شاهد بالفيديو.. طبيب بمستشفى نيالا يشكو من انتهاكات أفراد الدعم السريع ويحكي قصة نجاته من القتل بعدما رفع أحدهم السلاح في وجهه    شاهد بالفيديو.. في ظهور مثير.. رجل يمسك بيد الفنانة هدى عربي كأنه عريسها ويدخل بها لقاعة الفرح والشائعات تلاحق السلطانة هل هو زوجها؟    شاهد بالفيديو.. حمزة عوض الله يهاجم الشاعرة داليا الياس بسبب تبادل السلام بالأحضان مع المطرب شريف الفحيل ويصف المدافعين عنها بأصحاب الفكر الديوثي    بالصورة والفيديو.. على طريقة عاشق "عبير".. فتاة سودانية تصعد مكان مرتفع بمنزلها وترفض النزول دون تنفيذ مطالبها..شاهد رد فعل والدتها!!    قوى سياسية في السودان تعلن عن مقاطعة مؤتمر في برلين    عثمان ميرغني يكتب: حلفا .. والشمالية..    الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولار: كيف اخترعت بلدة تشيكية العملة الأقوى قبل ميلاد الولايات المتحدة؟
خلفية تاريخية
نشر في الراكوبة يوم 07 - 11 - 2022


صدر الصورة، Credit: Eliot Stein
التعليق على الصورة،
بينما كانت عملات الثالر الأولى تحول صور يواخيم والأسد البوهيمي، كانت النسخ اللاحقة تحمل صور الملوك
مثل فتوات سلسلة "الحرافيش" للروائي نجيب محفوظ، وبطل أفلام المدمر لأرنولد شوارزنيغر، يتهاوى الجميع أمامه، فهو الفتوة والبطل والنجم الذي لم يصمد أمامه أحد في دنيا المال، ولا يمر يوم إلا ونسمع عن ضحية جديدة له.. بداية من الجنيه الإسترليني واليورو وانتهاء بالجنيه والليرة، إنه الدولار الأمريكي.
تقول دائرة المعارف البريطانية إن الدولار الأمريكي هو عملة الولايات المتحدة الأمريكية، وهي عملة عالمية مهيمنة، تلعب دورا مهما في التجارة الدولية وأسواق الصرف. فما هي قصة الدولار؟
خلفية تاريخية
كلمة "دولار" هي الصيغة الإنجليزية لكلمة ثالر "thaler"، وهي كلمة ألمانية تعني "شخص أو شيء من الوادي". وكان اسم "ثالر" أُطلق على العملات المعدنية الأولى المسكوكة من مناجم الفضة في عام 1519 في يواخيمستال في بوهيميا، لذلك سميت وحدة العملة الأمريكية باسمها بحسب دائرة المعارف البريطانية.
فخلال القرن الخامس عشر، اشتهرت مدينة يواخيمستال (وادي يواخيم) البوهيمية، التي كانت جزءا من إمبراطورية شارل الخامس في ذلك الوقت (الإمبراطورية الرومانية المقدسة)، بمناجم الفضة.
وفي عام 1519، أصبحت العملات المعدنية الأولى المسكوكة من ذلك المعدن الشكل الرئيسي للعملة المستخدمة في التجارة في جميع أنحاء أوروبا، وكانت تلك العملات تسمى في الأصل يواخيمستالر "Joachimsthaler"، ولكن تم اختصارها لاحقا إلى ثالر.
صدر الصورة، Eliot Stein
التعليق على الصورة،
القبو المظلم المقبب أسفل دار سك العملة الملكية هو المكان الذي تم فيه إنتاج أول ثالر
وتقع بلدة يواخيمستال حاليا داخل حدود جمهورية التشيك واسمها التشيكي ياخيموف.
وكانت هذه العملة المعدنية موجودة في ألمانيا منذ القرن السادس عشر، مع اختلافات بسيطة في النطق مثل دالر daler ودالار dalar ودالدير daalder وتاليرو Tallero، وقد استمر تداول هذه العملة في ألمانيا حتى عام عام 1873 عندما تم استبدال الثالر بالمارك كوحدة نقدية ألمانية.
