يفتتح اكاديمية اساطير المستقبل بكندا المهندس.. فكرة الاكاديمية لتطويرة الكرة السودانية ودعم المنتخبات    المدير العام لقوات الشرطة يتفقد مكان حادثة الإنفجار ببرى ويطمئن مواطنى المنطقة    وزير الداخلية يبحث مع نظيره المصري تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات    حاتم صلاح يستقبل عزاء والده اليوم من مسجد الرحمن الرحيم    الاتحاد الرواندي يساند الهلال السوداني أمام الكاف وسط صمت محلي    طريقة عمل السجق البلدي بدبس الرمان.. بنكهة مختلفة ومميزة    ذكرى ميلاد هيثم أحمد زكي.. واجه الأضواء مبكرا بسبب والده ورحل في صمت مؤلم    ماذا يعنى ترويج ترامب لعلم أمريكى ب56 ولاية؟.. نيوزويك: طموحات توسعية    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيه "حميدتي" يحيي حفل زواج عروس سودانية وعريس مصري بالقاهرة    برشلونة بالقوة الضاربة لمواجهة أتلتيكو مدريد فى قمة الدوري الإسبانى    ضبط شبكة إجرامية خطيرة في الخرطوم    يارا السكري تشارك متابعيها بصورة أثناء أداء مناسك العمرة    برومو فيلم أسد يكشف قصة حب أسطورية تتحول إلى حرب لا رجعة فيها    شاهد بالصورة والفيديو.. شبيه "حميدتي" يحيي حفل زواج عروس سودانية وعريس مصري بالقاهرة    أطعمة ترفع رائحتها مستوى الطاقة واليقظة لديك دون الحاجة لتناولها    فيروس من الجمبري قد يصيب العين.. اعرف تفاصيله وعلاقته بارتفاع ضغط العين    مشاورات بين السودان وإثيوبيا بشأن استئناف الطيران    شاهد بالفيديو.. من هو مجاهد سهل رئيس نادي المريخ؟ تعرف على مجال عمله والشركات التي يديرها!!    شاهد بالفيديو.. الفنانة حرم النور تغني للكويت بعد قرارها بإستقطاب معلمين سودانيين: (أرفع رأسك يا سوداني الكويت بلدنا التاني)    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب "سوداني" يتزوج من حسناء "تونسية" ويغازلها أمام الحاضرين: (في قلبي وفي رأسي)        قوات الدفاع المدني تنفذ حملة واسعة النطاق لمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة بمحلية جبل أولياء    المريخ في اختبار صعب أمام أمام روستيرو عصرا    وزارة الداخلية توضّح بشأن دوي انفجار هزّ منطقة شرق الخرطوم    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تفاجئ الجميع وتقتحم بث مباشر لزميلتها ميادة قمر الدين: (أنا مفلسة أعملوا لي مبادرة)    تطوّرات في ملف شكوى الهلال ونهضة بركان    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    بالصورة والفيديو.. شاهد لحظة القبض على أخطر شبكة تقوم بسرقة العربات و"اسبيراتها" بالخرطوم بعد كمين محكم    ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول منتجات الدقيق الأبيض لمدة أسبوعين؟    بالصورة.. أبعدوه حتى لا يرى قبرها ويقوم بنبشه.. قصة مؤثرة تدمي القلوب لشاب سوداني معاق ذهنياً في يوم وفاة والدته التي كان متعلق بها ومداوم على مسك "ثوبها"    اللجنة الإقتصادية العليا تصدر عدداً من القرارات المهمة لتحقيق استقرار سعر الصرف    سوداني يسأل: (أنا مغترب وحصلت مشكلة بين زوجتي وزجة أخي واخوي اتصل علي قال لي طلقتها ليك هل الطلاق واقع؟)    