رويترز تنشر تقريراً استقصائياً حول إنشاء معسكرات لمليشيا الدعم السريع باثيوبيا    القوات المسلحة رصد وتدمير عدد من المسيرات المعادية ومنظوماتها بدقة عالية    عاطف حسن يكتب: بنك الخرطوم.. اعتذارك ماااااا بفيدك .. !!    سودانير تعلن استئناف رحلاتها من مطار الخرطوم    الهلال ينتزع صدارة الدوري الرواندي من الجيش    شاهد بالفيديو.. بعد أداء العمرة.. شيخ الأمين يعفو عن كل من أساء إليه ويدافع عن الفنانين: (أحد الصحابة كان عنده "عود" يعزف ويغني عليه)    جامعة الخرطوم تمنع لبس البنطال للطالبات والتدخين وتعاطي التمباك داخل الحرم    شاهد بالصور.. زواج شاب سوداني من فتاة "صينية" مسلمة ومطربة الحفل تكتب: (جمعتهما لغة الحب والدين الاسلامي الحنيف لمدة 14 عام)    مناوي: حرق معسكرات النزوح مخطط قاسي لإرغام النازحين على العودة قسراً إلى مدينة الفاشر التي فروا منها طلبا للأمان    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    رافعًا شعار الفوز فقط... الأهلي يواجه النيل في ديربي مدينة شندي    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نائب السفير ببرلين يكشف معلومات جديدة عن لقاء (طه والحاج)
نشر في السوداني يوم 29 - 03 - 2013

دبلوماسي بسفارة السودان ببرلين يكشف في (السوداني) معلومات لم تنشر من قبل عن لقاء (العليين) بألمانيا:
(...) هذه هي الشكوك التي كانت تنتاب علي الحاج قبل اللقاء.
تأخر علي الحاج ساعة عن موعد المقابلة.
لهذه الأسباب أخرج علي الحاج خبر المقابلة للعلن (....)
في هذه اللحظة انسحب السفير من الجلسة (...)
برلين: خالد موسى دفع الله
ربما يقول متسائل مستفهم: ما الذي جشمك مشقة التعبير عن خلفية لقاء سياسي جرى في برلين بين الأستاذ علي عثمان النائب الأول لرئيس الجمهورية والدكتور علي الحاج مساعد الأمين العام للمؤتمر الشعبي، وكلاهما قد قال كلمته في مشهد جامع من الناس شرحا فيه ما جرى، فقد عبر الأستاذ علي عثمان عن موقفه في مؤتمر صحفي شهير بمجلس الوزراء، بينما سبقه الدكتور علي الحاج بتصريحاته المكثفة عبر الصحف، ولقائه الإعلامي في قناة الشروق. ولعل الإجابة على هذا السؤال تتلخص في أن اللقاء سبقته تدابير واتصالات مكثفة، تشكلت منها حيثيات موضوعية ووقائع سياسية تجعل من الأهمية بمكان تكييفها وموضعتها في سياقها التاريخي لفهم ما حدث وتحليل مآلاته واستجلاء غوامضه بالعمق المطلوب. فقد حرك اللقاء ساكن المياه الراكدة، ورمى حجراً في حالة الفراغ السياسي الموارى بالاضطراب، فقد اصطخب جدل كثيف في الصحف السيارة ومواقع التفاعل الاجتماعي حول هذا اللقاء، وتناسلت عنه روايات بعضها حفته التمنيات الرغبوية فخرج من كوة أشواق الإسلاميين ورجاءاتهم بعودة المياه إلى مجاريها، والبعض الآخر عدها مناورة سياسية خاسرة لأحلام مجهضة لا تستحق كل هذا اللغط والجدل، وخرجت تصريحات من هنا وهناك معضدة ومتشككة، ومن ثم جاء صاحب الشأن الدكتور علي الحاج فأمطر الصحف ووسائل الإعلام المختلفة بوابل من التصريحات والتعليقات التي سددت وقاربت حول مآلات ونتائج اللقاء، وأتبعه بلقاء مطول في قناة الشروق. وقام الأستاذ علي عثمان بتصميم خطاب مواز في مؤتمره الصحفي أجاب فيه على الأسئلة الحائرة والأشواق الكظيمة والأصوات الشامتة.
