وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يميل إلى "مجاملة" المستخدمين على حساب الدقة    رئيس الوزراء الباكستاني: نعرب عن تضامننا الكامل مع الشعب الإيراني الشجاع في هذه الظروف الصعبة    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    جاهزية متكاملة واعتماد حكام دوليين لبطولة العرب للشباب في ألعاب القوى بتونس    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة السودانية المتنامية: جرائم الماضي والحاضر.. ورؤى وآفاق المستقبل القريب (4)
نشر في الراكوبة يوم 24 - 07 - 2012

أهداف الثورة وتطلعاتها (وثيقة "البديل الديموقراطي" قراءة مقارنة بوثيقة "جبهة الحراك المدني والشبابي للتغيير : ميثاق إعادة تأسيس الدولة السودانية" )ووثائق أخرى مقترحة وإستلهام تجربة المجلس السوري وتوحيد كل جبهة المعارضة وهيكلتها):
في الرابع من يوليو الجاري, وقعت بعض القوى السياسية "قوى الإجماع": (حزب الأمة القومي, الوطني الإتحادي, الحزب الشيوعي, حزب المؤتمر الشعبي, الحزب الناصري, الإتحادي الديمقراطي الموحد, حركة القوى الجديدة الديموقراطية (حق), حزب البعث العربي الإشتراكي, حزب البعث السوداني, المؤتمر السوداني, التضامن النقابي, تحالف النساء السياسيات, اللواء الابيض, إتحاد العمال الشرعي و حركة تغيير السودان.
وقعت هذه القوى المتنوعة على أساس "الطريفي زول نصيحة" وبينما جاء مشروعها للبديل الديموقراطي, إصلاحي لا يلبي حاجات التغيير بصورة كاملة, جاء مشروع "جبهة الحراك المدني والشبابي" ثوريا يرنو لأفق بعيد, في إعادة وتأسيس الدولة السودانية, دون إعادة لإنتاج أخطاء وكوارث الماضي؟!!)..
المهم, أن قوى "الإجماع الوطني" وقعت على وثيقة أطلقت عليها إسم "وثيقة البديل الديموقراطي" ونظرا لأن عدد القوى الموقعة عليها – والتي يلاحظ على بعضها, أنها إنقسامات من قوى أخرى, أو هي أحزاب لها تنظيمات شبابية لا تعتبر نفسها طرفا في هذا الميثاق, كما سنرى لاحقا لدى مراجعتنا لوثيقة "الحراك المدني لإعادة تأسيس الديموقراطية", إلا أنها – وثيقة قوى الإجماع الموسومة بالبديل الديموقراطي- "كمبادرة في سياق الإجتهاد لبلورة بديل أو معادل موضوعي للنظام, تظل تستحق التقدير مع الإعتراف بأن المسئولية المتوقعة للم شمل هذا الوطن, لا يمكن صياغتها وفقا للغة المصادرات والأكليشيهات الحزبية المحفوظة؟! والتي ربما أسهمت إلى حد كبير, في ردود الفعل المتباينة تجاه الوثيقة, من قبل أطراف فاعلة في المشهد السياسي! إذن مدخلنا للحديث عن التفاعلات التي سبقت ورافقت وتلت الإنتفاضة السودانية, في هذه الحلقة سيكون (على سيبل المثال) إنطلاقا من وثيقة (البديل الديموقراطي, في سياق المقارنة بينها وبين وثيقة جبهة الحراك المدني الشبابي لإعادة تأسيس الدولة السودانية, واللتان نأمل أن يسهمان في تشكيل القاعدة لتحالف واحد وواسع يشمل كل المجموعات الشبابية, التي حسب علمنا أن بعضها يعكف الآن على صياغة بعض الوثائق؟! تمهيدا لطرحها, للدراسة ولتوسيع دائرة المشاركة فيها, وتعميمها.. وعلى سبيل المثال وثيقة دعم الثورة السودانية المسماة ب "منبر الثورة السودانية", وغيرها من مشاريع لتكوينات وتنظيمات وطروحات تحالفية أو جبهوية, نشأت مترافقة مع الإنتفاضات السودانية) وقد نتعرض في إشارات عابرة "محذرة" من هذه القوى أو تلك, فقد عودنا هذا النظام الإسلاموي الفاشي, بصنائع تطل برأسها من خلف كواليسه في مثل هذه الظروف, وهنا أعني تحديدا ما يسمى ب (حزب الوسط) في سياق إعادة إنتاج (تجربة أحزاب التوالي سيئة السمعة) أو تلك القوى والحركات, التي تمت صناعتها في دارفور, لمقابلة تحديات معينة طرحتها القوى والحركات الدارفورية الرئيسية على النظام, إلخ..
