"العاصفة الحمراء" التي ضربت دولا عربية.. هل هي خطيرة؟    ما حقيقة زيارة وفد إيراني إلى السودان سرًا؟    الرابطة السليم تكتسح بركيه بخماسية اعداديا    ساردية تختتم التحضيرات لمواجهة الموسياب    يكررون الأخطاء.. وينتظرون نتيجة مختلفة..!!    الدولار يتراجع مع تصاعد توقعات التهدئة في الشرق الأوسط    القبض على أمريكى هدد 8 مرات بقتل ترامب    إحالة رئيس الأركان السوداني للتقاعد بالمعاش    المذيعة تسابيح مبارك تعبر عن حزنها لإغتيال القيادي بحكومة تأسيس: (شاب هميم التقيته في نيروبي ويحمل جواز سفر أميركي ما يعني أن لديه فرصة أخرى في الحياة)    "يديعوت أحرونوت": واشنطن بدأت عملية إجلاء طارئة ل60 ألف أمريكي من مصر    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    المغرب يثبت نفسه بين الكبار ويواصل الهيمنة عربيا في تصنيف فيفا    شاهد بالفيديو.. "ماما كوكي" تتحدث عن قضية الساعة.. مطربة شهيرة تقيم علاقة عاطفية مع "البرنس" بعد طلاقها من زوجها وردة فعل أهلها جاءت صادمة لها    مفاجآت عمرو دياب لجمهوره التركى فى أول حفل له أغسطس المقبل    ريهام حجاج : كممثلة لا أهتم بالمظهر بقدر اهتمامى بصدق الشخصية    أدوية منسية في المنزل قد تهدد صحة العائلة.. تخلص منها فورا    نوع نادر من السرطان.. ما هو التليف النخاعى؟    5 نصائح للوقاية من جرثومة المعدة    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    الصحفية عائشة الماجدي: (لاحظت في الخرطوم مجموعة من الناس نشطة عايزة تبيع بيوتها وفي كمية عرض بيوت للبيع ما طبيعية)    بالفيديو.. شاهد ماذا قالت الفنانة توتة عذاب عن أغنيتها التي تصدرت "الترند" في الوطن العربي؟ وتوجه رسالة للمطربة بلقيس فتحي والممثلة إيمي سمير    وزير التربية يدشن استلام الدفعة الثانية من كتب الصف الاول الثانوي للولايات    "معاناة 5 سنوات".. برشلونة يتلقى نبأ سارا من رابطة الليجا    شاهد بالفيديو.. علاء الدين نقد يدخل في حالة بكاء هستيري في سرادق عزاء القيادي بحكومة "تأسيس" أسامة حسن    الأمم المتحدة تفتتح مقرها بالخرطوم    شبكة أطباء السودان .. قوة تتبع للدعم السريع اقتحمت مستشفى الأسرة بمدينة نيالا واعتدت علي الكوادر الطبية    السودان.. وفاة لاعب كرة قدم    محمد عبدالقادر يكتب: شهادة البوشي.. و"فضيحة صمود "    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لقد طفح الكيل (2 2)
نشر في السوداني يوم 06 - 07 - 2021

تقديم وترجمة فادية فضة و. حامد فضل الله (أوراق ألمانية)
كتب شلومو ساند (Schlomo Sand) في الفصل الأخير من كتابه الأكثر مبيعاً "اختراع الشعب اليهودي" الصادرفي عام 2008 ، بشكل تنبؤي، أنه عاجلاً أم آجلاً سينتفض الفلسطينيون الذين يعيشون في إسرائيل ويطالبون بالحرية والمساواة. وسوف ينضم إليهم بعد ثلاثة عشر عاماً، حتى أحفاد المسلمين الذين هاجروا إلى ألمانيا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بغض النظر عما إذا كانوا قد أتوا من تركيا أو المغرب. الفلسطينيون القلائل نسبياً ليسوا وحدهم. لقد أصبح الوضع عبئاً كبيرا على الجميع.لقد طفح الكيل. كما أن غضبهم موجه ضد الجاليات اليهودية في ألمانيا، التي تقف وراء، وهم إسرائيل، في موالاتها المرضية ونظرتهم الضيقة، حتى نكران الذات. كما تمتد الكراهية علينا وعلى الصحافة الألمانية، وبالضرب بلا كلل ولا ملل على الطبل وترديد الأسطوانة: "انتقاد إسرائيل معاد للسامية".