قيض الله لي أن أكون جزءاً من شبكة الإحداثيات التاريخية والجغرافية لهذا اللقاء النادر، إذ لم يلتق الرجلان منذ المفاصلة عام 1999، وتيسرت لهما طيلة هذه الفترة مكالمة هاتفية عابرة ابتدرها د. علي الحاج عقب الحادث المروري الذي تعرضت له أسرة النائب الأول في المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج. وللحق فإن د. علي الحاج ظل يمعن التواصل الاجتماعي مع قادة الإنقاذ ممن دفعته ضرورة المشافي أو الزيارة الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.
لقاء السحاب
رغم معرفته الشخصية بعدد من دبلوماسيي سفارة السودان ببرلين، إلا أن د. علي الحاج انتهج الطريق الرسمي فاستهل مبادرته بمكالمة هاتفية إلى السيد رئيس البعثة الدبلوماسية، وأتبعها بمحادثات مع الطاقم الدبلوماسي الذي نقل رغبته للسيد النائب الأول لرئيس الجمهورية. وبأريحية عرفت عنه سرعان ما استجاب السيد النائب الأول لهذه الزيارة الاجتماعية، ووجه طاقمه بتسهيل ترتيباتها البروتوكولية. وإمعاناً في تأكيد سمتها الاجتماعية حضر د. علي الحاج مع أسرته إلى برلين من أجل أداء الواجب لرجل عرفه منذ 48 عاماً وجمعتهما دروب العمل الإسلامي العام والكفاح المشترك والصلات الاجتماعية والأسرية الممتدة، وفرقتهما السياسة.
رغم القطيعة المتطاولة إلا أن ما تكنه ذاكرة التاريخ لهذه العلاقة المتشابكة بين الرجلين في وجهها الاجتماعي وتمظهرها السياسي كانت حفية بأن تجعل الترتيبات الأولية لهذا اللقاء عصية على التلكؤ والتعقيد يسيرة على النظم والتقعيد.
في سنوات العسرة والاختفاء في عهد مايو تم إخفاء كل من الأستاذ علي عثمان ود. علي الحاج في منزل واحد بأم درمان، وكانا كثيراً ما يطرحان مبادرات جريئة في التصدي لنظام مايو خاصة إخراج المظاهرات من المدارس والجامعات، ولما رأى المشرف على المنزل مستوى الاتساق السياسي والفكري بين الرجلين أمر بنقل أحدهما إلى منزل آخر والتفريق بينهما حتى لا يجران المجموعة إلى عمل سياسي جرئ فيفتضح أمرهم. وعند عودة د. علي الحاج من لندن بعد إكمال تخصصه في النساء والتوليد عمد إلى فتح عيادته بالقرب من مستشفى الخرطوم، فكان معظم روادها من الرجال من أهل السياسة والناشطين الحركيين بمن فيهم الأستاذ علي عثمان فشاعت طرفة في وسط الأطباء بالخرطوم بأن عيادة د. علي الحاج هي عيادة النساء والتوليد الوحيدة التي يرتادها الرجال. وشهدت الفترة الديمقراطية نشاطاً متسقاً للرجلين حيث قادا الحملة الانتخابية في دارفور، وطافا على القرى والنجوع والمدن في دارفور لأكثر من أسبوع وهما يخاطبان الجموع ويبتدران الاجتماعات ويبيتان الطوى والرمال الممتدة. وكان علي عثمان من القيادات القليلة التي صحبت د. علي الحاج في طائرة خاصة لمواراة رفاة والده الثرى بعد وفاته وحضور المأتم في دارفور. ولعل الحدث الأرسخ هو أن د. علي الحاج يعتبر أول من قدم للأستاذ علي عثمان التهنئة بعد أدائه للقسم نائباً أول لرئيس الجمهورية، وحينها قال له علي عثمان بمكتبه في وزارة الخارجية قبل انتقاله للقصر الجمهوري إنك- أي علي الحاج- أجدر مني بهذا المنصب لخبرتك الكبيرة في قضية جنوب السودان وكذلك مسائل الحكم الاتحادي. فما كان من د. علي الحاج إلا أن رد قائلاً: بل أنت الأولى بذلك وأعتبر أن كل خبرتي تحت تصرفك ورهن إشارتك لحل مشاكل السودان. هذه الحميمية الصادقة كانت حاضرة في الخارطة النفسية لهذا اللقاء الذي جاء اجتماعياً صرفاً لذا لم تسبقه هواتف الإخطار والاستئذان عبر البحار.