لكن ما هو أكثر إثارة للتساؤل والإنتباه والدهشة؟! هو أن حزب المؤتمر الشعبي, ضمن القوى الموقعة على وثيقة "البديل الديموقراطي" وهو الذي إنقلب على نظام ديموقراطي, ومن أوجب مهام الفترة الإنتقالية معاقبته قانونا, على هذه الفعلة التي ترتب عليها المشهد المأساوي الراهن للسودان؟!. و السماح له بأن يكون جزء من قوى الإجماع الوطني, بل والموقعين الرئيسيين على "وثيقة البديل الديموقراطي" على الرغم من العلم التام أن شعبنا متعب ومرهق جدا من "بشريات المشاريع الحضارية والمتوالية المزعومة" التي تتنزل على الرجل (الترابي وواجهاته وخلفاءه)بسبب نزول وبدون سبب نزول؟!!
ولكن ربماهو أمر يوحي بحكمة القوى القديمة الخالدة, التي ضيعت السودان وأضاعته, حكمة: (عفا الله عما سلف- خصوصا حزب أمة كوديسا جنوب أفريقيا وما بينهما من وصال) فالقوى الأخرى الموقعة على الوثيقة, لا تملك الحق في العفو عن أناس أرتكبو جرائم خطيرة في حق هذا الشعب, حتى لو كانت فعلا قوى إجماع وطني (وهي قطعا ليست مصدر إجماع الجميع فكثير من القوى خارج تحالفها)..
إذن إصرار القوى العتيقة على تحديد مصير البلاد وشعبها, بمعزل عن القوى الحيّة الأخرى, والشباب والحركات المسلحة لن يفضي سوى لإعادة إنتاج الأزمات المستفحلة, والتي في تفاقم مستمر منذ الإستقلال. خصوصا في ظروف الربيع الإسلاموي العربي, الذي قد يقارب شقة الخلاف بين الترابي وأحزابه الإسلاموية الأخرى, بما في ذلك المؤتمر الوطني العدو اللدود لشعبنا؟!
إذن طرحت الثورة في تشكلها وتبلورها الكثير من الأسئلة, التي يظل لزاما على الشباب الثوار, الوقوف عندها. إن أرادو لهذه الثورة التبلور والوصول لمآلاتها النهائية: المتمثلة في إسقاط النظام, وتفريغ البلاد من العنف, بإستخدام كافة الأساليب الخلاقة, في سبيل توحيد وإعادة بناء السودان على أساس مؤسسي ديموقراطي, تنهض فيه العلاقة بين مواطنيه, على قاعدة الواجبات والحقوق والحريات, وتكون السلطة فيه للقانون.
لذلك تتمثل ملاحظاتنا حول أطروحة "البديل الديموقراطي" في أن القوى الثورية المسلحة الفاعلة في التغيير (مثل الحركة الشعبية قطاع الشمال أبدت عليها تحفظات, كذلك مؤتمر البجا الذي رأى أن هذ البديل يغفل هموم الشرق, إلى جانب إغفاله أيضا لهموم ومشاكل جنوب كردفان والنيل الأزرق, ولم تختلف ردود فعل الحركات الدارفورية عن هذا السياق كثيرا, إذ ذهبت حركة العدل والمساواة إلى أن وثيقة البديل الديموقراطي: حملت عيوبا لا تنسجم وروح الثورة السودانية!
