"يوسف أحمد" أصيب بفيروس الإيدز عام (2006) ومازال (مُتعايشاً) حتى يوم الناس هذا، وقد حكى قصته ل (السوداني)، أمس؛ أن بداية أعراض المرض كانت في شكل طفح جلدي لم يعره اهتماماً باعتباره حساسية عادية، وفي يوم ما؛ عند مروره بمستشفى الأمراض الجلدية الخرطوم دلف إلى إحدى العيادات فوجد بها طبيبة من ملامح وجهها يبدو عليها حداثة التجربة، – حسبما روى يوسف – والذي شكا لها أحواله الصحية وكان أبعد ما يتوقَّعه أن تناوله (روشتة) تحمل أحد أسماء (المراهم)، لكن الطبيبة ظلت تسأله أسئلة لم يكن يحلم بها في الخيال.. أما عن فحواها وغير ذلك من تفاصيل فنسرُدها لكم بين السطور التالية. أسئلة مُرعبة باغتت الطبيبة مريضها "يوسف أحمد" بأسئلة لم تخطر بباله مُطلقاً فقالت له: هل يوجد طعام مُحدِّد يسبب لك حساسية؟ هل تستخدم أدوية علاجية مُعيَّنة تزيد لك الطفح الجلدي؟ هل لك علاقات جنسية؟ وماتفاصيلها؟؟!! وهل سافرت خارج البلاد؟ وماهي الدول التي زرتها؟ وهل تم لك نقل دم؟؟!! "يوسف" قال إنَّ إجاباته تنوَّعت بين النفي والإيجاب على تلكم الأسئلة المُطوَّلة، بل اعتقد أن سبب ذلك هو عدم خبرة الطبيبة، وتابع بأنها دعته لمقابلة الطبيب المسؤول بالمستشفى وتحدَّثا هي والطبيب باللغة الإنجليزية ففهمت من حديثها أنها تشُكُّ في إصابتي بمرض الإيدز لكن زميلها (الطبيب) ردَّ عليها بلُغة عربية واضحة أن الحالة التي أُعاني منها ما هي إلا طفح جلدي نتيجة التهاب وتهيج للجلد وأمرها بكتابة مرهم ومضاد حيوي.. لكن هل أفلح هذا الطبيب في تشخيص حالة (أبو اليا)؟؟ لنرى في الفقرة التالية.. شُكوك ومُتناقضات!! يمضي "يوسف" في حديثه ل(السوداني) قائلاً: خرجتُ من المستشفى غاضباً بسبب تشكيك الطبيبة في إصابتي بالأيدز، وفي نفس الوقت حمدتُ الله على حديث الأخصائي، لكن الحقيقة هي أن وضعي الصحي لم يتحسّن أبداً، ذهبت إلى مكان عملي بإحدى المؤسسات وأثناء عودتي أصبتُ بحمى مصحوبة بعرق، فرجعت للمستشفى مرة ثانية وكانت نتيجة الفحوصات أنني مصاب بالتهاب، فدخلتُ في دوامة استعمال مضادات حيوية لا حصر لها مع العلم أن حالتي كانت تمضي من سيئ إلى أسوأ ونتج عن ذلك تعب وارهاق ثم إسهال ونقص وزن وفقدان شهية وأصبحت لا أطيق رائحة الطعام ناهيك عن تناوله، ما جعلني أسيراً لسندوتشات الجبنة والزيتون وشرب السفن آب، ولم أترك مستشفى لم أزره ولا طبيباً متخصصاً في الكبد والكلى إضافة لعمل تحاليل شاملة حينها يئست من أطباء بلادي وقررت السفر إلى الأردن لمعرفة هوية مرضي، ولفت إلى أنه حين تهيأ للسفر طلب من الطبيب بالعمل جميع الفحوصات بداية من الملاريا نهاية بالإيدز، وأشار إلى أنه لم يقصد انه يشك في إصابته ولكن ليزداد يقيناً. نبأ صادم يوسف يقول رجعت بيتي وكلفت أختي بأخذ النتائج والتي نصحتني بضرورة مقابلة طبيب الفيروسات وعندما دخلنا على الطبيب تركت اختي ظرفا أمام الطبيب وخرجت حينها بدأ الطبيب يتلعثم وتحرك نحو المغسلة وعاد إلى كرسيه وعاجز عن الحديث وحين بدأ الحديث بقوله ذكرت لي أختك بأنك متدين وخلوق وملتزم وهذا المرض ابتلاء من الله غض النظر عن أسبابه.. بعدها تأكد لي أن ما بالظرف هو فحص الإيدز فسألته مباشرةً هل أنا مصاب بالإيدز كأنني ارحته بهذا السؤال فأجاب نعم، وأضاف الطبيب بقوله: اطمئنك أن المرض عادي ومع العلاج لن تواجهك أي مشكلة وسوف احوّلك لمركز علاجي تجد به طبيب مميز ورعاية كاملة وتقابل شباب في مقتبل العمر من الجنسين مصابين بالمرض ولك حرية القرار هي صحتك وانت المسؤول عنها أمام نفسك واسرتك وربك. (500) طفل بمركز واحد وتقول اختصاصية الصحة والايدز بمركز ام درمان للإرشاد النفسي والفحص الطوعي وعلاج مرضى الإيدز د. ميسون عبدالله ل (السوداني) إنَّ مجموع عدد المراكز العلاجية بكافة ولايات البلاد (42) مركزاً، و أكثر من (100) مركز فحص تطوعي، مشيرة إلى مركز أم دمان به عدد (500) طفل يتلقون العلاج المستديم في شكل أقراص حسب الحالة، وكشفت عن مشاكل ومعوقات تواجه المتعايشين من الأطفال أهمها التغذية، التأمين الصحي، الترحيل والتعليم، لافتة إلى