وزير المعادن ونائب المدير العام المفتش العام للشرطة يدشنان مركبات لتعزيز مكافحة تهريب المعادن وتأمين مواقع التعدين    السودان.. وزير يشرع في تكوين قوّة عسكرية ضاربة..ماذا هناك؟    ارتفاع وارد واسعار الذرة والسمسم بسوق القضارف    قالت إنّها خرجت من آلية تحديد أسعار الوقود..الطاقة تكشف تفاصيل 20 باخرة في محيط البحر الأحمر    عثمان ميرغني يكتب: فساد.. الفساد..    شراكة استراتيجية بين "الشباب والرياضة" و"الصناعة" لتمكين المبتكرين ودعم الإنتاج الشبابي    السيسي للرئيس ترامب: لا أحد يمكنه وقف الحرب في المنطقة إلا أنت    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أُعدم ستة منهم مؤخراً (النيقرز).. عوالم تحت الأرض
نشر في السوداني يوم 22 - 12 - 2013


(النيقرز).. عوالم تحت الأرض
(...) هذه قصة الزعيم (ون زيرو) مؤسس النيقرز في السودان
+++
حكمت المحكمة على (6) منهم بالإعدام شنقاً حتى الموت
++
(السوداني) تدخل منزل الزعيم سيتريو الذي دخل الإجرام بسبب (شاكوش)
تقرير: هاجر سليمان
عندما تنام الخرطوم في سباتها العميق، يخرجون من كل فج عميق؛ فالمدينة تلفظهم نهاراً، ولكنهم يحتلونها ليلاً، فارضين سلطتهم على عدد من الشوارع والأزقة، معلنين عن جمهورية الإجرام المستلهمة من أفلام العنف الأمريكية؛ لذلك أُطلق عليهم (النيقرز) بكل عنصرية هذا اللفظ، إلا أنهم يتقبلونه ويحبون أن يُنادون به، يتنادون بأسماء مشفرة وإشارات بالأيدي توضح إلى أي عصابة تنتمي، وعلى الرغم من أنهم لا يجدون اللغة الإنجليزية، ولكن يستخدمون عبارات إنجليزية، يبدو أنهم تعلموها من الأفلام؛ فهم لا حدود لهم، أغلبهم من الشباب ويمكنهم أن يفعلوا أي شيء من السرقة والتهديد وحتى القتل. (السوداني) نزلت لعالمهم تحت الأرض، لتخرج بهذه القصة.
قتل وعشاء
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً، حينما أغلق ذلك الشاب متجره وتوجه قاصداً منزله بمنطقة دار السلام بسوق ليبيا. استقلّ المواصلات العامة، وعند وصوله هبط منها ليسير متوجهاً إلى منزله، وفجأة برز له أشخاص غرباء، لحق به شابان استوقفاه ولحق بهما آخرون طالبوه بأن يسلمهم ما لديه من أموال وموبايل، وقبل أن يجيبهم سدد له أحدهم طعنة من سكين كان يحملها ليسقط أرضاً، قاموا بتفتيشه فعثروا على موبايله ومبلغ (120) جنيهاً، عبارة عن إيراد المحل، نهبوه ولاذوا بالفرار تاركين المجني عليه غارقاً في دمائه، تناولوا وجبة عشاء دسمة بالمبلغ، وقاموا ببيع الهاتف لبائعة شاي بالمحطة تم القبض عليها وأرشدت إلى الشخص الذي باعها الموبايل، ليتم ضبطهم وأقروا بارتكابهم الجريمة وقدموا للعدالة، التي قالت كلمتها وتم تنفيذ العقوبة، ويعد الحكم الذي أصدرته محكمة أمبدة بإعدام المدانين ليس الأول من نوعه، بل سبقه حكم محكمة جنايات بحري التي أصدرت قرارها بإعدام (6) من العصابات المتفلتة قتلت نظامياً، بعد أن نهبته وسددت له طعنة وأطلقت عليه النار من بندقية كلاشنكوف. وتعتبر العصابات المتفلتة من الظواهر التي أصبحت تشكل مهدداً أمنياً كبيراً، وكانت الشرطة في تقريرها الجنائي السنوي للعام 2012م، قد ألقت القبض على (20118) من عصابات النيقروز دونت في مواجهتهم (629) بلاغاً، وتمت إدانة (812) متهماً، وذلك عقب حملات شنتها لمحاربة تلك الظواهر التي تفشت وتزايدت وانتشرت بكافة أرجاء العاصمة.