ولا يخفى على المراقبين, أن النقد الذي وجه إلى وثيقة البديل الديموقراطي من قبل الحركة الشعبية, والقوى الدارفورية, يستند أساسا على النقطة21 أ، ب،ج ، د و 22 و 23 , بإعتبار أنها نقاط عمومية لا تخاطب الجذور الفعلية, لمشاكل وآفاق الحلول في هذه المناطق, وتطلعاتها من جهة المساهمة فعليا في صياغة مستقبل البلاد, والإسهام في المعنى الإجتماعي العام, لهذه الإنتفاضة وبلورتها لثورة تفضي لمشاركة حقيقية وليست رمزية مضللة.
وفي التحليل النهائي, وكما قلنا في إحدى حلقاتنا السابقة, أن أي مشروع للتغيير.. الحركات المسلحة ليست جزء هيكليا في أفكاره ورؤاه, والشباب ليس لديهم دور فيه, سيكون بمثابة مضيعة للوقت.. ولربما لهذا السبب بالذات طرحت مجموعات وقوى شابة أخرى, الوثائق التي أشرنا إليها سابقا.على أساس أن يكونوا: جزء من حل المشكلة وليسو جزء من المشكلة ذات نفسها, كما درجت القوى السياسية القديمة؟!.. والمشكلة التي نعنيها هنا هي "التشرزم" والهيمنة على الأشكال التحالفية, وإقصاء الآخرين, والتي ظلت لازمة من لوازم طرق عمل وآليات تفكير القوى القديمة, فيما يخص العمل التحالفي والجبهوي, عبر تاريخها المعاصر (ففي ذهننا تجربة التجمع الوطني الديموقراطي لا تزال ماثلة)! وهذه "المشكلة" لا تخدم سوى قوى الإسلام السياسي في السودان والإقليم بأحلامهم الأموية والعباسية, كرؤوس أموال –الأموية والعباسية- لجني مصالح في دبي وماليزيا وسويسرا وغيرها!!!
فالعبرة ليست في وحدة لغة الوثائق, والأفكار العامة التي تجعل الفروقات بين الوثائق المطروحة, تكاد تكون منعدمة؟!. فليس بالأمر الجديد أن إسقاط النظام هدف الجميع, لأنه المدخل لمعالجة المشاكل والأزمات, التي إستفحلت في البلاد: من تردي إقتصادي وحروب وفساد وقمع وتكميم للأفواه,إلخ. ولكن العبرة هي في القدرة على تحقيق إجماع حقيقي, وكامل بين القوى السياسية والمدنية والمسلحة, وتجسير الهوة الواسعة من أجواء إنعدام الثقة, بين القوى وإنقساماتها وبين الشباب, وكل هذه القوى قديمها وجديدها, إذ لا نستطيع إلغاء وجود أي طرف, لكن بإستطاعتنا معاقبة أي طرف أجرم في حق هذا الشعب, الذي لا يستحق إلا كل خير.. فدون عمل تحالفي أو جبهوي واسع بهذه الكيفية وملتزم ببرنامج عمل متفق عليه, لن تكون هناك جدوى من إضافة ميثاق جديد عند شروق شمس كل يوم أو مغيبها؟!
فعندما يسهم الجميع في هذا البرنامج وتتلاقح فيه الرؤى المتباينة,التي يتبنونها بمختلف توجهاتهم ويتوصلون عبر الحوار الجاد والصادق لبرنامج موحد وحد أدنى من "الفهم" المشترك, سيجدون خلال هذا الأساس المعنوي, الذي هو الإنتماء للبرنامج الذي تعبر عنه هذه الوثيقة أو تلك, بالتالي يجدون أنفسهم ملزمون بالبرنامج والآليات الموحدة لإسقاط النظام. لصالح مستقبل كل فئات وشرائح هذا الشعب, الذي أنهكته سياسات الإفقار, التي دفعت بهوامشه لرفع السلاح, كما دفعت الصراعات والتناحرات بين القوى السياسية بشبابه بعيدا عن القوى السياسية! وبالتالي لم يتم –هكذا- عزل النظام فحسب بل عُزلت القوى السياسية أيضا!