ويضاف إلى ذلك؛ الصراع الذي يتداخل مع صراع آخر. إن "حراس الأسوار (الحدودية)" العسكرية، كما تسمى الحرب على غزة، وهم في عين الوقت حراس وظيفة بنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء. وهذا ما يمكن قراءته في الطبعة العبرية من صحيفة هآرتس.و كيف يعاتب نتنياهو بسبب ترويجه للتصعيد، وبالتالي عليه أن يتحمل وحده المسؤولية عن تطورات أخرى.عندما يتحدث د.جوزيف شوستر"نا" (Dr. Joseph Schuster)، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، عن "السبب والنتيجة"، فهو من حيث المبدأ على حق، إذا لم يخلط بين السبب والنتيجة: يشكو شوستر من عدم التمييز بين اليهود والإسرائيليين. لكن أليس هذا خطأه في المقام الأول، بعد أن كان يقف وراء السياسة الإسرائيلية بلا نقد منذ سنوات؟ صرحت الرئيسة التي سبقته د. شارلوت كنوبلوخ (Dr. Charlotte Knobloch) علناً، بأن قلبها ينبض دائمًا لإسرائيل. لذلك ليس من المستغرب أن يفترض العديد من الألمان أن جميع اليهود عمليا يدعمون إسرائيل. وهذا ما يراه معظم المسلمين أيضاً. أما القول، كما قرأت في صحفنا، بأن حماس بدأت الحرب، لا معنى له، مثل القول في بداية الحرب العالمية الثانية، بان اليهود أعلنوا الحرب على ألمانيا.
لذلك لا ينبغي أن يتفاجأ أحد إذا كان التظاهر ضد إسرائيل أمام التجمعات اليهودية أيضاً. هناك يطالب المرء من المواطنين اليهود بموقف غير نقدي تجاه الأحداث. يوجد في ألمانيا سفارة إسرائيلية واحدة فقط، ولكن توجد في جميع أنحاء البلاد مجتمعات يهودية (وللأسف) معابد يهودية "شبه إسرائيلية". أليست الجاليات اليهودية نوعًا من "دولة داخل دولة"؟ أليست صور الرؤساء الإسرائيليين معلقة في جميع المجتمعات اليهودية، أليس العلم الإسرائيلي معلقًا في كل جالية، وهل هي محمية من قبل قدامى المحاربين في الجيش الإسرائيلي أيضاً؟ وهل يصلى من أجل سلامة جنود الجيش الإسرائيلي في الطقوس الدينية وليس لرفاهية جنود الجيش الألماني؟
أليس من النفاق التشهير بالشباب الفلسطيني بسبب معاداة السامية لأنهم يحتجون على سياسات إسرائيل أمام الجاليات اليهودية. تمثل هذه الجاليات، السياسة الإسرائيلية في ألمانيا، وهي ملتزمة بها علانية. طالما لم يتم إشعال النيران في المعابد اليهودية هنا، كما كان الحال من قبل النازيين، فإننا نحن اليهود سنكون قادرين و يجب علينا أن نتحمل القليل من الصخب إذا كنا نقف وراء إسرائيل.
ترتفع أصوات العديد من اليهود في إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا ضد سياسة إسرائيل العدوانية. ويصبح هؤلاء اليهود في المانيا فقط، فاقدي مصداقية ويتم وصفهم بالخونة أو كارهي أنفسهم كيهود وسيئو السمعة ومعادون للسامية، مثلما نعتتني كنوبلوخ مؤخراً بذلك .