أن غالبيتهم أيتام وليس لديهم ما يعولهم، مطالبة جهات الاختصاص بالتكفل برعايتهم حتى لا تنتكس حالتهم الصحية. إحصائية خطيرة جداً رئيس الجمعية السودانية لرعاية المُتعايشين مع فيروس الإيدز بولاية الخرطوم فتح الرحمن المَبَزَّع أكد ل (السوداني) أن السودان يُعد ثالث دولة حسب آخر إحصائية عالمية للعام (2019) في تزايد أعداد الإصابات بفيروس الإيدز تتقدمه دولتا باكستان وإيران بمعدل إصابة بلغت (0،24 ٪)، وقال المَبَزَّع أن عدد حالات الإصابة بفيروس الإيدز للعام الماضي بلغ(5.200) حالة إصابة بفيروس الإيدز بمعدل (14) حالة إصابة يومياً، ونوه إلى أن عدد الوفيات للعام الماضي بلغ (2.400) حالة وفاة، مُشيراً إلى أن إجمالي عدد إصابات الإيدز بالبلاد وصلت (59) ألف إصابة منها (29) ألف إصابة للرجال، و (26) ألف إصابة للنساء، و (4.200) إصابة للأطفال، وأكد أن عدد من يتلقون العلاج بمراكز الإيدز بالعاصمة والولايات (11) ألف مُصاب، وطالب جهات الاختصاص للاهتمام بقضايا مُصابي الإيدز، وتوعية المُجتمع بخطورة المرض وكيفية التعامل معه تفادياً للوقوع في فخ شبكات الاحتيال التي تَدَّعي علاجهِ، وأوضح المَبَزَّع أن نسبة العلاج لفيروس الإيدز صفرية و لايوجد علاج للمُصابين نهائياً، لافتاً إلى انقطاع عدد كبير من المُصابين عن العلاج بالمراكز وهرولتهم نحو شبكات العلاج بالأعشاب ومراكزها بالخرطوم. تقرير وزاري ونوه المبزع إلى أن وحدة المعلومات التابعة لبرنامج مكافحة الإيدز بوزارة الصحة الاتحادية أوضحت من خلال إحصائية رسمية بمناسبة اليوم العالمي للايدز للعام المنصرم (2019) أن العدد الكلي للذين تم فحصهم لفيروس الإيدز بالبلاد بلغ (252967)، وأن الحالات الموجبة بينهم بلغت (3894)، وقال إن العدد الكلي للنساء الحوامل الذين تم فحص الفيروس لديهن في العام ذاته (136329) وبلغت الحالات الموجبة منها (181) حالة وكشف التقرير ان العدد الكلي للمتعايشين مع الايدز والذين يتلقون العلاج (8803)، وأشار الى ان انتشار الايدز في السودان (0.24%)، وأن العدد المقدر للامهات اللائي يحتجن للعلاج بادوية الإيدز لمنع انتقال الفيروس لاطفالهن وصل (21.100)، وأن العدد المقدر للاطفال المصابين بالمرض من عمر يوم الى (14) عاماً بالبلاد (4200)، وكشفت الإدارة، عن ارتفاع عدد مراكز منع الانتقال الرأسي من الام للجنين إلى (458) مركزاً، وأن عدد مراكز الفحص الطوعي والارشاد النفسي وصلت إلى (348)، وعدد مراكز العلاج للأمراض المنقولة جنسياً بلغ (229)، ومراكز رعاية وعلاج مرض الإيدز صارت (42) مركزاً. عشرة آلاف مُصاب مدير مكافحة الإيدز بوزارة الصحة ولاية الخرطوم د عبدالمنعم عثمان أبو بكر كشف ل (السُّوداني) أن وزارة الصحة رصدت خلال العام الجاري عدد (2.400) حالة مكتشفة جديدة بولاية الخرطوم فقط، وأكد عبدالمنعم أن وزارة بولاية الخرطوم تقوم بتوفير العلاج للمصابين وتقديم خدمات الفحص الطوعي المجاني بدعم من منظمات الاممالمتحدة التي تعرف بالدعم العالمي للايدز والملاريا، وأوضح أن توفير العلاج من تلك المنظمات يتم عبر الامدادات الطبية ثم إلى مخازن الصيدلة ولاية الخرطوم ومنها للمراكز العلاجية، وقال إن مراكز العلاج بولاية الخرطوم بلغت (8) مراكز جميعها تتبع للمستشفيات أولها مركز أم درمان، الخرطوم (الجلدية)، بشاير، بحري، البان جديد، الفتح، ومركز بكل من مستشفى الشرطة والسلاح الطبي، مشيراً إلى إنَّ جميع المراكز أعلاه توفر العلاج المجاني للمتعايشين، إضافة لمركز متكامل بكل ولاية بعدد ولايات البلاد المختلفة، ولفت إلى أن متوسط عدد الحالات المكتشفة في ولاية الخرطوم وحدها تتراوح مابين (70 إلى 95) حالة شهرياً وأن عدد المرضى الذين يتناولون علاجا مضادا للفيروسات بالبلاد حوالي (10) آلاف مريض منهم (50٪) بولاية الخرطوم، وماتبقى موزع على الولايات، ونوه إلى أن الوزارة تسعى وفق خططها المستقبلية لتشييد مركز متخصص داخل جمعية المتعايشين مع الإيدز لتقديم خدمات الدعم النفسي للمعايشة الإيجابية والمكاشفة و الارشاد النفسي لفحص الشريك والأطفال.