تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الممثل ذاكر سعيد في فاصل كوميدي : (لا أشجع فريق برشلونة ولا ريال مدريد أشجع الفريق البرهان "ضقل" بالمليشيا كورة مرقهم في الخلا)    شاهد بالصورة والفيديو.. ضحكات ومزاح بين الفنانة إيمان الشريف و "البرنس" في لقاء داخل سيارة الأخير    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    شاهد بالفيديو.. الفريق أول ياسر العطا يحظي باستقبال تاريخي من جنود الجيش والمستفرين بعد ساعات من تعيينه رئيساً لهيئة الأركان    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطور جديد في جلسة محاكمة منيب عبد العزيز شمال السودان    يوم اليتيم.. نصائح لدعم اليتيم نفسيا في يومه السنوي    صمود يحذر من كارثة إنسانية مع استمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق    "تأسيس" و"صمود" يدينان استهداف أسامة حسن في غارة مسيّرة على نيالا    ماجد المصرى: شخصية راغب الراعى مرهقة بسبب تعدد علاقته داخل الأحداث    محمد مهران يكشف أصعب مشهد فى كواليس مسلسل درش    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    "العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    جاهزية فنية متكاملة تسبق انطلاق "عربية القوى" في تونس    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    تغيير كبير في هيكلة الجيش السوداني والعطا رئيسا لهيئة الأركان    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقول نفط في العراق نشرت السرطان كالانفلونزا
تحت سماء مسمومة
نشر في الراكوبة يوم 04 - 10 - 2022


* جيس كيلي وأوين بينيل وإيسمي ستالارد
* بي بي سي
قبل ساعة واحدة
التعليق على الصورة،
والد فاطمة وشقيقتها يشاهدان الدخان السام المنبعث من التوهجات بالقرب من منزلهما.
كشف تحقيق أجراه فريق بي بي سي عربي أن المجتمعات التي تعيش قرب حقول النفط، حيث يحرق الغاز في الهواء الطلق، معرضة لخطر الإصابة بسرطان الدم.
وقالت الأمم المتحدة لبي بي سي إنها تعتبر مثل هذه الأماكن في العراق "مناطق لتقديم القرابين (البشرية) في العصر الحديث" حيث تعطى الأولوية فيها للربح بدلاً من احترام حقوق الإنسان.
وتعمل كل من شركة بريتيش بتروليوم (BP) وشركة إيني الإيطاليّة (Eni) النفطيتان الكبيرتان في هذه المواقع.
والمقصود بهذه العملية الحرق "العبثي" للغاز المنبعث عند التنقيب عن النفط، والذي ينتج ملوثات مرتبطة بالسرطان.
وعلى مشارف مدينة البصرة جنوب شرقي العراق، يقع عدد من أكبر مناطق التنقيب عن النفط في البلاد، وتعتبر الغازات المشتعلة من هذه المواقع خطيرة لأنه ينبعث منها مزيج قوي من ثاني أكسيد الكربون والميثان والسخام الأسود الملوّث للغاية.
يحظر القانون العراقي، لأسباب صحية، حرق الغاز على بعد ستة أميال من منازل السكان، لكننا وجدنا بلدات يحرق الغاز فيها على بعد أقل من ميلين من البيوت.
تدرك الحكومة العراقية الآثار التي يمكن أن تترتب على حرق الغاز؛ إذ اطلع فريق بي بي سي عربي على تقرير مسرب لوزارة الصحة العراقية، يحمّل تلوث الهواء مسؤولية ارتفاع الإصابة بأمراض السرطان بنسبة تصل إلى 20 في المئة في البصرة وذلك بين عامي 2015 و 2018.
وكجزء من هذا التحقيق، أجرت بي بي سي أول اختبار لرصد التلوث في المجتمعات المعرضة للخطر، وأشارت النتائج إلى مستويات عالية من التعرض للمواد الكيميائية المسببة للسرطان.
وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية، وجد فريق العمل أن حقل الرميلة، وهو أكبر حقول النفط في البصرة، يتسبب بحرق الغاز أكثر من أي موقع آخر في العالم. وهذا الحقل ملك للحكومة العراقية، وشركة بريتيش بتروليوم (BP) هي المقاول الرئيسي فيه.
