والناس منشغلون بتحرير هجليج ، طالعتنا الصحف بخبر تعيين الدكتور المتعافى وزير الزراعة والغابات رئيساً لمجلس إدارة مشروع الجزيرة ، لانريد فى هذه العجالة مناقشة أمر أهلية السيد الوزير لشغل هذا المنصب فهو بحكم منصبه كوزير للزراعة ووفقا للمرسوم الدستورى رقم 34 ، هو المشرف بلا منازع على مشروع الجزيرة وكل المشاريع الزراعية فى السودان ، ولكن أن يتم تعيينه رئيسا لمجلس الادارة ، فهذا مخالف للقانون والدستور وهو يخالف القرار الرئاسى الذى حظر على الوزراء تولى مناصب مجالس الادارات فى المؤسسات والشركات التى يشرفون عليها ، ورد فى المادة (4) الفصل الثانى من قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 ، الفقرة (1) ، ان ( مشروع الجزيرة منشأة لها شخصية اعتبارية مستقلة ادارياً ومالياً وفنياً ) ، و نصت الفقرة (5) أن يكون المشروع تحت رعاية الوزير المختص وهو السيد وزير الزراعة والغابات. و جاء فى القانون ايضاً الفصل الثالث المادة (6) تشكيل مجلس الادارة ( يشكل مجلس الادارة من رئيس واربعة عشر عضواً بقرار من رئيس الجمهورية بناءً على توصية من الوزير المختص وهو فى هذه الحالة السيد الدكتور المتعافى وزير الزراعة ، وهو بأية حال وحسب العرف والمنطق و الشرع لايمكن أن يكون قد أوصى لنفسه ، فالولاية فى الاسلام لا تعطى لمن يطلبها ، قال (ص) (انا لا نعطى هذا الامر من سأله ) و قال يا أبا ذر : انها امانة وانها يوم القيامة خزى و ندامة ، الا من اخذها بحقها و ادى الذى عليها . كما أن موقع السيد الوزير فى المجلس وحسب الفقرة (ه) إن أرادت وزارة الزراعة التمثيل فموقعها (عضوا) ، و ليس رئيساً لمجلس الادارة حسبما نصت عليه هذه المادة من القانون ، ولايمكن أن يكون موقعها (أى الوزارة) رئيساً بأية حال من الاحوال . وعلى ذلك فهذا التعيين مخالف للقانون ، ولايحقق الاغراض التى قصدها المشرع فى المادة (9) الفقرات من (أ الى ف) ، وهى مهام جسيمة وكبيرة تقتضى التفرغ التام ، كما أن الصفات المتعددة للسيد الوزير التى يعرفها عنه الكافة ، وإحداها أنه من كبار المستثمرين فى المجال الزراعى، تتعارض مع ارادة المشرع ، فربما نشأ تناقض مابين صفتيه - رئيساً لمجلس الادارة ومستثمراً فى المجال الزراعى- وذلك حسب المادة (11) من ذات القانون التى تنص على ( يجب على كل عضو فى المجلس او اللجان التابعة له تكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة فى أى أمر أو اقتراح أو موضوع معروض على المجلس ، أن يفضى للمجلس بتلك المصلحة ولايجوز له الاشتراك فى أية مداولة أو قرار يصدره المجلس أو اللجنة . من البديهى ان كل قرارات مجلس الادارة تأخذ شرعيتها من نصاب مكتمل فى وجود الرئيس أو من يفوضه كشرط لازم ، فكيف يكون الحال اذا عرض أمر كان للدكتور المتعافى او من انابه مصلحة فيه ، فهو(ان حضر وشارك فى القرار فقد خالف القانون و ان لم يحضر فقد القرار شرعيته ) ، و بنص القانون لايمكن أن يكون طرفا فى القرار وبذلك تنعدم قانونية أى قرار يصدره المجلس فى حضور دكتور المتعافى او من يفوضه اختياراً ، لتعارضه مع القانون وفى غيابه لغياب رئيس مجلس الادارة، مع العلم ان القانون لم يفطن و لم يحدد مقعداً لنائب الرئيس ،كما ان الغموض يكتنف الفقرة التى تقول بجواز ان ينيب الرئيس ( اى عضو ) لرئاسة المجلس فى غيابه و لم تحدد هذه الفقرة من أية جهة يكون هذا العضو ، هل يكون المدير العام ، او يكون من حصة الوزارات ذات الصلة ، او من حصة المزارعين ، او يكون من حصة العاملين ، ام ان الامر اختياري .فقد سبق أن صرح السيد الوزير أن مزرعته الخاصة تدر عليه ربحا سنويا يتجاوز 400 مليون جنيه ( بالقديم ) - هذا الاعتراف من السيد الوزير يضع امر بقائه ( وزيراً ) فى حد ذاته ، مخالفة واضحة للدستور الانتقالى لسنة 2005 الفقرة (2) من المادة (75) حيث تنص المادة (لايجوز لرئيس الجمهورية ، أو لأى من نائبيه او مساعديه او مستشاريه او رئيس حكومة جنوب السودان أو الوزراء القوميين او أى من شاغلى المناصب الدستورية والتنفيذية الاخرى ، مزاولة اى مهنة خاصة او ممارسة اى عمل تجارى أو صناعى أو مالى أثناء توليهم لمناصبهم ، كما لايجوز لهم تلقى أى تعويض مالى أو قبول عمل من أى نوع من أية جهة غير الحكومة القومية أو حكومة جنوب السودان أو حكومة ولائية كيفما يكون الحال ) .ولذلك فإن هذا النص يخالف الدستور والمرسوم الدستورى رقم 34 الذى حدد مهام الوزارات المختلفة ، وهو قد خالف القرار الرئاسى الذى يحظر على الوزراء تولى مناصب رؤساء مجالس الادارات ، وهو يخالف مقاصد المشرع حيثما اقتضى الحال، فما الحكمة فى هذا التعيين ، و البلاد مليئة بالخبرات و المتخصصين فى هذا المجال ، لا تأمروا الناس بالبر و تنسون انفسكم ، ولا تبخسوا الناس اشياءهم ، و لربما وجد من يفوق السيد الوزير قدرة وعلماً و كفاءة ، كما ان هذا المنصب ليس منصباً سياسياً . قال (ص) من ولى من امر المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم ان فى المسلمين من هو أرضى لله منه فقد خان الله و رسوله والمؤمنين ، وإنى أرى شجراً يسير .