ومن المفارقات أن نظام الجبهة الإسلاموية (رسميا) أعطى المرأة نسبة 25% بينما طرحت الوثيقة في البدء 20% فقط لتمثيل المرأة؟! (وثيقة الحراك تتفوق عليهما كما سنرى لاحقا)مع أن مجهودات المرأة وأدوارها في حياة شعب هذه البلاد, إن لم يكن مثل دور الرجل فهو يضاهيه ويفوقه؟! وما جمعة الكنداكة والمعتقلات في سجون الإنقاذ الآن بأمر بعيد؟!
ومن الواضح أن الموقعين على الوثيقة, لم تكن لديهم رؤية واضحة ومحددة سلفا, حول كيفية معالجة أوضاع الهامش, وما ترتب عليها من غبائن وإحن وعداوات, إلى جانب "سؤال" مستقبل جيوش الحركات المسلحة, إذ لا يكفي إيقاف الحرب, فهو أمر سهل. فالحركات المسلحة نفسها تعهدت بوضع السلاح, بمجرد سقوط النظام (بصرف النظر عن كون هذا التعهد تاكتيكيا أو إستراتيجيا, فالمسئولية هنا إزاء التاريخ), وبطبيعة الحال هذا لا يعني أن لا تكون هناك ترتيبات حول وضعية جيوش هذه الحركات قبل سقوط النظام؟ هل الموقعين على "وثيقة البديل الديموقراطي" يضعون في إعتبارهم ضرورة تفادي إعادة إنتاج أزمة الحرب التي بدأت في 1955 ولم تتوقف حتى الآن خلال مختلف النظم المتعاقبة, أم أن تركيزهم كله ينحصر في إسقاط النظام لتقلد مواقع سلطة في بلد منهار ومتمزق لا تسمن ولا تغني من جوع؟!
الوثيقة الموقعون عليها يفكرون بعقلية (مانح الحق) إذ تقول (ثانياً: تدير البلاد خلال الفترة الانتقالية حكومة إنتقالية تشارك فيها كل القوى السياسية والفصائل الملتزمة والموقعة على برنامج ووثيقة البديل الديمقراطي مع مراعاة تمثيل النساء والمجتمع المدني والحركات الشبابية والشخصيات الديمقراطية المستقلة وتلتزم الحكومة الإنتقالية بالآتي) "هذا ضحك على الذقون! وقد هرمنا على الضحك في مثل هذه الأمور"... وبطبيعة الحال أن القوى غير الموقعة بسبب تحفظاتها, ليست جزء من الفترة الإنتقالية مع أن السبب في عدم توقيعها إبتداء, أن البعض جعل من نفسه وصيا على الآخرين, الذين يراد منهم أن يأتوا فقط ليوقعوا (وهو الأمر نفسه الذي حاولته كاودا مع بعض القوى الصغيرة من قبل, وتمت مقابلته بالرفض القاطع!).. وبذات الذهنية الموقعون (بما فيهم المؤتمر الشعبي ببشرياته المتوقعة طبعا في ظل الربيع الإسلاموي!) هم من سيحددون (مراعاة) تمثيل الشباب, الذين هم مفجري ووقود هذه الإنتفاضات وقادتها الفعليين؟!!
إن تحفظات قوى (كاودا- الجبهة الثورية) ليس من الصعب حلها, إذا ما تم إيجاد صيغة تحالفية مرنة تجمع ما بين قوى كاودا وقوى البديل الديموقراطي وقوى جبهة الحراك المدني الشبابي, التي سنتناولها لاحقا, بمعنى كل القوى التي خارج إطار وثيقة البديل الديموقراطي.. بعضها لديه رأي رافض وواضح وقاطع في التحالف مع أي مجموعة تضم (المؤتمر الشعبي) بين ظهرانيها.