وقد انتشرت عملة الثالر في مختلف أنحاء العالم. لكن التحوير الهولندي لنطقها "دالار"، هو ما عبر المحيط الأطلسي في جيوب المهاجرين الأوائل إلى أمريكا وعلى ألسنتهم، ومازال تأثير ذلك واضحا في طريقة نطق كلمة دولار من جانب الناطقين بالإنجليزية بلكنة أمريكية.
وبمرور الوقت باتت كلمة "ثالر" تُطلق على عملات معدنية أوروبية أخرى لها نفس الوزن والجودة، مثل العملتين الإسبانية والبرتغالية.
وكانت هذه العملات المعدنية، وعلى رأسها "الدولار الإسباني"، هي الأكثر شيوعا في المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية بسبب نقص العملات المعدنية البريطانية الرسمية.
وقد استخدم المستعمرون العملات الأجنبية التي عثروا عليها لتمويل إنفاقهم حتى أنهم طبعوا النقود الورقية في مستعمرات مختلفة مما دفع البريطانيين إلى الدخول في نزاعات معهم، وقد كان ذلك أحد أسباب الثورة الأمريكية.
وقام المتمردون بتمويل الحرب بالنقود الورقية المسماة القارية "كونتيننتال"، والتي تضمنت عملات "الدولار" و "الجنيه الإسترليني"، وقد فقدت تلك الأوراق النقدية قيمتها بعد الحرب، لكنها خدمت الغرض منها حتى انتصرت أمريكا.
لذلك، عندما حصلت أمريكا على استقلالها في عام 1792 قررت اعتماد "الدولار"، المُكون من 100 سنت، كاسم لعملتها بدلا من "الجنيه الإسترليني".
وكان من المفترض أن تفقد كل الأموال الأجنبية وضعها في غضون 3 سنوات بعد أن تقرر اعتماد الدولار. ومع ذلك، نظرا لنقص الذهب والفضة في البلاد، تقرر في عام 1797 تمديد التعامل ب "الدولار الإسباني" لفترة زمنية غير محددة.
وقد أدت اكتشافات الذهب في كاليفورنيا في عام 1848 إلى إنهاء التعامل ب "الدولار الإسباني" في عام 1857 حيث شهدت الولايات المتحدة زيادة هائلة في احتياطياتها من الذهب والفضة.
صدر الصورة، Eliot Stein
التعليق على الصورة،
كانت بلدة ياخيموف، التي يبلغ عدد سكانها حاليا 2700 شخص، ثاني أكبر مدينة في بوهيميا بعد براغ
وفي عام 1861 صدر الدولار الورقي في الولايات المتحدة. وتظهر صور الشخصيات السياسية الأمريكية على فئات مختلفة من الدولار:
* 5 دولارات.. أبراهام لينكولن
* 10 دولارات.. ألكسندر هاملتون
* 50 دولارا.. أوليسيس إس غرانت
* 100 دولار.. بنجامين فرانكلين
* 500 دولار.. وليام ماكينلي
* ألف دولار.. غروفر كليفلاند
* 5 آلاف دولار.. جيمس ماديسون
* 10 آلاف دولار.. سلمون بي تشيس
الاحتياطي من الدولار
كان لظهور الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية كقوة اقتصادية مهيمنة تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي. وفي وقت من الأوقات، كان الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يمثل 50 في المئة من الناتج الاقتصادي العالمي.
وكان من المنطقي نتيجة لذلك أن يصبح الدولار الأمريكي احتياطي العملة العالمي. وقد توصل مندوبو 44 دولة في عام 1944 لاتفاقية بريتون وودز التي أقرت رسميا اعتماد الدولار الأمريكي كعملة احتياطية رسمية.