ارتال الشكوك
جاء د. علي الحاج للقاء وهو يصطحب أرتال الشكوك التي فرخها البعض بأن اللقاء مع الرجل الثاني في الدولة لا يتناسب مع الجدوى السياسية للمرحلة، بل نصحه البعض بضعف مقام الرجل في الخارطة الداخلية لنظام الحكم، وكان أكثر المتشائمين من قال له ربما يظن البعض أن هذه هي صفقة جديدة بين الإسلاميين فتحاشاها. أما في الجانب الآخر فقد شكك بعض المتحمسين للموقف الرسمي منذ اللقاء الاجتماعي الأول بين د. الحاج آدم نائب رئيس الجمهورية ود. علي الحاج في مدينة بون العام الماضي في جدوى التفاهمات السياسية مع قادة المؤتمر الشعبي في ظل الشكوك التي يطلقها بعض قادة المؤتمر الوطني في شأن التورط في إشعال الحريق والولوغ في فتنة دارفور. لذا لم يبد البعض حماساً للمبادرة الأولى بعودة د. علي الحاج خوفاً من أن يتحلق أبناء دارفور حوله خاصة الذين يبحثون عن رمز وقيادة سياسية في الداخل. هذا إضافة إلى الشكوك المتطاولة بأن د. حسن الترابي شيخ الإسلاميين سيجهض أي مبادرة مع الحزب الحاكم لا تنتهي بإسقاط النظام.
لم يعر أي منهما اهتماماً لهذه الشكوك المتبادلة، بل كان الأستاذ علي عثمان مضيافاً وهو يمنح هذا اللقاء ثلاث ساعات من زمن برنامجه غير الرسمي، وامتد اللقاء لأكثر من ذلك التوقيت وتخللته وقفات قصيرة للصلاة والطعام.
وصل د. علي الحاج إلى الموعد المضروب متأخراً ساعة كاملة لمشاكسات الطريق، وكان أحد الحضور ممن عجمته أعواد السياسة يقول وهو ينظر لدكتور علي الحاج وهو يترجل من السيارة: إن الزمان كأنه استدار كهيئته في أحد أيام عام 1962 حيث التقيا للمرة الأولى ولم يدر بخلد أحدهما حينها أن يفترقا في الوطن ويجتمعا وسط أرتال الجليد البيضاء وصفير الشتاء يعزف الموسيقى الخلفية لهذا الحدث الدرامي.
كانت لحظة اللقاء الاجتماعي أكبر من حسابات السياسة، لذا كانت الحميمية السودانية هي سيدة الموقف، فجلس الرجلان وبينهما سفير السودان بألمانيا. تحلل السيد النائب الأول من سمت البروتكولات المراسمية ليمنح اللقاء السمة الطبيعية بابتدار حيثيات الحوار الاجتماعي، وبعد حين من التحايا وتلاوة أجندة السلام وأسئلة الأسرة الممتدة والتهاني والتعازي المشتركة لفترة الغياب السابقة، استاذن سفير السودان للمغادرة بعد أن عبر في كلمة رصينة قصيرة عن سعادته الشخصية بهذا اللقاء وتطلعه بأن يرى د. علي الحاج في رحاب وطنه مرة أخرى.
