال) أعلن أنهم الآن يناضلون من أجل سودان موحد جديد برؤية ثورية ضربت بمشروع الانفصال عرض الحائط ، وازعج ذلك دوائر عدة فى داخل السودان و خارجه ، وفى خضم هذا البحر الهائج المتلاطم بالأحداث ، حدث تفاهم تم ما بين بعض شباب دارفور و زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان جون قرنق ، وبذلك تم الإعلان عن حركة تحرير دارفور , بقيادة عبد الواحد محمد أحمد والقائد عبدالله أبكر و نفر آخرين من أبناء دارفور من سياسيين ومفكرين ومثقفين ، ولكن سرعان ماتم تغير أسم الحركة إلى حركة وجيش تحرير السودان , نتيجة لحوارات مكثفة بين أبناء دارفور فى الداخل وفى المهجر . وكانت هذه هي البداية المعلنة لميلاد حركة وجيش تحرير السودان ، و التي التف حولها غالبية أبناء دارفور وبعض آخرين من كافة أنحاء السودان ، ويعد ميلاد حركة وجيش تحرير السودان تعبيرا عن نمو متزايد للوعي الفكري و السياسي فى الإقليم . وأنعكس هذا على أرض الواقع و نقل الصراع السياسي فى دارفور إلى مرحلة العنف الثوري المسلح ، و بدعم من أبناء الأقليم و الحركة الشعبية لتحرير السودان ، سرعان ما تمددت الحركة الوليدة وبسطت نفوذها العسكري فى مناطق واسعة من إقليم دارفور , وكبدت القوات الحكومية ومليشياتها خسائر فادحة فى العتاد والأرواح ، وتوجت انتصاراتها هذه بدخول قوات الحركة إلى عاصمة الاقليم (الفاشر) و احتلال مطارها وتدمير طائرات سلاح الجو السوداني التي كانت رأسية في مدرجات المطار لكي تمون بالذخائر , وتنتظر استلام الأوامر من الخرطوم لكى تتحرك وتقصف وتحرق القرى والبلدات الآمنة وساكنيها بأبشع أنواع الأسلحة الفتاكة و المحرمة دوليا ، وقد تمكن ثوار دارفور من أسر قائد الوحدات العسكرية في الإقليم . وأصبحت حركة وجيش تحرير السودان رقم فى توازن القوة ليس فى دارفور وحسب بل فى كل السودان . وكان انعكاس انتصاراتها مباشرا على إقليم كردفان وبالفعل بدأت تتوسع كذلك هناك سياسيا و عسكريا , وسيطرت حركة تحرير السودان سيطرة شبه مطلقة , على امتداد الصحراء من حدود دولة تشاد و ليبيا إلى تخوم دنقلا فى شمال السودان ، و أجبرت حكومة الخرطوم على الموافقة والجلوس معها للتفاوض فى عدة منابر من انجمينا وابشي ثم نيجيريا والدوحة غيرها من المنابر . و قد صاحب حراك الحركة العسكري حراك سياسى بين مكونات الحركة ، ولكن هذا الحراك السياسي لم يجد حظا وافرا من العناية والاهتمام ، بحيث طغى علية العمل العسكري ، وهذا هو أول عامل يشير إلى أن مستقبل الحركة يشوبه جانب من الخطر ، و ذلك لغياب الوعي السياسي لدى العديد من القيادات العسكرية و تأثير ذلك على الأداء التنظيمي والسياسي و تنفيذ البرامج والخطط والتمسك بالأهداف ، وبمرور الوقت دبت بوادر الخلاف بين مكونات الحركة القيادية حول قضايا كان من الممكن تجاوزها بسهولة , أذا ما كانت هنالك بنية سياسية تنظيمية محكمة ، ولعدم جود ذلك تطورت الخلافات وتضخمت وأخذت منحني خطيرا , بحيث ذج بالقبلية والجهوية فى هذا الخلاف , وكان هذا نتيجة لتدنى الوعي الفكري والسياسي لدى القيادة وأنبهارها بالإنجازات العسكرية , التي كان فى اعتقادها انها من صنعها هي , و سعت بكل السبل فى توظيفها لتمتين قبضتها على الحركة وعزل الجسم السياسي من مطبخ صنع القرار , وعملت على تحقير وإهانة كل من هو متعلم مدرك للابعاد السياسية والتنظيمية وأهميتها وتسفيه آرائه ، واستقواء كل قائد من القادة الثلاثة الاوائل (الرئيس ونائبه والامين العام ) بقبيلته أو خشم بيته من القبيلة , لحسم الخلاف مع الطرف الآخر لصالحة , و همشت بعض المكونات فى الحركة من بعض الاتنيات الأخرى فى دارفور , وحصرت القرارات و المشاورات بين ثلاثة مكونات اتنية فقط . وحتى هذه الثلاثة مكونات المتنفذة فى إدارة الحركة لم تكن على قلب رجل واحد و بذلك أهملت إدارة الأراضي المحررة وأصبحت تجوب المناطق المحررة الفوضى والقرارات الفردية ذات الطابع العسكري المليشي المستبد ، وتفشى الفساد والمحسوبية وظلم المواطن وأضطهد وتم العبث بحريته وحقوقه المشروعة . وفي هذه الأجواء استطاع النظام إختراق جسد الحركة من عدة جوانب و ساعده فى ذلك التمحور والتقوقع القبلي لدى القادة , و إهمال البناء التنظيمي والمؤسسية والانفصال التام عن البرنامج وشعارات وأهداف الحركة التي قامت من أجلها . واستفحل الخلاف بين القادة و تصاعد الصراع بينهم , ووصل حد المواجهة العسكرية القبلية بين مكونات الحركة . و سرعان ما صعد الخلاف الى قمته وتدخلت عناصر وايدي خارجية لتوظيف الخلاف لخدمة أهدافها ومصالحها فى الإقليم و من ثم فى كافة السودان وتراجع المد الثوري داخل الحركة والإقليم ولازمه
span; التخلي عن الأخلاق الرفاقية والثورية وانتهكت قيم وقدسية المقاومة والنضال واستبيح دم الرفاق تحت دعاوى واهية وذبحت كرامة الثوري وشيع شعار التحرير الى مثواه الاخير, وتحول جيش الحركة الى عصابات تخدم أمراء الحرب الجدد وانكفى القادة والكوادر الثوريون وإنزوا بعيدا متحسرين مهضومي الجناح متفرجين بعد أن سيطر الجناح العسكري تحت قيادة متدني الوعي والفكرة عديمي الرؤية والبرنامج على زمام أمر الحركة ووجوهها صوب مصالحهم الضيقة الشخصية والعشائرية وكنتيجة حتمية لهذه التوجهات القبلية انتهكت حرمة مواطن الإقليم وأصبح من كانوا يسمون بأبطال التحرير نغمة على الإقليم وأزمة إضافية لازماته . و قد أدت السياسات التي اتبعها قادة الحركة المتماثلة مع خوائهم الفكري وقصر النظر الذي هو نتيجة طبيعية لضعف وعيهم السياسي وعدم استيعابهم لماهية العمل التنظيمي ومواصفات القيادة ودورها فى بناء الحركة وتماسكها وتطويرها لتواكب الواقع الجديد الذى أفرزته ظروف الحرب والنضال من أجل الحقوق المشروعة فى الحرية والعدالة والمساواة و نمو الوعي السياسي وسط الجماهير العريضة واسترداد إنسان دارفور لبعض ثقته فى الذات التي سلبت منه فى السابق بفعل الاضطهاد و التهميش والقهر و الترويج لدونيته وعدم قدرته على إدارة شئونه بنفسه ، ولعدم استيعاب القيادات لهذه التطورات قاد هذا إلى عزلها عن محيطها الجماهيري و زاد من تقوقعها حول محيطها القبلي والعشائري الضيق ، ومردود ذلك تواترت وتسارعت خطوات التشرذم والانقسام والانشطار ، وانفرط عقد الرفاق