حرب السواطير
تلك العصابات نفذت عشرات الجرائم في الفترة الأخيرة، آخرها الاعتداء على متجر بإحدى ضواحي بحري، حيث تمكن المواطنون من القبض على ثلاثة منهم ضبطوا بحوزتهم سواطير، وهنالك حادثة الاعتداء على سائق أمجاد بالسواطير بأحد شوارع بحري في الثامنة والنصف مساءً، مما اضطره للاستنجاد بشرطة النجدة، وغيرها من الحوادث التي تنتشر بأمبدات وكرري وشرق النيل وجبل أولياء وكافة أنحاء العاصمة القومية.
يرى عدد من قادة العمل الشرطي أن الظاهرة تتطلب تضافر جهود كافة الجهات ذات الصلة، لحسم تلك الظواهر، وأن أهم تلك الجهات السلطات التشريعية والقانونية، والتي عليها أن تفرد مواد قانونية تشدد العقوبات على مرتكبي مثل تلك الجرائم، ويرون أن إفراد مادة في القانون للتفلت وتشديد العقوبات من شأنه أن يحدّ من الظاهرة، خاصة أن مرتكبيها الآن هم مقلدوا العصابات الأصل، وهم أبناء عوائل وأسر، وبتقديمهم للمحاكمات كثيراً ما يتم إطلاق سراحهم دون إدانة أو محاكمتهم بعقوبات بسيطة وغير رادعة.
ليسوا نيقرز
رفض بشدة الخبير الجنائي اللواء (م) عطا عبد الحميد الجاك إطلاق لفظ (نيقرز) على العصابات المتفلتة، التي طفت على السطح في الآونة الأخيرة، وأضاف أن النيقرز مجموعات منظمة ومتقاربة فكرياً، جاءت من دولة شقيقة، بعد أن طالبت تلك المجموعات بحق اللجوء السياسي، وحينما لم يتم منحهم حق اللجوء أبعدوا إلى البلاد، فكانوا يرتدون زياً موحداً ويستخدمون فقط السواطير ولا يستخدمون الأسلحة النارية، والتي نسمع بها الآن، ويهاجمون أماكن التجمعات الأسرية، موضحاً أن عصابات النيقرز عبارة عن تنظيمات دولية وإقليمية؛ أما ما يوجدون الآن ليسوا نيقرز، ولكنهم مجرمون عاديون. وقال عطا إن العصابات المتفلتة المنتشرة الآن ليست لديها وسائل موحدة ولا تجمعهم أفكار ولا يتزيون بزي موحد، هدفهم النهب فقط، وأكد أنه يجب التوسع في الانتشار الشرطي ونشر الدوريات ودعمها بالإمكانيات والآليات للقضاء على تلك الظواهر.
أصول الظاهرة
ظاهرة عصابات النيقرز بدأت في القاهرة لتجمعات لسودانيين هناك، والذين نشطوا في تشكيل العصابات الإجرامية التي تقوم بتنفيذ اعتداءات على المواطنين دون أهداف مبررة، فكانوا يتناولون الخمور ويمارسون الدعارة وينطلقون ك(بلطجية) في القاهرة، ليتم إجلاؤهم من مصر إلى السودان، حيث نفذوا عدة غارات بلا أهداف واضحة ضد العامة من المواطنين بالحدائق العامة، فكانوا يرتدون زياً موحداً ويتحركون بعربة واحدة، يقومون باستئجارها بغرض تنفيذ غارات في الحدائق العامة والاعتداء على المواطنين ضرباً بالسواطير دون نهب أو سرقة ويولّون الأدبار. وقد نشطت الشرطة وقامت بتقديمهم للعدالة، وأوقفت جميع شبكاتهم، وفور الانفصال تم إبعاد مجموعات منهم وانتهت الظاهرة بذلك، ولكن بين الفينة والأخرى كانت تظهر حوادث اعتداء، فكان الجميع يطلقون لفظة (نيقرز) على تلك المجموعات المتفلتة، والتي هي في الأساس هدفها النهب والسلب، وإنهم استصحبوا أدوات عصابات النيقرز الحقيقية، والتي أصبح لا وجود لها من أدوات سواطير وعصي غليظة، بغرض إحداث أبلغ الإصابات والنهب تقليداً منهم لتلك المجموعات.
