السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    حاكم النيل الازرق يصدر قرارا بتعديل ساعات حظر التجوال واستعمال المواتر    شاهد بالصور.. السلطانة هدى عربي تخطف الأضواء بإطلالة مبهرة من حفلها الأخير بالرياض    أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غازى عراب التجديد من الداخل..إطاحته هل تمثل انتصاراً لتيار التقليد ؟.. المفكر الثانى فى الحركة الاسلامية بدأ يسبب إزعاجا للصقور.
نشر في الراكوبة يوم 07 - 04 - 2013

غازى : أنا مع الشباب تمامًا ،لهم إرادة عالية والتزام وطني ومؤهلون لتولِّي الأمور ، وأدعم ذلك بشدَّة
غازى قضى بالمنصب ثمانية اعوام تبنى خلالها رؤى تجديدية للتشريع وحقوق الانسان
قالت عنه هيلدا جونسون هو سياسي متمرس ومثقف ذو مقدرات تحليلية عالية ويمكن الوصول معه الى حلول توفيقية
اعفاء غازى ربما كان بسبب مواقف كتلة البرلمان المتشددة والتى طالبت بسحب الثقة من وزير الدفاع
تقرير / منى البشير
حملت الانباء الصادرة فى الخرطوم صباح امس قرار المكتب القيادى لحزب المؤتمرالوطنى باعفاء الدكتور غازى صلاح الدين من منصبه كرئيس لكتلة نواب المؤتمرالوطنى بالبرلمان ، والتى قام باعبائها منذ العام 2005 تاريخ انشاء البرلمان الانتقالى وحتى تاريخ الدورة الحالية والتى بدأت الاسبوع المنصرم حيث تم انتخابه رئيسا للكتلة وبدأ فى مباشرة مهامه ، وحسب الاستاذ الفاضل حاج سليمان عضو الكتلة فقد وافق د.غازى على اعادة انتخابه كرئيس للكتلة لدورة جديدة رغم مشغولياته ، ونفى الفاضل للمشهد الآن امس زهد د.غازى فى المنصب وقال : لم يتقدم باستقالته للهيئة البرلمانية بصورة رسمية .
د. غازى صلاح الدين اصبح مؤخرا مصدر قلق للحزب الحاكم فقد تحول الرجل الى داعية تجديدى الامر الذى اثار حفيظة القوى التقليدية فى الحزب الحاكم ، وربما يقول قائل ان سبب اعفاء غازى من آخر مناصبه الدستورية والذى قضى به قرابه الثمانية سنوات جاء بسبب كتاباته الاخيرة حول دستورية ترشيح الرئيس لفترة رئاسية جديدة اذ يتطلب ذلك تعديل الدستور ، لكن الشاهد ان هناك سبب آخر اذ ان د. غازى وخلال رئاسته للكتلة البرلمانية لنواب الوطنى اصبح يجاهر باراء تجديدية لم تجد القبول عند قيادات نافذة بالحزب ولذلك سعت الى تجريده من آخر مناصبه ، هنا تقفز الى الذهن اسئله هامة ماهى محطة غازى القادمة ؟، هل سيتقدم باستقالته من الحزب ويذهب باتجاه المنشية ؟ هل سيقوم بتكوين حزبه التجديدى من الشباب الذين يرون فيه مفكرا تجد اطروحاته عندهم صدى كبيرا ، ام يكتفى بالتفرغ لمشغولياته الخاصة ؟
غازى والشباب طلائع التغيير :-
فى اول تعليق للحزب الحاكم على قرار اعفاء غازى من منصبه نفى البروفسير ابراهيم غندور ان يكون اعفاء غازى نتيجة لتصريحاته الاخيرة الخاصة بترشيح رئيس الجمهورية لدورة رئاسية جديدة ، وعزا فى تصريحات صحفية ان الاعفاء جاء فى اطار تعديلات طبيعية لحزب المؤتمرالوطنى فى هياكله التنظيمية .