وهكذا فإن توحيد هذه المنابر المتعددة في منبر واحد (بإستثناء المؤتمر الشعبي وواجهاته وأرصدته وطلائعه, فهم من يمثلون إبتداء القوى التي ينتفض الشعب ضدها الآن, بعد أن أذاقته الذل والهوان لما يقارب الربع قرن من الزمان).
إذن توحيد كل هذه المنابر ممكن, إذا ما تم الحوار من قبل كافة الأطراف على خلفية الوثائق المطروحة لتطويرها, بمعنى توحيدها في "وثيقة واحدة" وتطوير أفكار هذه الوثيقة بغرض "توحيد منابر العمل المعارض" في منبر واحد لصالح "الثورة السودانية" وأهدافها. عدا ذلك سيكون الباب مفتوحا لخيارات غير مفيدة لكل الأطراف. أقل ما يمكن أن توصف به هي: تشتيت للجهود التي يجب أن تتضافر, بالتالي دخول البلاد في مرحلة الفوضى التي قد تنتهي بإقتتال: "مدني, إسلاموي ومهدوي مسنود بالإسلامويين بمختلف مشارب الكيزان.
وعلى خلفية ما سبق ينطبق القول نفسه, بدرجات متفاوتة على القوى والأفراد الذين وقعوا في 13يوليو الجاري على ميثاق (جبهة الحراك الوطني:إعادة تأسيس الدولة السودانية) وهي التنظيمات:
تجمع شباب جبال النوبة عنهم: عامر جابر النور, شباب الحزب الديمقراطي الليبرالي عنهم: محمد سليمان خاطر, مركز السودان المعاصر للدراسات والإنماء, عنهم: عبد المنعم سليمان عطرون, المؤتمر الديمقراطي الاجتماعي لشرق السودان,عنهم: علي محمود علي ادريس "شامتيت", شبكة حقوق الإنسان والمناصرة من أجل الديمقراطية, عنهم: فضيل عبد الرحمن, منبر دارفور الديمقراطي, عنهم: ضرار آدم ضرار,تجمع روابط الكنابي بالإقليم الأوسط, عنهم :عبده هاشم علي عبده, حزب الخضر السوداني, عنهم: آمنة أحمد مختار . منظمة المرأة الأفريقية للتنمية, عنهم: آمنة ناجي شباب حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق) عنهم: أمجد إبراهيم سلمان. منبر شباب دارفور, عنهم: ي .ع. شباب مؤتمر المستقلين,عنهم: ن. د. تجمع الطلاب النوبيين,عنهم : م . أ. تجمع شباب البحر الأحمر, عنهم: ع.ح. تحالف ابناء ولاية نهر النيل عنهم: عبد الواحد إبراهيم.
إلى جانب الأفراد:
الأستاذ: نايف محمد حامد, ناشط نوبي. مهندس: أمين السيد مختار,مجموعة أجندة مفتوحة. الأستاذ أبو آدم عمر, ناشط بجاوي.
ففي ملاحظاتنا على هذا الميثاق أنه عمد إلى تعريف نفسه في الديباجة ب(نحن الشباب السوداني من الجنسين والقوى السياسية والحركات الشبابية والأفراد..) وبذلك أعلن عن نفسه إلى جانب تمثيله للشباب عن طبيعته كوعاء أوسع من قوى الإجماع) كما أنه إبتداء بإسمه حدد هدفه شاملا كل ما تنطوي عليه إعادة التأسيس من أهداف.
كما يعلن الميثاق موقفا واضحا في ديباجته من القوى القديمة, وموقفا حازما من الجرائم التي وقعت خصوصا في المناطق المهمشة (فقداننا للثقة في القيادات القديمة في إخراج هذا الوطن العظيم, من الأزمات المستحكمة التي أوقعوه فيها، وأيضا رفضنا التام لإستمرار, عمليات الإبادة الجماعية, وحالة الحرب المستمرة في البلاد لأكثر من نصف قرن. وكذلك القمع للحريات والفساد.