يمثل دكتور شوستر وشارلوت كنوبلوخ اليهود الذين يؤمنون بإسرائيل في ألمانيا. أشك فيما إذا كان لهما تعاطف مع اليهود والإسرائيليين الذين ينتقدون إسرائيل. من الواضح أنهما يفتقران إلى البصيرة السياسية. لن يتعب دكتور شوستر أبداً من توجيه الوعظ ضد "المظاهرات المعادية للسامية"، على الرغم من أن المظاهرات من أجل حرية فلسطين وإنهاء العنف الإسرائيلي "فقط". وعندما يتم ترديد هتاف "سلام لفلسطين"، يكون من الحكمة الانضمام لها، لأن السلام لفلسطين هو سلام لإسرائيل أيضاً. هو يدين إطلاق الصواريخ على إسرائيل ولا يقول كلمة أسف على إطلاق الصواريخ الأكثر عنفًا من قبل سلاح الجو الإسرائيلي. قتل حتى الآن (19 أيار / مايو) 10 إسرائيليين، لكن حوالي 200 عدد القتلى الفلسطينيين، أي عشرين ضعف، بضربات إسرائيلية انتقامية. قام يهود إسرائيليون في بات يام (Bat Jam)، جنوب تل أبيب، بشنق رجل يبدو وكأنه عربي. "شنق عن طريق الخطأ" مكتوب على بعض "شواهد القبور" في الغرب المتوحش. يستطيع الجلادون الآن تسمية قبر اليهودي "ذي المظهر العربي". على الرغم من ذلك فإنه سيتم الاستمرار على هذا المنوال. هناك الملايين من اليهود بملامح عربية في إسرائيل (اليهود الشرقيين). وعليهم أن يعيشوا من الآن فصاعداً، في قلق أيضاً.هل هذا صحيح يا دكتورشوستر؟
الاحتجاجات المبررة ضد سياسات إسرائيل يتم إعادة تفسيرها تلقائياً، على أنها "تجمعات معادية للسامية"، من خلال موقف المجلس المركزي لليهود ومطالبات مفوض محاربة العداء للسامية المشئوم فيليكس كلاين (Felix Klein). لكن المسيرات لها ما يبررها بحق. ورغم ذلك، فإن الحكومة الفيدرالية "لا تتسامح معها". ما هو المفترض الذي يؤدي إليه هذا؟إذا لم يعد مسموحًا بالمظاهرات ضد الظلم الواضح، فسيتم تأكيد قلق العديد من المواطنين من أن الدولة ستقيد الحقوق الأساسية، إن لم يكن حتى إنكارها.
حاول مكتب النظام العام في فرانكفورت للتو حظر مسيرة خطط لها يوم السبت الماضي، عدة مجموعات مؤيدة للفلسطينيين. ترى السلطة بأنها دعوات للعنف تهدد السلامة العامة، على الرغم من أن العديد من المسيرات في ألمانيا كانت سلمية للغاية.
سلطات فرانكفورت تكذب علينا عامدة ومتعمدة.من الواضح أن نائب رئيس البلدية وأمين صندوق المدينة ورئيس DIG (الجمعية الألمانية الإسرائيلية) ومفوض محاربة معاداة السامية في ولاية هيسن، أوفي بيكر (Uwe Becker)، غير مهتمين بحرية التعبير والمادة 5 من قانوننا الأساسي. فعندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فهم لا يعرفون أي قانون أساسي.
لقد دعت منظمات فلسطينية مختلفة للتظاهر بمناسبة ما يسمى بيوم النكبة. ولكن يتبين مرة أخرى أن المنظمات الفلسطينية لا تتمتع بنفس الحقوق التي تتمتع بها، على سبيل المثال، الجالية اليهودية، التي سُمح لها بتنظيم مسيرة مؤيدة لإسرائيل. ويرجع ذلك أساساً إلى الظروف الخاصة في فرانكفورت، أي الجالية اليهودية العدوانية وأوفي بيكر (CDU)(الاتحاد الديمقراطي المسيحي) ، الذي يشم رائحة معاداة السامية في كل مكان وباستمرار ويمنع التجمعات بل والمحاضرات لإرضاء أصدقائه في القدس. وربما يرغب في إحضار شهادة الدكتوراه الفخرية من بعض الأكاديميات الإسرائيلية الغامضة في الضفة الغربية عند زيارة لإسرائيل أيضاً.
