المنطقة على صفيح ساخن... فماذا بعد؟    مبارك أردول يرد على البرنس هيثم مصطفى: (أنا جاي بعد بكرة تعال اعتقلني)    عثمان ميرغني يكتب: الصورة مقلوبة    الزمالة يستنكر تجاهل الاتحاد ويصدر بيان ساخن    الزمالك إلى نهائي الكونفدرالية    الأهلي السعودي يتغلب على جوهور الماليزي    أمريكا تفرض عقوبات جديدة على السودان    السعودية: 3 إجراءات هامة يوم السبت استعدادًا لموسم الحج    "الروس لا يركعون إلا لربط أحذيتهم".. فيتسو ينتقد استراتيجية الاتحاد الأوروبي "المعيبة" حيال موسكو    سلطة الطيران المدني بالسودان تكشف خطوة مهمة    سحب الجنسية الكويتية من الفنان عبدالقادر الهدهود    شاهد بالفيديو.. طالبة سودانية بالقاهرة تبكي من تشدد "المراقبات" في امتحانات الشهادة: (حسبي الله ونعم الوكيل فيهم شايلة بخرات ما قدرت أطلعهم)    رينارد يعلن رسميا رحيله عن تدريب المنتخب السعودي    عاجل..إيران: فتح كامل لمضيق هرمز    السودان.. انخفاض معدل التضخم    شاهد بالفيديو.. عروس سودانية تشكو: (في صبحية زواجي ضبطت زوجي مع صديقة عمري داخل غرفتها بأحد الفنادق)    شاهد بالفيديو.. الصحفية داليا الياس توضح الحقائق الكاملة حول أمر القبض الصادر ضدها: (نعم أخطأت ويسعدني جداً ما وصل إليه القانون في بلدنا)    شاهد بالصورة والفيديو.. "مُسن" سوداني في الثمانين من عمره يفاجئ المتابعين ويتأهب لإكمال مراسم زواجه بقعدة "حنة"    شاهد بالصور.. المذيعة السودانية الحسناء جدية عثمان تقارن بين الماضي والحاضر بإطلالتين مختلفتين    الأهلى ينفى دخول وساطات لإنهاء الأزمة مع الجبلاية    افتتاح مصنع الجوازات والوثائق الثبوتية بمدني    كل ما تحتاج معرفته عن GPT 5.4 سايبر المتخصص فى الدفاع السيبرانى    منتخب الناشئين يواجه جينيس وديا اليوم استعدادا لأمم أفريقيا    أصالة تحيي حفلاً غنائيًا في باريس.. 25 أبريل الجارى    ياسر جلال يحتفل بعيد ميلاده ال57.. مسيرة فنية وسياسية    أنوشكا : نجاح الفن فى لمس قلوب الناس وإحداث تغيير إيجابى لدى الجمهور    بينها الجبن.. 4 أطعمة يمكنها تبييض أسنانك بشكل طبيعى    نتائج مبشرة لدواء روسى جديد لعلاج سرطان الدم.. اعرف التفاصيل    التهاب الشعب الهوائية.. كيف يبدأ ومتى يتحول لمشكلة مزمنة؟    موجة مرعبة.. حمى الضنك تتفشى في ولاية نهر النيل بالسودان    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    مكافحة التهريب بالبحر الأحمر تضبط 340 كيلو آيس و200 ألف حبة مخدرة فى عملية نوعية بالتعاون مع المخابرات العامة    والي الخرطوم يوجه بالتوسع في توفير غاز الطبخ عبر الوكلاء المعتمدين    السودان.. تفاصيل صادمة لاغتيال مواطن بدمٍ باردٍ    خطر عظيم يهدد يامال أمام أتلتيكو مدريد    رئيس شُعبة مصدري الذهب: أنقذوا صادر الذهب واستيراد المحروقات من أيادي العبث وعديمي الضمير    تفاصيل جديدة بشأن انقطاع التيّار الكهربائي عن الولاية الشمالية    إيران تهدد: موانئ الخليج لن تكون في مأمن إذا حوصرت موانئنا    إحصائيات صادمة تؤكد ضياع كيليان مبابي في الوقت الحاسم    رئيس الوزراء يدشن حصاد القمح بمشروع الجزيرة    كانتي.. (يا الزارعنك في الصريف)    شرطة ولاية نهر النيل تضبط (53) جوالًا من النحاس المخبأ تحت شحنة فحم بمدينة شندي وتوقيف متهمين    الإمارات والبحرين توقعان اتفاقا لمقايضة الدرهم والدينار    ضبط شبكة تزوير مُستندات مركبات في الخرطوم    إيران تؤكد.. سنسيطر على مضيق هرمز بذكاء وسندعم "محور المقاومة"    السودان.. القبض على 4 ضباط    ترامب عن إيران: ستموت حضارة بأكملها الليلة ولن تعود أبداً    قضية أثارت جدلاً.. براءة عصام صاصا من تهمة المشاجرة بملهى ليلي    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجبهة الثورية.. ورقة التوت ..!