نتقدم بالمبادرة من أجل الخروج بالبلاد من حالة التأزم المزمنة التي وصلت إليها ) وذهب البيان أو الوثيقة في تحليله لأزمة العدالة في توزيع السلطة والثروة, والأزمة الوطنية الشاملة, ذات مذهب القوى الثورية المسلحة, في تحليل مشكلات السودان, متوقفا عند أسباب رفع الهامش للسلاح, وبهذا يكون ميثاق "جبهة الحراك المدني والشبابي"... قد خطى خطوات أوسع في التعامل مع جوهر الأزمة السودانية. بعيدا عن تأثيرات آيديولوجيات ونظم تفكير القوى السياسية, خصوصا القوى القديمة.
وفي الواقع إنتقدت ديباجة الميثاق العقل السياسي المركزي, الذي حكم السودان بكل أوجهه (على إعتبار أن العقل السياسي لأي بلد –في مفهومنا المحدود- هو مجموع تيارات الفكر الأساسية وروافدها) سواء خلال نقده –الميثاق- لممارسات النظام الحالي أو العقل المركزي للسودان في صيغته العسكرية أو وجهه الديموقراطي المرتهن للطائفية والإسلام السياسي, بإعتبار أن كل هذه الوجوه, بمثابة الشيء نفسه في جدل العلاقة بين وجهي العملة الواحدة!
وفي الواقع أيضا أن الديباجة عبارة عن تحليل متكامل لجوهر وحقيقة ما نحن فيه, والأسباب التي أفضت بنا لما نحن فيه.. ولذلك طرحت مباديء الميثاق في سبيل إعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة, ما يتفق حوله الجميع (إسقاط النظام وتأسيس دولة المواطنة والحقوق والقانون والمؤسسات), لكن ما يعاب على الميثاق هنا أنه ركز على فقط "التنسيق المشترك "مع الأطراف غير الموقعة, بدلا عن ترك الباب مفتوحا لهم ليكونوا جزأ من كيانه كميثاق لجبهة, تتطلع لإعادة تأسيس السودان فبناءه؟! دون إقصاء لأي طرف (بطبيعة الحال عدا المؤتمر الشعبي وواجهات الحركة الإسلاموية الأخرى) , فالتنسيق لا يكفي خصوصا أمام مهام بهذه الجسامة؟!
وما يحسب لهذا الميثاق, أنه أتخذ موقفا واضحا من علاقته بالمحكمة الجنائية الدولية, على عكس ميثاق البديل الديموقراطي (تقديم المطلوبين دوليا لمحكمة الجنايات الدولية) كما أنه حدد بوضوح دون "لف أو دوران" طبيعة الدولة التي يجب تأسيسها على أنقاض النظام المنهار (الدولة السودانية الديمقراطية العلمانية, التي تكفل الحقوق المتساوية للمواطنين, على أساس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الحقوق السياسية والثقافية، وإلغاء كافة أشكال التمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين أو النوع وسن قوانين تجرم العنصرية.
احترام و مراعاة الخصوصيات الثقافية على أساس التنوع البشرى والثقافي للدولة السودانية, وحماية حقوق الشعوب السودانية وحماية ثقافاتها من الانقراض والاعتراف باللغات واللهجات المحلية لتلك الشعوب, وحقها في الحفاظ عليها..
اعتماد مبدأ التمييز الايجابي لصالح المناطق المهمشة والمتضررة من الحروب والإبادة الجماعية، في كافة قطاعات: التعليم، الصحة، الأعلام، المشاركة السياسية، التوظيف- وذلك ليتمكن أبناء تلك المناطق من إعادة بناءها والمشاركة الفاعلة في حكم وبناء وتطوير السودان)
وفي الحقيقة هناك الكثير من النقاط الشجاعة الجديرة بالإحترام, في هذا الميثاق خصوصا فيما يتعلق (بالتمييز النوعي وقضايا الجندر وطبيعة العلاقة بين الجنوب المستقل والسودان الشمالي), كما تتميز الفترة الإنتقالية بقصر مدتها(18 شهرا) تعبيرا عن صدقية عالية, منعا لتكوين مراكز القوى والمصالح. عكس الفترة الإنتقالية التي طرحها ميثاق البديل الديموقراطي, وفي الواقع القوى والأفراد الذين أنجزوا الميثاق, إهتموا بأدق التفاصيل المتعلقة بالثورة والثوار, وكيفية إدارة التعبير عن تنوع السودان, وبهذا فعلا هذه رؤيا لجيل شاب يجاوب عن سؤال البديل بعنفوان وثقة وقوة, رغم عظم وتعاظم المسئولية المطروحة لإدارة شئوون بلد متردي ومنهار كالسودان. فهو جيل مختلف عن أجيال السياسيين القدامى, الذين أودوا بالبلد إلى المهالك.