لكن الحمد لله لا يزال لدينا قضاة شرعيون يثق بهم في ألمانيا، يلتزمون بالقانون وقبل كل شيء يحترمون القانون الأساسي، الذي يتجاهله أشخاص مثل أوفي بيكر أو جوزيف شوستر. لقد ألغت محكمة فرانكفورت الإدارية الحظر بعد ظهر يوم السبت. وتم أحالت طلب مدينة فرانكفورت للحظر إلى المرحلة التالية، أمام المحكمة الإدارية في كاسل.
في بداية المسيرة عند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر، لم يكن قرارالمحكمة الإدارية (VGH) متاحاً بعد. أكد مجلس الشيوخ الثاني للمحكمة الإدارية في هيسن، قبل الساعة 6 مساءً بقليل، قرار محكمة فرانكفورت الإدارية بأن الحظر على التجمعات الذي فرضته مدينة فرانكفورت لم يعد سارياً. وبهذا أصبح ممكناً للمسيرة ان تتم. وبررت محكمة فرانكفورت الإدارية قرارها على النحو التالي: "إن مجرد التجمع غير المرغوب فيه من حيث الموضوع وإمكانية اعتبار التوجه والتصريحات على أنها معادية للسامية لا يبرر فرض حظر على المسيرة المؤيدة للفلسطينيين". وبهذا، ضربت المحكمة، المسمار في الرأس.بعض السياسيين المحليين والسياسيين الفيدراليين حتى وزير الداخلية لا يناسبهم مثل هذه القرارات، وهي ليس أقل خطورة من أعمال العنف. إنهم يقفون إلى جانب الجاليات اليهودية، التي بدورها تقف إلى جانب إسرائيل. الانتهازيون هم الأوائل، وأخرون يخدعون للدعاية الإسرائيلية وهم في النهاية ضحايا ضغوط اجتماعية نفسية يهودية داخلية للوقوف وراء إسرائيل، حتى لو كانت خاطئة. حسب الشعار: صح أم خطأ – هي بلدي. مع أن إسرائيل هي ليست حتى "بلدهم". إنها ليست حتى رغبتهم، وإلا لكانوا جميعًا يهاجرون إلى إسرائيل. ومع ذلك، سوف ترحب إسرائيل بذلك، وإذا لزم الأمر، ستغطي نفقات السفر.
لكن الحكاية الخيالية للحقائب المعبأة هي في الحقيقة مجرد قصة خرافية.لا أحد يجلس على حقائب معبأة في شقته. كل اليهود الذين أعرفهم يحبون العيش في ألمانيا، وقليلون منهم يخافون من معاداة السامية.إنهم يعرفون أن تحذيرات إسرائيل من معاداة السامية هي جزء من الدعاية الإسرائيلية، وهذا ترديد الببغاوات فقط، من"أغيار أغبياء" مثل فيليكس كلاين أو تضامن يساء فهمه مثل أوفي بيكر.
وهكذا يمتد الصراع في الشرق الأوسط إلى مجتمعنا، مما أدى إلى بذل محاولات لتحريف القانون الأساس واضطهاد المواطنين الأبرياء الذين لديهم رأي مختلف عن رأي السيد بيكر أو السيد كلاين، أو رئيس الجالية اليهودية. .
السؤال الذي يطرح نفسه: من يحكم في فرانكفورت وفي كل ألمانيا؟ لا أريد أن يساء فهمي: بالطبع، هناك معادون حقيقيون للسامية بين الحين والآخر ممن يستغلون "الفرصة" ويريدون التخلص من نفاياتهم البغيضة المعادية للسامية في ما يسمى بالمظاهرات "المعادية لإسرائيل". لكنها دائمًا أقلية صغيرة لا تبرر وضع طابع معاداة السامية على التجمعات والمظاهرات.
