دعت قوى الحرية والتغيير، إلى رفض إعادة انتخاب السودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قائلة إن النظام الحالي في البلاد غير دستوري وينتهك بشكل مستمر ومنهجي حقوق الإنسان لمواطنيه، منذ انقلابه في 25 أكتوبر الماضي. ودعت جميع الدول الأعضاء في الأممالمتحدة إلى الامتناع عن التصويت لصالح السودان، وترك ورقة الاقتراع فارغة والتصويت فقط للمرشحين الذين يستوفون المعايير المحددة في القرار التأسيسي لمجلس حقوق الإنسان 60/521. واستنكرت الحرية والتغيير في بيان، تقدم سلطة الانقلاب لإعادة انتخاب السودان، على الرغم من تقويض الانتقال الديمقراطي في البلاد. ونوّه البيان إلى تعليق الإتحاد الأفريقي عضوية السودان، في أعقاب إلغاء الوثيقة الدستورية الموقعة وإطاحة الانقلاب العسكري بالحكومة التي يقودها المدنيون قبل نحو عام، الأمر الذي أوقف التحول الديمقراطي في البلاد وأدى إلى تراجع التقدم المحرز في كل النواحي، بما يتضمن الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان. ورغم ان الاتحاد الأفريقي، قام بتعليق عضوية السودان وإدانة الانقلاب منذ أكثر من عام، إلا أنه فشل في سحب تأييده لإعادة ترشيح السودان في مجلس حقوق الإنسان، حسب البيان. وذكر أن السودان لا يزال مدرجاً في "القائمة المغلقة" لمرشحي المجموعة الأفريقية عن الاتحاد الأفريقي، مشيرا إلى أنه "لن يواجه أي منافسة من المرشحين الأفارقة الآخرين لإعادة انتخابه، لجهة وجود مقاعد مماثلة لعدد المرشحين". ووفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 60/251، الذي اعتمدته في 3 أبريل 2006، تنص المادة 8 من هذا القرار، على أنه "عند انتخاب أعضاء المجلس، يجب على الدول الأعضاء أن تأخذ في الاعتبار مساهمة المرشحين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وتعهداتهم والتزاماتهم الطوعية". وتنص المادة 9 من القرار ذاته على أن "يلتزم الأعضاء المنتخبون في المجلس بأعلى المعايير في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها والتعاون الكامل مع المجلس". وقال بيان الحرية والتغيير: "بعيداً عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان، انتهك النظام السوداني غير الدستوري، بشكل مستمر ومنهجي، حقوق الإنسان لمواطنيه منذ الانقلاب". كما "ارتكب نظام الانقلاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد المتظاهرين السلميين، باستخدام الذخيرة الحية بشكل مستمر خلال قمع الاحتجاجات، مما أدى إلى مقتل أكثر من مئة سوداني وإصابة الآلاف". وأكد بيان الحرية والتغيير تفاقم حالة انعدام الأمن والقتل وانتهاكات حقوق الإنسان وخطاب الكراهية في دارفور غرب السودان، والنيل الأزرق وجنوب كردفان جنوب شرق البلاد، وكذلك في ولايات شرق السودان دون أي رد فعل من سلطات الأمر الواقع. كما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون للمضايقة وتعرضت المتظاهرات للاغتصاب، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية وحالات الاخفاء القسري وقطع الإنترنت. وأشار البيان إلى عدم وجود اتفاق حتى الآن على خطة واضحة للسودان للخروج من الوضع الذي وصفه ب "الفوضوي" المستمر منذ نحو عام والعودة إلى الحكم الديمقراطي المدني في البلاد، في ظل حكومة تحظى بدعم شعبي واسع. وقال إن الوضع الراهن في البلاد، على العكس تماما من ذلك، وأن المجلس العسكري يسهّل عودة الإسلاميين السياسيين من نظام الرئيس المخلوع عمر البشير الإرهابي. وشدد البيان على أن إعادة انتخاب السودان، سيكون تحريفاً لقيم حقوق الإنسان وخيانة لتطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة لعضوية مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 أكتوبر الجاري، لاختيار الدول الأعضاء في المجلس في دورته المقبلة (2023-2025). وانتخب السودان لأول مرة في المجلس في عام 2019، بعد نحو شهر من تشكيل الحكومة برئاسة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، والتي جاءت عقب ثورة شعبية، أطاحت بنظام الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير. وسبق ذلك بأيام توقيع وزيرة الخارجية السودانية وقتها، أسماء محمد عبدالله، مع مفوضة الأممالمتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت، في مقر المؤسسة الأممية في نيويورك، اتفاقا أنشئ بموجبه مكتب لحقوق الإنسان في الخرطوم.