مفاجآت في ختام مجموعات الممتاز: الأمل عطبرة يهبط بعد 22 عاماً والفلاح يتأهل للنخبة    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    النفط يستقر وسط خسائر أسبوعية والذهب والفضة ينتعشان    "ميتا "تسجّل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بعد وفاتهم    تطوير بطارية تُشحن خلال ثوانٍ وتصمد 12 ألف دورة    شاهد بالفيديو.. السياسي الراحل غازي سليمان: (لم أعد افرح لأن شعب السودان لم يفرح بعد وعلي الطلاق إبنتي "أم النصر" أرجل من 100 راجل)    شاهد بالصورة.. ظهرت بشعار أتلتيكو مدريد وهي تلوح بالرقم 4!! هل قصدت المذيعة السودانية سهام عمر السخرية من برشلونة بعد الهزيمة المذلة؟    بالصورة.. لأول مرة منذ 23 عام.. الأمل يودع الدوري السوداني الممتاز والحزن يخيم على عشاق كرة القدم بعطبرة    شاهد.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تشعل مواقع التواصل بجلسة تصوير جديدة    شاهد.. الفنان مأمون سوار الدهب بعد زواجه: (زارتني الملائكة)    اكتشاف مركبات "زائفة" تشعل نوبات الربو    دراسة: القراءة والكتابة تخفِّضان خطر الزهايمر 40%    طلاب شرق دارفور يسيرون قافلة وطنية إلى جنوب كردفان برعاية والي شرق دارفور    شاهد بالفيديو.. فنان سوداني يصل الخرطوم ويوثق لجمال وروعة صالة الوصول بالمطار ويدعو أبناء الوطن للعودة (البلد بتعمر بأهلها)    ترتيبات لإعادة تشغيل مصنع ألبان بركات وإنشاء مزرعة لتربية الماشية    من أرشيف كتابات الصحفية سهير عبدالرحيم : (هذا الصحفي كان يصلي خلف البشير من غير وضوء)    صحة الخرطوم وأطباء بلا حدود تناقشان رؤية التشغيل الكلي للقطاع الصحي بالولاية    تشغيل مصنع الاوكسجين بمستشفى الدبة المركزي    الشرطة المجتمعية بولاية سنار تدشّن قافلة دعم تكايا رمضان بولاية الخرطوم    سهير عبد الرحيم تكتب: مشاهداتي في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي    النتيجة تؤهل النيل لدوري النخبة مينارتى يواصل إنتصاراته.. يفوز على الوحدة بثلاثية ويعزز صدارته للمجموعة الأولى    المريخ يبارك انتخاب رئيس إتحاد سيكافا وأعضاء اللجنة التنفيذية    مساعد قائد الجيش يكشف عن فساد وزير كبير    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل زار البرهان ليبيا لشراء السلاح؟ ولماذا لم يستقبل المنفي حميدتي؟
الفرقاء السودانيين في طرابلس
نشر في الراكوبة يوم 03 - 03 - 2024

أثارت المكالمة الهاتفية ثم اللقاء في طرابلس الذي جمع رئيس حكومة الوحدة الوطنية (المؤقتة) عبد الحميد الدبيبة، مع قائد قوات الدعم السريع (شبه العسكرية) محمد حمدان دقلو المعروف ب"حميدتي"، شهية المحللين حول اجتماع رجل قريب من تركيا مع آخر حليف للإمارات، وهما بلدان لا تلتقي مواقفهما في السودان.