الناس يموتون في الشرق الأوسط.يطلق الإسرائيليون النار على الفلسطينيين والفلسطينيون يطلقون النار على الإسرائيليين. لم تعد إسرائيل الأرض الآمنة لليهود. والصراع يهدد بالانتشار إلى دول أخرى. أنني على يقين بأن الناس في غزة لا يهتمون "باليهود" ولا يكرهون "اليهود"، ولكن يكرهون أعداءهم ومضطهديهم الإسرائيليين، وأن الشباب الفلسطيني والشباب المسلم الآخر الذين يحتجون في ألمانيا لا يفعلون ذلك بدوافع معادية للسامية، ولكن لأنهم غاضبون من الأفعال في وطنهم ومن كذب السياسة الألمانية والإعلام الألماني. ستكون هناك دائما استثناءات.وكان شعار "وقت الغضب"، شعاراً شائعاً قبل سنوات قليلة فقط، بعد أن نشر ستيفان هيسل (Stephan Hessel) كتابه الذي يحمل نفس الاسم.
كما انخرط المفكر اليهودي ميخا برومليك (Micha Brumlik) في هذا النقاش بطريقة انتهازية واتهم وقت الغضب ب "التحريض الخالص المعاد للسامية".
يعود برومليك مرة أخرى بعد أن كان ناشطاً معادياً للصهيونية في المجموعة اليهودية في فرانكفورت في السبعينيات، حتى لو كان لديه غالباً شكوك حول ما إذا كنا "نحن اليهود المعادين للصهيونية أو منتقدي الصهيونية حمقى خطرين، "حمار طروادة"، عصابيون يكرهون أنفسهم أو معادون للسامية متخفين". كان برومليك يتقدمنا جميعاً في "التضامن مع فلسطين"، وكتب أن هدفه كان "أن يُظهر للجمهور الألماني كيف يتصرف بثبات وبأنه فقط ليس قومياً ضيق الأفق". في وقت لاحق، بالطبع، تصرف برومليك بشكل قومي للغاية وضيق الأفق، ولم يكن بأي حال من الأحوال متسقاً. برومليك، من بين جميع الأشخاص، الذين شاركوا قبل أسابيع قليلة فقط في التوقيع على "إعلان القدس" التقدمي والمشجع، الذي يحذر من إساءة استخدام تضخمية لادعاء معاداة السامية. من الواضح أنه لم يكن من المفيد له أن يقول ما يجب قوله في الصراع الحالي. لا يبحث المتظاهرون، كما يعتقد برومليك، عن "منفذ لكراهيتهم لليهود"، بل يبحثون عن منفذ لإحباطهم المبرر وانزعاجهم وغضبهم تجاه السياسيين الألمان وسياساتهم، وكذلك على المثقفين الألمان الذين استعادوا أغلاق أعينهم وآذانهم عن معاناة الفلسطينيين ولا تفتح أفواههم مثل غيرهم من المثقفين اليهود والإسرائيليين حول العالم لوضع حد للمصادرة والإخلاء والقتل. يدين الألمان بالتضامن مع اليهود ودعمهم، ولكن ليس بالتغاضي عن الظلم الإسرائيلي وقبل كل شيء ليس بدعم الغطرسة الإسرائيلية، ومرافقتهم في الانهيار. لأن هناك شيئًا واحداً مؤكداً: الغطرسة تؤدي في النهاية إلى السقوط.
لقد حان الوقت لأن تدرك إسرائيل أنه من خلال الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب، فإنها ترتكب بنفسها المزيد من الإرهاب. وللفلسطينيين الحق في الدفاع عن أنفسهم ضد هذا الإرهاب. كتب الفيلسوف الإنجليزي الكندي تيد هونديريتش (Ted Honderich) في وقت مبكر من عام 2003 ، في كتابه "بعد الإرهاب": "التاريخ دليل على أن الشعوب تطالب بحريتها، أي أن يعيشوا حياتهم في مكان يتمتعون فيه بتواصلهم مع تاريخهم وثقافتهم. إنها الحرية التي طالما ناضلت الشعوب المضطهدة من أجلها. الأعداء يحرمون الفلسطينيين من حقهم الأخلاقي، الذي يؤمنه هؤلاء الأعداء ويدافعون عنه لأنفسهم".