ومنذ ذلك الحين، ربطت الدول الأخرى أسعار صرف عملاتها بالدولار، والذي كان قابلا للتحويل إلى الذهب في ذلك الوقت، ونظرا لأن الدولار المدعوم بالذهب كان مستقرا نسبيا فقد مكن البلدان الأخرى من تثبيت عملاتها.
في البداية، استفاد العالم من الدولار القوي والمستقر، وازدهرت الولايات المتحدة من سعر الصرف المناسب لعملتها.
ولم تدرك الحكومات الأجنبية تماما أنه على الرغم من دعم احتياطيات الذهب لاحتياطياتها من العملات، إلا أن الولايات المتحدة يمكن أن تستمر في طباعة الدولارات التي كانت مدعومة بديونها المحتفظ بها على أنها سندات خزانة أمريكية.
ومع قيام الولايات المتحدة بطباعة المزيد من الأموال لتمويل إنفاقها تضاءل دعم الذهب وراء الدولار، وتجاوزت زيادة العرض النقدي للدولار دعم احتياطيات الذهب مما قلل من قيمة احتياطيات العملات التي تحتفظ بها الدول الأجنبية.
مع استمرار الولايات المتحدة في إغراق الأسواق بالدولارات الورقية لتمويل حربها في فيتنام وبرامج المجتمع العظيم، أصبح العالم حذرا وبدأ في تحويل احتياطيات الدولار إلى ذهب.
وكان التهافت على الذهب واسع النطاق لدرجة أن الرئيس نيكسون اضطر إلى التدخل وفصل الدولار عن معيار الذهب مما أفسح المجال لأسعار الصرف العائمة المستخدمة اليوم.
وبعد فترة وجيزة، تضاعفت قيمة الذهب 3 مرات وبدأ الدولار في الانخفاض لعقود طويلة.
ورغم ذلك، مازال الدولار الأمريكي هو احتياطي العملات العالمي ويرجع ذلك في المقام الأول إلى حقيقة أن البلدان راكمت الكثير منه وأنه مازال الشكل الأكثر استقرارا وسيولة للتبادل، مدعوما بأكثر الأصول الورقية أمانا وهي سندات الخزانة الأمريكية، كما أنه مازال العملة الأكثر قابلية للاسترداد لتسهيل التجارة العالمية.
رمز الدولار
في تقرير أعدته الصحفية هيبزيبا أندرسون ل بي بي سي تحدثت عن نظريات مختلفة لأصل هذا الرمز الذي يحتل مكانا مرموقا على قائمة أكثر الرموز قوة وتأثيرا في العالم. فرمزية هذه العلامة تتجاوز مجرد الإشارة إلى عملة الولايات المتحدة، نظرا لأنها تشكل اختصارا للحلم الأمريكي وما يرتبط به من نزعة استهلاكية، وتعبر عن الطموح المفعم بالتفاؤل والطمع الشديد والرأسمالية الضارية، كل ذلك في آن واحد.
وقد احتفت الثقافة الشعبية بهذا الرمز (لنتذكر هنا مغنية البوب الأمريكية كيشا عندما عُرِفت في بدايتها باسم Ke$ha، وكذلك ظهور رمز الدولار في تصميمات الكثير من القمصان قصيرة الأكمام). واستوحاه فنانون مثل سلفادور دالي الذي صمم شاربه على شاكلته، وأندي وارهول الذي جسّده بألوان الأكريليك وبتقنية الطباعة بالشاشة الحريرية، ما أدى في نهاية المطاف إلى ابتكار عمل فني أيقوني يُباع بدوره الآن بمبلغ وقدره من الدولارات.