قبل يومين من زيارة حميدتي إلى طرابلس، حطّت طائرة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان في مطار المدينة، وحظي باستقبال رسمي من رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي. فهل تخطط ليبيا لوساطة بين أطراف الأزمة السودانية؟ وهل لدى ليبيا المأزومة ما تقدمه للسودان؟
الفرقاء السودانيين في طرابلس
كانت البداية بمكالمة هاتفية أجراها الدبيبة مع حميدتي في 24 شباط/فبراير الماضي، وجه الدعوة فيها للثاني لزيارة ليبيا لبحث "تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية لإحلال السلام والاستقرار في السودان الشقيق"، بحسب بيان منصة "حكومتنا" الليبية. وعقب يومين في 26 من الشهر نفسه، استقبل محمد المنفي في مطار طرابلس عبد الفتاح البرهان، تلبيةً لدعوة رسمية، وبحثا في لقائهما "سُبل تعزيز العلاقات الثنائية الممتدة بين البلدين ودعمها وتطويرها بما يخدم شعبي ليبيا والسودان"، حيث اتفقا على تبادل الوفود بين البلدين وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بينهما. وتناولت المباحثات التي حضرها وفدي البلدين "القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يؤدي إلى إحلال السلام والاستقرار في السودان والمنطقة"، وفق بيان رسمي.
والتقى البرهان بالمفتي العام لليبيا، الصادق الغرياني، (والذي تم عزله من قبل مجلس النواب)، وهو من المحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين، ومن أشد المعارضين لقائد القيادة العامة للقوات الليبية في الشرق، خليفة حفتر.
وكان العضو السابق في لجنة إزالة التمكين السودانية، صلاح مناع، وجه اتّهامات في منشور على "فيسبوك" إلى البرهان عقب عودته من ليبيا، قال فيها: "زيارات البرهان لا تُغني ولا تُسمن من جوع، فقط تكاليف إضافية على حساب الشعب المكلوم، زيارة وزير الدفاع ووفده العسكري إلى دولة كبيرة من أجل السلاح فشلت تماماً، فأنتم عسكريون فشلة وقتلة لن يحترمكم أحد، ولا يدعم هذه الحرب العبثية إلا معتوه".
وتزامنت زيارة البرهان مع إعلان وزارة الداخلية في ليبيا بالتعاون مع الشركاء الدوليين عن "خطة" لإخلاء العاصمة طرابلس من التشكيلات المسلحة، واستبدالها بقوات الشرطة المدنية، ما أثار أحاديثاً لدى البعض بأنّ تلك التشكيلات قد تبيع أسلحة إلى الجيش السوداني.
في حديثه لرصيف22، يقول الصحافي المصري المتخصص في الشؤون الليبية، سيد نجم إنّ توريد أسلحة إلى الجيش السوداني من طرابلس غير ممكن؛ لأنّ الطريق برياً إلى السودان مُسَيطر عليه تماماً من قوات المشير خليفة حفتر، التي لن تسمح بتلك العملية، كذلك فإن أغلب المركبات الحديثة لدى قوات حكومة الدبيبة تركية المنشأ، ويجب أن تصادق أنقرة على بيعها إلى طرف ثالث، ولا تملك الحكومة أسطولاً جويا لنقل معدات عسكرية، أما في البحر فهناك قوات أوروبية تراقب حركة نقل السلاح من وإلى ليبيا طبقاً للقرار الأممي الصادر في العام 2011 بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا".
بعد ثلاثة أيام من زيارة البرهان، زار قائد الدعم السريع حميدتي العاصمة الليبية، طرابلس، في 29 من شباط/ فبراير، والتقى برئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بيد أنه لم يحظَ باستقبال رسمي مثل البرهان، ولم يلتقِ مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وقال بيان منصة "حكومتنا" الرسمية عن اللقاء إنّه جاء "بهدف متابعة تطورات الأوضاع في السودان".
الإجابة عن سؤال هل جاءت زيارة البرهان وحميدتي بتنسيق بين المنفي والدبيبة أم لا؟ هي المفتاح لفهم خلفيات ما يحدث اليوم.
لا يمكن فصل هذه الزيارات عن الوضع السياسي الداخلي في ليبيا، الذي يعاني من انسداد منذ الإخفاق في تنظيم الانتخابات العامة في موعدها الذي حدده "ملتقى الحوار السياسي" في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021، والذي بموجبه تشكلت السلطة الحالية في طرابلس، وهي المُعترف بها دولياً، وتتكون من المجلس الرئاسي الذي يمثّل رأس الدولة وله سلطات محدودة للغاية، والحكومة المؤقتة التي تمثّل السلطة التنفيذية، وتتمتع بكافة الصلاحيات.