وبينما تتخذ قوى الحراك المدني الموقعة على الميثاق موقفا واضحا من (الحركة الإسلاموية, تفعل قوى "الإجماع الوطني المزعوم" العكس تماما إذ عملت وتعمل على تسويق المؤتمر الشعبي, بمعنى تسويق دمار السودان في طبعة جديدة؟!! بدس السم في الدسم. وما يلفت الإنتباه حقا ويمنح الأمل في عودة الروح للسودان, هذا البند الذي سأترك أمر تحليله لشباب الداخل على وجه الخصوص:
(( تشكيل المجلس التأسيسي للثورة, الذي يصعد عضويته من كافة فئات الشعب المشاركة في إسقاط النظام ومن القوى السياسية والأهلية والمجتمع المدني والخبراء بنسب متساوية للأقاليم والأحزاب والفئات والاثنيات والحركات السلمية والمسلحة، مع اشتراط أن يكون نصف أعضاءه اقل من 45 عاما حفاظا على روح التغيير الشبابي والرؤية الحديثة للبلاد، وأن يكون 33% على الأقل من عضويته من النساء.
3- يعلن المجلس التأسيسي إعلاناً دستورياً مؤقتاً لإدارة البلاد وتلغي كافة قوانين الإنقاذ وتعمل البلاد بالقوانين السودانية السابقة لسبتمبر 1983، مع إجراء التعديلات المناسبة عليها من قبل خبراء المجلس لتتوافق مع الأوضاع الجديدة.
4-ينتخب المجلس التأسيسي للثورة مجلسا رئاسيا من 6 أعضاء يمثلون أقاليم السودان وتكون رئاسته دورية لمدة 3 اشهر لكل دورة على أن تكون الدورات الأولى من نصيب ممثلي الأقاليم المهمشة، ويقوم المجلس بالدور السيادي، كما يقوم المجلس التأسيسي باختيار رئيس الوزراء شرط أن يكون من المناطق المهمشة وذو كفاءة عالية وتاريخ مشرف، والذي يقوم بدوره باختيار الوزراء، ويتم إجازة الحكومة من المجلس التأسيسي.
5-ينتخب المجلس التأسيسي للثورة 6 حكاما لأقاليم السودان المختلفة يقودون حكومات إقليمية محدودة العدد تعمل تحت رقابة وإشراف وبعد إجازة المجلس التأسيسي للثورة
6- وقف إطلاق النار في كافة أقاليم السودان، ودمج مليشيات الحركات المسلحة في الجيش السوداني الذي تتم إعادة هيكلته بما يضمن قيامه بواجبه في حماية البلاد وتحريم مشاركته في العملية السياسية ووضعه تحت قيادة مدنية.
7-حل المشاكل العاجلة ومعالجة آثار الحرب وسياسات التهميش في أقاليم دارفور وشرق السودان، وكذلك في منطقة جبال النوبة - جنوب كردفان ومناطق الانقسنا – جنوب النيل الأزرق وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب وسياسات التهميش.
8- تشكيل آلية مشتركة بين ولايات السودان والعالم الخارجي لتقديم الدعم الإنساني للمتضررين بالحرب وتنسيق عودة النازحين وتقديم المعونة والدعم اللازم لهم بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وضمان توفير الأمن والاستقرار للعائدين وتحسين ظروف حياتهم.
