كانت «ميكيلا» طفلة في السادسة من عمرها. تنظر الى صورتها فترى أعين واسعة، شعرها غزير طويل، ولونه أسود داكن. تتأمل في ابتسامتها فتراها بريئة واسعة وتجد نفسك وبدون أن تعي تبادلها الابتسام وكأنك تحاول ان ترد عليها التحية بأجمل منها. كانت «ميكيلا» الطفلة الوحيدة لوالديها ولذلك كان الكون يدور في فلكها، ولكن لم يفسدها التدليل، بل ظلت طفلة تزين ضحكاتها أرجاء المكان. وقبيل العام من هذا التوقيت، كانت أسرة «ميكيلا» الممتدة تحتفل بعيد الشكر سويا،كان هنالك التركي الرومي قابعا في منتصف الطاولة ينتظر الأسرة، والأصناف الأخرى المختلفة، ان تمد أيديها لكي تستمتع به. ورنّ في تلك اللحظات جرس الباب، كان كل المدعوين في ذلك الوقت قد حضروا وبدأوا يجلسون في اماكنهم، وتبادلت أسرة «ميكيلا» نظرات الاستعجاب، لكن اتجه الوالد صوب باب المنزل وفتحه. كان الطارق تمتد به علاقة أسرية بعيدة ولم يكن مدعوا، لكن كانت الايام ايام عيد، والوقت تحيط به الأجواء الدينية، لذلك وجدت الأسرة نفسها ترحب بالقريب الذى دعا نفسه وتسأله الدخول. ودخل القريب وهو يلقي التحايا على بقية أفراد الأسرة، وتم تخصيص مقعد له حول الطاولة وطبق. وبدأت الأسرة تتبادل الضحكات والقصص والحكايات، وما ان انتهى الطعام حتى أخرج القريب مسدسا من جيبه وبدأ يطلق الرصاص بدون هدف. وبعد أن تمت السيطرة على الموقف، وجدوا ان اربعة من الأقارب قد لقوا حتفهم، لكن كانت من ضمنهم ريحانة الأسرة الطفلة الصغيرة «ميكيلا». ووقع الخبر على الوالدين وقع الصاعقة، وخصوصا على والدتها «موريل». ليس فقط لأن «موريل» أم وقلب الأم لا يستحمل حتى المرض على اطفالها، لكن لأن «موريل» كانت حتى لا تترك «ميكيلا» تذهب الى المدرسة بل كانت تلقيها دروسها في المنزل. تقول «موريل»:» لقد كنت أقضي كل ساعة من يومي وكل لحظة من حياتي مع ميكيلا، لذلك حينما فقدتها في ثانية شعرت ان حياتي ذاتها قد توقفت. لقد خسرت كل شيء وضاع اكثر ما كنت اهتم به في حياتي.» وبدأت موريل تراجع كل أوقاتها مع ابنتها، واتجهت اصابعها صوب جهاز «الكاسيت». لقد كانت موريل تفتح احيانا جهاز التسجيل وتبدأ تتحدث مع ابنتها. وتقول الأم أنها لا تذكر متى كانت المرة الأولى التي قررت فيها تسجيل صوت ابنتها ولا تدرك السبب ايضا، لكنها الآن بدأت تجد في هذه التسجيلات عزاء لها، فساعات كثيرة مع ابنتها وثقها لها الزمن. وفي واحدة من التسجيلات قالت الأم لابنتها احكي لي قصة، وسريعا بدأت الابنة تأليف قصة عن دب مع حيوان اسطوري. وعرض الوالدين قصة ابنتهم على ناشر للكتب وذكر للأسرة أن القصة تستحق أن تكون كتابا للأطفال. وفعلا تم كتابة القصة كما حكتها «ميكيلا» وسميت ب«قلعة الدبدوب». وتذهب الأرباح التي يحققها الكتاب، لا لجيب الأسرة، ولكن لحساب منظمة خيرية تعني بتوفير حصص فنون للأطفال المحدودي الدخل. لقد خسر الوالدان ابنتهما التي كانت تنير حياتهما، لكن بدلا من الاستسلام للحزن واليأس وجدت الأسرة طريقة تحيا فيها «ميكيلا» عبر كتبها وعبر أعين.. كل الأطفال لسنوات طويلة قادمة.