هدى الإتربي تكشف كواليس مسلسل "مناعة": تجربة مختلفة بتفاصيل إنسانية    علامات فى العينين تساعد على اكتشاف الإصابة ب 3 أمراض مختلفة    مدينة على القمر خلال 10 سنوات.. هل يتراجع حلم المريخ؟    الحكومة تؤكد عودتها الكاملة إلى الخرطوم.. ولقاء حاشد للإعيسر مع الجالية السودانية بالكويت يعكس التفافاً وطنياً واسعاً    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    رئيس الوزراء يتوجه إلى ألمانيا مترأساً وفد السودان المشارك في أعمال الدورة 62 لمؤتمر ميونيخ للأمن    الفنانة شيماء سيف: من ساعة ما حجيت ونفسي اتنقب واختفي    علاجك من أحلامك.. دراسة تتوصل لإمكانية استخدام أحلام الشخص فى العلاج النفسى    7 أطعمة للإفطار لا ترفع مستوى السكر في الدم    الموسياب يبدع ويقسو على الأمل بثلاثية نظيفة    الرابطة والتوفيقية يتعادلان في مباراة الأحداث المثيرة    الهلال ينفرد بصدارة الدوري الرواندي    وزير التعليم العالي السوداني: العودة إلى الدراسة خطوة استراتيجية    ضياء الدين بلال يكتب: قوش وآخرون... جرد حساب!    رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطاب المبعوث الأمريكي الخاص للسودان حول مستقبل علاقة الخرطوم وواشنطن
نشر في الراكوبة يوم 05 - 08 - 2012

سلط المبعوث الأمريكي الخاص للسودان برينستون ليمان الضوء على مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والسودان، واستعرض ليمان في ورقة قدمها (بمعهد أتلانتك للعلاقات الدولية) بواشنطن العلاقات التاريخية التي جمعت بين الدولتين والخلافات التي عكرت صفو هذه العلاقات، والمعوقات التي حالت دون التطبيع بين واشنطن والخرطوم وحدت من مشاركة أمريكا وقدرتها على لعب دور أكثر فاعلية في المفاوضات المتعلقة باتفاقية السلام الشامل.
ظلال سالبة
يرى ليمان أن العلاقات الأمريكية السودانية لها أهمية خاصة في إطار علاقة الولايات المتحدة بالقارة السمراء وأن الاهتمام الدولي بالسودان برزعندما سلط الضوء على اتفاقية السلام الشامل في العام 2005 والعلاقة بين السودان وجنوب السودان – الأحداث- التي ألقت بظلالها على العلاقة بين الخرطوم وواشنطن، لافتاً إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في إبريل من العام الحالي وجه رسالة عبر الفيديو للشعب السوداني في دولتي السودان وقال "مستقبلكم مشترك" وأضاف "لن تنعموا بالسلام وجاركم يشعر بالتهديد، لن تكون هنالك تنمية وتقدم إذا لم يوافق جاركم في أن يكون شريك في التجارة والاستثمار" وقال ليمان لقد تحدث أوباما عن جوهر سياستنا نحو السودان وأهدافنا بشأن اتفاقية السلام الشامل وقال أوباما طالما اختار الجنوب الانفصال فيجب أن تكون هنالك آفاق لتعايش الدولتين ولكن إذا لم تكن هنالك دولتان قويتان تنعمان بالسلام والتنمية الاقتصادية فإن هذا التعايش معرض للخطر.
