أمجد فريد الطيب يكتب: حياة تجلت في وضوح المبادئ: وداعا فينك هايسوم    عثمان ميرغني يكتب: حرب السودان ومخطط شد الأطراف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    بعثة المنتخب تصل بورتسودان وسط إهتمام كبير    منتخبنا يتدرب صباح الخميس بإستاد بورتسودان    قائمة صقور الجديان لوديتي السعودية    كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الى أين تسوقنا (الإنقاذ)؟
نشر في الصحافة يوم 23 - 01 - 2012

انشغل الصحافيون وقادة الرأى والساسة فى السودان ،خلال الاسابيع الماضية بتتبع مآلات ما قيل عن مذكرات تصحيحية ،رفعها أفراد من الحركة الاسلامية لقيادة المؤتمر الوطني، وعجبت كثيرا لتشبثنا بخيوط واهية تنقذنا من قبضة المؤتمر الوطني ،الخانقة لمقاليد الأمور فى بلدنا،وطفقت اتساءل عن سر هذا الإنتشاء الذي أعتري البعض منا عن مذكرة رفعها ألف أو يزيدون من الشباب المجاهد، لا حول لهم ولا قوة ،الى قيادة هرمة سامت البلاد والعباد سوء العذاب، لأكثر من 22 عاما وكان هذا الشباب المجاهد أول من أكتوي بنيران الإنقاذ، التى تكاد تقضي على كل أخضر ويابس السودان، دفعت الانقاذ أرتالا من الشباب المجاهد من عضوية الحركة الإسلامية ومن أبناء السودان الاخرين الذين غررت بهم ،الى أحراش الجنوب فى سنواتها الأولي،ليكونوا وقودا لحرب خاسرة، فقد روي هذا الشباب بدمه العزيز ثري بقعة من الوطن وبجرة قلم (التوقيع على اتفاقية نيفاشا) انشطر هذا الجزء وشكل دولة جديدة(دولة جنوب السودان) وفى الوقت الذي تسعي فيه الانقاذ لتجييش الجيوش، لخوض حرب أخري خاسرة مع تلك الدولة الوليدة ، بعد أن أوقفت تدفق نفطها عبر السودان ، فى هذا الوقت يرفع بعض المجاهدين عقيرتهم ليقولوا لقادة النظام (كفى) وليعددوا سلبياته التى فاقت مآثره،ومن تلك السلبيات التعامل بروح الوصاية والاقصاء وعدم استصحاب الاخر، حيث حاربت الانقاذ بضراوة كل معارضيها ،و سجنتهم ومنعتهم من حرية التعبير، وابعدت الالاف دون ذنب عن وظائفهم (الصالح العام ) بحجة التمكين لمشروع حضاري هلامي ،قالوا :إن عنوانه شريعة سمحة: لكنهم افتروا عليها حيث لا شريعة ولاقيم ربطت أرض السودان بسمائه ،بل عوضا عن ذلك دخل الأمناء(إن خير من أستاجرت القوي الأمين) الذين لم نستأجرهم، بل جثموا علي صدورنا عنوة بقوة السلاح،دخل هؤلاء الأمناء الأسواق ،وعاثوا فيها فسادا، فسقطوا فى امتحان السلطة،والمال بركونهم الى متاع الدنيا الزائل ،وعرضها وغرورها الذى خلب افئدتهم،فتحدث الناس عن فسادهم ،حينما رأوا قصورا تشرئب وتطاول عنان السماء فى اطراف العاصمة ،وحينما شاهدوا ابناء الذوات يمتطون سيارات فارهة ،تجوب شوارع عاصمة التوجه الحضاري المزعوم ،الفساد كان أول ما أشار اليه دعاة التصحيح،لكن بعد أن استفحل وأصبح له حماة ومدافعون من قادة التوجه الحضاري،لذا تصعب محاربة الفساد ، لماذا ؟ لأن هؤلاء القادة لم يكتفوا بمجرد الدخول الى السوق من أجل تجارة شريفة ،بل تكالبوا على الأموال تكالب بعضهم على النساء، وطردوا من كانوا قبلهم بالسوق ، وجعلوهم يسألون الناس الحافا أعطوهم أو منعوهم ..