لذلك فالإجابة عن سؤال هل جاءت زيارة البرهان وحميدتي بتنسيق بين المنفي والدبيبة أم لا؟ هو المفتاح لفهم هل كانت السلطة الليبية في طرابلس تهدف للقيام بدور في حلحلة الأزمة السودانية، أم أنّ الزيارتين كانتا لأسباب ومصالح ليست بعيدة عن التنافس بين جميع الأطراف الليبية.
مبادرة أم تنافس؟
يرى المحلل العسكري الليبي عادل عبد الكافي، أنّ الصراع في السودان له آثار سلبية كبيرة على الأراضي الليبية، منها توافد الآلاف من النازحين، وتدفق الأسلحة بين البلدين، وعبور المقاتلين الأجانب من غرب أفريقيا إلى السودان عبر ليبيا. يتابع في حديثه لرصيف22، بأنّ الصراع له تأثير مباشر على الوضع في دولة تشاد الجارة الجنوبية، ويمتد إلى دولة النيجر التي تتشارك هي الأخرى الحدود الجنوبية مع ليبيا.
ويقول عبد الكافي: "المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية أطلقا مبادرة تهدف للمساهمة الفعلية في تهدئة الصراع في السودان، نظراً للأهمية الكبرى للحدود المشتركة بين البلدين. والمبادرة الليبية تسعى لإحداث استقرار أو تفاهم ما بين الأطراف السودانية نظراً للحدود المشتركة، والأبعاد القَبَلية التي لها امتداد على جانبي الحدود".
وبحسب الباب الخاص بصلاحيات السلطة التنفيذية الحالية في ليبيا، يمثّل رئيس المجلس الرئاسي "الدولة بصفة بروتوكولية في علاقاتها الخارجية"، كما للمجلس مجتمعاً "تعيين وإعفاء السفراء وممثلي دولة ليبيا لدى المنظمات الدولية بناء على اقتراح من رئيس الحكومة". وحدثت خلافات بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة حول صلاحيات تعيين الممثلين الخارجييّن، وربط البعض بين دعوة المنفي للبرهان ودعوة الدبيبة لحميدتي بتلك الخلافات.
يقول نجم، إنّ زيارتي البرهان وحميدتي إلى طرابلس تمتا بناءً على دعوتين من المنفي والدبيبة، وإنهما تؤكدا استمرار "صراع الظل" الدائر بين حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي على ملف إدارة العلاقات الخارجية، التي شهدت مشاحنات كثيرة بين الطرفين طيلة الفترة الماضية، شملت اعتراضات على تعيين سفراء، وصولاً إلى الخلاف على الشخص المكلف بإدارة حقيبة الخارجية في الحكومة الطاهر الباعور.
ويؤكد لرصيف22: "محمد المنفي سعى مجدداً عبر دعوته البرهان لزيارة طرابلس إلى التأكيد بأن إدارة ملف الخارجية حقّ للمجلس الرئاسي طبقاً لاتفاق جنيف 2021، وأراد أن يتفادى الدخول في أزمة دبلوماسية مع الجهات الرسمية في السودان بعدما دعا الدبيبة حميدتي إلى زيارة العاصمة بشكل منفرد دون الرجوع إلى المجلس".
من جهته، لا يرى رئيس تحرير صحيفة الموقف الليبي، ناصر سعيد، تنافساً بين المنفي والمفتي الغرياني أو الدبيبة. يقول: "هؤلاء باقة واحدة تخضع للإملاءات الخارجية وتنحني لشيطان الفتنة الصادق الغرياني، وباعتبار أن الغرياني كان طرفاً في هذا التواصل فهناك موضوع يُناقش حول مستقبل الإخوان في المنطقة، ومن المعلوم أنّ المفتي يتظاهر بأنّه ضد التطبيع، بينما التقى عراب التطبيع في السودان".