في هذا الحقل توجد مدينة تسمى "شمال الرميلة" لكن السكان المحليين يسمّونها "المقبرة". توصّل مراهقون لهذه العبارة بعد أن لاحظوا مستويات عالية من حالات سرطان الدم لدى أصدقائهم، والتي يشتبه في أن يكون سببها اشتعال الغاز.
أخبرنا عالم البيئة المحلي، البروفيسور شكري الحسن، أن السرطان هناك منتشر لدرجة أنه أصبح "مثل الإنفلونزا".
عام 2021، التقينا بعلي حسين جلود (19 عاما)، وهو من سكان شمال الرميلة، وأحد الناجين من سرطان الدم في مرحلة الطفولة.
ور ُفض السماح بالتصوير في الرميلة لبي بي سي، لذلك وثّق علي حياته من الداخل.
صدر الصورة، Jess Kelly/BBC
التعليق على الصورة،
اتصل علي حسين بشركة بريتيش بتروليوم BP في أربع مناسبات مختلفة للحصول على تعويض عن التلوث.
يرينا عليّ مقاطع فيديو على هاتفه الجوال تظهر مدرسته الابتدائية مع دخان المشاعل متصاعدة خلفها، وبسبب ذلك اضطر علي إلى ترك المدرسة عندما كان عمره 14 عاما للخضوع للعلاج.
يروي لنا أنه في أحد الأيام، وهو في طريقه إلى المستشفى بعد سنوات من العلاج الكيميائي، قال لوالده: "انتهى الأمر بالنسبة لي يا أبي. أرجوك أن تودع أمي بدلا عنّي".
يمسح والده الدموع عند ذكر هذه الحادثة.
لكن علي الآن في مرحلة التعافي، كما أخبرنا أنه طلب من شركة بريتيش بتروليوم تعويضا، باعتبارها المقاول الرئيسي في حقل النفط، لكن طلبه قوبل بالصمت.
لم ينج العديد من الأطفال في القرى المجاورة بعد تشخيصهم بالسرطان.
التعليق على الصورة،
الدكتور صالح يواسي فاطمة فالح نجم البالغة من العمر 13 عاما أثناء علاجها من سرطان الدم.
عاشت فاطمة فلاح نجم على بعد 25 ميلا (40 كم) من منزل علي في حقل الزبير النفطي، مع والديها وأشقائها الستة.
وشركة إيني، شركة النفط الإيطالية الكبرى، هي المقاول الرئيسي في حقل الزبير.
شخصت فاطمة في سن الحادية عشرة عاما بنوع من سرطان الدم والعظام يسمى بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، والتعرض للبنزين، الموجود في الغازات المشتعلة، يمكن أن يزيد من خطر إصابة الأشخاص بهذه الحالة.
باستطاعتنا أن نرى من منزل فاطمة التوهجات التي تشتعل بشكل مستمر تقريبا؛ إذ تقع أقرب المشاعل على بعد 1.6 ميل فقط (2.6 كم) من منزل العائلة.
رسمت فاطمة "النيران النارية" التي أحاطت بمنزلها أثناء وجودها في المستشفى؛ أخبرتنا أنها استمتعت بمشاهدتها ليلا إذ أصبح ذاك الأمر طبيعيا بالنسبة لها.
لكن بالنسبة لوالدها، كانت مشاهدتها وهي تمرض تشبه "اشتعال النيران دون أن أتمكن من إطفائها".
في العام الماضي، تمكن الأطباء من تأمين عملية زرع نخاع عظمي لفاطمة خارج البلاد، ولكنها كانت مريضة جدا وغير قادرة على السفر.
توفيت فاطمة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وكانت في الثالثة عشرة من عمرها.
ويظهر تقرير وزارة الصحة العراقية أن الحكومة على دراية بالقضايا الصحية في تلك المناطق، لكن رئيس الوزراء العراقي نفسه أصدر أمرا سريا، اطلع عليه قسم بي بي سي نيوز عربي، يحظر فيه على الموظفين التحدث عن الأضرار الصحية الناجمة عن التلوث.
