موسم الحجاج السودانيين الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات السيادية في الدولة    أكبر هجوم منسق واغتيال وزير الدفاع.. ما الذي يحدث في مالي؟    وفد تسيير المريخ يزور القنصل حازم    توتيل يحسم أكوبام بثنائية في مواجهة مثيرة    متأثّرًا بجراحه..مقتل وزير الدفاع في مالي    اجتماع في الخرطوم لبحث إمداد الوقود    شاهد بالفيديو.. بشة يتحدث بشفافية ووضوح: (ضربة جزاء نهضة بركان جاءت بسبب "بلادة" وعدم تصرف من لاعب الهلال)    شاهد بالفيديو.. شيبة ضرار يسخر من منح النور قبة سيارة الرئيس: (أي زول جاي من المليشيا يمنحوه عربية والوقفوا مع الجيش يهمشوهم) ورانيا الخضر تعلق: (بحبو حب شديد)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله تشتبك مع أحد الشباب في حفل غنائي وتوبخه: (البتعمل فيها دي شغلة حريم اتكلم عديل وخليك راجل)    الفنانة إنصاف مدني تفاجئ متابعيها وتتراجع عن هجومها على مدير أعمال إيمان الشريف وتقول: (كل واحد يخلي ريستو في مريستو)    والي الخرطوم يقدم تنويرا لمسئولة الاتحاد الأوربي حول الأضرار التي لحقت بالمرافق الخدمية وجهود الولاية لإعادة إعمارها    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنان سجاد بحري "يُقبل" فتاة أمريكية والأخيرة تتوارى خجلاً وتطلب الزواج منه بعد اللقطة المثيرة    صمغ السودان يتآكل... 70% من الإنتاج يختفي وتهريب يغيّر خريطة التجارة    شيرين عبدالوهاب: ما زلت أريد الحياة والنجاح.. ومشهد من "تيتانك" أعادني    توجيهات بتشكيل لجان الزكاة القاعدية بعدد 186 حيا سكنيا بالخرطوم    راشد الماجد يحيى حفلا غنائيا فى أبو ظبى 30 أبريل    الزمالك يُنهي اليوم استعداداته لمواجهة إنبي غدا للاقتراب من درع الدورى    تطورات ملف تعديل عقد إمام عاشور فى الأهلى وحقيقة الغرامة المالية    حبيب متسلط يوشم اسمه عشرات المرات على وجه صديقته    كيف استفادت انستجرام من سناب شات وتفاصيل تطبيقها الجديد Instants للصور المختفية    أدوات رقابة أبوية جديدة بميتا لمتابعة تفاعل المراهقين مع الذكاء الاصطناعى    يوتيوب تى فى يطرح ترقية كبيرة لميزة "العرض المتعدد" (Multiview)    welcome back.. بهذه الطريقة هيفاء وهبى تعلن عودتها للعمل بعد وقف الحرب    ذكرى ميلاد هالة فؤاد.. أعرف قصة الفوازير التى جمعتها بصابرين ويحيى الفخرانى    ريهام عبد الغفور ومايان السيد ونجوم الفن يهنئون هشام ماجد بعيد ميلاده    كيف تنظم الساعة البيولوجية الداخلية للكبد إفراز الدهون اليومى؟    دراسة : كثرة القيلولة تُنذر بتدهور الصحة    قائد بقوات النور قبة يحسم جدل فيديو    نجاة ترامب من محاولة اغتيال    قضايا استراتيجية على طاولة الاجتماع الأول لمجلس الرومان الجديد    تطوّرات بشأن الميناء البري في الخرطوم    تفوق واضح للجراحة على المناظير في استبدال الصمامات الصناعية    معماري سوداني يفوز بالجائزة الكبرى لجمعية المعماريين اليابانيين والسفارة بطوكيو تحتفي بإنجازه    زيادة أسعار غاز الطهي بالخرطوم    الهلال في اختبار لا يقبل التعثر    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: السيد رئيس الأركان هناك راجمة (ضاربة) على السودان    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    مكافحة التهريب البحر الأحمر تُبيد (3.5) طناً من المخدرات    أطباء بلا حدود : علي ظهور الجمال والحمير … اللقاحات تصل جبل مرة    ترامب: سنمدد وقف إطلاق النار مع إيران حتى تقدم طهران مقترحاتها وتكتمل المفاوضات    محافظ مشروع الجزيره :المليشيا نهبت ودمرت أصول المشروع بطريقة ممنهجة والخسائر بلغت 6 مليار دولار    الهلال «مدرسة» قبل أن يكون «نادياً رياضياً»    إحباط محاولة تهريب في السودان    الدعيتر.. كان اللغة الثانية في البلاد    مصر.. قرار بشأن المنتقبات بعد تدخل شيخ الأزهر في عملية اختطاف هزت البلاد    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    السودان.. القبض على 4 ضباط    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور أحمد العاص: سيرة عطرة، مناقب ثرة ومواقف لا تنسي
نشر في الصحافة يوم 04 - 11 - 2011

منذ نحو شهر روع السودان بموت الدكتور احمد العاص - وللموت روعة وترويع في ذات الوقت- لينزل خبر موته حزنا واسي في نفوس الكثيرين من الرجال والنساء والولدان الذين الفوا طيب معشر العاص، وخبروا فضله واحسانه، والموا بمناقبه المتعددة، واختبروا مواقفه القوية الشجاعة وهي مناقب ومواقف قلما تتوفر في رجل واحد، ويندر ان يجود الزمان بمثلها في زماننا هذا.
من هو ياتري احمد العاص الذي يكاد يستعصي عن الفهم لبساطته وثراء نفسه اللامحدود؟!! من هو العاص الذي مهما قلنا فلن نفيه حقه في زمن لا تؤخذ فيه الشخصيات الفذة بحقها او يعطي كل امريء بحسب مقداره أو يرعي أي شأن حق رعايته الا بعد فوات الاوان.
لقد كان العاص بحق يمثل البعد الشعبي لحركة الاسلام والعمل الطوعي معاً وفي هذا هو أشبه ما يكون بالشهيد الزبير مما جعل الاوساط كافة تألم لفراقة وتهرع لتشييع جثمانه في جمع غفير لم يشهد الناس له مثيلا في عهدنا القريب حيث ووري جثمان العاص الثري بمقابر السيد المحجوب بالخرطوم بحري الي جانب المرحوم والده حسب الوصية التي تركها العاص نفسه تحسباً لمثل هذا اليوم الذي ينبغي الا يغفل عنه أحد فكل بن آدم وإن طالت سلامته يوماً علي آلة حدباء محمول!؟.
وإن شئنا الايجاز فالدكتور أحمد العاص سيرة عطرة ومناقب ثرة ومواقف لا تنسي ولكن دعونا نعمد الي شيء من التفصيل علنا نسبر غور العاص مستكشفين سيرته العطرة التي تزدان بجلائل الاعمال. ولد العاص بمدينة كبوشية العام 1949م واباه هو محمد احمد محمد عبد القادر الشهير (بالعاص) وامه فاطمة محمد احمد عبد الحي الشهير في غرب كبوشية والزيداب (بعود الليل).
تزوج العاص بالسيدة إخلاص ادريس معلي وانجب منها معاذ واواب والمقداد وفاطمة وخولة، كما انجب من زوجته مني محمد عبد الله (الشايقي) خباب ومحمد والبراء وابراهيم ونسيبة وثويبة. وقد ترعرع العاص في كنف اسرة ممتدة تشمل السنوسي وعثمان والريح وعوض الكريم وقسم السيد وعبد الله وجعفر وام كلثوم.
درس العاص القرآن الكريم في خلوة الشيخ المهدي وتلقي تعليمه الاولي في كبوشية، والاوسط بين الدامر وكبوشية، والثانوي بشندي ثم التحق بكلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم ليتخرج منها عام 1975م. ولم يقف مسعاه عند ذلك الحد بل كان جاهدا علي نحو موصول في الترقي في طلب العلم والمزاوجة بين العلم والعمل العام فتوجه الي دبلن عام 1980 لينال الماجستير والدكتوراة بينما كان يشغل في ذات الحين منصب رئيس المركز الاسلامي بايرلندا.