مصاصو الدماء
العصابات المتفلتة التي تنتشر الآن وتقوم بالاعتداء على الأحياء الطرفية والمواطنين أغلبها دوافعها اقتصادية لأن الفقر لا يعطي أفرادها خياراً سوى السرقة والنهب ويقضون كل نهارهم مخدرين بعد تناول الخمر والمخدرات، ليحل الليل لتبدأ مرحلة صيدهم وشبههم البعض بمصاصي الدماء، بسطاء نهاراً وعصابات متفلتة تحمل السواطير وتغض الطرف حتى عن معارفها ليلاً.
(السوداني) تقتحم عالم عصابات النيقرز وتتحصل على إفادات زعماء تلك المجموعات الإجرامية، التي ظلت تبث الرعب وسط المواطنين، فعلى الرغم من أن أولئك الذين يطلق عليهم اسم عصابات النيقرز أو العصابات المتفلتة، أناس عاديون في أعمار صغيرة؛ إلا أنهم يمتازون بالشراسة وحمل الأسلحة البيضاء والعنف غير المبرر والميول الإجرامية.
الزعيم ون زيرو
(ون.. زيرو) اسم لأخطر زعماء عصابات النيقرز، ويعتبر من أول مؤسسي تلك المجموعات الإجرامية في السودان، وهو من أبناء جنوب السودان. قبل عدة أعوام كان في القاهرة بجمهورية مصر، حيث شكل عصابات إجرامية، وهنالك تم إبعاده إلى السودان ليقوم بتشكيل عصابات (النيقرز)، والتي تفرعت منها مجموعات (اللوست بويز) وغيرها من عصابات النيقرز، وتم القبض عليه ومحاكمته وغادر إلى جنوب السودان، إلا أن بعض المعلومات تؤكد أنه شوهد يتجول بمنطقة (كوبر) بالخرطوم بحري.
ويصنف "ون زيرو" بأنه أخطر زعماء تلك العصابات حسب تقارير الشرطة، ويواجه تهماً في أكثر من (10) بلاغات، اعتبرته الشرطة مسجلاً خطراً، وهو قائد إحدى تلك المجموعات، ويتميز بالسرعة في القفز والجري ومقدرات عالية في العنف والقوة، واتضح لنا فيما بعد أنه كان يعمل بالقوات المسلحة (سلاح المظلات)، واكتسب كل تلك الفنون من التدريب العسكري قبل أن يترك العمل.
تتبع تلك العصابات صعب وخطر، والطريق إليهم قد يؤدي إلى الموت، وهذا ما كان، إذ سارت العربة إلى أن أوصلتني إلى خارج مدينة الحاج يوسف، وسارت عبر دروب طويلة وممرات متعرجة إلى أن وصلت إلى منطقة دار السلام مربع (5) جنوب، وعند نهاية طريق الإسفلت كانت هنالك (رواكيب) متراصة عند نهاية الإسفلت يتسرب ضوء الشمس إليها عبر فتحات الجوالات التي صنعت منها، وتتبعثر بداخلها كراسي هنا وهناك، بينما كانت بداخل كل واحدة منها تقبع بائعة شاي يتجمع حولها طالبو أكواب القهوة والشاي. تجاوزنا تلك الرواكيب وعبر طريق ترابي سلكناه إلى أن دلفنا إلى حيث ميدان خالٍ سوى من بعض المارة الذين كانوا ينظرون للعربة بحذر واستغراب وبعضهم بدهشة.