وقال لنا ديفيد بويد، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان والبيئة، إن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من حقول النفط هم "ضحايا التواطؤ بين الدولة والشركات، ويفتقرون في معظم الحالات إلى السلطة السياسية لتحقيق التغيير".
وقال علي حسين، أحد الناجين من سرطان الدم : "هنا في الرميلة لا أحد يتحدث، إذ يقولون إنهم خائفون من التحدث خوفا من أن يطردوا".
وحتى الآن منع باحثون صحيون من دخول حقول النفط لإجراء اختبارات حول جودة الهواء.
لذلك عمل قسم بي بي سي عربي مع خبراء في مجال البيئة والصحة لإجراء أول رصد مستقل للتلوث في المجتمعات التي تعيش بالقرب من الحقول النفطية.
واختبرت المواد الكيميائية المسببة للسرطان والمنبعثة من حرق الغاز على مدى أسبوعين، وأشارت اختبارات الهواء التي أجريت في خمسة مجتمعات محلية إلى أن مستويات البنزين، المرتبطة بسرطان الدم وغيره من اضطرابات الدم، وصلت إلى الحد الوطني للعراق أو تجاوزته في أربعة أماكن على الأقل.
كما أشارت عينات البول، التي جمعت من 52 طفلا، إلى أن 70 في المئة منهم لديهم مستويات مرتفعة من مادة 2 نفثول (2-Naphthhol)، وهي أحد أشكال مادة النفثالين التي يحتمل أن تسبب السرطان.
وقالت الدكتورة، مانويلا أورجويلا جريم، أستاذة سرطان الأطفال في جامعة كولومبيا: " إن لدى الأطفال مستويات عالية منها.. وهذا الأمر مدعاة قلق ويعني أنه تجب مراقبتهم عن كثب".
التعليق على الصورة،
البروفيسور شكري يجمع عينات بول من الأطفال الذين يعيشون بالقرب من حقول النفط في البصرة.
وعرضت بي بي سي هذه النتائج على وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجبار إسماعيل. وقال لنا: "أوعزنا إلى جميع الشركات المتعاقد معها والعاملة في حقول النفط بالالتزام بالمعايير الدولية".
طلبت بي بي سي شركتي بريتيش بيتروليوم وإيني الرد على تحقيقها.
فقالت إيني (ENI) إنها "ترفض بشدة أي ادعاء بأن أنشطتها تعرّض صحة الشعب العراقي للخطر".
في حين قالت شركة (BP): "نحن قلقون للغاية من القضايا التي أثارتها بي بي سي ، وسننظر في هذه المخاوف على الفور".
تحت سماء مسمومة
كشف عن التأثير القاتل لتلوث الهواء السام لعمالقة النفط على الأطفال والكوكب في هذا التحقيق الذي أجراه قسم بي بي سي نيوز عربي من الخط الأمامي لرصد تغير المناخ في العراق.
يمكن مشاهدة الفيلم الوثائقي الآن على BBC iPlayer (في المملكة المتحدة فقط) ودوليا على موقع بي بي سي الالكتروني.
التعليق على الصورة،
والد فاطمة وشقيقتها يشاهدان الدخان السام المنبعث من التوهجات بالقرب من منزلهما.
كشف تحقيق أجراه فريق بي بي سي عربي أن المجتمعات التي تعيش قرب حقول النفط، حيث يُحرق الغاز في الهواء الطلق، معرضة لخطر الإصابة بسرطان الدم.
وقالت الأمم المتحدة لبي بي سي إنها تعتبر مثل هذه الأماكن في العراق "مناطق في العصر الحديث لتقديم القرابين (البشرية)" حيث تعطى الأولوية فيها للربح بدلاً من احترام حقوق الإنسان.
وتعمل كل من شركة بريتيش بتروليوم (BP) وشركة إيني الإيطاليّة (Eni) النفطيتان الكبيرتان في هذه المواقع.
والمقصود بهذه العملية الحرق "العبثي" للغاز المنبعث عند التنقيب عن النفط، والذي ينتج ملوثات مرتبطة بالسرطان.
وعلى مشارف مدينة البصرة جنوب شرقي العراق، يقع عدد من أكبر مناطق التنقيب عن النفط في البلاد، وتعتبر الغازات المشتعلة من هذه المواقع خطيرة لأنه ينبعث منها مزيج قوي من ثاني أكسيد الكربون والميثان والسخام الأسود الملوّث للغاية.