جناح الحركة الإسلامية المسمي (المؤتمر الوطني) ازداد شراهة فى جمع الغنائم والأموال ،بعد قرارات رمضان 1999، بل لعله كان شرها منذ ذلك الانقلاب المشؤوم ،وليته اكتفي بالمال فحسب، بل ارتكب جملة من الكبائر، بحق البلاد والعباد، لدرجة ان واحدة منها كانت كفيلة بأن يترك هؤلاء السلطة ، ويجلسوا فى بيوتهم ، إن كانوا يستحون ، هؤلاء الطغاة فشلوا فى الحفاظ على ما ملكوه من ارض السودان (مليون ميل مربع)وقاموا بفصل جنوب السودان ، حتى يقيموا من جديد دولة توجههم الحضاري ، التى لا توجد الا فى اذهانهم الخاوية(كانوا يظنون وبعض الظن اثم) أنهم سوف يرتاحون ببتر جزء من البلد ،كان يسبب لهم صداعا دائما ، ظنوا فى فورتهم الأولي أنهم قادرون على أخضاعه لامبراطوريتهم ، سرعان ما اصطدموا بقوة الخصم فوقعوا معهم اتفاقا مذلا تسبب فى فصل الجنوب ،وبعد أن فصلوه ،هاهم يتباكون ويتلاومون ،يذرفون دموع التماسيح فى أديس أبابا ،ويستجدون قادة الدولة الجديدة التى اضاعوا بترولها ،فى غباء لا مثيل له، أن لا يغلقوا أنبوب النفط ،حتى لا تقوم( ثورة شعبية تتطيح بهم وبنظام حكمهم ) ونخشى بتهورهم هذا من خلال ما يقولون: إنه حق السودان العيني فى نفط دولة الجنوب، الذى يتم تصديره ،عبر الاراضي السودانية أن يقودونا الى حرب لا تبقي ولا تذر، ليس بسبب النفط وحده، بل بفشلهم فى تسوية قضايا أخري أكثر تعقيدا من النفط ، مع دولة الجنوب كأبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق ، والحدود ،و بسبب سياساتها الطائشة التى تخلق بين كل حين واخر جنوبا جديدا محاربا للسودان ومستنزفا لما تبقي من موارده و قدراته.
لم يكن الجنوب وحده الطامة الكبري، التى وقعت فيها الانقاذ، بل أرتكبت الانقاذ (المؤتمر الوطني) كبيرة أخري لا تغتفر فى دارفور، ولو كذبنا جدلا كل الغرب (امريكا ، بريطانيا ، فرنسا ومنظمات الاغاثة ومنظمات حقوق الانسان والصحافة الغربية الخ) الذى تقول الانقاذ :انه يعاديها ،ولو أفترضنا أن مدعي محكمة الجنايات الدولية أوكامبو كذاب أشر وأن كل المنظمات الحقوقية العالمية ،لها أجندة واهداف خفية ضد السودان ،وتعادي أهل التوجه الحضاري ،وصدقنا فقط رئيسنا ،سعادة رئيسنا المشير البشير، بأنه لم يسقط فى دارفور سوى ( نحو عشرة الاف نفس) الا يدل هذا الرقم على استهانة قادة المؤتمر الوطني بالدم السوداني؟ والا يعني استرخاصا له ؟وهم يعلمون ان قتل نفس بريئة اعظم عند الله من قتل الناس جميعا ،ومن قتل أمرءا بغير حق فكانما قتل الناس جميعا،هل كان كل أولئك النفر فى دارفور محاربين للإنقاذ ؟وبالتالي لله ورسوله ؟كما يظن قادة التوجه الحضاري. هم من جعلوا دارفور أشهر من السودان نفسه ،من كثرة طرق وسائل الاعلام العالمية لاسم دارفور ، حتى أصبح السودان علكة على كل لسان،والمدهش أنهم بعد مذكرات الجلب الصادرة بحقهم ،لا يزالون يتنكبون الصراط السوى، ويراهنون على الحسم العسكري،ويهللون لمقتل قائد فى دارفور،وهم بذلك يجعلون الف قائد ينهض من سباته.