وانتقل ليمان في حديثه للعلاقة الحالية بين الخرطوم وواشنطن ووصفها بأنها مضطربة وقال لدينا خلاف مع الخرطوم منذ عقود حول الصراع في دارفور والمفاوضات مع جنوب السودان ومؤخراً الصراع بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، مضيفاً أنه في أوائل التسعينات من القرن الماضي وضعت الولايات المتحدة السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب ومع تطور الصراع بدارفور واتهام حكومة السودان بانتهاكات حقوق الإنسان فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على السودان، منبهاً إلى أن هذا الوضع لم يكن من السهل تجاوزه لتطبيع العلاقات وأنه حد من مشاركاتهم على مستويات عليا وأثر على قدرتهم على للعب دور أكثر فاعلية في المفاوضات المتعلقة باتفاقية السلام الشامل وزاد على ذلك بأنها ولدت شكوكاً وعداءً عاماً بين الخرطوم وواشنطن، وعلاوة على ذلك حرمت الدولتين من الاستفادة من منافع تطبيع العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والتي كان من الممكن أن تعود فائدتها على الجانبين، وقال ليمان "ليس في مصلحتنا أن تكون علاقاتنا بالسودان ضعيفة"، وزاد أنه في السابق كان لديهم برامج نشطة في المجال الزراعي والتعليمي والمجالات الأخرى، وأن سفارتهم حالياً لديها مشاركات في مجال المساعدات الإنسانية وبناء القدرات ولكن في ظل تطبيع العلاقات ففي إمكان واشنطون فعل المزيد، وقال "لقد أحزننا ونحن على علم بالتاريخ العريق والتقاليد والثقافة وكرم الضيافة السودانية ألا تعود علاقتنا الدافئة الحميمة وصداقتنا للسودان مرة أخرى"، وتساءل ليمان كيف يمكنهم الدفع بعلاقات أفضل؟ وقال ليمان أنه يمكن فصل خلافاتهم وتقسيمها إلى نقاط واستبعاد الأصعب وحل الأسهل منها، وأضاف أنه يجب على الجانبين أن يكونا صريحين مع بعضهما ويوضحان مصدر الخلاف وماذا يتوقع كل جانب من الآخر، وأشار ليمان إلى أن الأمر الذي يود توضيحه خلال هذه الجلسة أن حل هذه القضايا جيد بالنسبة للسودان وعلاقته بالولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن السودانيين يأملون الا تكون هنالك شروط ولا اقتراحات ولا توصيات من قبل الولايات المتحدة بشأن تطبيع علاقتها مع السودان ولكن ذلك لا يصب في مصلحة السودان، "ليس ذلك بسبب أننا أكثر حكمة أو أكثر فهماً ورؤية للسودان من السودانيين أنفسهم ولكن لأن هدفنا هو تحقيق السلام والازدهار للسودان فضلاً عن النمو الاقتصادي والشراكة مع المجتمع الدولي"، لافتاً إلى أن الشروط التي يبحثون عنها تلك التي يعتقدون بصدق وأمانة أنها تصب في مصلحة السودان في السلام والتنمية، وأضاف "ربما لا يتفق معي السودانيون حول هذه التوصيات ولكنني أدعوهم ليفعلوا ما يرونه الطريق الأفضل لتحقيق هذه الأهداف وليس بسبب شكهم في دوافعنا وسنكون كلنا آذانا".
محور الخلاف
وتطرق ليمان لاتفاقية السلام الشامل وانفصال الجنوب وأشار إلى أن السودان كان مواجهاً بفرص وعقبات ففيما يتعلق بالفرص فكان من الممكن تجديد نفسه باعتبار أنه دولة جديدة بشكل أو آخر بحدود جديدة بتوازن جيد للمكونات العرقية والدينية، وكذلك فتحت له طرق جديدة للحكم ولا زالت، مشيراً إلى أن هذه الدولة الجديدة يجب أن تنظر للحظات الاستقلال التاريخية بفخر وأن تكون محفزاً لها، معتبراً أن الاتجاه إلى تجديد الصراعات وإرث السياسات والممارسات السابقة تشكل تدهورا، لافتا الى أن السودان لن يمكنه معالجة المشاكل بولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق والشرق وغيرها دون مقابلة المطالب بفضاءات سياسية والمطالب باقتسام السلطة والثروة والديمقراطية، مضيفاً أن محاولة قمع هذه المطالب عسكريا أدت لتواصل العنف والذي بدوره أدى الى اتهامات بانتهاكات إنسانية جديدة، وتساءل ليمان عن أسباب قلق الولايات المتحدة؟ "بصراحة أكثر، ماهو هدفنا"؟ مشيرا الى أن هذه القضايا هي محور خلافنا مع السودان وان الحلول العسكرية والأشكال الأخرى من القمع وضعت السودان في صراع ليس مع الولايات المتحدة فحسب ولكن في صراع مع المجتمع الدولي، مضيفا أن حماية حقوق الإنسان وقوانين الحرب والممارسات الإنسانية هي اليوم مصدر قلق عالمي أدرجت ضمن قرارات الأمم المتحدة والكثير من المنظمات العالمية الأخرى، فعندما تكون هنالك ممارسات وسياسات تخرق هذه الأعراف فإنها تكون مهدداً للسلام والأمن وبالتأكيد أنها لن تدعم علاقتك بالآخرين.