وهكذا نكتشف ان امارات الريادة والتفرد ظهرت علي العاص منذ وقت مبكر فقد كان مقداما شجاعا لا يخشي في الحق لومة لائم واذكر انني سمعت البروفسور حسن مكي المدير الحالي لجامعة افريقيا العالمية في سياق تقييمه لبعض الشخوص في مطلع الانقاذ يصف العاص بالفروسية وبالطبع فقد اصاب فلا يوجد اثنان يختلفان علي فروسية العاص واقدامه وشهامته.
تقلد العاص في حياته العديد من المواقع وتقلب في اطوار عديدة ، ومهما تعددت به المواقع او تقلبت به الظروف والاحوال فانه لم يتغير ولم يتبدل، واينما بحثت عنه تجده كما هو العاص ببساطته اللامتناهية وتواضعه الشديد وادبه الجم.
يعتبر العاص احد ابرز الناشطين في العمل الاسلامي عملا وجهادا ، داخل السودان وخارجه، ولا نكون مغالين اذا افضينا الي حكم مفاده ان العاص يعد من ضمن النخبة التي تأسس مشروع الانقاذ الثورة علي اكتافها ولذلك لم يكن مستغربا ان يعهدوا له بالعديد من المواقع والمهام الحساسة ويشمل ذلك فيما يشمل امنهم ومشروعهم ذاته فقد تولي في اوائل التسعينات مهمة قيادية في معتمدية اللاجئين حينما كانت قضايا النزوح واللجوء تشكل التحدي الانساني الاكبر في البلاد ليعتني بملف اللجوء اسوة برفيقه الشهيد فضل السيد ابو قصيصة الذي عهد اليه بتولي ?سئولية ملف النزوح. وفي منصف التسعينات لم يكن مستغربا أن يأتمن اهل الانقاذ امنهم للعاص حيث عهدوا اليه بتولي منصب قيادي في جهاز الامن الوطني نائباً لمدير الجهاز في اكثر الظروف عسرا وتعقيداً في عهد الانقاذ . ثم عهدوا اليه من بعد ذلك ، اي في اعقاب انتهاء تفويضه بجهاز الامن، بمهمة اخري لا تقل اهمية او خطورة عن سابقتها حيث اسند اليه منصب وزير الدولة بوزارة الشئون الداخلية.
والي جانب مهامه الرسمية فقد شغل العاص العديد من المواقع في دنيا العمل الطوعي فهو يعد من المؤسسين الذين واكبوا نشاة المنظمات الاسلامية الكبري مثل منظمة الدعوة الاسلامية والوكالة الاسلامية الافريقية للاغاثة الي جانب اخوته من امثال مبارك قسم الله وعبد السلام سليمان تقبلهما الله بقيول حسن، والدكتور عبد الله سليمان العوض حفظه الله . ولا ينكر احد دور العاص في مسيرة المنظمة في البدء ثم الوكالة التي خرجت من رحم المنظمة مساهما بقدر وافر في نهضة الوكالة عبر موقعه في ادارة اقليم السودان بالوكالة الاسلامية الافريقية ?لاغاثة ...وهكذا يمكن القول ان العاص ، الي جانب ادواره الرسمية ذات الطابع الاستراتيجي، يعتبر احد ابرز رموز العمل الطوعي ونماذجه المشرقة ليس في السودان فحسب وانما علي امتداد العالم الافريقي والعربي والاسلامي.