يحظر القانون العراقي، لأسباب صحية، حرق الغاز على بعد ستة أميال من منازل السكان، لكننا وجدنا بلدات يحرق الغاز فيها على بعد أقل من ميلين من البيوت.
تدرك الحكومة العراقية الآثار التي يمكن أن تترتب على حرق الغاز؛ إذ اطلع فريق بي بي سي عربي على تقرير مسرب لوزارة الصحة العراقية، يحمّل تلوث الهواء مسؤولية ارتفاع الإصابة بأمراض السرطان بنسبة تصل إلى 20 في المئة في البصرة وذلك بين عامي 2015 و2018.
وكجزء من هذا التحقيق، أجرت بي بي سي أول اختبار لرصد التلوث في المجتمعات المعرضة للخطر، وأشارت النتائج إلى مستويات عالية من التعرض للمواد الكيميائية المسببة للسرطان.
وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية، وجد فريق العمل أن حقل الرميلة، وهو أكبر حقول النفط في البصرة، يتسبب بحرق الغاز أكثر من أي موقع آخر في العالم. وهذا الحقل ملك للحكومة العراقية، وشركة بريتيش بتروليوم (BP) هي المقاول الرئيسي فيه.
في هذا الحقل توجد مدينة تسمى "شمال الرميلة" لكن السكان المحليين يسمونها "المقبرة". توصل مراهقون لهذه العبارة بعد أن لاحظوا مستويات عالية من حالات سرطان الدم لدى أصدقائهم، والتي يشتبه في أن يكون سببها اشتعال الغاز.
أخبرنا عالم البيئة المحلي، البروفيسور شكري الحسن، أن السرطان هناك منتشر لدرجة أنه أصبح "مثل الإنفلونزا".
عام 2021، التقينا بعلي حسين جلود (19 عاما)، وهو من سكان شمال الرميلة، وأحد الناجين من سرطان الدم في مرحلة الطفولة.
ورُفض السماح بالتصوير في الرميلة لبي بي سي، لذلك وثّق علي حياته من الداخل.
صدر الصورة، Jess Kelly/BBC
التعليق على الصورة،
اتصل علي حسين بشركة بريتيش بتروليوم BP في أربع مناسبات مختلفة للحصول على تعويض عن التلوث.
يرينا علي مقاطع فيديو على هاتفه الجوال تظهر مدرسته الابتدائية مع دخان المشاعل متصاعدة خلفها، وبسبب ذلك اضطر علي إلى ترك المدرسة عندما كان عمره 14 عاما للخضوع للعلاج.
يروي لنا أنه في أحد الأيام، وهو في طريقه إلى المستشفى بعد سنوات من العلاج الكيميائي، قال لوالده: "انتهى الأمر بالنسبة لي يا أبي. أرجوك أن تودع أمي بدلا عني".
يمسح والده الدموع عند ذكر هذه الحادثة.
لكن علي الآن في مرحلة التعافي، كما أخبرنا أنه طلب من شركة بريتيش بتروليوم تعويضا، باعتبارها المقاول الرئيسي في حقل النفط، لكن طلبه قوبل بالصمت.
لم ينج العديد من الأطفال في القرى المجاورة بعد تشخيصهم بالسرطان.
التعليق على الصورة،
الدكتور صالح يواسي فاطمة فالح نجم البالغة من العمر 13 عاما أثناء علاجها من سرطان الدم.
عاشت فاطمة فلاح نجم على بعد 25 ميلا (40 كم) من منزل علي في حقل الزبير النفطي، مع والديها وأشقائها الستة.
وشركة إيني، شركة النفط الإيطالية الكبرى، هي المقاول الرئيسي في حقل الزبير.
شخصت فاطمة في سن الحادية عشرة عاما بنوع من سرطان الدم والعظام يسمى بسرطان الدم الليمفاوي الحاد، والتعرض للبنزين، الموجود في الغازات المشتعلة، يمكن أن يزيد من خطر إصابة الأشخاص بهذه الحالة.
