ريجيكامب يشحذ أسلحته الهجومية لعبور نهضة بركان نحو نصف النهائي    المريخ يقدم عيدية لجماهيره بثلاثية في شباك موهانقا    البرهان يكشف ملامح إنهاء الحرب    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    شاهد بالصور والفيديو.. لقطة طريفة.. طفل سوداني يرتبك أثناء محاولته التقاط "سيلفي" مع "البرهان" وقائد الجيش يقابل الموقف بضحكات عالية    شاهد بالفيديو.. قيادي بالدعم السريع: (مرتزقة من جنوب السودان يسيطرون على مدينة "الفولة" ويطردون قواتنا وأفرادنا عردوا وتركوا نساءهم)    شاهد بالفيديو.. ناشطة الدعم السريع الشهيرة "أم قرون" تتهم إعلاميون بالمليشيا حاولوا اغتيالها بوضع "السم" لها في الطعام وتكشفهم بالأسماء    شاهد بالفيديو.. مليشيا الدعم السريع تهدي فنانة "سيارة" بعد أن اتهمت أفراد المليشيا بسرقة منزلها ومنازل المواطنين بالفاشر وساخرن: (العربية مشفشفة يا فنانة)    ترامب: سندمر حقل بارس للغاز إذا قررت إيران مهاجمة قطر    للعام التاسع على التوالي.. الفنلنديون أكثر الشعوب سعادة    مفوضية العون الانساني بسنار تدشن كسوة الأيتام    996 مؤسسة صحية بالجزيرة لتقديم الخدمات في عطلة عيد الفطر    إيران تفتح باب المشاركة في كأس العالم 2026    مشيتك تفضحك.. هكذا يعرف الآخرون إن كنت غاضباً أو حزيناً    لجنة أمن سنار توجه بإقامة صلاة العيد داخل المساجد والمباني الحصينة    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    السيسي يفاجئ الإمارات بزيارة خاطفة.. ويوجه رسالة بشأن الضربات الإيرانية    من المستشفى.. منة عرفة تعلن تعرضها ل وعكة صحية شديدة    القوات المسلّحة السودانية تعلن استرداد محطة مهمة    لجنة المنطقة الجنوبية تصدر برمجة الدورة الثانية لدوري الدرجة الثالثة الجنوبية بكوستي    عثمان ميرغني يكتب: السودان وتحدي توحيد السلاح    بالصورة والفيديو.. ناشطة سودانية تحكي قصة ارتباطها وزواجها من نجم السوشيال ميديا "برهومي": (الشاريك وعايزك بحارب عشانك وعمرو م يلعب بيك)    مقرّ خاتم الأنبياء العسكري يتوّعد بردّ قويّ    بعد تجريد منتخب بلاده من كأس أفريقيا..الاتحاد السنغالي يعلن أول قراراته    تراجع معدّل التضخّم في السودان    ظهور لنجاة الصغيرة يفرح جمهورها.. والفنانة ترد    "رجعت الشغل تاني".. مطرب المهرجانات مسلم يعلن انتهاء أزمته    مشهد الولادة بمسلسل محمد إمام يثير غضباً.. والممثلة توضح    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    6 عادات يوصى بتجنبها في المساء لحماية القلب    عاجل.. اغتيال لاريجاني    دراسة : الأطعمة فائقة المعالجة تهدد كثافة العظام    ابتكار علاج لسرطان القناة الصفراوية من الحليب    ياسين أقطاي يكتب: كيف وقعت إيران في هذا الخطأ الإستراتيجي؟    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار-مسؤول أممي في دارفور: الوضع في الجنينة خطير وقد يتحول إلى كارثة إنسانية
نشر في الراكوبة يوم 06 - 06 - 2023

حذر منسق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دارفور في السودان من خطورة الوضع في مدينة الجنينة بسبب انعدام الأمن. وقال إن العديد من منشآت الأمم المتحدة تعرضت للنهب والتدمير كما أُحرقت الأسواق فيما تجوب المدينة جماعات مسلحة تقتل الناس بطريقة عشوائية، غالبا بسبب عرقهم.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة شدد المنسق الأممي توبي هاروارد على ضرورة أن يفعل المجتمع الدولي المزيد لمساعدة سكان دافور على تحقيق مستقبل أفضل. وقال إنهم، وعلى الرغم من المعاناة الهائلة التي تحملوها طيلة عقدين من الزمان، ما زالوا يتمتعون بقدر هائل من المرونة والصمود والقدرة على التعامل مع الشدائد.
