ما حقيقة أسر العميد محمد منصور قائد اللواء 16 مشاة بالكرمك؟    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    القنصل حازم مصطفى يجتمع بلاعبي سيد الأتيام بالمنتخب في جدة    جان كلود يُسجّل هدفًا رائعًا ويقود بوروندي لانتصار ثمين أمام تشاد في تصفيات أمم إفريقيا    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    مسؤول الطيران المدني يعلن جاهزية مطار الخرطوم لاستقبال الرحلات الإقليمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    شاهد بالفيديو.. التيكتوكر "تجاني كارتا" يزور الفنانة مروة الدولية في منزلها ويطالبها بالعدول عن قرار الاعتزال: (لن أتزوج ولن أكمل ديني لو ما غنيتي في عرسي)    ترامب ينهى تقليدا عمره 165 عاما متعلقا بالدولار.. ما القصة؟    الكرمك: ليس حدثاً عابراً    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    حتى لا نخسر ما كسبناه    الأهلي يُعيد النظر في رواتب اللاعبين لإنهاء "فتنة أوضة اللبس"    هدف واحد يفصل مبابى عن لقب الهداف التاريخى لمنتخب فرنسا    اتفرج واتمتع.. جميع أهداف محمد صلاح ال50 في دوري أبطال أوروبا    إيلون ماسك يطعن في حكم تغريمه 2.5 مليار دولار في قضية "تويتر"    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    شاهد بالفيديو.. سودانية تطلب الطلاق من زوجها على الهواء: (لو راجل كنت منعتني من الظهور في "تيك توك" واللواء ستاير أحسن منك ياريت لو أتزوجته بدلاً عنك)    شاهد بالصورة والفيديو.. بعد انتشار ظاهرة "حق الملاح".. ناشطة سودانية تحصل على آلاف "الدولارات" هدية من زوجها    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    شيماء سيف تنشر فيديو طريف مع زوجها محمد كارتر على إنستجرام    لأول مرة.. حكم يحمل إنستغرام ويوتيوب المسؤولية عن إدمان وسائل التواصل    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    10 أطعمة يجب تناولها لعلاج نقص البوتاسيوم    10 ثوانٍ فقط للمستبدل .. فيفا يعلن تطبيق حزمة تعديلات تحكيمية في المونديال    السودان ومصر يوقعان بروتوكول مشترك لمكافحة بعوضة الجامبيا    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد اشتداد عملية الجرف الصامد في قطاع غزة.. الخرطوم.. هل تكون في مرمى النيران الإسرائيليَّة؟
نشر في السوداني يوم 22 - 07 - 2014

بعد اشتداد عملية الجرف الصامد في قطاع غزة..
الخرطوم.. هل تكون في مرمى النيران الإسرائيليَّة؟
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
الصوارمي: حادث مخزن الذخيرة بالجيلي لا تصح نسبته لأي جهة خارجية أو ربطه بصواريخ يتم ترحيلها لحماس
**********
الخبير العسكري اللواء (م) إدريس مختار: محتمل أن تقدم إسرائيل على تنفيذ غارات محدودة على مناطق بالسودان لسحب التركيز الإعلامي المسلط على قطاع غزة لمنطقة أخرى
تقرير: خالد أحمد
الصواريخ من طراز m75، التي تمطر بها حركة حماس البلدات والمدن الإسرائيلية هذه الأيام، خلال المعركة التي تدور رحاها في قطاع غزة، تجعل كل الأوضاع مرتبكة، خاصة في الخطط العسكرية في تل أبيب، وقد تجعلها أيضاً تفكر بالعقلية العسكرية التي تريد انتصاراً عسكرياً يرفع من الروح المعنوية للجنود الضاغطين على الزناد. هذا النصر قد يكون على حساب الخرطوم، التي ظلت على الدوام متهمة بدعم المقاومة الفلسطينية وحركة حماس على وجه الخصوص، لذلك يزداد هذه الأيام احتمال أن تنفس إسرائيل الضغط الذي يمارس عليها على مستوى الميدان، بتجديد ضرباتها بعيداً عن قطاع غزة، وقد تصل لأهداف للخرطوم.