تحدث الرجلان في الشأن العام دون حواجز، واستمع الأستاذ علي عثمان النائب الأول لرئيس الجمهورية لرؤية د. علي الحاج الذي ابتدرها ضاحكاً بأنه يريد أن يتحدث عن صحة الوطن بعد أن اطمأن علي صحة الأسرة، وابتدر حديثه بنقد العمل المعارض والاستقطاب الحاد المتبادل بين الحكومة والمعارضة، وقال إنه يتطلع إلى دور قومي يتجاوز الحزبي من أجل مصلحة البلاد، وتعرض إلى نقد التجربة الإسلامية مشيراً إلى أهمية الحفاظ على ما تبقى من كيان السودان سيما وهو يملك أسهما عزيزة في شركة الإنقاذ ويتحمل مع الجميع مسؤولية التحول الذي تم في عام 1989، ودعا لرعاية علاقات إيجابية ومتطورة مع دولة جنوب السودان، وكذلك الإسراع في إكمال حلقات التحول الديمقراطي وإتاحة الحريات التي يعتبرها ركيزة المرحلة المقبلة. وقال إنه يدعو لنبذ العنف والحوار السلمي، وأبدى حزناً على الدماء التي سالت في الماضي واستعدادا لتجاوز تلك المررات، وقال إنه مهتم بالمستقبل أكثر من اجترار مرارات الماضي.
دور قومي
رحب الأستاذ علي عثمان من جانبه برؤية الدكتور علي الحاج خاصة رغبته في أداء دور قومي بعيداً عن التمذهبات الحزبية ، وشرح في مداخلته المسيرة السياسية الراهنة وملامح التحول الديمقراطي من خلال إجازة الدستور وإشراك جميع القوى السياسية بما في ذلك الحركات المسلحة في دارفور، وقال إن الإصلاح السياسي يجب أن يكون وفقاً لضوابط الدستور والتطورات السياسية، واتفاقيات السلام السائدة، وأكد على استعداد الإنقاذ لبدء حوار سياسي معمق مع جميع القوى السياسية من أجل التوصل الى اتفاق لصون الوحدة الوطنية، وإدارة التحول الدستوري والتبادل السلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع، وقال إن الإنقاذ قادرة على تجاوز التحديات الراهنة، السياسية منها والاقتصادية، ونوه إلى أهمية جمع الصف الوطني وتحقيق السلام الشامل. ودعا السيد النائب الأول د. علي الحاج للعودة إلى البلاد، وطمأنه بمراجعة القيود القانونية التي تقف حجر عثرة في عودته مع المؤسسات المعنية واستئناف دوره القومي المرتقب، وتعهد بنقل فحوى الحوار إلى من يليه عند عودته للسودان. من جانبه قال د. علي الحاج إنه سينقل بدوره فحوى الحوار لمن يعنيه الأمر بالسودان. واتفق الرجلان على أن تبقى مضامين حوارهما بعيدة عن التداول العام إلى حين استكمال مشاورات سبل عودته إلى السودان. واستجاب السيد النائب الأول بأريحية أيضاً ليلقي التحية والسلام على الأستاذ ياسين عمر الإمام الذي هاتفه د. علي الحاج أثناء اللقاء.
عندما كانت طائرة السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية تحلق في سماء المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية كان خبر اللقاء قد اتخذ سبيله إلى بحر الصحافة السودانية سربا، وتسرب جزء من فحوى الحوار إلى الصحف السيارة حيث نشرت إحدى الصحف خبر اللقاء في المانشيت الرئيس، وتوسع أحد الكتاب المرموقين في تحليل مآلات المقابلة وحمله الكثير من الرجاءات والأشواق المكبوتة. ويتضح بقليل من الرصد والمتابعة أن أطرافاً لصيقة بدكتور علي الحاج قامت بتسريب خبر اللقاء، ومن ثم قام هو شخصياً بإصدار تصريحات تعمدت شرح مضامينه من وجهة نظره الشخصية.
موقف تكتيكي
ولعل تعمد د. علي الحاج الخروج بمضامين اللقاء إلى العلن رغم عدم التوافق على ذلك ينطوي على تقدير سياسي مفاده أن اللقاء يجب أن يكون ضمن أجندة النقاش العام في المرحلة المقبلة، وأنه من المستحسن كشفه وإشراك الجميع في نقاشه حتى لا يفسر بأنه صفقة بين الإسلاميين أو حتى أنه اتفاق لتأمين مستقبله الشخصي كما شاع في بعض الصحف. وكسب د. علي الحاج بموقفه التكتيكي هذا نقطة إضافية إذ قفز بأولويات الحوار السياسي إلى قائمة الأجندة الوطنية، مما يضعف حجج الذين يدعون إلى الخيار العسكري في ظل تعنت الحكومة. كما أنه وضع المبادرة السياسية في يد الكيانات السودانية والوطنية قبل أن تكون أجندة مفروضة من الخارج.