الشاهد ان الاعفاء سواء كان فى سياقه الموضوعى اوغير ذلك فانه لايغير حقيقة الازعاج الذى بدأ يسببه الدكتور لصقور الحزب خاصة وان الرجل اصبح له حواريون ومريدون من الشباب وهم الفئة الغالبة الآن فى الحزب الحاكم والمرشحة لاستلام راية التغيير والمنادية باجراء اصلاحات داخلية فى الحزب تسمح للشباب باخذ فرصتهم بعد ان بلغ الصقور من العمر عتيا .
انظر الى غازى يقول على صفحته فى الفيس بوك وهو يعلن تاييده لمجموعة السائحون وغيرهم من الشباب فيقول : ﺃﻧﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻭﺃﺩﻋﻤﻬﻢ ﺑﻘﻮﺓ ﻟﺘﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﻟﻮﻃﻨﻴﺘﻬﻢ ، وأوضح غازى أنَّ جلوسَه مع «السائحون» أقنعه كثيرًا بمقدراتهم، وقال: «أنا مع الشباب تمامًا»، وأضاف: «لهم إرادة عالية والتزام وطني فضلاً عن أنَّهم مؤهلون لتولِّي الأمور»، وزاد: أدعم ذلك بشدَّة.
وكان غازي في لقاء مغلق مع مجموعة «السائحون» وعندما سألوه عمَّا إذا كان سيوافق على تولي قيادة مناصب مفصلية.. كرئاسة الحركة الإسلامية أو رئاسة الجمهورية، قال:«بكل صدق أنا لا أطلب منصباً ولا أزاحم من أجله، فقد علمتني الحياة أن الملك الذي تطلبه يكلك الله إليه، والملك الذي يؤتيكه الله يعينك عليه.. وإذا كان تولِّي أمر سببًا لوحدة المسلمين لا تفرقهم فسآخذه بحقه وأسأل الله الإعانة.
ومجموعة السائحون (مجموعة من الشباب الذين قاتلوا ابان حرب الجنوب) اصبحت حاضرة فى المشهد السياسى منذ المحاولة التخريبية وتهديدها بعدم المساس بالمعتقلين المشاركين فى التخريبية جعل منها لوبى ضغط ربما توجس منه المؤتمرالوطنى ، وارتباط شخصية دكتور غازى بهذه المجموعة كان مدعاة لانتشار اخبار وقتها بالتحقيق معه على خلفية التخريبية ، الاستاذ هشام بابكر من مجموعة السائحون اكد للمشهد الآن ان لقاءات متكررة جمعتهم بدكتور غازى صلاح الدين ، وانهم يلتقون معه فى وجهات نظر عديدة ، ووصف هشام د.غازى بانه رجل صاحب مبادىء ونجح فى مطابقة افعاله مع مبادئه واقواله فى كثير من القضايا ، واستبعد هشام مغادرة غازى للحزب الحاكم لانه ملتزم نحو حزبه ونقل هشام عن لسان غازى صراحة : انه ملتزم بحزبيته الى حد كبير .
ولعل ما يؤكد حديث هشام حديث غازى نفسه لقناة امدرمان حيث استبعد انبثاق حزب جديد للإسلاميين من المؤتمر الوطني في الظروف القائمة الآن .
وفى معرض رده فى حوار مع الانتباهة بانه محبوب من الشباب ويترجونه لقيادة التغيير قال غازى : أحبهم الله في ما أحبوني من أجله، وقد نذرت أيامي في هذه الحياة للإصلاح وأرجو أن يعينني الله على ذلك .
الاقصاء حصاد المواقف :-
لم يكن راى د.غازى فى ترشيح البشير هو الاول من نوعه وان كان الاكثر ازعاجا لكن لدكتور غازى مواقف واراء كثيرة لانستطيع حصرها فى هذه المساحة ولذلك سنستدعى منها انه انتقد فى حوار له مع صحيفة الانتباهة فى وقت سابق تمدد المؤسسة العسكرية والامنية وزحفها على مفاصل الحياة الاجتماعية فقال : تمدد الدولة عموماً في مناشط المجتمع هو من الأدواء التي يصعب علاجها.. نحن أولينا الدولة اهتماماً يفوق اهتمامنا بالمجتمع، بينما المجتمع هو الأصل والدولة فرع ناشئ منه.. في التجربة الإسلامية المجتمع القوي هو الذي يصنع الدولة القوية، بينما العكس مستحيل، بمعنى أن المجتمع الضعيف لا يمكن أن يصنع دولة قوية .
