بعد أيام من توقيع اتفاق الدوحة لسلام دارفور حذرنا طرفي الاتفاق بعدم الاسراف في التفاؤل بأن تمضي خطوات ترجمته على الأرض بسلاسة، لأن من رفضوا الاتفاق سينشطون للتقليل مما جرى، واثبات أنه حبر على ورق لن يحقق شيئا، وستزيد حالة الاستقطاب خاصة أن الفصائل المسلحة تطغى عليها النزعة القبلية، ويزيد من تعقيدات الموقف تقاطع المصالح والمواقف بين الحركات التي تنتظر بعضها إشارات عابرة للحدود وتطورات دراماتيكية تحقق لها آمالها وطموحاتها، الأمر الذي يرفع سقف مطالبها ويؤخر إقدامها بجرأة على السلام. اتفاق الدوحة الذي يحظى بسند إقليمي ودولي يهدده الوحل في رمال شمال دارفور المتحركة، والغرق في أودية تلولو وباري وكجا وأزوم و»كراكير» جبل مرة وكهوفه. المطلوب أن تمتد أيادي بيضاء إلى حاملي السلاح من رافضي الاتفاق، ويقع العبء الأكبر في المسؤولية على الحكومة فعليها أن لا تبخل بأي تنازلات ولو كانت مؤلمة لطي ملف الأزمة في الإقليم، لأن البلاد أو ما تبقى منها لا تحتمل مزيدا من الحرائق، ولم يعد الحل العسكري سهلا وحاسما للصراع بالنسبة للحكومة والحركات على حد سواء لعوامل داخلية وخارجية. يمر عام على توقيع وثيقة الدوحة ، والسلطة الاقليمية في دارفور برئاسة الدكتور التجاني السيسي باشرت قبل أيام عملها رسميا من الفاشر ،ويبدو أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد،وانصراف المجتمع الدولي الى بؤر ساخنة أخرى في العالم،ألقى بظلاله على الاتفاق وتمويل المشروعات،ومؤتمر المانحين المنتظر لا يزال في رحم الغيب. مواطن دارفور صاحب المصلحة الحقيقية لم يشعر بعد بأن الاتفاق يمشي على الأرض ،ولم يجن ثماره، فهناك سلحفائية غير مبررة يسير بها على الرغم من أن الشريكين لديهما مصلحة في تسريع تنفيذه وتحقيق قفزات نحو تغيير الأوضاع في ولايات الاقليم. اتفاق الدوحة أمامه تحديات كبيرة ،و تعقيدات جديدة،ستكون بلا شك خصما عليه وفي حال عدم التصدي لها ستشكك في جدوى السلطة الاقليمية. السيسي ورفاقه يواجهون اختبارا حقيقيا،يتطلب جهدا مضاعفا وارادة سياسية،وحسن توظيف المتاح لهم لتحقيق انقلاب في الأوضاع الأمنية والتنمية واعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي تأثر بالحرب والمواجهات،واقناع حاملي السلاح بالجنوح نحو السلام،والتكامل مع حكومات الولايات الخمس،لتجنب نزاعات تهدر الموارد والجهود،وتسود صفحات الجانبين. وتستعد الفاشر لاستضافة مؤتمر أهل دارفور الذي سيكون من احدى الخطوات العملية في تنفيذ الاتفاق،ومطلوب من المؤتمرين أن يقروا توصيات فاعلة،ونأمل أن تشمل اعادة فتح وثيقة الدوحة لتشمل حاملي السلاح،فالواقع لم يتغير على نحو يحلمهم على الانضمام الى عملية السلام،ولم يبذل الشريكان جهودا مقنعة في هذا الاتجاه،ويبدو أن الظروف لم تكن مواتية. لم يصل اتفاق الدوحة مصير سابقه «ابوجا»، مما الاول على المحك ومصداقية الشريكين الجدد وهما حزب المؤتمر الوطني و»حركة التحرير والعدالة» محل اختبار، وبالطبع سيكون مؤتمر «أهل دارفور» جرس انذار مبكر،ولو لم يضع المؤتمرون خطوطا واضحة ويرسموا طريقا معبدا،فان مؤتمرهم سيلحق بمن سبقه من مؤتمرات كانت محصلتها اهدار للوقت والمال. وزراء بلا حظوظ بعد طول انتظار للتعديلات الجديدة في الحكومة التي وعد بها قادة الحكم في اطار «خطة التقشف» واعادة الهيكلة صدرت مراسيم جمهورية قضت بتعيين 17 وزيراً بينهم 6 وزراء بالحكومة الاتحادية و11 وزير دولة.غالبية التعديلات كانت تنقلات، حيث خرج المستشار الرئاسي أحمد بلال عثمان من بوابة القصر وعاد الى شارع الجامعة وزيرا للثقافة والاعلام ،وتوسعت مهمة أسامة عبد الله محمد الحسن واضيفت اليه الموارد المائية بجانب الكهرباء، وانتقل غازي الصادق من الاعلام، وزيرا للارشاد والأوقاف ،واشراقة سيد محمود من وزارة التعاون الدولي الملغاة،وزيرة للتنمية والموارد البشرية والعمل، وكما توسعت مهام عيسى بشرى وصار وزيرا للعلوم والاتصالات، ومحمد عبد الكريم الهد من الاتصالات وزيرا للسياحة والآثار والحياة البرية. خرج من التشكيلة الجديدة ،السموأل خلف الله من وزارة الثقافة ،والوافد الجديد حسبو عبد الرحمن الذي لم يمض في وزارة السياحة سوى ثلاثة أشهر، وسيف الدين حمدعبد الله الذي قضى في وزارة الموارد المائية ستة أشهر ، وكذا عابدين محمد شريف في وزارة تنمية الموارد البشرية،وخليل عبد الله بوزارة الارشاد والاوقاف. أعتقد أنهم وزراء حظوظهم سيئة فلا أعتقد أنهم كانوا وحدهم عبئا على الخزينة العامة،واذا كان المقصود من التعديلات توجيه رسالة سياسية واقتصادية فانها لم تحقق الهدف،ولكن..!!