بدأنا حوارنا مع السيد هاروارد بسؤال حول أحدث إحصائيات النزوح واللجوء في دارفور في أعقاب القتال الذي اندلع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وتسبب في مقتل وجرح المئات وأجبر الآلاف على الفرار من منازلهم.
توبي هاروارد: نعم، لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعض الإحصاءات، على الرغم من صعوبة توفير أرقام دقيقة نظرا للفوضى التي يتسم بها الوضع على الأرض. وتقدر مفوضية اللاجئين عدد النازحين في دارفور بحوالي 200 ألف شخص نتيجة القتال الذي بدأ في 15 نيسان/أبريل.
أصبح أكثر من 90,000 شخص لاجئين بعد أن عبروا الحدود إلى تشاد، وعبر أكثر من 8000 شخص الحدود إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، وسافر البعض الآخر إلى الولاية الشمالية وعبروا الحدود إلى مصر. في حين أن معظم هؤلاء الأشخاص هم من السودانيين، فإن بعضهم لاجئون من جمهورية أفريقيا الوسطى ويعودون إلى بلادهم قبل الأوان نتيجة القتال في السودان.
ومن بين النازحين داخليا الذين يقدر عددهم ب 120 ألف شخص، سافر بعضهم إلى مناطق أكثر أمانا في السودان، بما في ذلك ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض وكسلا والقضارف. ولكن مع ذلك، فقد أصبح السفر عبر البلاد مكلفا للغاية بسبب ندرة الوقود ووسائل النقل العام، وبالتالي لم يكن أمام معظم النازحين خيار سوى البقاء في ظروف صعبة وخطيرة للغاية، وغالبا ما يكونون محاصرين بسبب القتال وغير قادرين على شراء الطعام أو الوصول الى الخدمات الأساسية.
© UNHCR/Colin Delfosse
أخبار الأمم المتحدة: حتى قبل اندلاع الحرب الحالية كان الآلاف من النازحين داخليا في دارفور وملايين اللاجئين في تشاد يعتمدون على المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة. حدثنا عن الجهود الحالية التي تبذلها مفوضية اللاجئين لمساعدة كل هؤلاء الناس؟
توبي هاروارد: قبل بدء الحرب الحالية، كان هناك أكثر من 3 ملايين نازح داخل دارفور وحوالي 400 ألف لاجئ يعيشون خارج دارفور في مخيمات في تشاد. كان العديد من هؤلاء قد نزحوا لأول مرة منذ 20 عاما، عندما اندلعت الحرب السابقة في دارفور عام 2003.
تمثل مدينة الجنينة نموذجا مصغرا لنزاع دارفور
لدى المفوضية وشركائها برامج تدعم اللاجئين في تشاد، توفر في المخيمات المأوى والحماية والصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم، فضلا عن برامج وضعت مع السلطات المحلية لتوفير فرص كسب العيش للاجئين والمجتمعات المحلية المضيفة.
وداخل دارفور، لدى المفوضية بعض البرامج لتوفير المأوى والمواد غير الغذائية والحماية. بالإضافة إلى ذلك، قمنا بدعم مبادرات كسب العيش وبناء السلام وإنشاء الخدمات الأساسية من أجل تشجيع الحلول الدائمة للنازحين.
ومع ذلك، في الواقع، أصبح التمويل مقيدا للغاية في السنوات الأخيرة، وكان من الصعب تقديم خدمات عالية الجودة على المستويات المطلوبة. قبل الأزمة الحالية، اضطرت المفوضية إلى خفض عدد الموظفين والأنشطة بسبب نقص الأموال. ويفكر العديد من النازحين فيما إذا كانوا سيعودون إلى ديارهم في مستقبل غير آمن أو الهجرة بشكل غير قانوني إلى أجزاء أخرى من العالم.
أخبار الأمم المتحدة: مدينة الجنينة هي أكثر المدن المتأثرة من الحرب في دارفور. ماذا يجري في المدينة وهل للمفوضية وجود هناك؟
توبي هاروارد: لسوء الحظ، تعاني الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، من نوبات متكررة من العنف بين القبائل أو المجتمعات الرئيسية التي تعيش في المنطقة.
تمثل المدينة والمنطقة المحيطة بها نموذجا مصغرا لنزاع دارفور حيث تخوض مجتمعات مختلفة – بما في ذلك الرعاة الرحل والمزارعون المستقرون – تنافسا على استخدام مساحات متقلصة من الأراضي الخصبة وموارد المياه، وهو وضع نشأ بسبب تغير المناخ.