وبينما يُرمز ل "السنت"، وهو الوحدة المُؤلِفة للدولار، بحرف c يقطعه خط عرضي بهذا الشكل ¢، لا يوجد حرف D على الإطلاق في رمز الدولار. وإذا دققت النظر للبحث عن حروف كامنة في هذا الرمز، فربما تلمح حرف U في الخطين الرأسيين اللذين يقطعان حرف ال S. وفي واقع الأمر، يمثل ذلك سببا لأحد أكثر الأفكار الخاطئة شيوعا بشأن أصل هذه العلامة، وهي تلك التي تشير إلى أنها ترمز إلى US وهو الاختصار الإنجليزي لاسم الولايات المتحدة.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
نُقِلَ عن الفنان أندي وارهول قوله عن هذا العمل الفني إن "العملة الأمريكية صُمِمَت على نحو جيد للغاية، وأنا أحبها أكثر من أي عملة أخرى"
ومن بين المؤمنين بذلك، الفيلسوفة والكاتبة وداعية الحريات المدنية آين راند. ففي أحد فصول روايتها الشهيرة "أطلس هازاً كتفيه" التي صدرت عام 1957، سألت إحدى الشخصيات شخصية أخرى، عما يعنيه رمز الدولار، وكانت الإجابة تتضمن العبارات التالية "إنه يرمز للإنجاز والنجاح والقدرة الإبداعية للإنسان. ولهذه الأسباب تحديدا، يُستخدم كعلامة للخزي والعار، إنه يشير إلى الحرفين الأولين (بالإنجليزية) من اسم الولايات المتحدة".
لكن يبدو أن راند مخطئة في هذا الصدد، لأسباب ليس أقلها أنه حتى عام 1776 كانت الولايات المتحدة تُعرف باسم المستعمرات الأمريكية المتحدة، وكان الدولار قيد الاستخدام قبل مولد الولايات المتحدة نفسها.
ومن بين النظريات الأخرى المطروحة ما يربطها بعملة ال "ثالار" البوهيمية، التي كانت تتضمن رسما لثعبان على صليب مسيحي، وهو ما يشير بدوره إلى قصة تتحدث عن أنه كان بحوزة النبي موسى أفعى برونزية على عمود، يشفي بها من يسري في دمائه سم الأفاعي القاتل. ويُقال إنه تم استلهام رمز الدولار من هذه العلامة.
وتركز نظرية أخرى على "عموديْ هرقل"، وهو مصطلح استخدمه الرومان القدماء لوصف النتوءات الصخرية التي تحيط بمدخل مضيق جبل طارق.
ويظهر هذان العمودان على الشعار الوطني لإسبانيا، كما ظهرا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر على العملة الإسبانية (البيزو)، ويلتف حول العمودين رايتان على شكل حرف S الإنجليزي، ولا يحتاج الأمر للكثير من التحديق لكي تدرك تشابه هذا الشكل مع علامة الدولار.
في واقع الأمر، تتضمن أكثر النظريات قبولا بشأن أصل علامة الدولار، حديثا عن عملات إسبانية أيضا. فالأمر يعود – بحسب المؤمنين بهذه النظرية – إلى زمن المستعمرات قبل قيام الولايات المتحدة، ففي تلك الفترة راجت التجارة بين الأمريكيين ذوي الأصل الإنجليزي ونظرائهم المنحدرين من أصل إسباني. وظل البيزو عملة يتم تداولها بشكل قانوني في الولايات المتحدة نفسها حتى عام 1857.
وفي أغلب الأحيان كان يتم اختصار اسم هذه العملة – كما يقول المؤرخون – إلى حرف P الإنجليزي وإلى جواره S مكتوبا في مستوى أعلى قليلا، على هذه الشاكلة PS. وبمرور الوقت، بدأ هذا الرمز يُكتب على عجل من جانب التجار المنهكين من كثرة العمل والرازحين تحت ضغط محدودية الوقت المتاح لهم، ليمتزج الحرفان ويفقد حرف ال S بالذات التوائه. وهكذا أصبح حرف ال P أشبه بعصا رأسية تمر عبر ال S. ومن السهولة بمكان إدراك كيفية تحول رمز الدولار الإسباني أو البيزو إلى علامة تخص نظيره الأمريكي، لا سيما وأن قيمتيهما كانتا متماثلتين بشكل أو بآخر.
دولارات غير قانونية
ومن القصص المثيرة المرتبطة بالدولار حكاية عُملة النسر المزدوج والتي كانت قيمتها تبلغ 20 دولارا.