نشر في الصحافة يوم 17 - 03 - 2012

لم يكن التقاء ابن امام الانصار الشهيد الهادي المهدي وقيادي الاتحادي التوم هجو مع الجبهة الثورية في هذا التوقيت الا اعلانا لما هو مسكوت عنه من وشائج او مرغوب فيه من صلات، في اطار العلاقات بين الاحزاب المعارضة ونصف المشاركة ومكونات الجبهة. فحزب الامة على وجه التحديد له اكثر من اتفاق موقع مع حركات دارفور وتحديدا اكثرها شراسة وتصميما على استخدام السلاح لتحقيق اهدافها، ويسجل التاريخ للامام الصادق المهدي توقيعه جنبا الى جنب مع أحمد ادم بخيت على اعلان مشترك بين الامة و العدل والمساواة قبل نحو عام في القاهرة، بينما ابتهجت مجموعات الحزب المتفلتة في اليومين الماضيين لما اقدم عليه نائب رئيس الحزب نصر الدين الهادى ، وعبرت «للصحافة» عن غبطتها من اقتراب الامة من تحقيق اهدافه في اسقاط النظام. وقال احد قيادات الحزب مفضلا حجب هويته، ان نصر الدين انصف تاريخ حزب الامة وكيان الانصار باقترابه الحاسم من خيار العمل المسلح، ورأى القيادي ان بيان الحزب الشاجب للاتفاق عمل روتيني تقتضيه الظروف الداخلية الماثلة، مؤكدا ان اعضاء المكتب السياسي والقيادات الاخرى في الولايات مع الخطوة قلبا وقالبا، ومتوقعا ان يتقدم اكثر من ثلثي المكتب السياسي باستقالاتهم في اجتماع اللجنة المركزية للامة ابريل القادم، حال استمر المهدى وصديق اسماعيل على ذات التردد الذي لا يشبه الحزب والكيان، مشبها الاتفاق الذي وقعه كل من نصر الدين والتوم هجو بورقة التوت التي يمكن ان تستر عورات المعارضة. وقال نائب رئيس حزب الامة نصر الدين الهادي ل» الصحافة» بالامس من لندن «ان قواعد الحزب وشبابه وقياداته تقف من ورائه وتدعم خطوته». مؤكدا على عدم وجود مخرج أمام كافة القوى السياسية المعارضة للانقاذ سوى المزاوجة بين العمل المسلح والنضال الجماهيري السلمي لتحقيق الديمقراطية والسلام في كل انحاء السودان.
ولا تختلف الصورة كثيرا على صعيد الحزب الاتحادي الاصل، فقد ظل مولانا محمد عثمان الميرغني كما يؤكد بعظمة لسانه على مسافة قريبة من كل مكونات الجبهة، ربما لانه يعلم ان اغلب كوادره الشابة تجلس تحت مظلتها الفكرية مأخوذة بخطابها الثوري، وبشخصية التوم هجو. لكن مولانا يعلم ايضا ان البعض يحرض عليه ويدعو للثورة على قيادة الحزب والاعتماد على ابنه الحسن في المرحلة المقبلة من اجل نفض» الاصل» يده من الحكومة وتعجيل انضمامه الى تحالف كاودا. وما يدعم من خشية مولانا من اعلان موقف واضح من التوم هجو، تبرع صلاح الباشا من لجنة الاعلام في الاتحادي بالتبرؤ من خطوة التوم هجو، وصمت الناطق الرسمي باسم الاصل حاتم السر عن رفض الخطوة او تأييدها، ثم تجاهلت بقية قيادات الهيئة المركزية في السودان، التعليق على الامر، وكأنه لا يعنيهم. ولا يمكن ان يكون ما ادلى به ل» الصحافة» القيادي في الحزب علي السيد الا تأكيدا لكل ما مضى. فالسيد لم يقطع بتفويض هجو من قبل الحزب للتوقيع من عدمه، ثم اشار الى قناعات التوم بعدم امكانية سقوط هذا النظام الحاكم الا بالقوة المفرطة. وما اقدم عليه هجو باسم الاتحادي الان تكرار لما فعله في الانتخابات التكميلية بجنوب كردفان، حين دعا باسم مولانا الميرغني جماهير الاتحادي هناك الى انتخاب مرشح الشعبية عبدالعزيز الحلو، والذى كان ينازل مرشح المؤتمر الوطني أحمد هارون.