بالإضافة إلى ذلك، أدى اكتشاف الذهب والمعادن النفيسة الأخرى في بعض المناطق إلى زيادة هذه المنافسة. وللأسف، على مدى السنوات العشرين الماضية، استغل بعض السياسيين والعسكريين السودانيين التنازع على الأراضي والموارد الطبيعية لمصلحتهم السياسية، وقد أدى ذلك إلى زيادة نوبات العنف والتوتر بين القبائل. وقُتل وجُرح مئات الأشخاص في اشتباكات عنيفة خلال السنوات الماضية، كما نزح عشرات الآلاف من الأشخاص عدة مرات.
ولسوء الحظ، سيستمر الوضع في التدهور حتى تتم استعادة سيادة القانون وهيبة الدولة على الأرض من قبل سلطات سودانية مسؤولة ومحايدة تحصل على ثقة الجميع، وتعمل على إيجاد حل نهائي للأسباب الجذرية للصراع – والتي تشمل التوزيع العادل للأراضي والموارد الطبيعية لمصلحة جميع المجتمعات في المنطقة.
الوضع خطير للغاية ويمكن أن يتحول بسرعة إلى كارثة إنسانية
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الأمم المتحدة الأخرى لها وجود في الجنينة، على الرغم من وجود عدد قليل جدا من الموظفين في المدينة في الوقت الحالي.
تعرضت العديد من منشآت الأمم المتحدة للنهب والتدمير من قبل قوات مختلفة ولا توجد سلطة سودانية على الأرض لديها سيطرة كاملة. أُحرقت الأسواق، ونُهبت الخدمات الصحية، وتجوب المدينة جماعات مسلحة تقتل الناس بطريقة عشوائية، غالبا بسبب عرقهم. إنه وضع خطير للغاية يمكن أن يتحول بسرعة إلى كارثة إنسانية إذا لم تستعد السلطات السيطرة وتفرض هيبة الدولة.
Mohamed Khalil
أخبار الأمم المتحدة: ماذا عن الأوضاع في بقية مدن دارفور الأخرى: الفاشر، نيالا، زالنجي وغيرها؟
توبي هاروارد: الوضع هش وغير مستقر في أجزاء أخرى من دارفور. ومع ذلك، يوجد في مدن دارفور الأخرى، حكام قادرون وقعوا على اتفاق جوبا للسلام، وقيادات المجتمع الأهلي، جميعهم يلعبون دورا مهما وإيجابيا في الاتفاق والحفاظ على وقف إطلاق النار والهدنة المحلية بين القوات المسلحة السودانية و قوات الدعم السريع.
وهناك بعض الاستقرار نتيجة لهذه الجهود – أعيد فتح الأسواق، والخدمات الصحة الأساسية والمياه، ويمكن للناس ممارسة أعمالهم اليومية بأمان نسبي.
ومع ذلك، فإن الهدنات المحلية هشة ويمكن كسرها بسهولة إذا حاول أحد الطرفين المتحاربين الاستفادة من الموقف، أو إذا حاول المجرمون واللصوص الاستفادة من الوضع الفوضوي.
ولكي تكون أكثر فاعلية واستمرارية، يتعين تعزيز هذه الهدنات المحلية من خلال إقرار وقف إطلاق النار على الصعيد الوطني والذي تفاوض عليه القادة السودانيون.
إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار على الصعيد الوطني ولم يكن هناك قرار نهائي لوقف الأعمال العدائية بين الطرفين، فإن الناس في دارفور يخافون من أن الحرب في الخرطوم ستنتقل مرة أخرى إلى مدن دارفور، مع آثار لا يمكن تصورها وعواقب وخيمة على جميع مجتمعات دارفور. لا يمكن أن يسمح لهذا بأن يحدث. إن أهل دارفور بأمَس الحاجة إلى السلام والاستقرار.
أخبار الأمم المتحدة: أغلب المطارات في السودان متوقفة، وتم نهب العديد من مخازن برنامج الأغذية العالمي في دارفور. كيف تعمل المفوضية لإيصال المساعدات للناس هناك؟
توبي هاروارد: من الصعب بالنسبة للمفوضية ووكالات الأمم المتحدة الأخرى والشركاء العمل في دارفور الآن. قبل شهر تعرضت بعض مكاتبنا ودور الضيافة للقصف. ونهبت الميليشيات والمجرمون المكاتب ودور ضيافة ومستودعات أخرى، حيث سرقوا السيارات وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من المعدات الهامة. بالإضافة إلى ذلك، تم إحراق بعض المرافق.