باستطاعتنا أن نرى من منزل فاطمة التوهجات التي تشتعل بشكل مستمر تقريبا؛ إذ تقع أقرب المشاعل على بعد 1.6 ميل فقط (2.6 كم) من منزل العائلة.
رسمت فاطمة "اللهبان النارية" التي أحاطت بمنزلها أثناء وجودها في المستشفى؛ أخبرتنا أنها استمتعت بمشاهدتها ليلا إذ أصبح ذاك الأمر طبيعيا بالنسبة لها.
لكن بالنسبة لوالدها، كانت مشاهدتها وهي تمرض تشبه "اشتعال النيران دون أن أتمكن من إطفائها".
في العام الماضي، تمكن الأطباء من تأمين عملية زرع نخاع عظمي لفاطمة خارج البلاد، ولكنها كانت مريضة جدا وغير قادرة على السفر.
توفيت فاطمة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وكانت في الثالثة عشرة من عمرها.
ويظهر تقرير وزارة الصحة العراقية أن الحكومة على دراية بالقضايا الصحية في تلك المناطق، لكن رئيس الوزراء العراقي نفسه أصدر أمرا سريا، اطلع عليه قسم بي بي سي عربي، يحظر فيه على الموظفين التحدث عن الأضرار الصحية الناجمة عن التلوث.
وقال لنا ديفيد بويد، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان والبيئة، إن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من حقول النفط هم "ضحايا التواطؤ بين الدولة والشركات، ويفتقرون في معظم الحالات إلى السلطة السياسية لتحقيق التغيير".
وقال علي حسين، أحد الناجين من سرطان الدم: "هنا في الرميلة لا أحد يتحدث، إذ يقولون إنهم خائفون من التحدث خوفا من أن يطردوا".
وحتى الآن مُنع باحثون صحيون من دخول حقول النفط لإجراء اختبارات حول جودة الهواء.
لذلك عمل قسم بي بي سي عربي مع خبراء في مجال البيئة والصحة لإجراء أول رصد مستقل للتلوث في المجتمعات التي تعيش بالقرب من الحقول النفطية.
واختبرت المواد الكيميائية المسببة للسرطان والمنبعثة من حرق الغاز على مدى أسبوعين، وأشارت اختبارات الهواء التي أجريت في خمسة مجتمعات محلية إلى أن مستويات البنزين، المرتبطة بسرطان الدم وغيره من اضطرابات الدم، وصلت إلى الحد الوطني للعراق أو تجاوزته في أربعة أماكن على الأقل.
كما أشارت عينات البول، التي جمعت من 52 طفلا، إلى أن 70 في المئة منهم لديهم مستويات مرتفعة من مادة بيتا نافثول (2-Naphthhol)، وهي أحد أشكال مادة النفثالين التي يحتمل أن تسبب السرطان.
وقالت الدكتورة مانويلا أورجويلا جريم أستاذة سرطان الأطفال في جامعة كولومبيا: "إن لدى الأطفال مستويات عالية منها… وهذا الأمر مدعاة قلق ويعني أنه تجب مراقبتهم عن كثب".
التعليق على الصورة،
البروفيسور شكري يجمع عينات بول من الأطفال الذين يعيشون بالقرب من حقول النفط في البصرة.
وعرضت بي بي سي هذه النتائج على وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجبار إسماعيل. وقال لنا: "أوعزنا إلى جميع الشركات المتعاقد معها والعاملة في حقول النفط بالالتزام بالمعايير الدولية".
طلبت بي بي سي من شركتي بريتيش بيتروليوم وإيني الرد على تحقيقها.
فقالت إيني (ENI) إنها "ترفض بشدة أي ادعاء بأن أنشطتها تعرض صحة الشعب العراقي للخطر".
في حين قالت شركة (BP): "نحن قلقون للغاية من القضايا التي أثارتها بي بي سي، وسننظر في هذه المخاوف على الفور".
تحت سماء مسمومة
التأثير القاتل لتلوث الهواء السام لعمالقة النفط على الأطفال والكوكب تم كشفه ضمن التحقيق الذي أجراه قسم بي بي سي نيوز عربي من الخط الأمامي لرصد تغير المناخ في العراق.
يمكن مشاهدة الفيلم الوثائقي الآن على موقع بي بي سي الإلكتروني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.