وهذا ما ظهر أوله في الأيام الماضية، عندما حدث انفجار في منطقة الجيلي، في أحد مراكز التدريب التابعة لإحدى القوات النظامية، وشاع في الأنباء أن هنالك غارة إسرائيلية استهدفت هذا الموقف. إلا أن الناطق باسم القوات المسلَّحة، العقيد الصوارمي خالد سعد، نفى هذا الأمر، وقال إن الانفجار حدث في أحد المخازن في مركز للتدريب، وأدى لإصابة عدد من الأشخاص، ونفى أن يكون هذا العمل ناتجاً من عمل عدائي خارجي أو تخريبي –في إشارة هنا لنفي الأخبار التي أوردتها بعض الصحف الخارجية.
يوم أمس، نشرت صحيفة "هاراتس" الإسرائيلية ذات الحادث، وقالت إن هذا يأتي في ظل استهداف مناطق للصواريخ بعيدة المدى، تُمدُّ بها حماس من قبل الخرطوم، وهذه هي ذات الذريعة التي استخدمتها إسرائيل طوال سلسلة هجماتها على السودان، لذلك قد تتحسب الخرطوم هذه الأيام لمثل هذه الهجمات.
العقيد الصوارمي أمس قال في تصريح إن الجيش السوداني لا يمد حركة حماس بأي صواريخ تستخدم في رد العدوان على قطاع غزة، ورفض ربط حادث الانفجار الذي حدث في منطقة الجيلي بأي جهة خارجية، وأضاف: "إن ما ورد من اتهام للسودان بأنه يقوم بتزويد حركات مسلحة في فلسطين بالسلاح، لا أساس له من الصحة".
وأوضح الصوارمي أن بعض الجهات قد دأبت على اتهام السودان بمثل هذه الأكاذيب بين حين وآخر، وقال إن حادث مخزن الذخيرة شمال الخرطوم لا تصح نسبته لأي جهة خارجية أو ربطه بصواريخ يتم ترحيلها لحماس، فكل هذه أكاذيب لا تدعمها الأدلة ولا الشواهد.
احتمالات الضربة
التحليلات تذهب الآن إلى ضرورة وضع سيناريو لإمكانية تسديد إسرائيل ضربة في سماء الخرطوم، لإحداث التوزان الداخلي لديها، والخيارات للمناطق المستهدفة تصبح مفتوحة، فعندما حدثت آخر ضربة نفذت على مصنع اليرموك، كان نفس الاتهام بأن هذا المصنع يقوم بتصنيع صواريح لديها ارتباط بحركة حماس. الخبير العسكري اللواء (م) إدريس مختار، قال إن إسرائيل قد تقدم على تنفيذ غارات محدودة على مناطق تزعم أنها تمثل بالنسبة إليها تهديداً لسحب التركيز الإعلامي المسلط على قطاع غزة لمنطقة أخرى، بجانب رفع الروح المعنوية وإظهار قدرتها على الردع وضرب أهداف بعيدة عن أراضيها في دولة خارج نطاق الطوق. وأضاف في حديث ل(السوداني)، أنه كلما اشتدت وتيرة المعارك في قطاع غزة وتسجيل المقاومة لانتصارات على الأرض، قد ترفع إسرائيل من درجة استهدافها للسودان، وقد تضرب مناطق حيوية.
خارطة الغارات
أغلب الضربات السابقة تمَّت في شرق السودان لقوافل، وسيارة البرادو المشهورة في مدينة بورتسودان، وقالت مصادر إعلامية إن إسرائيل قامت بعدوان جديد على السودان خلال أقل من أسبوع استهدف منقبي الذهب بالشرق في منطقة قريبة من الحدود مع مصر. وأضافت ذات المصادر أن الغارة الأولى قبل سنوات استهدفت «6» سيارات لاندكروزر، أصابت منها الطائرة الإسرائيلية سيارتين فيما فرت الأربع الباقية في اتجاهات مختلفة، ونتج عنها مصرع «4» مواطنين، ويزيد المصدر أن الضربة الثانية وقعت بعدها بثلاثة أيام حيث استهدفت طائرة إسرائيلية سيارة «بوكس»، كان يستغلها أحد منقبي الذهب وتوفي مع من فيها. بعدها وصلت الغارات الإسرائيلية للخرطوم، لتشكل خارطة دالة على احتمال تمركز أي غارة إسرائيلية قادمة، بين الخرطوم وبورتسودان.