في ظل هذه الظروف، كان من المستحيل مواصلة الأنشطة الإنسانية المنتظمة. قررت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية إجلاء موظفيها الدوليين خارج البلاد، ومساعدة الموظفين الوطنيين وعائلاتهم على الانتقال إلى مناطق أكثر أمانا داخل البلاد. قرر بعض الموظفين الوطنيين مغادرة البلاد. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من شركائنا الوطنيين غير قادرين أيضا على القيام بأنشطتهم بسبب الوضع الأمني.
تعاني المفوضية من فجوات تمويلية كبيرة في العديد من البلدان حول العالم
نتيجة لذلك، تقتصر عملياتنا حاليا على مراقبة الحماية الأساسية وتوزيع المواد غير الغذائية في المناطق التي يمكن فيها العمل بأمان نسبيا.
وبالرغم من ذلك، فإننا نستكشف طرقا جديدة للعمل عبر إنشاء مراكز إنسانية جديدة داخل وخارج البلاد يمكننا من خلالها إطلاق العمليات مرة أخرى، وتوسيع الشركاء ليشملوا المزيد من المنظمات المحلية، والإصرار على المطالبة بإنشاء ممرات إنسانية، والحصول على التبرعات لضمان توفير المواد الغذائية وغير الغذائية.
إن الوضع صعب للغاية، لكن المفوضية ستجد السبل لتقديم المساعدة لأهالي دارفور إلى أقصى حد ممكن.
أخبار الأمم المتحدة: هناك تحذيرات من أن الكثير من الناس ربما يموتون بسبب الجوع في دارفور إذا لم يتحصلوا على المساعدات الإنسانية، حدثنا عن هذا الأمر.
توبي هاروارد: لقد عانت دارفور من انعدام الأمن الغذائي والمجاعة في الماضي، وسيتكرر ذلك حتى يتم حل الأسباب الجذرية للصراع، ويشمل ذلك التوزيع العادل للأراضي الخصبة والموارد الطبيعية على جميع المجتمعات.
قبل عامين، أدى نقص الأمطار وانتشار الآفات والعنف والنزوح إلى فشل الموسم الزراعي، بما هدد بزيادة انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير. لحسن الحظ، تمكنت منظمات الغذاء والحماية من توسيع نطاق أنشطتها خلال الأشهر التالية، وشهد الموسم الزراعي التالي أمطارا جيدة، وكانت تدار بشكل جيد من قبل اللجان المحلية التي كانت قادرة على تخفيف التوتر بين المجتمعات والمحافظة على الأمن الغذائي.
ومع ذلك، فإن الحرب الحالية قد أوقفت بالفعل معظم المساعدات الإنسانية في دارفور وعطّلت بشكل خطير النشاط الاقتصادي وخطوط الإمداد. إذا لم يتم تنفيذ وقف إطلاق نار دائم، فقد تؤدي الحرب إلى تصعيد التوترات القبلية خلال الموسم الزراعي، ويمكن أن تشجع العنف القبلي والتهجير، ويمكن أن تؤدي إلى فشل الموسم الزراعي. إذا فشل الموسم الزراعي، فسيكون له تأثير مدمر على الأمن الغذائي، وسيؤدي إلى مقتل العديد من المدنيين. لجميع مجتمعات دارفور مصلحة مشتركة في ضمان موسم زراعي سلمي وآمن.
أخبار الأمم المتحدة: حركة اللجوء مستمرة من دارفور إلى تشاد. حدثنا عن الخدمات التي تقدمها المفوضية للوافدين حديثا إلى تشاد؟
توبي هاروارد: تقدر المفوضية أن أكثر من 90,000 شخص فروا عبر الحدود إلى تشاد منذ بدء القتال في 15 نيسان/أبريل. وكان زملاؤنا في تشاد بالفعل يقدمون خدمات لأكثر من 400,000 لاجئ واضطروا إلى توسيع نطاق أنشطتهم لاستيعاب الوافدين الجدد.
تعمل المفوضية عن كثب مع المنظمات التشادية الشريكة، لتسجيل الوافدين الجدد، وتقديم المساعدات الأساسية، ونقلهم من المناطق الحدودية إلى المخيمات الحالية. بمجرد وصولهم إلى المخيمات، سوف يتلقون خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والتعليم وفقا للتمويل المتاح.