وربما ايضا لان الحزبين الكبيرين يتعاطيان مع شئون الجبهة بطريقة « لا بريدك ولا بحمل بلاك»، ويخشيان ان تجردهما الجبهة حال نجاحها في تحقيق اهدافها المعلنة من مكانتهما المتقدمة في الساحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.وربما لان الحزب الحاكم يعلم بتلك المخاوف فقد غذا من صورة الجبهة الثورية ككيان عنصري يستهدف مجموعات محددة باسم حقوق اهل الهامش الجغرافي، وسعى من اجل استخدامها في ابعاد مكونات المعارضة المختلفة عن الالتقاء تحت راية وطنية واحدة، حسبما اشار نائب رئيس حزب الامة نصر الدين الهادي، والذي يؤكد ايضا ل» الصحافة» على وحدة القضايا المشتركة بين القوى السياسية والحركات المختلفة، محذرا من خطورة الانزلاق في فخاخ الجهوية والعنصرية التي نصبتها حكومة الخرطوم، من اجل شق صف المعارضة وتثبيط همم الجماهير.
وقد يبرر ذلك صمت الحزبين الكبيرين على مواقف قيادتهما التي تعارض النظام بشدة من الخارج وتحديدا لندن، فمن العاصمة اللندنية توجه علي محمود حسنين من قبل الى كمبالا، لذات الغرض الذي مضى الى نهايته التوم هجو، ومنها ايضا انطلق ابن الشهيد الهادي المهدي ليوقع اتفاقه مع قيادات الجبهة. وقد يكون المعارضون الثلاثة لنظام الانقاذ لا يمثلون الا انفسهم، الا ان صمت الاحزاب المتواصل عن تبيان مواقفها قد يكون خوفا من ردود افعال الحزب الحاكم فقد وصم «الجبهة الثورية» فى اطار حربه النفسية والاعلامية ضدها بالكيان العنصري!.وقال نائب امين اعلامه ياسر يوسف فى تصريح صحفي ان التحالف الجديد ذو صبغة عنصرية. وان من شكلته «حركات عنصرية» تحاول تعطيل التنمية وتقويض مسيرة الدستور وادخال البلاد في أزمات لا فكاك منها. وقطع الامين السياسي السابق للمؤتمر الوطني قطبي المهدي قبل يوم من توقيع هجو والهادي مع الجبهة بانها غير قادرة على تنفيذ اجندتها. لكن نجاح الجبهة في جر قيادات بهذا الثقل من الحزبين الكبيرين الى معاقلها، يشي ان حملات الوطني لم تبلغ مقاصدها. فلم يعد ممكنا بعد هذا الاتفاق وصف الجبهة بالتحالف العنصري. فوجود هذه الشخصيات مع الجبهة يرجح من نجاحها في الفكاك من الصبغة العنصرية التي طاردتها، وكان رئيس حزب البعث السوداني محمد علي جادين، قد قال ل» الصحافة» ان وصف التحالف بالعنصرية ينطوى على مبالغة، مضيفا: ده كلام ما عنده معنى! واشار رئيس البعث السوداني ان الحركات الرئيسة فى التحالف لها جذور تاريخية مثل اتحاد ابناء جبال النوبة وجبهة نهضة دارفور واتحاد جنوب النيل الازرق، وهى حركات سياسية قديمة برزت فى اوائل الستينات وشاركت فى العمل السياسي فى العقود التالية. ولفت جادين الى ان الحركات تحمل مطالب محددة تتمثل فى التنمية والمشاركة فى السلطة والثروة، وان قواعدها غير محصورة فى مناطق بعينها، مما لا يتيح اسباغ مثل هذه الصفة عليها. ورأى رئيس البعث السوداني ان الحركات تعبر عن مناطق وقع عليها ظلم سياسي واجتماعي تاريخيا، مضيفا « والحركات تعتقد ان مطالبها مشروعة»، وزاد جادين: وصف ما تقوم به بالعنصرية «سياسي بحت».
الا ان المؤتمر الوطني لم يكن لوحده من اتهم الجبهة باثارة العنصرية، فقد ذهب مسئولون امريكيون على درجة عالية من الاهمية في ذات الاتجاه، حيث قال مساعد المبعوث الامريكي دين سميث في محاضرة له ان التحالف قد يستثير النعرات العنصرية فى السودان، موضحا « تحالف المتمردين يمكن ان يتسبب في استقطاب من جانب العرب الذين يهيمنون على الحكومة السودانية ضد الجميع». وزاد « حتى يتمكن العرب من القول: العرب يتعرضون لهجوم، الاسلام يتعرض لهجوم». ونصح سميث قادة الجبهة بالتخلي عن أهدافهم الرامية إلى الإطاحة بالنظام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.