مريدو التصحيح (أصحاب مذكرة الألف )تحدثوا عن إفقار المؤتمر الوطني للناس ، وهذا صحيح ،حيث إن السياسات الاقتصادية غير المدروسة ، وما سماه د/ حيدر ابراهيم ، بطفلنة الاقتصاد السوداني (الاقتصاد الطفيلي) فى ندوة مركز الجزيرة للدراسات حول دولتي السودان اخيرا بالدوحة ،جعل السواد الاعظم من السودانيين تحت خط الفقر ،وقلة مترفة تنعم بالمال،وأختفت منذ وقت طويل ،ما كان يسمي بالطبقة الوسطى،الناس فى السودان يعددون الشركات التى تسير دولاب هذا الاقتصاد الطفيلي ،ويشيرون بأصابع الاتهام الى رموز فى الحزب الحاكم والحكومة ،لا تعير إتهامات الناس والصحافة بحق الفساد أى اهتمام ،(لم تتم محاكمة أو سجن او ابعاد أى فاسد )بل تحاكم كل من يتحدث عن الفساد،كان هؤلاء الاخيار فى أمسهم يدعون الناس لتطبيق قانون من أين لك هذا ؟ أما اليوم فهم يقولون إنهم ورثوا كل هذا الملك ،وكل هذه الثروات التى يتحدث الناس عنها صباح مساء يوم أن كتبوا عشية الثلاثين من يونيو 1989 ( أن كل السودان ضيعة لهم ولابنائهم وأقربائهم) تماما كقارون ،حتى هدد ذات يوم كبيرا لهم فى الخرطوم بأنه سوف يطرد كل من أتوا من الهامش (الولايات الأخري)الى المناطق التى أتوا منها، سبحان الله! هل سأل هذا الوالي نفسه لم هجر أبناء الريف قراهم ومدنهم وأتوا الى عاصمة البلاد؟ لم يأت هؤلاء الا لفقر أصاب مناطقهم،المستشفيات باتت كأنها (شفخانات) لبؤس حالها،فكان من الطبيعي أن يأتي هؤلاء الناس الى الخرطوم بحثا عن علاج ودواء لامراضهم،وأوجاعهم وما أكثرها ، الجامعات أصبحت مثل المدارس ،والمدارس صارت كرياض الأطفال ، فانحدر التعليم فى عهد حكومات المؤتمر الوطني الى درك سحيق (لكن المؤسف أن أبناء الذوات يدرسون خارج البلاد فى جامعات مرموقة )يكفي أن مئات الآلاف من خريجي الجامعات بلا عمل (عطالة) بسبب السياسات التعليمية الفاشلة، التى لا علاقة لها بسوق العمل ، ويكفي أن نشير هنا الى أن الاحصائيات الرسمية لوزارة الصحة الاتحادية مثلا تقول: بوجود 20 الف مريض بالسرطانات فى السودان ، عافانا الله واياكم ،ويكفي أن نشير الى أن معظم المرضي يأتون من الولاية الشمالية ،وقد فشلت وزارة الصحة في معرفة السبب ،وسعادة الفريق بكري حسن صالح (بلدياتنا ) يكتفي بقراءة المراسيم الرئاسية فى القصر الجمهوري ،ولا يعرف ما حاق بأهله هناك، حيث يموتون بالسرطان وتباع اراضيهم للمصريين ،وللعجب أنه كان من ضمن الموقعين على مذكرة العشرة الشهيرة التى تسببت فى المفاصلة الكبري، وكسر عظم الحركة الاسلامية ،تري هل استقامت كل الأمور حتى استكان هو وأخوته الكرام؟ أم تراهم سوف يناصرون إخوتهم الجدد هؤلاء الذين رفعوا مذكرة لتصحيح المسار فى البلد كله؟ترى كيف ينظرون الى مذكرة اخوانهم الألف؟الا يساوى الألف عشرة ؟ نعم لا يساوون، لأن نصف العشرة هم من يحكموننا اليوم، ويعتبرون أنفسهم افضل من كل خلق الله فى السودان ،وليس هؤلاء الالف الذين لم يأتوا بجديد، اللهم الا تجميعهم لشذرات مما ورد فى الصحف ،منذ أن تولت الانقاذ مقاليد الحكم فى البلاد،حتى أن واحدا من إخوتنا قال لي ساخرا من المذكرة وما يثار حولها من غبار: إن كاتبها واحد ساقط (راسب )لغة عربية فى امتحان الشهادة السودانية ، ويبدو ان جميعهم من حسني النية، الا وأروني كيف يستقيم عقلا أن يقوموا برفعها لمن نهبوا البلاد ودمروها تدميرا ولا يزالون؟! هل ننتظر من المشير البشير أو الاستاذ على عثمان النائب الأول أو د/الحاج ادم نائب الرئيس أو د/نافع أو احمد ابراهيم الطاهر، أن يعيروا أيا من الأمور التى تضمنتها المذكرة أهتماما؟ لا .فالبشير مشغول بمصيره لا مصير أمته، وهو كما قال ذات يوم أحد قيادات المؤتمر الوطني :(رجل بسيط شديد البساطة وغير طامح أو طامع في الرئاسة« (ولكنه فقط يحب البزة العسكرية لوجه الله!)وعلى عثمان ربما يبكي لتكفير ذنبه فى فصل الجنوب،والحاج ادم ربما لا يزال غير مصدق انه اصبح نائبا للرئيس، أما نافع فهو يعلم أكثر من غيره أن ضرره فى السلطة أكثر من نفعه،لذا فمن الغباء أن تنتظر أمتنا (تسونامي) فى صفوف المؤتمر الوطني،حيث ان قادة الحركة الاسلامية الذين انغمسوا فى حب السلطة وشهوة الحكم وكان شعارهم منذ أول يوم لتسلمهم السلطة هو: إبعاد اصحاب المبادئ وتمكين الوصوليين، حتى غدا المؤتمر الوطني كرش فيل ،يضم كل من نطحه حزبه، وكل من ارداه المؤتمر الوطني فى غزوة من غزواته الكثيرة لتحطيم الاحزاب، تارة بالمال واخري بالسلطة،ولو ساقتك قدماك الى حضور اجتماع لهؤلاء لن تعرف منهم أحدا ابدا ،وكما قالت الأخت د/ لبابه الفضل رئيسة جمعية رائدات النهضة يوم كانت الحركة الاسلامية انيقة فى توجهها فى افاداتها الجريئة لصحيفة الوان الموءودة،إن المؤتمر الوطني أبعد أصحاب المبادئ منذ زمن بعيد ،وبفضل المؤتمر الوطني تداخلت السلطات واصبح مال الدولة ملكا للحزب، لكنهم يخطئون كثيرا حينما يحاولون ايهامنا بأن قادة المؤتمر الوطني هم أعضاء الحركة الاسلامية،الذين عرفناهم ، قبل الثلاثين من يونيو 1989 ، هؤلاء معظمهم ،بدلوا وجوههم وجلودهم وقلوبهم وعقولهم والسنتهم ،فأصبحوا مسخا مشوها،وبذلك اساءوا للحركة الاسلامية ، بل قدموا نموذجا قبيحا للحكم الاسلامي الرشيد ، فبسبب ما ارتكبوه من كبائر هاهم اخوان مصر متخوفون من حكم مصر ويتبرأون من التجربة السودانية ، وكذلك حركة النهضة فى تونس .
أخطاء الحركة الاسلامية(الجبهة الاسلامية القومية)بدأت منذ ليلة الثلاثين من يونيو 1998 ولا زالت مستمرة على يد( المؤتمر الوطني) ولو عدنا بالذاكرة قليلا الى الوراء وتحديدا الى مذكرة العشرة الكرام ،التى رصدت أربع تحديات كبري كانت تواجه الحركة ، تمثلت فى( الشوري سعة وفاعلية القيادة العليا والمؤسسية كأسلوب للعمل والوحدة كسياج للحركة ) نتساءل هل استجد شئ فى تلك التحديات بعد أكثر من عقد من الزمان ؟لا شوري داخل هياكل المؤتمر الوطني المترهلة،رجال يعدون على أصابع اليد الواحدة هم من يقومون بكل شئ ولا فاعلية تذكر لدي القيادة العليا ،لأنها تقزمت كثيرا الفاعلية بيد قلة من قيادات المؤتمر الوطني ،هم من يقررون الحرب متي تقوم وأين تقوم ولماذا تقوم وكيف تقوم ؟فما على الاخرين الا الانصياع وقول سمعا وطاعة ، ليس هناك شئ اسمه المؤسسية يمكن أن نحاسب عليه المؤتمر الوطني ،فالكل يعلم كيف تتم الانتخابات خلال مؤتمرات صورية لا تسمن ولا تغني من جوع، تماما كتلك الانتخابات العامة التى فازوا بها وأقصوا بموجبها كل الوان الطيف السياسي، ماذا ابقت مذكرة العشرة من سياج لوحدة الحركة؟ حتى يرفع غيرهم مذكرات أخري ،بل أين من وقعوا على المذكرة الأولي ،وقتذاك ،د/ بهاء الدين حنفي ، وضعوه سفيرا فى المانيا والمقام يقتضي منه أن يصمت بدبلوماسية ، صديقه الحميم الأستاذ سيد الخطيب رئيس تحرير جريدة الانقاذ الوطني، الكاتب الرائع مشي معهم شوطا وشارك فى مفاوضات نيفاشا وأظنه الان غارق وسط أوراقه وكتبه يشاهد قناة CNN الاخبارية ،ولا ندري إن كان قريبنا بروفسير أحمد على الإمام مشغولا بالتأصيل لخزعبلات المؤتمر الوطني،اما د/ مطرف صديق ،فلا نعلم إن كانت دولة جنوب السودان قد قبلت به سفيرا للسودان فيها ام لا ،بروفسير ابراهيم احمد عمر تراه باسما والبشير يمدح ما احدثه من ثورة فى التعليم يوم كان وزيرا له ، ولا ندري أين أختفى حامد تورين ، مؤكد انهم ضاقوا ذرعا به ،د/ غازي صلاح الدين ربما يكون الوحيد الذى يمكن أن يعيد صياغة مذكرة الألف ويعيد قراءتها من جديد حتى تصبح ذات قيمة، لكن لا أحد سوف يهتم بها من الأكابر.
