موسيفيني يصدر توجيهًا لجهاز المخابرات بشأن السيارات السودانية    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    الهلال السوداني يخوض مواجهة مصيرية في أبطال إفريقيا    أئمة يدعون إلى النار    في مباراة مثيرة شهدت ضربتي جزاء وحالة طرد الأهلي يخسر أمام مويس بثنائية نظيفة في دوري شندي    إتحاد جبل أولياء يكون اللجان العدلية    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    الأمل عطبرة يودع الممتاز رسميا رغم التعادل أمام المريخ    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حرب غزة: ما هو ثمن السلام؟
حرب غزة: ما هو ثمن السلام؟
نشر في الراكوبة يوم 14 - 12 - 2023


صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في غزة بازدياد بعد أن أصدرت الأمم المتحدة قرارا غير ملزم يوم الأربعاء
* Author, جيريمي بوين
* Role, محرر الشؤون الدولية بي بي سي – القدس
* قبل 23 دقيقة
إنَّ مجرد الوصول إلى آخر النهار والبقاء على قيد الحياة أثناء الليل يبدو وكأنه معجزة في قطاع غزة. كتب فيليب لازاريني، رئيس وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة في غزة قائلا إن الفلسطينيين "يلتمسون الأمن والسلامة" في "مأساة عميقة لا قرارلها.. جحيم على الأرض".
كما أن الأمر يجب أن يكون "جحيما" أيضا بالنسبة للرهائن الذين تحتجزهم حماس ولأسر ضحاياهم. الحرب "فرن" يمكن لحرارته أن تنتج تغييرات كانت تبدو مستحيلة.
لقد حدث ذلك في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. اختار الأعداء القدامى الذين قاتلوا بعضهم البعض قرونا، السلام. فهل تصدم الحرب في غزة الإسرائيليين والفلسطينيين وتدفعهم إلى إنهاء قرن من الصراع على الأرض الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن؟
أرملة محمد أبو شعر
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
قُتل 18600 مدني فلسطيني في غزة بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية منذ بداية الحرب، بحسب وزارة الصحة في غزة
كنت أشاهد تسجيل فيديو لسيدة يعصف بها الحزن، وهي تجلس إلى جانب جثمان زوجها محمد أبو شعر. وبما أن إسرائيل ومصر لا تسمحان للصحفيين بدخول غزة، فأنا لم أقابلها. لم أتمكن من معرفة اسمها، الذي لم يُنشر إلى جانب اسم زوجها وأطفالها المتوفين.
وفي الفيديو، بدت وكأنها تأمل، بطريقة ما، أن تتمكن قوة حزنها من إعادته للحياة.
وخاطبته "أقسم أننا تعاهدنا أن نموت معا، لقد مت وتركتني، ماذا نفعل الآن يا الله؟ قم يا محمد! بالله يا حبيبي، والله إني أحبك، بالله قم! أولادنا نور وعبود معك، قم يا محمد".
وكان الطفلان مستلقيان على الأرض مع والدهما لأن ثلاثتهم قتلتهم إسرائيل. دمرت غارة جوية المنزل الذي كانوا يأملون أن يوفر لهم المأوى في رفح.
يوناتان زيغن
صدر الصورة، FAMILY HANDOUT
التعليق على الصورة،
استقال يوناتان زيغن (يسار) من وظيفته للمشاركة في حملة من أجل السلام بعد مقتل والدته، ناشطة السلام المعروفة فيفيان سيلفر (وسط) في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
تخطى البودكاست وواصل القراءة
بي بي سي إكسترا
بودكاست أسبوعي يقدم قصصا إنسانية عن العالم العربي وشبابه.
الحلقات
البودكاست نهاية
قمت بزيارة يوناتان زيغن في شقته في تل أبيب. كان منزلا مريحا، مليئا بألعاب الأطفال. ومن بين الصور العائلية تعرفت على والدته، فيفيان سيلفر، التي كانت واحدة من أبرز الناشطين في إسرائيل من أجل السلام مع الفلسطينيين. وكانت فيفيان في منزل العائلة في كيبوتس بئيري، على الحدود مع غزة، عندما نفذت حماس هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول.
في المرة الأولى التي التقيت فيها بيوناتان، في الأيام التي تلت الهجوم على الكيبوتس، كان يأمل أن تكون والدته قد أُخذت كرهينة إلى غزة.
عندما سمع صفارات الإنذار للغارة الجوية في تل أبيب، اتصل بوالدته فيفيان عبر الهاتف. ومن ثم تحولا إلى تطبيق الواتساب عندما سمعا إطلاق نار وانفجارات في الكيبوتس، أملاً في أن حماس ستتجاوز منزلها، إذا هي لم تصدر أي صوت أو ضجيج.