وانقسمت الحركة إلى فصيلين متناحرين ، ليس بدافع خلاف سياسى أو فكرى إنما لحمية القبلية و الجهوية و ضعف القيادات وافتقارها لأساس وأسس القيادة والتنظيم نظريا وعمليا واحتمت بمكونها القبلي عندما نضبت كل حيلها فى مواجهة الكوادر المؤهلة التي نادت بتغيير القيادات المأزومة ثوريا ،فكريا ،سياسيا وتجربة وخبرة . وحدث الشئ المنطقي والمتوقع فى ظل تلك القيادات الصورية المفلسة نهجا و منهجا . وؤد بهذا الانقسام مشروع الثورة وحلم الثوار ، ولم يقف الحال عند هذا بل توالت الانشطارات حتى أصبح من الصعب إحصائها ، ونتيجة لذلك قويت شوكة قوات حكومة الخرطوم ومليشياتها وتدهور الوضع فى الاقليم ، ودفع المواطنين ثمن ذلك قتلا واغتصابا وتشريدا ، وإستعادة الحكومة ومليشيات الجنجويد التابعة لها زمام الأمور وضعت يدها من جديد على كافة أراضى الإقليم تقريبا وهجر السكان قصريا وتحت فوهات البنادق الى معسكرات النزوح واللجوء فى الداخل و الخارج بعد أن ارتكبتspan; حكومة الخرطوم ميليشيا الجنجويد فى حقهم المجازر والابادة الجماعية وبالاخص كان ذلك ضد السكان الأصليين اهل الاقليم , وحرقت عشرات الآلاف من القرى و نهبت كل ممتلكات المواطنين و تم احتلال أراضيهم وحواكيرهم ، و تفرق الرفاق إلى مجموعات صغيرة يغلب عليها الطابع القبلي و منهم من استسلم ووقع اتفاق ذل و مهانه مع نظام الخرطوم ، و أضحت الفصائل المتناثرة المتنافرة لقمة سائغة لا أجهزة إستخبارات النظام تستخدمها ضد بعضها البعض span; ، وتم التلاعب بالقضية العادلة للإقليم وصارات المتاجرة بها من قبل فصائل حركة التحرير شئ عادى من أجل المصالح الشخصية . وحتى فى ظل هذه الفوضى و العبث لم يستسلم الشرفاء من الرفاق ولم يخفت صوتهم المنادى بالإصلاح وإعادة لحمة الحركة وبريقها الذى أضاء سماء الإقليم و عشم الجماهير بغد أجمل و مستقبل واعد وحلم قابل للتحقيق ، و لم تفتر همة هؤلاء الرفاق الصامدين وهم يقاومون كل الإغراءات و التهديد والوعيد ، ولم يهدى لهم بال وهم يدرسون وويحللون وينتقدون التجربة المريرة التي مرت وتمر بها حركة وجيش تحرير السودان و التي بذلت فى سبيلها دماء ذكية من رفاق اعزاء آمنوا بالقضية و وهبوا لها دمائهم الطاهرة رخيصة فداءا لمشروع الثورة التحررية ، وسكبت دموع غالية نفيسة لميارم دارفور اللائى تحملن عبء كل اوزار الأخطاء الناجمة عن ضعف القيادات للحركة وسوء ادارتهم لها وما خلفته سياستهم الرعناة من أرامل وأمهات للشهداء ونزوح من الديار وعوز فى العيش والمسكن وفعائل المرتزقة الجنجويد الغرباء الذين جاءوا بسوء لم يكن له فى أرض الإقليم وثقافة أهله من وجود وهو فعل منبوذ منكر يعبر عن حقد وهمجية الإعراب الأعداء الدخلاء حيث مارسوا الاغتصاب على الفتيات القصر والعجائز من الأمهات والحبوبات وكل امرأة تقع عليها عينهم حقدا وتشفيا وتنفيذا لي اوامر سيدهم فى القصر الجمهوري فى الخرطوم ووصايا أعوانه الخبثاء لكسر شوكة المقاومة وإجبارها على التراجع والرضوخ لسياسات دولية اللصوص العملاء ، ورغم كل هذه المآسي لم يتراجع الرفاق الصامدين الشرفاء ، وهم يقلبون الأمور