ففي عام عام 1933 قررت الحكومة الأمريكية سك عملة ذهبية جديدة تزن 28 غراما تقريبا وقيمتها 20 دولارا.
ولأن الرئيس الأمريكي آنذاك فرانكلين روزفلت كان يريد تحسين العملات المعدنية الأمريكية وجعلها أكثر جمالا، فقد تم تعيين النحات الشهير سانت غودينس للقيام بهذه المهمة، ولذلك عرفت هذه العملة الذهبية باسم "عملة النسر المزدوج الذهبية ساينت غودينس" على اسم نحاتها، وقد أطلق عليها اسم "النسر المزدوج" لأن عملة النسر كانت تساوي 10 دولارات فقط، بينما كانت هذه العملة الذهبية تساوي 20 دولارا.
وتحمل العملة صورة امرأة ترمز للحرية على أحد وجهيها ونسرا أمريكيا على الوجه الآخر.
صدر الصورة، SOTHEBY'S
التعليق على الصورة،
العملة تحمل رمز الحرية على أحد وجهيها ونسراً أمريكياً على الوجه الآخر
وكانت العملات في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك تخضع لقانون المعيار الذهبي، والذي يعني ان يكون هناك معيار ذهبي في خزينة الدولة لكل عملة يتم سكها مما يعني أنه يجب أن تحصل على الذهب أولا قبل سك أي عملة جديدة.
لكن بسبب الكساد الكبير في عام 1933 اتجه الشعب الأمريكي لتخزين الذهب، ومن ثم فقد أصدر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت أمرا تنفيذيا يحظر تخزين العملات الذهبية وسبائك الذهب داخل الولايات المتحدة، وحثت الحكومة المواطنين على تقديم ما بحوزتهم من ذهب ومن ضمنه عملة النسر المزدوج فيما عرف بالأمر التنفيذي رقم 6102.
ورغم صدور ذلك القرار فإن هيئة سك العملة استمرت في إنتاج العملة الذهبية الجديدة لأن الأوامر لم تصدر لها بوقف السك إلا متأخرا بعد أن كانت قد سكت بالفعل 445 ألفا و500 قطعة منها لكن لم يتم تداولها مطلقا.
وفي عام 1934 أصدر الكونغرس قانون احتياطي الذهب، كما أصدر أمراً بصهر جميع القطع النقدية من عملة النسر المزدوج باستثناء اثنتين، ومع ذلك اختفت 20 قطعة من هذه العملات المعدنية وبيعت لهواة جمع العملات.
لذلك يعد امتلاك هذه العملات أمراً غير قانوني ويعاقب عليه القانون أيضا، لأنه كان من المفترض صهرها كلها سنة 1933 عدا اثنتين كانتا في حيازة الحكومة لحفظهما للذاكرة الوطنية، وأي عملة نسر مزدوج ذهبية من سنة 1933 تعتبر في نظر القانون الأمريكي مسروقة من الخزينة الوطنية الأمريكية.
وشرع جهاز المخابرات الأمريكية منذ عام 1944 في تعقب تلك العملات حيث نجح في نفس العام في استعادة 7 منها وتبين لاحقا أنها سرقت من طرف أمين صندوق مصلحة سك العملات الأمريكية.
وتُعد عملة النسر الذهبي المزدوج التي بيعت العام الماضي بمبلغ 19.51 مليون دولار هي الوحيدة التي سمح ببيعها قانونا من بين العملات التي سكت عام 1933.
ووصفت دار "سوثبيز" للمزادات العملة بأنها "من أكثر العملات المرغوبة في العالم"، وأنها لم تخيب الآمال حيث تجاوزت السعر التقديري لما قبل البيع الذي تراوح بين 10 ملايين و 15 مليون دولار.
ويذكر أن كندا اعتمدت الدولار عملة لها في عام 1858، وأستراليا في عام 1966، ونيوزيلندا في عام 1967.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.