والتاريخ يقول إن الثغرة التي أوجدها الموساد لاختراق الرادارات السودانية في مطلع العام 1984م، على سواحل البحر الأحمر، كانت صغيرة نسبياً، تغطيها جزئياً رادارات مصر والسعودية في منطقة جبلية بالقرب من الحدود السودانية المصرية، ولكنها كانت كافية بحيث تستطيع طائرة منخفضة التحليق أن تمر عبرها دون أن يُكتشف أمرها.
وبذلك تقرر أن تغادر طائرة (هيركوليس) القاعدة العسكرية في إيلات، وتحلق فوق خليج العقبة على امتداد الطريق لتهبط بجوار منتجع (عروس) في مدرج أنشئ خصيصاً لتنفيذ أكبر عملية تهريب في التاريخ.
عهد جديد
وبوصول الجبهة الإسلامية إلى الحكم في السودان في يونيو 1989م، تدهورت علاقات أمريكا بالسودان، فأدرجته عام 1993 على لائحة الدول الراعية للإرهاب، وكثفت عليه الضغوط السياسية والأمنية ثم العسكرية، ومنذ ذلك الوقت بدأ عهد جديد من الغارات عبر صواريخ كروز والطائرات المقاتلة، سواء كان عبر الولايات المتحدة أم عبر حليفتها إسرائيل وبتنسيق كامل معها.
كانت أول ضربة عسكرية تعرض لها السودان في الثاني والعشرين من أغسطس 1998 حينما قصفت الولايات المتحدة بصواريخ كروز مصنع الشفاء للأدوية في العاصمة السودانية.
وزعمت واشنطن حينها أنه ينتج أسلحة كيميائية، وتحديداً غاز الأعصاب (في أكس)، كما ادعت أن له صلة بتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن. وجاء القصف الأمريكي لمصنع الشفاء بعد الهجومين اللذين تعرضت لهما السفارتان الأمريكيتان في نيروبي ودار السلام، واتهمت واشنطن تنظيم القاعدة بالتخطيط لهما وتنفيذهما.
وقد فندت التحقيقات المزاعم الأمريكية بشأن مصنع الشفاء الذي يمتلكه رجل الأعمال السوداني صلاح إدريس، مؤكدة أنه ينتج فقط الأدوية البشرية والبيطرية مما يوفر ثلثي استهلاك السودان منها.
قصف السوناتا.. ذاكرة قائمة
ورغم أن السودان لا يرتبط بحدود مباشرة مع إسرائيل، فإن الطائرات الحربية الإسرائيلية، استهدفته بأربع غارات على الأقل خلال ثلاث سنوات.
ففي الخامس من أبريل 2011، قصف الطيران الإسرائيلي سيارة قرب مطار بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في منطقة (كدنايب) مما تسبب في مقتل سودانيين كانا على متنها.
ونفت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) حينها مزاعم إسرائيلية بمقتل القيادي عبد اللطيف الأشقر المتهم من قبل إسرائيل بتهريب السلاح إلى غزة.
وقد كشفت الحكومة السودانية النقاب عن تفاصيل جديدة بشأن الغارة، وشرعت في تنفيذ حملة دبلوماسية وسياسية واسعة النطاق، لحشد إدانة دولية للعدوان، مؤكدة تورط إسرائيل في الهجوم الجوي الذي أسفر عن مقتل مدنيين، معلنة إجراءات أمنية جديدة لضمان عدم تكرار العدوان على شرق البلاد. وأكدت الخارجية السودانية أن الهجوم على بورتسودان تم بوساطة طائرتين إسرائيليَّتين من نوع أباتشي A64-AH أمريكيَّتي الصنع استهدفتا سيارة هيونداي (سوناتا) على بعد (15) كيلومتراً جنوب مدينة بورتسودان، ودمرت السيارة تدميراً كاملاً وتفحمت جثتا الشهيدين أحمد جبريل وعيسى هداب.