وقد وضح جليا فى الفتره الماضية ان دكتور غازى صلاح الدين اصبح مهموما بالاصلاح والتجديد فقد نشر على صفحته بالفيس بوك : ﺑﺄﻥَّ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰﺃﻛﺒﺮ ﻗﺪﺭٍ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﻗﺎﻝ» :ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻨﺎ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺍﺕ،« ﻭﺃﺿﺎﻑ» :ﻟﻴﺲ ﻛﺎﻓﻴًﺎ ﺃﻥ ﻧُﻌﻠﻦ ﺃﻧﻨﺎ ﺳﻨُﺪﻳﺮ ﺣﻮﺍﺭًﺍ ﻓﻘﻂ. ﺑﻞ ﻧﺘﺒﻌﻪ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻟﺘﻬﻴﺌﺔﺍﻟﻤﻨﺎﺥ،« ﻭﺩﻋﺎ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﻣﺮﺍﺟﻌﺎﺕ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤَّﺖ ﻛﺈﻏﻼﻕ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﻣﺰﺍﻋﻢ ﻟﻠﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺗﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ، ﻭﻗﺎﻝ» :ﺃﻱ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳُﺼﺤَّﺢ،« ﻣﺆﻛﺪًﺍﺑﻄﻼﻥ ﺃﻱ ﺇﺟﺮﺍﺀﻻﻳﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻭﺃﻋلن عن ﺗﺄﻳﻴﺪﻩ ﻷﻱ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺍﻟﺤﺮﻳَّﺎﺕ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، مشيرا الى وجود مشكلات عويصة تكتنف الخطاب السياسى .
ومن خلال منصبه كرئيس لكتلة نواب الوطنى والتى تعتبر الاغلبية الساحقة فى البرلمان فقد تبنى د.غازى المضى قدما فى كثير من الاجراءات التى تحقق العدالة التشريعية والاجتماعية فقد أكد د. غازي صلاح الدين رئيس كتلة نواب الوطني بالبرلمان، ضرورة مطالبة البرلمان بتعديل القوانين التي تتيح الاعتقال لفترات طويلة دون تقديم المعتقلين إلى محاكمة .
وكشفت صحيفة (الرأي العام) الصادرة صباح الأحد 31 مارس 2013 أنّ د. غازي قال في اجتماع بالبرلمان مع عدد من رؤساء اللجان من عضوية المؤتمر الوطني: نحن لا نستطيع أن (نبيض وجوه السياسيين) إذا كان هناك خطأ في هذا الشأن بوجود معتقلين لفترات طويلة دون تقديمهم إلى محاكمة، وأضاف: لابد أن يُعدّل الخطأ وأن يشمل التعديل الدستور فيما يتعلق بالاعتقال. وطالب د. غازي، رؤساء اللجان من منسوبي حزبه رصد أهم القضايا كل حسب اختصاصات لجنته، ولفت لوجود قضايا مهمة تتعلق بالدستور وحقوق الإنسان .
وإعترف غازى بإن لائحة البرلمان غير مواكبة لوظائف التشريع، وعبر عن تعاطفه مع نظرة الموطنيين للبرلمان بإنه يبصم فقط رغما علي انها غير صحيحة –علي حد تعبيره-، وأعرب عن أمله في إن يكون البرلمان اكثر فعالية، مشيراً إلى إن مكافحة الفساد لايحتاج لقانون جديد بل لإرادة سياسية ولتطبيق كامل للموجود من القوانين.