ومن الادوار القمينة بالتسجيل والاشادة الادوار التي لعبها علي صعيد المجلس السوداني للجمعيات التطوعية المعروف اختصارا ب (اسكوفا) حيث تقلد منصب رئيس مجلس الادارة في احد الحقب المفصلية لنشاة المجلس ليعتذر من بعد عن الاستمرار في منصب الرئيس مكتفيا بدور الراعي غير الرسمي (لاسكوفا). وفي حقيقة الامر فان العاص لم يكن محتاجا لمنصب رسمي لكي يباشر مهامه ومبادراته المتعددة سواء علي المستوي الرسمي او الطوعي ويشمل ذلك ، ولا يقتصر علي ، اسكوفا والعمل الطوعي، فالكثيرون لا يعلمون ان العاص ظل منذ وقت طويل يعي اهمية وظيفة تن?يق العمل الطوعي ولذلك نجده مهموما بمتابعة (اسكوفا ) ودعمها في وقت كانت فيه العديد من الرموز التي يحسب البعض انها تتسيد العمل الطوعي حاليا وتشغل مواقع ريادية فيه... اما مشغوله بالحرص علي وظائف الاغتراب في الخارج او طلب الاستوزار والسعي لتولي مواقع النيابة البرلمانية في الداخل ، بينما ظل العاص غير ابه بهذا كله عاملا لله لا للسلطة ولا للجاه الا في مرات قليله اضطرته فيها الظروف والحادثات للانصياع لتكليف واجب النفاذ ليعود بعد انقضاء اجل التكليف الي مواقعه في العمل الخيري وجمعيات النفع العام غير آسف علي موقع رسم? شغله في يوم من الايام. وجدير بالتسجيل هنا انه في سياق العناية (باسكوفا) لم يكن مستغربا حينئذ ان يدفع العاص ببعض اقرب المقربين اليه - من امثال الاخوة عمر عثمان محمود وابراهيم محمد ابراهيم - ومنذ وقت مبكر للاتحاق بمسيرة اسكوفا والاعتناء بامرها في وقت كانت فيه كلمة (اسكوفا) نفسها اشبه بالطلاسم تستعصي علي فهم الكثيرين ناهيك عن الاحاطة باهدافها ومراميها وآليات عملها؟!!. ولم يكن مستغربا ان يظل مشغولا بحل المعضلات التي تطرأ علي اسكوفا وهي كثيرة في حقبة النشأة والتطور. ولم يكن عصيا علي الفهم ان يجتهد في توفير ال?قر الملائم (لاسكوفا) ومقرها يتعرض للنزع في مطلع الانقاذ التي لم يكن وعيها قد تفتح بعد علي اهمية اسكوفا وماهيتها وكنهها . وها نحن نجد العاص يسارع في ايجاد الملاذ الائق باسكوفا واثاثها يلقي في قارعة الطريق نسبة لعدم الوفاء بأقساط الايجار الشهري ... وتلك هي وقائع لا يعلم بشأنها الكثير من العاملين في الحقل الطوعي حاليا، ورغم وقع تلك الاحداث المؤسفة للنفوس الا انها تبقي حقائق مثبته حري بها ان تسجل ونحن ننفض الغبار عن ملفات منسية في سياق توثيق التاريخ لكي يتسني لنا الاحاطة بالاطوار التي تقلب فيها العمل الطوعي ون?م ببعض معالم العمل الطوعي الحافل بالتحديات والمجاهدات.
أما علي مستوي المناقب والمجاهدات الفردية فقد كان العاص من احرص الناس علي بناء المساجد واكثرهم همة في عمارتها واضعا نصب عينيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة ). ولم يقتصر مسعاه ذاك علي داخل السودان بل امتدت جهوده الي خارج البلاد. لقد استجبت ذات يوم من عام الي الدعوة التي امها جمع غفير من الناس حيث شهدنا جميعا افتتاح مسجد الشيخ المهدي بحي القلعة بمدينة كبوشية مسقط رأس العاص، لقد بدا العاص في خطبته المتواضعة تلك والمفعمة بالمعاني كأنه يرد دين كبوشية ?يبادل شيخه المهدي الذي تلقي علي يده القرآن الكريم حباً بحب ووفاءا بوفاء، ومن المعروف ان الشيخ المهدي يعد من ضمن الشيوخ النجباء الذين تتلمذوا على يد السيد محمد علي العجيمي مؤسس الطريقة العجيمية.
