الرئيس المقصود هنا ليس هو رئيس الدولة او رئيس الوزراء وإنما المقصود هو رئيسك فى العمل ورئيسك في المنزل أي الزوجة أم العيال وهي تعتبر ال big boss لأنها ترأس رئيس العمل نفسه. يقول الموظفون ومن ابتلاهم الله برئيس (مزاجاتي) إنهم يحددون يومهم منذ دخول الرئيس المكتب فإما كان اليوم كله سعيدا يقضونه في سرور وحبور وإما كان يوما عبوسا قمطريرا. يحدد نوعية اليوم الليلة التي سبقته في منزل الرئيس فإن قضى ليلة هانئة مرتاحة فتح الله على الموظفين فتحا مبينا لأنه يكون قد استيقظ من النوم بمزاج رائق وبال فايق فيحمل البشكير على كتفه بعد أن يلقى نظرة على الورد المفتح في السرير ومغطى بالحرير ثم يترنم بالألحان الشجية وهو يتجه نحو الحمام : الزهور صاحيه وانت نايم داعبت خدك النسايم وهكذا يستمر اليوم على هذا المنوال السعيد .اما إن قضى ليلة ليلاء وحالة كربة فإن الجميع موعود بالثبور وعظائم الامور. حدثتني صديقة عزيزة كانت معنا فى الجامعة أن هنالك نومتين افضل منهما نومة أهل الكهف إحداهما تسمى (نوم الكيعان) وقد ظننت في البداية وبعض الظن إثم أن الزوج يقضيها نائما في (كوع) الغرفة أي الركن ولكنها صححت لي هذا الفهم المغلوط وأوضحت لي ان تلك النومة تكون بأن يضع الزوج اليد اليمنى تحت الخد الأيمن ويثني الكوع ويضعه حيث يشاء ثم يقضي بقية ليلته بهذه الوضعية القاسية وربما يضطر للاستماع لمعزوفات من الأناشيد التي تكررت على مسامعه كثيرا عن الحال المايل والظروف القاسية في حين أن فلانة يحملها زوجها على كفوف الراحة. النومة الثانية تسمى (نومة الديك فوق الحبل) والمعروف أن ديوك الأقاليم تفضل لسبب مجهول النوم فوق حبل الغسيل فتظل تتأرجح (ورا وقدام) طول الليل وهي نصف نائمة وهذه وضعية صعبة للغاية وربما لذلك السبب فإن (الديكة) تكون اول من ينهض في الصباح فتطلق صياحا متصلا ايذانا بنهاية ليلة مرهقة. يذهب الزوج الرئيس للعمل وقد قضى ليلة (مهببة) فيصب جام غضبه على من توقعه الأقدار تحت يدة وقديما كان في (الحيرة) وهي بلدة في أرض (ما بين النهرين) ملك اسمه (النعمان بن المنذر بن ماء السماء) كان له يوم شقاء للرعية فيتجنب الناس الخروج ويقبعون في المنازل اتقاء لشره ويسمى هذا اليوم ،(يوم بؤس النعمان) وهذا ينطبق أيضا على الوضع في العمل. حدثني احد الأصدقاء أنهم عندما يلاحظون أن الرئيس جاء متكدرا من الصباح كانوا يبعثون له موظفة يستلطفها فتحاول تلطيف الجو وقد تنجح في ذلك أو لا تنجح. عن تسلط الزوجات حكت لي زوجة صديق أن والدتها امرأة جبارة قوية مثل عود السدر وفي اول اسبوع من زواجها جاء العريس متأخرا للغاية. كانت العروس قد غضبت غضبا شديدا وأقفلت الباب الخارجي بالطبلة ووضعت المفتاح تحت الوسادة ونامت. جاء الزوج المسكين ليجد أن الباب قد تم إغلاقه بأحكام فلم يشأ أن ينفضح أمام الجيران فقضى الليلة أمام الباب تحرسه كلاب الحي وعناية الكريم. أيضا حكت لى إحدى قريباتي أنهم سجلوا زيارة لامرأة مسؤول كبير كان بينهم نسب. وجدوا المسؤول الكبير يشاهد التليفزيون في الصالة في استمتاع وتلذذ فما كان من الزوجة إلا أن قذفته بنظرة من نوع (حارق خارق) فتسلل خارجا ليخلي المكان لنسوان الجيران يتونسن في انشراح وسرور. في كلتا الحالتين كان الأزواج من الشخصيات التي يشار لها بالبنان اشتهرا بالصرامة والقوة ولكن في المنزل فإن الأمر مختلف كان هذا الاسد النتر مثل الميت بين يدي غاسله يقلبه بين يديه كيف يشاء. أن أغلب المشاكل التي تحدث بين الأزواج تكون بسبب اختلاف الرؤى والأفكار. لي قريب كان مغتربا فترة طويلة. لاحظت انه يقضي معظم اجازاته مع العمات والخالات يشرب القهوة ويبخبخ السجاير ويقهقه في استمتاع. سألته عن سر هذه السعادة وطلبت منه أن يزودني بالوصفة السحرية التي تلون الحياة الزوجية بألوان الورد. قال لي اسمع إن الشقاق والنقاق يأتي من تصادم رأي الزوجة مع رأي الزوج اما أن كان هناك رأي واحد في البيت فلا يوجد ما يبرر التشاكس، وبالنسبة له فإنه قد تنازل بطوعه واختياره وحالته المعتبرة شرعا عن رأيه وترك الزوجة تقود مركب الأحلام فبقي هو مع العمات والخالات في الجلسات والجبنات بينما اندفست الزوجة في سوق السجانة بين مغالق الحديد والاسمنت اذ كانوا يشيدون منزلا جديدا. هنالك طبعا استثناءات فليس الوضع هكذا على طول الخط فهنالك ازواج انسجموا وتوافقوا مع زوجاتهم حتى أصبحوا روحين في جسد واحد وتحضرني بهذه المناسبة قصة عمنا محمد ود الرضي الذي بلغ إعجابه برفيقة حياته حدا جعله يكتب فيها أجمل الشعر ذاكرا محاسنها ومزاياها المتعددة في قصيدة أسماها (ست البيت) لحنها وغناها كروان الحقيبة وبلبل العيلفون الصداح (مبارك حسن بركات) يقول فيها : ست البيت بريده براها ترتاح روحي كل ما اطراها مما ربنا أنشأها ما بات بي غبينه حشاها حاشا الريبه ما بتغشاها ما قالو له بس حاشاها ***** ليه ما اشكرها مطاوعاني حافظه متعتي وحافظاني حاويه من الانوثه معاني ****** طيبة عشره مي غالاته ما سابت الشباب لى بناته ****** ما قالت بقيت حبوبه وتركت بوختها المحبوبة لو جات من رياحه هبوبه تحي عروقك المحبوبه ***** فتأمل عزيزي القارئ هذا الوصف الفخم لشريكة الحياة والتي ربما كان لنشأتها في بيئة دينية وسط الليحان ونيران القرآن في أم ضوابان أثر في التشكيل النفسي لنساء تلك المنطقة والمناطق المجاورة التي تزدحم فيها قباب الصالحين فتعانق السماء. ومن نفس المنطقة خرج شاعر آخر أنهكته الصبابة والهوى فشكا حاله البئيس وهو يكابد فراق المحب حيث قال : من نار حبك يا جافي انا طالب المطافي ولا أعرف كيف يكون حجم هذا الحريق الذي يتطلب استدعاء المطافئ. أود أن أذكركم احبابي بمراعاة اثنين الرئيس المباشر والزوجة وإلا نالك منهما ما لا يسرك وقد أعذر من أنذر.