الوضع فى السودان تجاوز مرحلة علاجه وتصحيحه بالمذكرات ، وهو ما حدا بالكثير من قوى ما يسمي بالهامش لحمل السلاح وقتال النظام فالانقاذ جعلت كل اطراف السودان هوامش ،لانها دمرت الزراعة والصناعة ، فشلت فى زراعة اراضينا البور البلقع فشلت فى تنفيذ شعار :نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع ، إنها تعمل الان لبيع اراضي الشمالية للاحزاب المصرية ، فشلت فى توفير مدخلات الصناعة وقطع الغيار فتوقفت معظم المصانع ،وباعت مؤسسات القطاع العام بثمن بخس وتنوي بيع ما تبقي ، اشعلت حروبا فى ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق وجعلت السواد الاعظم من شباب السودان عطالة،فى عهدها الميمون تقلصت طائرات الناقل الوطني من عشرة الى واحدة وواحدة بحرية ينوون بيعها ،ضاقت ذرعا بأقلام الصحفيين فطفقت تكسرها وتصادر المطابع وتغلق الدور الصحفية وتشرد رجال الصحافة ونساءها.
نظام هذاحاله وديدنه لا نأمل فى إصلاحه.
من اقوال ابن القيم
*ماضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله.
*خلقت النار لاذابة القلوب القاسية.
*أبعد القلوب من الله القلب القاسي.
*اذا قسا القلب قحطت العين.
*قسوة القلب من أربعة أشياء اذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم والكلام والمخالطة. كما أن البدن اذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب, فكذلك القلب اذا مرض بالشهوات لم تنفع فيه المواعظ.
*من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته.
*القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها.
*القلوب آنية الله في أرضه, فأحبها اليه أرقها وأصلبها وأصفاها.
*شغلوا قلوبهم بالدنيا ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهودة، ورجعت الى أصحابها بغرائب الحكم وطرف الفوائد.
*اذا غذي القلب بالتذكر، وسقي بالتفكّر، ونقي من الدغل، رأى العجائب وألهم الحكمة.
ليس كل من تحلى بالمعرفة والحكمة وانتحلها كان من أهلها، بل أهل المعرفة والحكمة الذين أحيوا قلوبهم بقتل الهوى. وأما من قتل قلبه فأحيى الهوى، فالمعرفة والحكمة عارية على لسانه.
خراب القلب من الزمن والغفلة, وعمارته من الخشية والذكر.
اذا زهدت القلوب في موائد الدنيا قعدت على موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة، واذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد.
الشوق الى الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا.
من وطّن قلبه عند ربه سكن واستراح، من أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق.
لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا الا كما يدخل الجمل في سم الابرة.
اذا أحب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته. واستخلصه لعبادته. فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته.
* كاتب وصحافي سوداني مقيم في قطر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.