قرأ لي الرسائل التي تبادلاها، كانت في البداية مليئة ببعض الفكاهة وفجأة أصبحت جادة ومليئة بالحب عندما أدركت أن هناك مذبحة تحدث.
قال لي: "كتبت لي قائلة: إنهم داخل المنزل، حان الوقت للتوقف عن المزاح وللوداع".
وكتبت لها ردا على رسالتها "أنا أحبك يا أمي. تعجز الكلمات، لكنني معك". ثم كتبت لي "أشعر بك". كانت هذه هي الرسالة الأخيرة.
صدر الصورة، OREN ROSENFELD
التعليق على الصورة،
رسم لأحد أحفاد فيفيان مكتوب عليها "أخشى أن تموت جدتي"
وفي اليوم التالي، قمت بزيارة منزلها في الكيبوتس وشاهدته محترقا. استغرق المحققون أسابيع للعثور على بقايا فيفيان سيلفر في الرماد الذي بقي في الغرفة الآمنة. لقد تخلى يوناتان عن حياته المهنية كموظف رعاية اجتماعية لحملة من أجل السلام.
يقول يوناتان "لقد جاءوا إلى بلدي وقتلوا والدتي لأننا لم نتمكن من تحقيق السلام. لذا، بالنسبة لي، هذا يثبت أننا بحاجة إليه".
ويضيف "يمكن أن تسير الأمور في أي من الاتجاهين. كوارث مثل هذه تخلق تغييرات في المجتمعات وفي العالم. وأعتقد أنها يمكن أن تؤدي إلى مستقبل أفضل."
عيسى عمرو
صدر الصورة، KATHY LONG/BBC
التعليق على الصورة،
يقول الناشط عيسى عمرو إن حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية أصبحت أصعب بكثير منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول
عيسى عمرو ناشط فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية. المدينة المقدسة بالنسبة للمسلمين واليهود، يقدسونها باعتبارها المدينة التي دفن فيها النبي إبراهيم. والتي، ولعقود من الزمن، كانت نقطة اشتعال للمواجهات.
أخبرني عيسى، المعروف جدا في الخليل والذي يُعتبر مثيرا للمشاكل بالنسبة للإسرائيليين، الذين فرضوا حظر تجول على الفلسطينيين الذين يعيشون بالقرب من المستوطنة اليهودية في قلب المدينة، أنه تعرض للاحتجاز والضرب بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول.
صدر الصورة، ISSA AMRO
التعليق على الصورة،
قال الناشط الفلسطيني عيسى عمرو لبي بي سي إن القيد أدى إلى قطع الدورة الدموية عن يديه عندما اعتقله الجيش الإسرائيلي في 7 أكتوبر/تشرين الأول
ومثل يوناتان زيغن في تل أبيب، يعتقد عيسى عمرو أن الحرب يمكن أن توفر فرصة للإسرائيليين والفلسطينيين ليعيشوا حياة أفضل وأكثر أمانا.
ويقول "أعتقد أنهما خياران. إما أن نختار أن نجعل الأمر أعمق وأسوأ، أو أن نجعله فرصة لإيجاد حل للصراع وإيجاذ حل للاحتلال، وإيجاد حل للفصل العنصري، وجعل العيش المشترك ممكنا لأن الحل الأمني فشل.. السلام فقط هو الحل."
آفاق السلام
قد يبدو الأمر بعيدا الآن، ومن المؤكد أن الكثير من الأشخاص سيُقتلون قبل حدوثه، ولكن مثل كل الحروب، ستتوقف هذه الحرب.
إن كل الحروب في غزة وما حولها منذ سيطرة حماس على القطاع عام 2007 انتهت بنفس الطريقة، باتفاق وقف لإطلاق النار. لقد جاءت جميع اتفاقات وقف إطلاق النار مصحوبة بخلل قاتل أدى إلى ضمان اشتعال الحرب التالية بين إسرائيل وحماس. وكان ذلك بسبب عدم بذل أي محاولة لإنهاء قرن من الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
إن القتل والدمار في هذه الحرب من نوع مختلف بحيث لا يمكن لأحد أن يدعي أن هناك أي نوع من الحياة الطبيعية يمكن استعادتها. هذه المرة يجب أن يكون الأمر مختلفا. وهذا أمر مقبول من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين والقوى الخارجية ذات الأهمية الكبيرة.