ليل نهار ، باحثين عن الحلول ، مستنبطين العظى والدروس من تجاربهم المرة بعد تشخيصها وتمحيصها بعين واعية ناقدة ، فاكتسبوا منها منعة وصلابة و العزيمة على مواصلة المسيرة فى مشروع الثورة والمقاومة ، و من حراكهم المتواصل الذى لم ئن ولم يستكين ولم يفتر انبثق فجر جديد كاشف للظلمة والحجب و أنار لهم الطريق الذى سلكوه منذ زمن بعيد وبانت لهم خارطته وجغرافية المكان من سفوح جبال ومنحدراتها وتعرج دروبها وشعابها ، وتلال ووديان وصحراء وعرة قاحلة ممتدة يتوه فيها كل من لم يتزود لها بعلوم طقسها ومعالم ومعارف جغرافيتها ومكر ليلها ونهارها ومداخلها ومخارجها و قاطعاتها . ومن مخزون ماتعلموه من تجاربهم التي امتزجت بتراب الواقع وغبار رياحه المتقلبة لتنوع المناخ والفصول استطاعوا تحديد خط المسير ومن هو العدو ومن هو الصديق على طول الطريق وتقدير المساحات والمسافات والسرعة المطلوبة للوصول بالقافلة إلى بر الأمان حيث الغاية المنشودة , واحتاطوا لكل المفاجآت و الصعاب ودونت كل الملاحظات ، وكبح جماح الشخصنة والفردية فى تسيير شئون الإدارة والتنظيم ووضعت الرؤية الثورية والفكر الثوري على اساس أنها المنهج والدليل لعملهم الثوري المقاوم . و من كل هذا الحراك المتواصل للرفاق الصامدين ، تمخض الواقع الموضوعي وأنجب مولودا شرعيا ، أطلقوا عليه مسمى باسم ((جبهة المقاومة السودانية)) و أتى هذا المولود بعد صراع ومخاض عسير وأصبح غرس ونبت صالح شرعي فى حقول كل أبطال المقاومة السودانية الذين صمدوا ولم ينكسروا ولم يساوموا بمبادئهم ولم يتنازلوا عن خلقهم الثوري الرفاقي والشعوب السودانية التي صمدت وعانت ما عانت من الذل والتهميش والاضطهاد . ونجدد لها اعتذارنا فى تأخر الركب قليلا في إصلاح الخطأ وتصحيح المسار وبالأخص شعب دارفور الذى تحمل كل تبعات أخطائنا ودفع ثمنا باهظا لا يعوض ورغم ذلك ظل أهلنا فى دارفور صامدون وعازمين كل العزم على استرداد حقوقهم المسلوبة والقصاص من القتلة والمجرمين والمغتصبين لحرايرهم وأرضهم ، ونقول لهم أننا مازلنا على عهدنا معكم ملتزمون وقد راجعنا مسيرتنا و تلمسنا مكامن اخفاقاتنا و تدارسناها وعملنا على نقدها نقدا موضوعيا واستخلصنا منها الدروس والعبر ، وقررنا بكل ما امتلكناه من وعى و خبرة من تجاربنا الأليمة والتي لولاها ما استبان لنا الطريق ، قررنا اننا عن المقاومة لن نحيد ولن نتخلى عن مشروع ثورتنا التحررية إلى أن ننتصر لشعوب هذا الوطن المختطف منذ أمد بعيد واسترداد الحق لاصحابة الأصليين ، وقد ذكرنا ذلك في بواكر أدبياتنا (إعلان الخلاص الوطني) . وجبهة المقاومة السودانية هي امتداد تراكمى منطقي وطبيعي لمسيرة نضال حركة وجيش تحرير السودان وتطورها المعمد بدماء شهدائها الأبطال وصمود وتفانى شعب دارفور وشعوب السودان المناضلة ، و هذه هي جبهة المقاومة السودانية ، نتاج كفاح ثر مشبع برائحة البارود والدم ودموع لم تجف بعد . و أننا على درب المقاومة سائرون وعلى المبادئ محافظون
وللعهد لن نخون ، وحتما سننتصر
محمد صالح رزق الله


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.