9- إيقاف العمل فورا في مشاريع السدود (كجبار ودال) وحل قضايا المواطنين في مناطق النوبة الشمالية ومناطق المناصير ودعم التنمية الشعبية بمجهودات الدولة وعدم تنفيذ إي مشاريع تنموية لا تحظى بالدعم الكامل من المواطنين أو تتناقض مع مصالحهم.
10- ضمان حق سكان الكنابي في الإقليم الأوسط في تملك الأرض والانتفاع بالخدمات والمشاركة الإدارية والسياسية في تقرير شؤون الإقليم والوطن، وان تقوم الدولة بإقامة مشاريع تنموية تستوعب هؤلاء المواطنين وتستوعب طاقاتهم وترفع الظلم التاريخي الواقع عليهم، بما في ذلك تمليكهم لأراض من حصة الدولة في مشروع الجزيرة ومن أراض يتم استصلاحها في الإقليم.
11- إنشاء مفوضية لحقوق الأرض وترسيم الحدود، لإنهاء الصراع حول الأرض وتثبيت الحقوق التاريخية للحدود الدولية والحدود بين الأقاليم والقبائل وحدود المرعى المختلفة ورد الأراضي المغتصبة من قبل أعضاء النظام أو بسبب الصراعات والحروب أو التي تم الاستيلاء عليها لمشاريع تنموية فاشلة أو التي تم الاستيلاء عليها نتيجة للفساد والاحتكار وتثبيت حقوق الشعوب الأصيلة في أراضيها.
12- المعالجة العاجلة للضائقة المعيشية والأزمة الاقتصادية بالانصياع لتوصيات الخبراء الاقتصاديين السودانيين والعالميين القاضية بحل نزاع النفط مع دولة الجنوب وإيقاف الصرف الخرافي على الحرب وأجهزة الأمن والترهل الإداري المريع واستعادة الممتلكات المنهوبة وسد منافذ الفساد ووضع خطة اسعافية لدعم مناطق الإنتاج الزراعي تجنباً لشبح المجاعة الماثل.
13- كسب دعم وإسناد المغتربين والمهاجرين السودانيين وجذب مدخراتهم واستثماراتهم للبلاد وحل كافة قضاياهم وإلغاء الجبايات المختلفة المفروضة عليهم والتعامل معهم كمواطنين كاملي الأهلية يمكن أن يسهموا في اعادة بناء الوطن.
14- تشكيل هيئة المصالحة الوطنية من شخصيات وطنية ممثلة لكافة أقاليم السودان وفئاته الإثنية والعرقية والدينية المختلفة ، والتي تقوم بعملية فتح الحوار الوطني بين مجتمعات السودان المختلفة وحل الخلافات والصراعات القبلية وقيادة حملة التعويض المعنوي والمادي للشعوب المهمشة والمتضررة من الحرب، والدعوة إلى عملية اعتراف ومسامحة بين شعوب السودان المتنوعة)).
وكما قلت آنفا أن أمر تحليل هذا المجتزأ المحدود من التصور الخلاق لجبهة الحراك المدني متروك لأصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير: شعب السودان وأبناءه, لكن تتوجب علينا أيضا الإشارة إلى أن الوثيقة أغفلت وضعية المجموعات العربية التي تمت "إعادة توطينها في دارفور", وكما هو معروف أنها مجموعات وفدت من الجوار الأفريقي ومكنها حزب المؤتمر الوطني من الأرض ومنحها الجنسية السودانية, مقابل أن تقاتل لتنفيذ أغراضه وأهدافه العنصرية المنحطة, ففي الواقع لم تتكلم الوثيقة عن هذه "القنبلة الموقوتة" بوضوح كاف؟!!
نواصل في حلقاتنا القادمة الكتابة حول:
– ردود فعل النظام والقوى الإقليمية والدولية - السلوك الإعلامي والدعائي و الأمني والسياسي للنظام والقوى المعادية للثورة والقفز من السفينة الغارقة – سيناريوهات وإحتمالات – خاتمة
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.