صدر الصورة، Fred Scott
التعليق على الصورة،
الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية في بيت لحم
المشكلة هي الاتفاق على نوع وماهية المستقبل الذي لا بد من محاولة إيجاده. إذ تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى خلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة، أهم حليف لها، بشأن ما سيحدث بعد وقف إطلاق النار.
يشعر الرئيس الأمريكي، جو بايدن ب"الغضب" مما أسماه "القصف العشوائي" الإسرائيلي على غزة. ومع ذلك، فهو يواصل دعم إسرائيل، كما فعل منذ بداية الحرب، من خلال نشر حاملات الطائرات، وإرسال طائرات محملة بالأسلحة واستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرارات وقف إطلاق النار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وفي المقابل، يريد بايدن من إسرائيل أن توافق على أن السبيل الوحيد للمضي قدما هو إحياء المحادثات لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهذا كان هدف اتفاق أوسلو للسلام الذي فشل بعد سنوات من المفاوضات.
ولم يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كثيرا عن الكيفية التي ستُحكم بها غزة إذا ما تمكن من الانتصار على حماس. لكنه رفض خطة جو بايدن.
كان أحد الثوابت في مسيرة نتنياهو السياسية الطويلة هو معارضة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي حاولت أوسلو إنتاجها وفشلت.
ويبقى النصر الكامل والاستسلام غير المشروط لمن ظل على قيد الحياة من أفراد حماس هدفا لإسرائيل. ويعتقد نتنياهو أن إبادة حماس هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الرهائن.
وقبل ساعات قليلة من إعلان بايدن أن القصف الإسرائيلي على غزة عشوائي، ألقى نتنياهو خطابا قال فيه "لن أسمح لإسرائيل بتكرار خطأ أوسلو".
وأضاف "بعد التضحيات الكبيرة التي قدمها مدنيونا وجنودنا، لن أسمح بدخول غزة لأولئك الذين يقومون بتعليم الإرهاب ودعم الإرهاب وتمويل الإرهاب. غزة لن تكون حماسستان ولا فتحستان".
و"فتحستان" هي إشارة مهينة للسلطة الفلسطينية، المنافسة لحماس، التي تعترف بإسرائيل وتتعاون معها في المجال الأمني.
وتغذي السياسة الداخلية الإسرائيلية حسابات نتنياهو. إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أن العديد من الإسرائيليين يتهمونه بالمسؤولية عن الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية التي سمحت لحماس باقتحام إسرائيل بهذه القوة. ومن خلال مضاعفة معارضته لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، يحاول نتنياهو استعادة ثقة القوميين اليهود اليمينيين الذين يدعمون حكومته.
صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة،
قُتل 1200 شخص واحتجزت حماس 240 رهينة في عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول، بما في ذلك من كيبوتس بئيري.
يقول يوناتان زيغن، نجل ناشطة السلام المقتولة فيفيان سيلفر، إن والدته كانت ستتألم عندما ترى الحرب، معتقدة أن الحروب تسبب المزيد من الحروب.
ويشعر يوناتان بوجود فرصة جديدة لإعادة السلام إلى الأجندة السياسية الإسرائيلية.
ولفترة كان لدعاة السلام دور ومكانة بارزة في إسرائيل إلى أن ضعفت مصداقيتهم مع اندلاع انتفاضة فلسطينية مسلحة بعد انهيار اتفاق أوسلو عام 2000. واختفت فكرة السلام مع الفلسطينيين من الأجندة السياسة الإسرائيلية الرئيسية. والآن، يأمل يوناتان أن تكون هذه الخطوة قد بدأت في العودة ببطء.
ويقول "بالتأكيد. لم يكن بإمكانك حتى أن تقول الكلمة. أما الآن فالناس يتحدثون عن السلام".
أخبرني عيسى عمرو، الناشط الفلسطيني في الخليل، أن الحياة هناك أصبحت أصعب بكثير بالنسبة للفلسطينيين بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول.
وقال "لقد أصبح الأمر أسوأ بكثير. أسوأ بعشر مرات. المزيد من القيود. المزيد من العنف. المزيد من الترهيب. الناس لا يشعرون بالأمان على الإطلاق. ليس لديهم ما يكفي من الطعام ليأكلوه. كما لا يمكنهم حتى ممارسة حياتهم الاجتماعية. لا مدارس ولا رياض أطفال ولا عمل. إنه عقاب جماعي داخل منطقة مقيدة للغاية".