وبالنظر للحادثة، فإنها تحمل الكثير من الرسائل على المستويات "السياسية والعسكرية والأمنية" بحق الخرطوم والمنطقة. ويرى وزير الدفاع الفريق أول/ عبد الرحيم محمد حسين، أن الحادثة ذات أبعاد عسكرية وأمنية وسياسية، والجزء السياسي منها كبير جداً، كما أن الجزء الأمني فيها لا يقل عن ذلك، والجزء العسكري ليس كبيراً، ولكنه جزء مهم، والإجراءات العسكرية من الممكن أن تصعب العملية العسكرية، ولكن بكل تأكيد لا تمنعها، وقال: "نحن الآن إجراءاتنا التي سنتخذها عسكرياً هي إجراءات تصعّب تكرار مثل هذه العملية بقدر الإمكان". المياه الدولية على بعد 12 ميلاً بحرياً فقط، من بورتسودان وهي تزخر بالسفن والقطع البحرية لأكثر من 17 دولة، بما فيها الوجود الإسرائيلي والغربي المكثف. ويضيف أيضاً أن هذه الأساطيل موجودة على ساحل البحر الأحمر. وأن الإجراءات تصعب المهمة العسكرية، في ظل مياه دولية على بعد 12 كيلومتراً فقط من الساحل، وهو يمتد لقرابة 750 كيلومتراً.
قصف الزوارق
وفي الثاني عشر من يناير من العام 2009، تعرض 17 صياداً سودانياً على متن أربعة قوارب للصيد بالبحر الأحمر إلى قصف قاتل، بمنطقة تلاتلا في المنطقة الواقعة شرق طوكر وجنوب سواكن، وهي على بعد 100 كليومتر تقريباً جنوب ميناء بورتسودان، مما قاد إلى وفاة أحدهم وفقد آخر. حينها؛ والشمس تجري لمستقر لها، وخيوطها الذهبية تلامس موج البحر الأحمر برفق، انطلقت أربعة قوارب للصيد في رحلة العودة محملة بصيد وفير، وأمل كبير في الربح. لم يلتفت الصيادون للمركب الرأسي، الذي كان يعتليه يمنيون وصوماليون، تذمر كبير الصيادين ورمق القارب الغريب بتوجس، ووصل تبرمه إلى بقية الصيادين وهو يسب الغرباء الذين يتسللون إلى المياه الإقليمية السودانية، ويسرقون ما يجود به البحر. ودون سابق إنذار ظهرت بارجة أمريكية مزقت سكون البحر بقذائفها التي ضربت قوارب الصيد دون تمييز أو رحمة، مما دفع الصيادين للنزول إلى الماء والاحتماء بقواربهم التي لم تلبث أن بدأت تتطاير وتتناثر شظاياها بفعل وطأة القذف، تناثر الصيادون وظنوا أنهم أصبحوا في كنف (عزرائيل). أسدل الليل سكونه ولم يعد أحد يتبين شيئاً، تجمع الصيادون قليلاً قليلاً، وتفقدوا بعضهم فوجدوا أحدهم قد فارق الحياة، بينما فقد آخر.
وقال مدير المصائد البحرية بمدينة سواكن، هجو فضل الله محمد، إن (4) قوارب صيد تقليدية تابعة لإدارته تعرضت إلى إطلاق نار مكثف من مجهولين في المياه الإقليمية السودانية، حيث أدى الحادث إلى مصرع صياد واحد وفقدان آخر، مشيراً إلى أن من بينها قارباً يمنياً يحمل عشرة صوماليين اخترق المياه الإقليمية السودانية بطريقة غير شرعية وتعرض لإطلاق النار ضمن بقية القوارب.
