على ركن قصي ظل ذلك الطرّاح ينادي بصوت مرتفع: (يلا الجولة الجولة)، قبيل أن تتوقف أمامه مجموعة من الفتيات وتسأله عن الثمن الذي سيقومون بدفعة مقابل تلك الجولة فأجابهم: (سبع جنيهات) بعدها اتفقن على (الشير) الذي سيقمن بدفعه ودلفن لسطح المركب مع إصدار بعض الصرخات توجساً من عبور الطريق بين ضفة النهر والمركب. (2) (كهرمان) باخرة من ثلاثة طوابق ترسى على ذلك الشاطئ مزينة بالأنوار الملونة وأعلام السودان ، تلك الباخرة التي خصص الطابق الاول والثاني منها لكافتيريا ومطعم سياحي إضافة إلى ركن للمشروبات الساخنة (الشاي والقهوة) وغيرهما، أما الطابق الثالث والأخير على حسب إفادة أحد العاملين بها _فضل حجب اسمه_ فهو مخصص للحفلات الصغيرة مثل أعياد الميلاد أو التخاريج الصغيرة أو المجموعات الترفيهية ويضيف الشاب: (كل ما يحتاجه الأفراد و المجموعات من مصادر رفاهية يجدونه داخل كهرمان وهنالك خدمات مختلفة حيث يوجد بوفيه متكامل وقسم للجبنة الحبشية وهنالك جزء آخر للعصائر الطبيعية بكل أنواعها والمياة الغازية إضافة لزاوية متخصصة تعرض عددا من الأعمال اليدوية في مجال التراث وهنالك عدد من العمالة بداخل هذا المكان سودانية وأجنبية تقدم خدمات على أعلى المستويات)، واختتم ضاحكاً : (طبعا أسعارنا مرتفعة لأنو خدمتنا مميزة). (3) أما (نشودة) للسياحة فهي مكونة من طابقين يرتادها الجميع من مختلف الأماكن وتقدم خدمات عديدة تقوم كذلك باستقبال الوفود السياحية من خارج البلاد وأخذهم في رحلات عبر النيل مع تقديم كافة الاحتياجات ولكنها في عادة الأمر تقف أسفل جسر توتي حيث تعمل ككفتريا ومطعم نيلي يرتاده المواطنون من جميع أنحاء العاصمة، فيما يقول الطالب الجامعي حسام الطاهر: (نشودة هى المكان المفضل لنا كمجموعة من الشباب نجتمع فيه بعيدا عن صخب الجامعات والقاعات ونقوم بتبادل الآراء ونفتح أبواب للنقاش المثمر حول مختلف القضايا)، ويختتم: (اما عند ارتفاع درجات الحرارة صيفاً فنحن نظل متواجدين بصورة يومية في هذا المكان)، وعن جزئية الأسعار قال إنها عادية مقارنة بالأوضاع الاقتصادية العامة. (4) عادل بابكر أحد الطرّاحين قال ل(كوكتيل): (هذه الزوارق النيلية والبواخر الكبيرة التي ترسو على النيل هي مصدر استثماري مميز خصوصاً في موسم فصل الصيف حيث تاتي الاُسر والطلاب والشباب وغيرهم من مختلف الشرائح لتنظيم الرحلات عبر تلك الزوارق أو البقاء على متن السفن الكبيرة التي تقف ثابتة)، ويضيف عادل حول جزئية المال : (الجولة تتراوح أسعارها ما بين 5-7 جنيهات، وطبعاً الطرّاح بياخد نسبة والمعلم الذي يقود الزورق لديه النسبة الأكبر وفي كثير من الأحيان يقوم الطرّاح بالاتفاق على ثمن محدد مع الزبون لكن بعد الجولة يقوم بتغيير رأيه، وفي كثير من الأحيان تحدث بعض المشادات العنيفة خصوصاً مع الشباب أما الفتيات فهنّ في الغالب يستسلمنّ تفادياً للمشاكل).