ويضيف في حديثه لرصيف22: "هناك تخمينات وأخشى أن تكون مخاطر على المنطقة وليست بالأمر الإيجابي والهين، وفي أقل الأحوال الموضوع الذى دفع المتقاتلين على السلطة في السودان لزيارة مفاجئة إلى ليبيا ليس بالأمر السهل".
ومن الجانب السوداني، يقول العميد الركن متقاعد، خالد محمد عبيد الله فضل السيد، إنّ زيارة رئيس مجلس السيادة إلى ليبيا ولقاءه نظيره محمد المنفي تتلخص في النقاط التالية: أنّ كلاهما معترف به من الأمم المتحدة كرئيسين حضرا آخر اجتماعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكلا البلدين يشهدان تمرد قوة مسلحة ذات طبيعة مناطقية أو قبلية على قيادة الجيش الأصيل، واحتلال أراضي ذات بعد اقتصادي ومناطقي من القوة المتمردة، كما أنّ في البلدين مجموعات عسكرية تدخلت في البلد الآخر، وكلاهما مهددتين بالتدخل الأجنبي.
ويردف: "توحيد المواقف في المنابر الإقليمية والدولية سيكون في مصلحة شعبي البلدين، ويمكّنهما من تجاوز المشاكل، وستلعب العملية الاقتصادية وتبادل المصالح دوراً مؤثراً في علاقاتهما ومساعدتهما على تجاوز المخاطر".
وفي الأثناء يؤكد مستشار الدعم السريع إبراهيم مخير، على أنّ العلاقات بين "الدعم" والأطراف الليبية هي "علاقات خيرّة، وليبيا دولة شقيقة تتمنى لنا الخير كما نتمناه لها". وحول أهداف قائد الدعم السريع من زيارة طرابلس، يقول "نحن نستجيب لأية مبادرات للسلام". موضحاً بأنّ مسألة قيام حكومة طرابلس بدور في الأزمة في السودان ما زال في مرحلة النقاشات، متمنياً أنّ يكون لها دور في ذلك.
هل لدى ليبيا ما تقدمه؟
وفي الداخل الليبي، ما زال الانسداد السياسي مهيمناً، ووفق ما بات معروفاً من تنسيق بين رئيس الحكومة المؤقتة (المُقالة من مجلس النواب)، والقيادة العامة في الشرق بقيادة حفتر، يمكن القول إنّ الطرفين القويين وجدا سبيلاً لتحقيق مصالحهما في ظل الانسداد، ولذا؛ فتلك الأطراف لن تكون منفتحة على مبادرة تُنهي ذلك من خلال الانتخابات العامة.
وكانت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف حذّرت في مكالمة هاتفية خليفة حفتر المدعوم من قوات فاغنر الروسية من "زعزعة" استقرار الحدود السودانية، وذلك بعد تحقيق أجرته قناة "سي إن إن" عن تورط "فاغنر" في أعمال العنف بين الفصيلين المتحاربين في السودان. تلك الاتّهامات نفتها القيادة العامة، وجاء في بيانها إنّها "تنفي نفياً قاطعاً ما تتناوله بعض وسائل الإعلام الرخيصة والمأجورة بقيام القوات المسلحة العربية الليبية بتقديم الدعم لطرف ضد الطرف آخر في السودان".
ولدى القيادة العامة بقيادة حفتر علاقات قوية بكلٍ من مصر التي تدعم الجيش السوداني، والإمارات حليفة الدعم السريع، وفق ما هو معروف ومدعوم بتقارير صحفية متعددة. بينما تحظى حكومة الوحدة المؤقتة بقيادة الدبيبة بدعم كبير من تركيا، التي تدعم هي الأخرى الجيش السوداني، وكذلك علاقات مع الإمارات التي غيرت نهجها في ليبيا إلى استيعاب الجميع.
ويُقارب عادل عبد الكافي، زيارة حميدتي والبرهان إلى طرابلس من زاوية طرح مبادرة ليبية، ويقول إنّ تلبية البرهان دعوة المنفي هي إثبات لحسن النية، ورغبةً في إحداث استقرار في السودان، حيث تناولا قضايا تهمّ البلدين، مثل قضية المقاتلين الأجانب والمرتزقة، وقضية الجوانب الإنسانية للنازحين السودانيين، وكذلك قطع الطريق على استغلال الجماعات الإرهابية للصراعات في البلدين، وأيضاً وقف الهجرة غير الشرعية وتهريب الأسلحة.