الوضع الحالي
منبهاً إلى أنه بالرجوع للأشياء التي سببت الأذى للسودان والسودانيين فالسودان اليوم ينفق نصف ميزانيته على القوات النظامية لدعم القتال بولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور ولمعالجة الاضطرابات بالشرق والاشتباكات الحدودية مع الجنوب، هذا في الوقت الذي يواجه فيه السودان تعديلاً عاماً في ميزانيته نتيجة فقده لعائدات النفط عقب انفصال الجنوب وهذا أجبره على تقليل دعمه للفقراء والطبقة الوسطى مما يعني تراجعا في البنية التحتية والاإستثمار وحتى القوات النظامية نفسها تواجه تخفيضات ووصل التضخم حاليا إلى (40)% وعجزت العديد من الأسر من توفير عناصر الغذاء الاساسية في مائدتها، لافتا إلى أن السودان يجب أن يحقق ليس السلام مع دولة الجنوب فحسب ولكن السلام الداخلي أيضا، وقال "القضايا التي يمكن أن تقود السودان للسلام هي ذات القضايا التي تقوده لتطبيع علاقته مع الولايات المتحدة فكيف يمكننا أن نمضي في طريق ذلك؟ أنا واثق من قدرتنا على ذلك".
أزمة ثقة
وأشار ليمان إلى أن هنالك الكثير من الاتهامات من قبل السودان، فالولايات المتحدة متهمة بالثبات في مواقفها نحو الأهداف المطروحة، وانها باستمرار تقوم بتحريك "قوائم المرمى"، تغيير الشروط التي تمكننا من إحراز تقدم، فعلى سبيل المثال مسألة إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والإعفاء من الديون وهكذا، لافتا الى أن هنالك اتهامات ليس بشأن دعمها لتغيير النظام الحاكم بالسودان فحسب ولكن بتحفيز ذلك بقوة، واعتبر ليمان أنه ليس من المدهش أن بعض السودانيين متشككون في أمكانية تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، "وأنا اليوم أريد أن أوضح ذلك والسودانيون يستطيعون ..القرار هل ما نبحثه اليوم حقا في مصلحتهم أم لا؟ وهل يستحق الأخذ به؟"
وقال ليمان بالرجوع قليلا للتاريخ فإن الولايات المتحدة وعدت بأن توقيع اتفاقية السلام الشامل الذي يمكن أن يجعل السودان مؤهلا بموجب بعض القوانين وبذلك السودان يمكنه أن يتوقع إزالة اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ولكن الصراع بدارفور وقف حائلا دون تلك التسوية ومنذ العام 2004 وحتى اليوم فإن ذلك الصراع لا يسيطر على اهتمام الولايات المتحدة فحسب بل على اهتمام مجلس الأمن أيضا، وهنالك اهتمام خاص بوصول المساعدات الإنسانية وضمان نشر قوات حفظ السلام وبدا أن هنالك تقدماً نحو تسوية سياسية، وأضاف "هنالك ضغينة وعدم توافق بين الدولتين حول هذه القضايا فحتى اليوم هنالك قضايا متعلقة بالمحاسبة وإحلال الأمن بدارفور وإعادة (2) مليون من النازحين إلى مناطقهم"، في العام 2011 طرح الرئيس أوباما خارطة طريق لتطبيع العلاقات بين واشنطن والخرطوم ووعدت الولايات المتحدة ضمن خارطة الطريق بالبدء في إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في حال إجراء الاستفتاء في موعده المحدد في التاسع من يناير من ذات العام دون تدخل والاعتراف بما يفضي إليه من نتائج وحددت فترة زمنية لذلك بأن الإدارة الأمريكية ستراقب أي نشاط للسودان خلال ستة أشهر وفي حال عدم وجود أي نشاط يدعم الإرهاب فستحول القرار للكونغرس ليعطي تعليقه عليه في فترة (45) يوماً.