كما كان للعاص ايضا دور مشهود في تشجيع بناء العديد من المساجد ومن ضمنها مسجد الشقيلاب الذي اسهم في بنائه حسب رواية الاخ ابراهيم محمد ابراهيم، اما الاخ عمر عثمان فقد ذكر لي انه لا ينسي للعاص مساهمته المقدرة التي بلغت ألفاً من الدولارات لبناء مسجد طيبة الخواض في عام 1980م .
مثلما كانت للعاص صولات وجولات في سائر المجالات فقد كانت له صولات مع أهل قبيلته العلمية ، ونعني بهم فئة الاطباء البياطرة، حيث كانت له مساهمات مشهودة في خدمة قضايا البياطرة ورعاية شئونهم ، ويذكر الدكتور ياسر عليان الامين العام لنقابة البياطرة ان العاص كان هو المبادر والراعي لمسجد البياطرة الذي تم تشييده في احد احياء الخرطوم بحري بعد تحصيل المبالغ التي استخدمت لتسوية اراضي البياطرة.
اما فيما يلي مساهمات الخارج فمن المعلوم ان العاص كان هو المبادر وصاحب القدح المعلي في تاسيس مسجد دبلن بايرلندا ابان دراسته لنيل التخصص في الطب البيطري. ويقف مسجد دبلن شامخا يشهد للعاص ، باذن الله، بالفضل علي مر الدهور والازمان. وليس سرا ان العاص كان السبب الرئيس الذي يكمن وراء توجه الدكتور الفاضل الامام يحيي حسين الي ايرلندا لتولي مهمة امامة مسجد دبلن بصوته الطلي وهو يؤم المصلين ويتلو القران الكريم باعثا معاني الايمان والدفيء في ربوع تلك الاصقاع الباردة.
ومن أميز ما كان يتصف به المرحوم العاص كرمه الفياض الذي ينساب بغير حدود بحيث لا تعلم شماله كم انفق بيمينه وفيم انفق. كان العاص اشبه بزعيم القبيلة من فرط بره باهله فكم من حاجة ماسة انقضت علي يديه وكم من كربة وجدت سبيلها الي التفريج بفضل كرمه الفياض ويتجلي ذلك في توافد جموع المعزين الذين تقاطروا علي منزل العاص بعد اذ علموا بنبأ وفاته والكل منهم يحكي قصة او يستحضر مشهدا هو اقرب الي الخيال منه الي الحقيقة !!؟؟.
أما عناية العاص بأحوال اصدقائه ومعارفه وزملائه فهي مما لا يختلف عليه اثنان فقد كان دائم السؤال عن اصدقائه ومعارفه متفقدا احوالهم واوضاعهم مهموما بمعايشهم حيث كان عطائه موصولا غير مقطوع للكثيرين الذين ضاقت بهم الاحوال او جار عليهم الزمان من الرجال والنساء والولدان.
وفيما يحكي ان مجموعة من النسوة وفدن الي دار العزاء ولم يكن احد يدري من اين جئن فاذا بالقصص تتري الواحدة تلو الاخري فهذه ارمل تتلقي راتبا شهريا من العاص وهذه امراة مسكينة انقضت حوائجها علي يد العاص ..وهلم جرا !!؟؟.
وفيما يحكي عن اخر مآثر العاص التي لا تكاد تنقضي أنه نادي في طلب بعض العاملين معه في مزرعته الخاصة بعد ان انتهاء الدوام اليومي ليجزل لهم العطاء وكان احدهم يعتزم السفر من اجل الزواج ليلقي العاص ربه من بعد هذه الواقعة بنحو ساعتين ؟؟!!. ولم تتكشف تلك الخصال الا بعد موته لينهال سير من الروايات والاحداث التي آثر اصحابها ان يزيحوا الستار عن خباياها من باب العرفان لاهل الفضل بعد اذ بارح العاص دنيانا الفانية.