كما طالبت كتلته فى ابريل من العام المنصرم 2012 وبثلثى العضوية طرح الثقة عن وزير الدفاع على خلفية احتلال هجليج لجهة ما أسموه وجود علة في قيادة القوات المسلحة، وأبان العضو البرلماني عبد الرؤوف بابكر سعد فى تصريح لصحيفة الانتباهة وقتئذ ان رئيس الكتلة تعهد برفع مقررات الاجتماع للرئيس عمر البشير، القائد الأعلى لقوات الشعب المسلحة .
وبحسب صحيفة المجهرالسياسى اكتوبر من العام المنصرم فقد وجهت كتلته خلال اجتماع مغلق بالبرلمان برئاسته انتقادات لاذعة للجهاز التنفيذي واتهموه بالتعجل والحماس في تطبيق السياسات الاقتصادية "السهلة" كزيادة المحروقات والضرائب والتهاون في تنفيذ قرار تقليص الهيكلة الحكومية والدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة في الموازنة السابقة .
وأقر د. "غازي"، في تصريحات صحفية وقتئذ بأن الموازنة السابقة كانت قاسية تجاه المواطنين، وقال:" سنطالب وزير المالية والوزارات المختصة بتقديم رد واضح على استفسارات النواب الذين انتقدوا عدم تطبيق الهيكلة بنفس الحماس الذي نفذوا به الزيادات"، وقال: "من جانبي لا أتبنى هذا الرأي ولا أعارضه"، مستدركاً: "لكن أؤكد أن أي تقليص في الجهاز التنفيذي سيكون إيجابياً".
اذا نظرنا بعين المراقب لمواقف غازى عاليه من خلال رئاسته للبرلمان نجد انها مواقف ربما تصنف انها معارضة فليس من سمات البرلمانيين الوقوف مع حقوق الناس لانهم فى شغل عن ذلك بزيادة رواتبهم ومخصصاتهم ، ومن الطبيعى ان تنادى المعارضة بحقوق المعتقلين السياسيين واحترام حقوق الانسان وبما ان البرلمان جله من الحزب الحاكم فقد عنّ لغازى ان يقوم بهذا الدور الذى لم يجد الرضا من قيادات بالحزب اعلى منه نفوذا ، فكان قرار الاقصاء وعدم السماح له بفترة رئاسية جديدة ربما يتعاظم فيها دوره الاصلاحى فيجد الحزب الحاكم نفسه محرجا فاما الاستجابة والتى قد تكون مكلفة واما التغاضى الذى له كلفته ايضا خاصة اذا كان الرؤى الاصلاحية والتجديدة هى من صميم التنظيم .
خوف وقلق من غازى المفكر :-
يصنف الدكتور غازى صلاح الدين بانه المفكر الثانى بعد الترابى فى الحركة الاسلامية وبحسب كتاب وصحفيين سبروا غور الرجل فهو من العباقرة على المستوى السياسى بالاضافة الى كونه عالماً ومُفكراً ومن البارزين في ميادين التجديد في العمل العام ممايؤهلة لقيادة التغيير فى الفترة القادمة ، ولذلك ازعجت رؤاه التجديدة ولمعان نجمه القوى التقليدية بالحزب والتى تحيط منصب الرئيس بالعناية ولذلك رأوا فى اراءه خروجا على التنظيم وان لم يقال ذلك صراحة .
وفى هذا الجانب فقد أشار المتحدث الرسمي باسم تيار الإصلاح في الحزب الحاكم عبد الغني أحمد إدريس ل«الشرق الأوسط» بأن إعفاء الدكتور غازي صلاح الدين يعني انتصار تيار التحجر والانغلاق في الحزب، وأضاف «هذا يكشف أن تيار التحجر والانغلاق أكثر من ذي قبل في الضيق بالرأي والرأي الآخر داخل الحزب»، وتوقع أن يحدث انشقاق داخل الحزب قبل انعقاد المؤتمر العام في أكتوبر المقبل .