ويدعم ذلك بقوله إنّ "المواجهات الممتدة لأشهر استنزفت قدرات الطرفين العسكرية رغم الإمدادات من الدول الداعمة للصراع، ووصل كلاهما إلى قناعة بألا حسم، لذا جنحا إلى المبادرة الليبية التي ربما ستُحدث نوعاً من التهدئة والتوسع، علماً أنّ إشكالية السودان والمنطقة هي في بعض الأطراف الإقليمية".
ماذا بين الدبيبة وحميدتي؟
تعليقاً على الدور الليبي في الأزمة السودانية، يقول ناصر سعيد: "دعوة الدبيبة لحميدتي تمّت في تقديري بناءً على دور أو مهمة كُلف بها الدبيبة لتوصيل رسالة من طرف خارجي ربما تركيا أو الإمارات، وكلتاهما أدوات بيد الخارجية الأمريكية". ويتابع بأنّه من المعروف أن ليبيا بهذه الحالة "لا يمكنها لعب أي دور سياسي إقليمي؛ حيث حكومة الدبيبة والرئاسي مجرد سلطة وصاية مفروضة من الخارج لإدارة العبث والأزمة لحين توافق الأطراف الخارجية القادرة على حلّ الأزمة". يقول: "ليبيا دولة فاشلة ومحطمة ينخرها الفساد، وهي مُستباحة ومُحتلة تعج بالقواعد والقوات الأجنبية والمرتزقة، وتُدار بواسطة السفراء الأجانب للدولة، فكيف لساسة ليبيا أن يلعبوا دوراً في رأب الصدع بين الأطراف المتصارعة في السودان؟".
في ظل هذه المعطيات، يرى متابعون للشؤون الليبية أنّ هناك توجهاً لتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد، وذلك بتشكيل حكومة جديدة بدلاً من حكومتي الدبيبة في طرابلس وحكومة أسامة حماد في الشرق المنبثقة عن مجلس النواب.
في هذا السياق، توصل أعضاء من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة -وهما المنوط بهما صلاحيات كبيرة في الفترة الانتقالية وفق الاتفاق السياسي لعام 2015- في لقاء مشترك في تونس، في 29 شباط/فبراير الماضي، إلى اتفاق من ثماني نقاط. يشمل "تشكيل حكومة وطنية جديدة تعمل على إنجاز الاستحقاق الانتخابي كما نصت المادتان (86) و(90) من القوانين الانتخابية".
يعتبر هذا الاتفاق تهديداً مباشراً لاستمرار حكومة الدبيبة، بينما لا يحمل نفس التهديد لحكومة الشرق غير المعترف بها دولياً، فرئيسها مُعيّن من مجلس النواب ولا يملك القدرة على معارضة قراراته، بخلاف الدبيبة الذي يُعتبر أقوى رجل في الغرب الليبي، ومُعترف به دولياً. لكن هذا التهديد ليس الأول من نوعه، والأخطر منه بالنسبة للدبيية هي الخلافات المتصاعدة مع الرجل القوي محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، حول إنفاق حكومة الدبيبة.
يقول الصحافي المصري، السيد نجم، إنّ المتابع حالياً للمشهد الليبي، الذي شهد تغيراً سياسياً بارزاً بعد التقارب المصري-التركي، وزيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الأخيرة لطرابلس، ورغبة أنقرة في الدفع بخطة توحيد السلطة التنفيذية في ليبيا، يجد أنّه من المحتمل أنّ ما دفع الدبيبة إلى مخاطبة "حميدتي" في هذا التوقيت هو الأمل بالتقرب من أبو ظبي (حليفة الدعم السريع) أكثر منها مبادرة، وهي محاولة لمراوغة الضغط التركي، لأنّ الدبيبة يرفض توحيد السلطة التنفيذية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.