الحلقة الشائكة
أجري الاستفتاء في موعده المحدد واعترف السودان بنتائجه وبدأ أوباما الستة أشهر التي نص عليها وطالبت الولايات المتحدة البنك الدولي بتشكيل لجنة فنية للبدء في تخفيف عبء الديون عن السودان، وأصدرت عدداً من الرخص للشركات الأمريكية لمساعدة السودان في التنمية الزراعية وأعدت خارطة طريق بخطوات أخرى في حل القضايا العالقة الرئيسية بين السودان وجنوب السودان وانجاز انفصال الجنوب في التاسع من يوليو، ولكن تطورين حالا دون تنفيذ هذه الخارطة أهمهما اشتعال القتال بمنطقة جنوب كردفان بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال في يونيو من العام 2011 - "الحلقة الشائكة التي تحدثت عنها سابقاً"- عادت الحكومة مرة أخرى إلى قصف المدنيين والأسواق والمناطق غير العسكرية بدارفور، وتورطت في عمليات الاعتقالات التعسفية والقتل والحرق ومنعت المساعدات الإنسانية عن المناطق التي يسيطر عليها المتمردون حتى وصلت الأوضاع إلى مرحلة المجاعة، وحتى يومنا هذا هنالك ما يزيد عن (200) ألف لاجئ فروا من المنطقتين ومئات الآلاف موجودين في حالة خطر، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات ألقت بظلالها على العلاقة بين السودان والولايات المتحدة هذا فضلا عن المشكلة الثانية المتعلقة بالقضايا الخلافية بين الشمال والجنوب – ولكن لا يمكننا أن نحمل السودان وحده مسئولية تعقيد المفاوضات، مضيفا أن الولايات المتحدة طرحت على السودان في نوفمبر من العام الماضي وقف قصف المدنيين بالمنطقتين وإيصال المساعدات الإنسانية والشروع في مفاوضات مع الحركة الشعبية قطاع الشمال مقابل مواصلتها إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ولكن السودان لم يستجب، مضيفاً "أنه باختصار في كل مرة يحين فيها الوقت للمضي قدماً في تطبيع العلاقات بيننا فإن الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان تقوض جهودنا".
وقال ليمان "لقد ترددت كثيراً في سرد هذه الخلفية التاريخية لأنها لا زالت مصدر جدل واتهامات بسوء النوايا واتهامات للآخر بخرق الأعراف الدولية، وأنا لا أريد أن أفتح هذا الجدل الآن لأنه لن يقودنا إلى شيء ولكن بدلاً عن ذلك أريد أن أمضي قدماً وأتطلع للوقت الذي ليس لدينا فيه علاقات طيبة فحسب ولكن تعمل فيه دولتانا من أجل السلام والتنمية".
وأضاف "دعوني أؤكد على رغبة الولايات المتحدة في بناء علاقات طبيعية وبناءة مع السودان فلدينا تاريخ مشترك، ولدينا أهداف مشتركة، وأمكانية للتعاون المثمر من أجل السلام والاستقرار والتنمية".
