يعقد مجلس الامن اليوم الاربعاء جلسة حول الوضع في اقليم دارفور حيث يتوقع ان تتناول المناقشات التطورات السياسية الهامة التي تجري حاليا في السودان وتأثيرها على الوضع في الاقليم وعمل البعثة المشتركة للاتحاد الافريقي والامم المتحدة (يوناميد). ومن المقرر ان يستمع المجلس الى احاطة من الممثل الخاص المشترك ورئيس (يوناميد) بالاضافة الى احاطة اخرى من مساعد الامين العام للشؤون الانسانية ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع من الإطاحة بالرئيس عمر البشير في ال 11 أبريل من قبل الجيش السوداني أعقاب الاحتجاجات المستمرة في أجزاء كثيرة من البلاد. وبدأت الاحتجاجات في ديسمبر 2018 بسبب نقص الغذاء والوقود واشتدت في السادس من أبريل الجاري عندما تجمع الآلاف من المتظاهرين خارج مقر إقامة البشير في الخرطوم ليعلن بعدها عن إقتلاع البشير وتعليق الدستور وبدء إقامة فترة انتقالية . وقد استجابت عدة فعاليات تابعة للأمم المتحدة وجهات دولية أخرى لهذه الأحداث حيث اعلن الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس انه يواصل متابعة التطورات في السودان عن كثب ويكرر دعوته إلى الهدوء وأقصى درجات ضبط النفس من جانب الجميع. واشار غوتيريس الى تشجيعه السابق وتوقعه بأن تطلعات السودانيين الديمقراطية ستتحقق من خلال عملية انتقالية مناسبة وشاملة في حين أصدر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي بيانا عبر فيه عن قناعة الاتحاد الأفريقي بأن الاستيلاء العسكري ليس الرد المناسب على التحديات التي تواجه السودان وتطلعات شعبه. وفي ال 12 أبريل أصدرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت بيانا اكدت فيه ان الأزمة في السودان لها جذورها في مظالم حقوق الإنسان ودعت الحكومة إلى ضمان حماية حقوق الإنسان وتلبية مطالب الشعب السوداني. وشددت باشيليت على الحاجة إلى إجراء تحقيقات في الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين منذ ديسمبر 2018 وفي ال 15 من الشهر الجاري اعتمد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي بيانا ادان فيه الانقلاب واعلن رفضه الاستيلاء على السلطة من قبل الجيش السوداني. وطالب البيان الجيش بالتخلي عن السلطة وتسليمها إلى سلطة سياسية بقيادة مدنية انتقالية بما يتوافق مع إرادة الشعب والنظام الدستوري في غضون فترة أقصاها 15 يوما من تاريخ اعتماد هذا البيان. وبينما لم يعلن المجلس نفسه رسميا عن الأحداث الأخيرة في السودان قدم الأمين العام المساعد لإفريقيا بينتو كيتا إحاطة لأعضائه في 12 أبريل تحت عنوان "أي أعمال أخرى" بناءا على طلب بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة والمملكة المتحدة. وقبل الاجتماع قالت مندوبة المملكة المتحدة لدى مجلس الامن انه من المهم للغاية عدم وجود عنف ولكن من المهم أيضا أن يتم العثور على طريق العودة إلى الحكم المدني الديمقراطي في أقرب وقت ممكن. من جانبه دعا دعا السفير كريستوف هوسغن بالنيابة عن أعضاء الاتحاد الأوروبي في مجلس الامن جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس وأكد على الحاجة إلى حل سلمي للصراع يعكس إرادة الشعب مؤكدا على أهمية مراعاة حقوق الإنسان والحق في التجمع فضلا عن الحاجة إلى عملية سياسية ذات مصداقية وشاملة تؤدي إلى الانتقال. ومن المحتمل أن يهتم أعضاء المجلس خلال الإحاطة التي ستعقد يوم غد بسماع تأثير هذه الأحداث الأخيرة على الوضع في دارفور وعلى عمليات (يوناميد) لا سيما في سياق إعادة تشكيل البعثة والانسحاب على النحو المنصوص عليه في القرار 2429 التي أشارت إلى خروج البعثة في يونيو 2020 شريطة ألا يكون هناك تغيير كبير في الوضع الأمني في دارفور. وأشارت تقارير وسائل الإعلام إلى أن 14 متظاهرا قتلوا على أيدي مسلحين في 14 أبريل في معسكر للمشردين داخليا خارج نيالا في جنوب دارفور وعلى الرغم من أنه قد يكون من السابق لأوانه قياس التأثيرات المحتملة على المدى المتوسط والبعيد للاضطرابات السياسية في السودان إلا أن أي تقييم قد يكون ذا قيمة بالنظر إلى أن أحدث تقرير للأمين العام يغطي الفترة من الرابع من يناير الماضي إلى الثالث من أبريل الجاري. وبالإضافة إلى مناقشة التأثير المحتمل لأحداث الأسبوع الماضي على دارفور و(اليوناميد) من المرجح أن يقدم رئيس البعثة المشتركة لمحة عامة عن الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية وحالات حقوق الإنسان في دارفور على النحو المبين في تقرير الأمين العام. وبحسب التقرير فقد ظل الوضع الأمني العام في دارفور مستقرا نسبيا باستثناء الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية وجيش تحرير السودان في منطقة جبل مرة بالرغم من ان الاشتباكات الطائفية ظلت منخفضة على الرغم من الزيادة الطفيفة التي حدثت منذ الفترة المشمولة بالتقرير الأخير. وافاد التقرير ان الانتهاكات لاتزال المستمرة لحقوق الإنسان ولا سيما العنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس بما في ذلك الانتهاكات التي ذكر أنها ارتكبها أفراد الأمن الحكوميون ويأتي ذلك فيما لايزال أكثر من 6ر1 مليون من المشردين داخليا يعيشون في مخيمات في جميع أنحاء دارفور. المصدر