لغازى كثير من المحبين حتى خارج السودان فقد قالت عنه هيلدا جونسون : فى كتابها بعنوان: (تحقيق السلام في السودان: القصة الخفية للمفاوضات التي أنهت أطول حرب أهلية في أفريقيا)، ووصفت فيه العتباني بأنه إسلامي حتى النخاع ومتشدد في مواقفه، وقالت عنه: (هو سياسي متمرس ومثقف ذو مقدرات تحليلية عالية، ويمكن أن يحسب المرء دون تردد أنه يمكنه أن يتوصل معه الى حلول توفيقية والى صفقات مرضية وهو عادة ما يستعيض عن الجلابية ببدلة وربطة عنق انيقتين ويستقبل الزوار من الشخصيات العالمية بدون كثير عناء، معبرا عن رؤية الحكومة بلغة فرنسية أو انجليزية رصينة).
وتضيف جونسون: (هو السياسي السوداني الوحيد الذي اعرفه يتواصل منذ البداية عن طريق البريد الإلكتروني وبصورة فورية، وباختصار فإن الكثيرين كانوا يظنون أنهم يمكنهم التعامل معه بسهولة ويسر، إلا أنه اتضح فيما بعد أن العديد من السياسيين والمسئولين الغربيين الكبار قد اخطأوا فهم الدكتور غازي وهم قد فعلوا ذلك في الماضي وما زالوا يخطئون فإنه من الممكن أن يظن الواحد أنه براغماتي إلا أنه إسلامي حتى النخاع وهو شديد الولاء للقيم والمبادئ التي قامت عليها الجبهة الإسلامية القومية السابقة أو حزب المؤتمر الوطني الحالي، والدكتور غازي يجيد تماما اللعبة السياسية ولا تجب الاستهانة به وهو لا يتقبل بسهولة التنازلات التي تهدد الوضع الراهن).
بروفايل :-
بحسب وكيبيديا فقد ولد د.غازي صلاح الدين عتباني فى 15 نوفمبر 1951 في أم درمان ، نشأ د. غازي في مشروع الجزيرة. حيث كان والده موظفا ومن الذين سودنوا الوظائف التي كان يشغلها الإنجليز ، كان غازي من القيادات الشبابية الفاعلة في الجبهة الوطنية في منتصف السبعينات وشارك في العمليات العسكرية للجبهة، وعاد مع المصالحة الوطنية في [1977] مع نظام مايو وعاد الى الجامعة ليكمل دراسته.
تخرج من جامعة الخرطوم كلية الطب في عام 1978، حيث حصل على شهادة البكالوريوس فى الطب والجراحة. بعد فترة قصيرة قضاها في التدريب كطبيب في السودان، سافر إلى جامعة سري، كيلدفيلد، انكلترا، لقضاء تدريب ما بعد التخرج، وحصل على شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية المعملية عام 1985. عند عودته إلى السودان عمل كمحاضر في كلية الطب جامعة الخرطوم .
كان أول ظهور لغازي على المسرح السياسي في عهد الانقاذ حين اصبح مستشارا لرئيس الجمهورية للشؤون السياسية في 1994 ثم تولي منصب وزير دولة بالخارجية في منتصف التسعينات، ومن ثم كلف بامانة المؤتمر الوطني في وقت لم تتبلور فيه فكرة حزب المؤتمر الوطني بصورته النهائية. وفي وقت شهد بدايات نشأة التكتلات الجهوية داخل كيان المؤتمر الوطني، وظهر ذلك في اول انتخابات لاختيار امين عام منتخب، المنصب الذي تنافس عليه غازي صلاح الدين، والشفيع احمد محمد. وفاز غازي بالامانة العامة مخلفا تساؤلات من نوع، هل يصلح غازي ان يكون زعيم الحزب الحاكم.. هنا فقط كشفت الاضواء شخصية غازي النازعة نحو الزعامة للتيارات الشابة داخل الحركة الاسلامية.
كان مسؤولا عن ملف السلام والمفاوض الأول مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، قبل أن يقدم استقالته ويتسلم الملف من بعده النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ، وكان مستشار لشئون السلام للرئيس البشير كماعمل وزير للإعلام والناطق الرسمي لحكومة السودان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.