قصة الزعيم
عند نهاية الميدان كان هنالك منزل (البوص)، أي الزعيم (ستيريو). كان عبارة عن منزل واسع من الداخل، ولكن كانت هنالك غرفة تقع خارج المنزل ويحيطها سور صغير، طرقنا بوابة المنزل ليحضر شاب بسؤاله قال إن شقيقه خرج إلى جهة غير معروفة، بدليل أن غرفته مغلقة؛ ليبدأ مشوار بحثنا وعدنا أدراجنا إلى حيث رواكيب بائعات الشاي حسبما دلنا عليه بعض من شاهدوه، وهنالك كانت مجموعة من الصبية يجلسون حول شاب ضعيف البنية متوسط الطول عيناه عسلية، انتفض واقفاً حينما علم أننا نريده، وسار وهو يعرج في مشيته، وكأنه يعاني إصابة في قدمه، إلى أن وصلنا وألقى التحية بهدوء وجلس بجوارنا داخل العربة، وتبسم إلى أن بانت نواجذه، كاسراً حاجز الرعب بدواخلنا وقال: (يا أختى دايرة مني شنو؟ أدخلي في الموضوع طوالي) ليبدأ حوارنا بمواجهته بأنه من أخطر زعماء عصابات النيقرز، ولكنه امتعض واحتج وثارت ثائرته وقال: أنا لست نيقرز ولا علاقة لي بهم. وعاد ليهدأ مرة أخرى ويقول لنا: (إنتو لمن تقولوا نحن عصابات نيقرز بتدخلونا في حسابات تانية مع الحكومة)، وأضاف: (كدة أي جريمة تقع ونحن أبرياء بتلبسونا طاقيتها ونحن ما عندنا بيها علاقة، وفي ناس غيرنا بيعملوا زي عملنا). هدأنا من روعه وعاودنا سؤاله: إذن من أنتم؟ فأجاب بابتسام: (نحن أصدقاء... بنحب المرح والجو الحلو بس) واسترسل ليبدأ روايته قائلاً: "أنا أقيم مع أسرتي ووالدتي وبقية أفراد عائلتي". وأضاف: "أنا كنت أعمل بالقوات النظامية وكنت عسكرياً ولكنني تركت الجيش بناء على رغبة أمي التي ربطت رضاها عني بترك العمل في القوات المسلحة ورضا أمي فوق كل اعتبار".
السبب (دبيسة)
قال (ستيريو): في العام 2003م كنت أدرس بمرحلة الأساس، وكان من المفترض أن أجلس لامتحان الصف الثامن، ولكنني امتنعت وتركت الدراسة، ووقتها قدت مجموعة من الأطفال في سني في الحي، وشكلنا مجموعة للمرح. كنا نميل للخروج في رحلات وحضور مناسبات الأفراح بغرض خلق أجواء من المرح، ووقتها وقعت في شرك قصة حب عنيف مع إحدى الفتيات، وهذه العلاقة هي التي كانت السبب الذي قادني لهذا الطريق المظلم، بدأت قصة حب عنيف هو الأول في حياتي مع إحدى الفتيات من دولة الجنوب. وأضاف: غادرت مع الذين غادروا إلى دولتها، تلك الفتاة كنا نطلق عليها اسم (دبيسة) ولاحقاً أنجبت لي مولوداً ذكراً، ولكنه توفي بعد مدة و(كل زول فينا فرتق)، تلك الفتاة خانتني مع شاب بمربع (4) آنذاك، وهو حي مجاور، وعندما علمت بذلك ثارت ثائرتي، فجمعت أصدقائي وذهبنا إلى ذلك الحي، حيث بدأت المواجهة والاشتباكات بيننا وبين شباب فريق (4).
اشتبكنا مع شباب الحي الآخر، وكانت تلك أول مشكلة افتعلناها في 2003م، وبعدها سافرت عدة سفريات بعد أن عملت بالقوات المسلحة، ولكن عند حضوري اكتشفت أن عصابات فريق (4) لا زالت تذكر المشكلة، وتنوي الثأر منا، فتمسكت بمجموعتي وظلت بين الفينة والأخرى يعتدون علينا ونعتدي، عليهم فكانوا يتعمدون الاعتداء علينا في حال وجدونا فرادى بالسواطير ونهبنا، فكنا نرد لهم الغارة، ولا زالت النزاعات والمشكلات بيننا قائمة. وقال: (إذا هسي جو وشافوني بيتلموا على ويضربوني بالسواطير وينهبوني)، وأضاف: "ومنذ ذلك الوقت أطلق علينا اسم عصابات النيقرز رغم أنه لا علاقة لنا بالاسم، وأكد أن أول مجموعة شكلها كانت في 2004م وأن عناصرها أصدقاؤه فقط.