صدر الصورة، KATHY LONG
التعليق على الصورة،
متاجر فلسطينية سابقة في منطقة الخليل التي تسيطر عليها إسرائيل
دخل عيسى في مشاجرة كلامية مع مجموعة من الجنود الإسرائيليين أثناء سيرنا معه في وسط مدينة الخليل. أحدهم، يرتدي بزة مقاتلي الجيش الإسرائيلي، ويحمل بندقية هجومية ومسدسا كبيرا، ويرتدي قناعا أسود لا يكشف سوى عينيه، استمع عن كثب بينما كان عيسى يخبرني أن السلام هو السبيل الوحيد للمضي قدما لأنه لا يوجد حل عسكري للصراع.
التعليق على الصورة،
عيسى يقف إلى جوار الجندي الإسرائيلي، الذي رفض التعريف بنفسه، خلال حديث بي بي سي معه
وقال: "أنت لا تعرف كيف يكون الأمر عندما تنشأ في إسرائيل مع جيران مثل هذا (مشيرا إلى عيسى). لا يعترفون بحقوق مجتمع الميم، ويضربون النساء، رأيت ذلك بعيني. نعم. إنهم يقتلون بناتهم إذا أقمن علاقة مع شخص لا يحبونه. إنهم عنيفون. أنا أعرفهم وأعيش معهم. إنهم لا يريدون السلام… إنهم يكرهونني. أنت تعلم أنني أستطيع أن أشعر بذلك. أعرف كل الأشياء التي يقولونها. أنا لا أتحدث معهم".
إن الفرصة لمستقبل سلمي، لقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل الآمنة التي يقول الأميركيون والبريطانيون والعديد من الدول الأخرى إنهم يريدونها، لن تنشأ من دون إرادة وتصميم دبلوماسيين وسياسيين مستدامين.
لقد انتهت صيغة أوسلو القديمة، المتمثلة في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بوساطة أميركية، بالفشل.
وإذا كانت هناك فرصة أخرى، فإن إحدى الأفكار التي ذكرها كبار الدبلوماسيين الغربيين هي جعل الاستقلال الفلسطيني جزءا حاسما من حزمة أوسع من التغييرات في الشرق الأوسط. وسوف تعرض على إسرائيل جائزة الاعتراف المتبادل مع المملكة العربية السعودية، إذا قدمت التنازلات اللازمة لتحقيق الاستقلال الفلسطيني. وستلعب الأردن ومصر دورا حاسما في العملية، باعتبارهما دولتين حققتا سلاماً دائما مع إسرائيل. وحيوي أيضا وجود قطر والإمارات العربية المتحدة، دول الخليج الغنية للغاية. فهم كالسعوديين بحاجة إلى السلام في الشرق الأوسط إذ ينفقون مئات المليارات للتسويق لأنفسهم كلاعبين عالميين.
قبل عشرين عاما، عرضت خطة سلام سعودية، مسودة المقترح لا تزال موجودة، على إسرائيل الاعتراف الكامل بها والسلام مع الدول العربية، في مقابل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة في غزة والضفة الغربية، وعاصمتها القدس الشرقية. فمن الممكن إعادة إطلاقها حاليا من خلال توسيع اتفاقيات أبراهام القائمة بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ولكن مع إضافة إقامة الدولة الفلسطينية إليها.
إنها فكرة طموحة، ما كانت لتتحقق من دون زعماء إسرائيليين وفلسطينيين جدد يؤمنون بالمشروع.
ويمكن للأميركيين أن يتوسطوا في ذلك، على الرغم من أنهم يجب أن يكونوا منصفين، وهو أمر لم يتمكنوا من القيام به من قبل. ويتعين على الجانبين أن يكونا على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة بشأن معتقداتهما، وخاصة فيما يتعلق بالأرض. ومن المؤكد أن العواصف السياسية يمكن لها أن تهدأ وتنتهي إذا وُجد الزعماء المستعدون لخوض المخاطر من أجل السلام.
اغتيل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، اسحق رابين، على يد متطرف يهودي عام 1995 عندما كان يحاول صنع السلام مع الفلسطينيين. وقتل متطرف مسلم الرئيس المصري أنور السادات لأنه عقد السلام مع إسرائيل.
يجب أن تنتهي الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن. لأنها إذا انتشرت، فإن سيناريوهاتها الكارثية ستشمل اختراق الفلسطينيين اليائسين الحدود المصرية مع اقتراب الدبابات الإسرائيلية، وتصعيد الاشتباكات الحالية عبر الحدود بين إسرائيل وميليشيا حزب الله اللبنانية، ما سيؤدي إلى حرب واسعة النطاق.
يجب أن تسير الأمور بشكل صحيح حتى تتاح للسلام فرصة. لقد حدثت الكثير من الأخطاء بالفعل لدرجة أن السلام قد يكون مستحيلاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.