سارع ميخا برومليك في رسالة مفتوحة إلى تشويه سمعة هوندريتش باعتباره معادياً للسامية، عندها سحبت دار نشر زوركمب (Suhrkamp) الكتاب من التداول. دار النشر كانت تخاف من اليهودي برومليك. أدرك لاحقاً أنه نشر تحريضات بحتة، لكنه لم يعتذر لهونديريتش.الآن يبدو أنه يعود إلى أصوله.
بعد ثلاث سنوات فقط من هذه الفضيحة، كتب ميخا برومليك كتابه "نقد الصهيونية". وانتقد فيه "سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي تنتهك الحقوق الدولية وحقوق الإنسان". ومثل هونديريتش من قبل، توصل إلى استنتاج مفاده أن وضع الفلسطينيين كان من نواح كثيرة "أسوأ من وضع الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا أثناء الفصل العنصري". لكن يبقى السؤال قائماً، لماذا يغير رأيه كل بضع سنوات؟
يعتبر الصراع في الشرق الأوسط من أطول الصراعات في العالم.لكنه لا يزال دون حل. وإذا أردنا المساعدة في الحل، فعلينا ألا نعذر الجناة وندين الضحايا. لم يكن الفلسطينيون هم الذين طردوا اليهود من وطنهم، ولكن بالعكس، طردهم اليهود. ستكون الخطوة الأولى نحو سلام دائم هي على الأقل الاعتراف بالحقيقة التاريخية وعدم الهروب وراء الأساطير من أجل تهدئة ضمير المرء، ولأنك بصفتك ألمانياً، فأنت مذنب في هذا الصراع أكثر من أي شخص آخر. بدون مساعدة الاشتراكية القومية الألمانية، كان الصهاينة سيظلون حركة خيرية هامشية، وكان ذلك سينقذ العالم، وخاصة اليهود، الكثير من المتاعب. الادعاء بأن إسرائيل تحمي اليهود في جميع أنحاء العالم هو ليس سوى تفكير دعاية وأماني، أكثر مما هو واقعي. لا تساعد إسرائيل في القضاء على معاداة السامية، لكنها تروج لها بوعي، لأن السياسيين الإثنو قوميين مثل شارون أو نتنياهو اليوم مقتنعون بشدة بأن معاداة السامية "تدفع" اليهود إلى داخل البلاد.
حتى المفوض لمحاربة معاداة السامية الجاهل فيليكس كلاين كان يجب أن يعترف بأن أكثر من 90٪ مما يسمى بمعاداة السامية في ألمانيا هي "معاداة للسامية مرتبطة بإسرائيل". ولكن يحاول كلاين، منذ سنوات، بكل قوته وبكل حيله اغتصاب سلطة تفسير معاداة السامية. يقول: "نحن لن نتسامح مع أي شكل من أشكال معاداة السامية". الأمر متروك لنا نحن اليهود لتحديد ما سوف نتسامح معه وما لن نتسامح معه.
لا يوجد سوى شكل واحد وتفسير واحد لمعاداة السامية: معاداة السامية هي كراهية اليهود (وليس الإسرائيليين) لمجرد أنهم يهود.نقطة.
إن الجدل المرتبك والمربك برمته لا يدور في الأساس حول كراهية اليهود، ولا حول نزع الشرعية عن إسرائيل، ولكن حول انتقاد سياسة دولة إسرائيل التي تتعارض مع القانون الدولي والوحشية حقًا، أو كما يقول موشيه تسوكرمان، لمنع الهمجية. يجب أن يكون مثل هذا النقد ممكنًا في بلد ديمقراطي مثل ألمانيا. يجب ألا نسمح بأن يتم احتلال قانوننا الأساسي وتفسيره من قبل الأشخاص الذين لا يعتدون به كثيرًا. لا يزال، لحسن الحظ، حق اللجوء للقانون، أمامنا مفتوحاً، وأيدت في السنوات الأخيرة عدة محاكم الحق في حرية التظاهر والتجمع. وحصلت وحدي على ثلاثة أوامر قضائية ضد مدينة فرانكفورت وممثلها أوفي بيكر، والتي كلفت المدينة بالمناسبة الكثير من أموال الضرائب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.