رد الأستاذ علي عثمان في مؤتمره الصحفي التحية بأحسن منها إذ أعلن ترحيبه بمقضيات الحوار الوطني ومبادرة د. علي الحاج على تجاوز مرارات الماضي، ونبذ العنف والحوار السلمي، والدعوة الى الحوار الدستوري الشامل للاتفاق على كيفية حكم السودان ومستقبله السياسي وفقاً لإرادة الشعب. وأعلن استعداده للقاء القيادات السياسية بمن فيها زعيم المؤتمر الشعبي د. حسن الترابي.
ولعل الأصل في هذا اللقاء كما وصفه د. علي الحاج شخصياً هو أنه زيارة اجتماعية محضة بيد أنه تخللها حديث في الشأن العام طرحت فيه وجهات نظر للتدبر والتأمل والتفكير وهو مقدمة حوار وتفاهم ضرورية ولكنها لا تشتمل على خارطة طريق ومواقيت حوار بين كيانين. كما أن مضامين الحوار لا تحتوي على خصوصية لأنها مطروحة للجدل العام في أروقة السياسة السودانية، فتحسين العلاقات مع دولة جنوب السودان تتم الآن عبر التفاوض السلمي في أديس أبابا بعد أن توصلت الدولتان لاتفاق حول تطبيق المصفوفة في الشأن الأمني وسبل تفعيل التعاون بين البلدين. كما أن مسيرة الإصلاح السياسي أصبحت شرطاً لازماً عبر إجراءات كتابة الدستور الجديد والحقوق الأساسية التي ستجمع عليها إرادة الأمة وتعبر عنها مسودته التي سيجيزها البرلمان ومن ثم عموم الشعب السوداني عبر استفتاء عام. وكذلك قضية دارفور التي تتم معالجتها عبر عدة مستويات منها التفاوضي والأمني والاقتصادي.
لم ينقدح في ظني حسب ما توفر لي من معلومات، ومظان ومتابعات أن هذا اللقاء يعبر عن مبادرة سياسية في مجال المصالحة الشاملة كما روج له البعض، بل جاء في توقيته وطرحه النوعي متسقا مع متطلبات المرحلة السياسية التي تجترح مبتدآت الحوار الدستوري الشامل، وبما أن مسودة الحوار التي بشر بها د. علي الحاج ليست صادرة من كيان رسمي بل هي أفكاره ومقترحاته الشخصية التي تخاطب ملامح الأزمة الراهنة، فإنها ما زالت تفتقد صفة المؤسسية أو الإلزامية لأي من الطرفين. وحسبي أنه لن يستقيم حوار سياسي فاعل والثقة ما زالت كعملة أهل الكهف لم تعد تشتري شيئاً في سوق السياسة، خاصة وأن اتهامات حريق دارفور من الجانب الرسمي مازالت حية في الذاكرة تتراءى للعيان، وقضية معتقلي منسوبي الشعبي من الجانب الآخر ما زالت أيضاً تراوح مكانها، كما أن القيادات العليا التي يرجى منها مباركة هذا الحوار لم تقل كلمتها المعلنة حتى الآن. ولعل الإنجاز الأكبر لهذا اللقاء أنه أعاد الكرة إلى ملعب السياسة بعد أن كان للبندقية طيلة الفترة الماضية اليد العليا في تشكيل مضمون ومستوى عملية الصراع السياسي في السودان.
ظلت العلاقة في السابق بين الأستاذ علي عثمان النائب الأول لرئيس الجمهورية والدكتور علي الحاج تتميز بالتواصل الاجتماعي العميق والتفاهم السياسي السلس حتى حدثت المفارقة، ولكن لم يعد للتاريخ سلطة في صناعة الحاضر إذا اختلفت المعطيات وتعارضت الأهداف واضطربت حركة التاريخ، وأعتقد أن هذه العلاقة قادرة على لعب دور إيجابي في المستقبل إذا قدر أن تنفتح أبواب الحوار على أعتاب المصالحة الشاملة إذا تهيأت شروطه وصفت القلوب لتحقيقه.
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.