ملابس مميزة
نفى (ستيريو) أن تكون لديهم علامات أو ملابس مميزة ولا حتى (راندوك)، أي بمعنى لغة خاصة، ولا حتى حلاقات رأس خاصة، وقال إن أي فرد من عناصر مجموعته يرتدي ملابس كما يحلو له، وقال: "لا نحمل سواطير إلا عندما نذهب إلى غارة أو لحماية أنفسنا فقط". وقال: (نحن لا ننهب أحداً، ولكن المشكلات بيننا كمجموعات فقط)، على الرغم من أنه ورفاقه الذين (كبوا الزوغة) أول ما جئنا إليهم ظناً منهم أننا حكومة كانوا جميعهم يرتدون بنطلون الجينز السستم، وأنه بعدها سافر لبورتسودان.
واصل الشاب حديثه قائلاً إنه وعقب عودته من بورتسودان بعشرين يوماً، وبينما كان خارج المنزل صباحاً، حضرت الشرطة للإمساك به في بعض البلاغات، ادعى أنه لم يرتكبها، وفي تلك الأثناء قام بإخراج سكين كان يحملها حسب إفاداته، وحاول الاعتداء عليهم، ولكنه رأى المسدس فآثر الركض فأصيب برصاصة على قدمه، بينما كان يقفز بين حوائط المنازل تسببت في كسر قدمه، ومكث لتلقي العلاج بمستشفى الشرطة، وأجريت له عملية جراحية، وأخرج من المستشفى، وعلى الرغم من أن قدمه لم تعد كما في السابق، إلا أن الإصابة أقعدته عن العمل وظل عاطلاً، وأقر (الزعيم) بأنه حوكم بالسجن لمدة سنتين في بلاغ نهب وأذى، وادعى أنه لم يرتكبه ولا يعرف الشاكي فيه ولا الشهود.
الغريب في الأمر أنه كانت تبدو على جسد (ستريو) إصابات متفرقة، إحداها ضربة بساطور على ناصية رأسه، وأخرى على يديه، وآثار حروق وجراح متعددة؛ وبسؤاله عن أسباب تلك الإصابات أجاب بأنه تعرض لضربة ساطور من قبل زعيم عصابات فريق (4)، الذي كان من أخطر زعماء العصابات بتلك المنطقة، وفرّ عقب ارتكابه الجريمة إلى دولته، إذ أنه ينتمي لدولة جنوب السودان.
الوداع الأخير
كان هاتف (ستريو) الأبيض اللون يرن بين الفينة والأخرى، إلى أن اتصلت به إحداهن، ولم يكد يتعرف عليها، إلا حينما عرفت نفسها به فعدل جلسته وتركها على الخط واستدار ناحيتنا: (أي سؤال آخر؟) سألناه عن أسباب حمله السواطير، فقال: أنا لا أحمل سواطير، لا أنا ولا مجموعتي، وهبط من العربة ليواصل حديثه الشيق مع محدثته عبر الهاتف، ولكن وبينما كان يستعد للهبوط انكشف جزء من جسده ليظهر ساطور كبير كان يخفيه بين جسده وبنطلون الجينز، الذي كان يرتديه على طريقة ال(سستم)، بينما كان الساطور مخفياً بسبب الفانيلا التي كان يرتديها. ودعنا وغادرنا عائداً إلى حيث مجموعته التي كانت تجلس بتلك الراكوبة، ولكنه فوجئ بأن جميعهم غادروا الراكوبة بمجرد توقف عربتنا ظناً منهم أننا (المباحث).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.