العلاقة الجديدة
وقال ليمان دعونا نتخيل ما ستكون عليه علاقة السودان بواشنطن في حال كان لدى حكومة السودان الاستعداد لمعالجة القضايا الأساسية التي تمثل مصدراً للصراعات الداخلية فالحكومة يجب أن تراعي مبدأ المحاسبة والالتزام بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وأن تؤسس لذلك من خلال الدستور، ويرى ليمان أن الحكومة إذا كانت نواياها نقية وصادقة تجاه الشعب السوداني فستكون صادقة مع المجتمع الدولي، وأن على الحكومة أن توقف قصف المدنيين ووقف العدائيات في المنطقتين وإدارة حوار سياسي مع المعارضة وقبول وصول المساعدات الإنسانية لشعبها في المنطقتين، وعلى الحكومة أن تبحث عن حل للقضايا الخلافية مع دولة الجنوب للسماح باستئناف النفط وتصديره، وترسيم الحدود، والاتفاق حول المناطق المتنازع حولها، وتساءل ليمان ما هي استجابة المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة في حال أنجز السودان جميع هذه القضايا، وتوقع أن تستخدم واشنطن كل نفوذها لضمان استجابة الحركة الشعبية قطاع الشمال لوقف القتال والانخراط في مفاوضات حول القضايا السياسية والأمنية التي أدت للصراع دون شروط، وأن تستخدم الولايات المتحدة نفوذها ومواردها لضمان استجابة دولة الجنوب على نحو مماثل، ووعد ليمان بالعمل مع الشركاء لإرسال رسائل قوية للحركات المسلحة بأن استمرار القتال غير مبرر وأن عقوبات ستطال من يواصلون القتال.
وأشار ليمان إلى إمكانية إعادة علاقاتهم التاريخية مع القوات المسلحة وسيكون هنالك تبادل بين الكليات العسكرية الأمريكية والسودانية وستشارك القوات المسلحة ضمن قوات حفظ السلام الدولية، وتوقع ليمان أن يكون هنالك تعاون اقتصادي وستعمل واشنطن مع المجتمع الدولي لدعم الاقتصاد السوداني وتسوية قضية النفط مع دولة الجنوب وتعزيز القطاع الزراعي والتعدين والقطاعات الأخرى، وستواصل الولايات المتحدة في خطوات إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وقال ليمان (قد يجادل البعض في أن توجهات السياسة العامة التي وصفتها أعلاه والتي من شأنها أن تضع السودان في اتجاه جديد هي أهداف أمريكية لا تعكس بالضرورة احتياجات السودان، في الواقع لقد دعت لهذه الأفكار طائفة واسعة من المجتمع السوداني، لقد تمَّت الدعوة إليها من قبل السياسيين وأحزاب المعارضة والطلاب الذين سعوا بشجاعة ليكون لهم صوت مسموع في هذه القضايا، وأولئك الذين حملوا السلاح، وكذلك جرى الترويج لها أيضاً من قبل البعض في الحكومة و في الحزب الحاكم، والأجهزة الأمنية، لقد تحدَّث عضو بارز في حزب المؤتمر الوطني في الآونة الأخيرة عن ضرورة قيام وحدة وطنية قوية ودائمة تنبني على دستور توافقي. منظور الدستور الجديد – كما قال - يجب أن يكون واسعاً بما يكفي ليشمل قضايا مثل تقاسم السلطة واللامركزية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والعلاقات بين المركز والأطراف، وتعريف أشمل للعدالة). ومضى ليمان (لقد ألمح عضو الحزب الحاكم إلى الجانب المضىء في ثورات الربيع العربي التي أعطت زخماً لقضية الديمقراطية، وقال إنَّ صعود الحركات الإسلامية في العديد من البلدان العربية، وفي تركيا قبل ذلك يجب أن يؤكد للإسلاميين الحاكمين في السودان أنَّ النظام الديمقراطي يمكن أن يعمل لصالحهم).
ودعا ليمان الأحزاب السياسية المختلفة داخل وخارج الحكومة بالجلوس معا لإيجاد طريق للتغيير دون اللجوء للعنف، وأشار إلى أن الناس عندما يتحدثون عن التغيير – تغيير النظام الحاكم تحديداً – فغالباً ما يتحدثون عن التغيير عن طريق العنف، ونبه إلى أن الوضع بالسودان لا يحتمل مزيداً من الحروب والقتل والتشريد.
السوداني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.