ومع ذلك، وكما ذكرت سابقا، تعاني المفوضية من فجوات تمويلية كبيرة في العديد من البلدان حول العالم، وكان علينا إطلاق نداء جديد لجمع 445 مليون دولار أمريكي للاستجابة لأزمة السودان الجديدة، والتي ستخصص نسبة كبيرة منها لدعم عملياتنا في تشاد.
أخبار الأمم المتحدة: الكثير من الناس في دارفور يشعرون بأن المجتمع الدولي قد تخلى عنهم. ماذا تقول لهم؟
توبي هاروارد: قدم المجتمع الدولي الكثير من التمويل لدارفور خلال العشرين عاما الماضية، استجابة للاحتياجات الإنسانية الأولية بعد الحرب المروعة عام 2003، ثمّ تمويل العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد) من عام 2007 حتى عام 2021، ثم تشجيع الحلول السياسية والإنمائية خلال حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
ومع ذلك، في حين كان الدعم الدولي ناتجا عن حسن النية والرغبة الحقيقية بالمساعدة، فإنه لم ينجح في حل الأسباب الجذرية للصراع في دارفور. وللأسف الشديد، أن العديد من المشاريع والبرامج الدولية التي كان من المفترض أن تبني السلام وتوفر الفرص الاقتصادية وتنمي التماسك الاجتماعي والتعايش السلمي في دارفور قد تم تدميرها بسبب هبات متكررة من العنف والصراعات المحلية.
ونتيجة لهذه الصعوبات على الأرض، فضلا عن ظهور تحديات عالمية أخرى، فقد المجتمع الدولي تدريجيا الاهتمام بدارفور وقلّ التمويل. وقد أدى استيلاء الجيش على الحكومة في الخرطوم في تشرين الأول/أكتوبر 2021 إلى مزيد من الانخفاض في الدعم الدولي.
من الصعب للغاية الرد على الأشخاص الذين يشعرون بأن المجتمع الدولي قد تخلى عنهم. هناك الكثير من الأدلة على أن الأجانب ذوي النوايا الحسنة لم يفهموا أبدا كيفية العمل بفعالية في دارفور.
أقدم اعتذاري لشعب دارفور عن فشلنا في الماضي وأدرك الحاجة إلى تغيير واضح في النهج
لقد أثبتت الصراعات المتكررة في السودان بما لا يدع مجالا للشك أن الأساليب التي استخدمها المجتمع الدولي لإحلال السلام في البلاد قد فشلت تماما. أعتقد أن هناك إجماعا متزايدا على ضرورة اتباع نهج جديد يضع المنظمات المدنية والمحلية في قلب الاستجابات الدولية. بصفتي مسؤولا دوليا في الأمم المتحدة، أقدم اعتذاري لشعب دارفور عن فشلنا في الماضي وأدرك الحاجة إلى تغيير واضح في النهج.
أخبار الأمم المتحدة: تصادف هذه الأيام الذكرى العشرين لاندلاع الحرب في دارفور. والآن اندلعت حرب أخرى. ماذا يقول لك الناس في دارفور عن حياتهم ومستقبلهم في ظل استمرار الحرب؟
توبي هاروارد: لقد تحمّل سكان دارفور مستويات غير عادية من المعاناة على مدى السنوات العشرين الماضية – حروب متكررة، ونزوح مطول، وانتهاكات مزمنة لحقوق الإنسان دون محاسبة، وغياب سيادة القانون، والتهميش الاقتصادي.
ومع ذلك، يظل سكان دارفور يتمتعون بقدر هائل من المرونة والقدرة على التعامل مع الشدائد. عندما تم إجلاء الموظفين الدوليين من دارفور في أواخر نيسان/أبريل، بقي الموظفون الوطنيون داخل البلاد، وتولوا المهام الرئيسية وعملوا على ضمان استمرار الأنشطة الأساسية للمفوضية، حتى في ظل انعدام الأمن.
وبينما انتقل العديد منهم الآن إلى مناطق أكثر أمانا، إلا أنهم يظلون على اتصال دائم بالموظفين الدوليين الذين ينفذون الأنشطة عن بُعد ويبحثون عن طرق لاستئناف الأنشطة وتوسيعها. وقد يشعرون بأن المجتمع الدولي قد تخلى عنهم، وقد يشعرون باليأس فيما يتعلق بالوضع السياسي والعسكري في بلادهم، لكنهم لا يتخلون عن أنفسهم. يستمرون في الحلم بمستقبل أفضل. وعلينا نحن المجتمع الدولي أن نساعدهم على تحقيق ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.