رغم انشغال العاص بالعديد من الشئون والملفات الا انه لم يكن معزولا عن مجتمعه فقد كان يحرص شخصيا علي حضور منتديات الشعر والفن والابداع وقد كان يحض اخوته مدفوعا بحسه المرهف علي الانفتاح علي فعاليات المجتمع السوداني بعيدا عن معترك السياسة باضغانه ومراراته واحزانه.
قضي العاص ايامه الاخيرة في حظيرة العمل الطوعي عاملا متطوعا في رئاسة مجلس ادارة الوكالة الاسلامية الافريقية للاغاثة ، الي جانب الدكتور الجزولي دفع الله رئيس مجلس الامناء، باذلا اقصي جهده في مهمة استنقاذ الوكالة لكي تنهض من جديد عنصرا فاعلا في قيادة العمل الطوعي بعد ان ران عليها شيئا من الضعف والارتكاس. ولم تك تلك مهمة سهلة بالطبع فقد اكتنفتها مصاعب جسام وتحديات شتي ، وقد كان العاص علي قدر الامل والتحدي في العبور بالوكالة الي بر الامان ...ويبقي التحدي قائما امام طاقم الوكالة القيادي من امثال الدكتور الجزولي ?فع الله رئيس مجلس الامناء والاستاذ تاج الدين السنوسي المدير العام والاستاذ عوض عبد الظاهر نائب المدير العام والدكتور منصور الطاهر والدكتور معاوية مصطفي ادريس بمؤسسة الحكمة للرعاية الصحية والاجتماعية والاستاذ جعفر احمد عبد الله بمنظمة التنمية ورفع القدرات والاستاذ عمر رحمة مدير اقليم السودان والاستاذ عمر احمد الشيخ مدير التخطيط الي جانب الذين عملوا بالوكالة من قبل او واكبوا نشأتها من امثال الدكتور محمد ابراهيم سليمان والدكتور عبد العظيم محمد علي والدكتور السعيد عثمان الشيخ والدكتور عبد الرحمن ابودوم والاستا? عبد العاطي عبد الخير والدكتور مطرف صديق والدكتور سعيد عبد الله والاستاذ عمر عثمان محمود والدكتور حسين العبيد والاستاذة احسان الغبشاوي والاستاذة آمال الريح والاستاذ محمد عبد الله التربي، والاستاذ عبد الله الاردب وما سواهم مما لا يتسع المجال لحصره هنا لمواصلة مشوار العاص في الوكالة علي وجه الخصوص والعمل الطوعي بوجه عام.
ويبقي الامل والرجاء معقودا علي فريق الوكالة وطاقمها العامل وفاءا للوكالة والعمل الطوعي وذكري للعاص في ذات الآن آملين ان يفلحوا في استمداد القوة، وان ينجحوا في استخلاص العبر والعظات والدروس من همة العاص وعزمه وحلمه لتحقيق انطلاقة غير مسبوقة لصرح الوكالة الطوعي العظيم. ويبقي ذات التحدي مطروحاً امام زملائه ومحبيه واخوته في سائر المواقع التي عمل بها العاص او انشغل بهمها ولا يعتبر المجلس السوداني اقل شانا في هذه المنظومة المباركة من غيره علي الاطلاق.
الهم ارحم العاص وتقبله بقبول حسن مع رفقائه من الصديقين والشهداء الذين فارقوا دنيانا ولا نحسبهم امواتا بل هم احياء باذن الله عند ربهم يرزقون ... وهي شخصيات فذة قلما يجود الزمان بمثلها من امثال عبد السلام سليمان وفضل السيد ابو قصيصة ومبارك قسم الله وما سواهم .
اللهم الهم آل العاص وذويهم وابنائهم واصدقائهم ومحبيهم الصبر والسلوان وحسن العزاء، سائلين الله ان يجعل من ذراري العاص وصالح أعماله الخيرة صدقة ينتفع بها الي يوم القيامة.. ولا حول ولا قوة الا بالله ... سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.