غارة متزامنة
وبشكل متزامن مع الغارة السابقة قام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف قافلة سيارات قالت مصادر مقربة من إسرائيل إنها كانت تحمل أسلحة إلى قطاع غزة. وقالت الحكومة السودانية إنها تعود لمهاجرين سريين تعودوا عبور المناطق المحاذية للحدود مع مصر. وقد أدى الهجوم إلى تدمير (16) عربة تهريب كانت في طريقها إلى الحدود المصرية السودانية احترقت في منطقة (أوكو قباتيت) بمحلية جبيت المعادن على بعد 280 كلم شمال غربي مدينة بورتسودان.
لم يمض وقت طويل لتعاود الطائرات تحليقها وتنفذ غارة على قافلة جديدة من السيارات بالقرب من ذات المنطقة، وقال أحد قيادات قبيلة الرشايدة؛ مبروك مبارك سليم، إن قافلتين قد تم استهدافهما بشرق السودان من قبل غارتين للطائرات الأمريكية، الأولى في الثاني عشر من يناير والثانية في الحادي عشر من فبراير من العام 2009 بحجة أنها قوافل أسلحة ومتجهة إلى قطاع غزة. وأضاف مبروك بعد تنفيذ العملية بشهرين، إن الغارات استهدفت عدداً من السيارات في منطقة تقع بين (جبل صلاح) و(جبل شعنون) كانت تخص جماعات تهريب وإتجار بالبشر، نافياً أن تكون تلك قوافل سلاح، وأشار إلى أن ما عثر عليه كان (13) بندقية خفيفة (كلاشنكوف وجيم) تستخدم للحراسة الشخصية للقافلتين.
عمل الرادارات
شدد وزير الدفاع عبدالرحيم محمد حسين، على أن الأجواء السودانية ليست مستباحة، وأن التغطية التي يملكها السودان عبر راداراته تغطي الأجواء العليا، ويكشف حسين عن أن الرادارات السودانية تعمل بقدرات محدودة على ارتفاع 1000 متر فما دون، وهو أمر يجعل أية طائرة تطير أسفل هذا الارتفاع بمنأى عن الرصد، إلا أن وزير الدفاع يؤكد أن ما حدث من غارات كان حالات استثنائية، فعندما تكون الدولة في حالة حرب يستوجب عليك أن تكون في حالة استعداد وحماية، لكن ما حدث حالة استثنائية. ويزيد أيضاً أن الوضع يسهل هجوم الأعداء ويصعب علينا دور الحماية، وعندما تنظر إلى التقانة الموجودة لدى إسرائيل وأمريكا وبريطانيا وفرنسا بالإضافة إلى كمية العلوم الموجودة عندهم والتقنيات الحديثة وأنواع الأسلحة التي يمتلكونها إلى جانب التعاون والتنسيق الكبير بين إسرائيل وبين هذه الدول؛ فكل هذا يجعل مهمتنا صعبة.
ويضيف خبراء عسكريون أنه يمكن تجاوز الرادارات بعدة طرق، أبرزها إطلاق صفائح معدنية أو ما شابه ذلك، أو عبر التحليق بارتفاعات منخفضة، أو عبر إطلاق موجات إلكترونية تقوم بالتشويش اللازم.
خطر ميناء بورتسودان
في إطار السيناريوهات لأي ضربة إسرائيلية تستهدف السودان قد يكون ميناء بورتسودان في القائمة باعتباره أكبر الأهداف الحيوية في السودان، وقبل فترة أنارت إسرائيل الشارة الحمراء وهددت تلميحاً بأن ميناء بورتسودان لن يكون بعيداً عن الاستهداف، بينما أرسل الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد رسائل التهدئة بأن الجيش قادر على تأمين البلاد وحمايتها من أي عدوان خارجي.
والخرطوم التي كانت تزيح عنها غبار مصنع اليرموك المنكوب وتنفي صلة إيران بالأمر خاصة في ظل هجمة إعلامية إسرائيلية تروج بأن اليرموك له علاقة بأهل فارس. وذكر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتز أن بلاده ستقوم بعمل كل ما يلزم لمنع ميناء بورتسودان من أن يكون منطلقاً لسفن وبوارج حربية إيرانية لتهديد وجود إسرائيل.
ويقول الخبير العسكري والحاكم السابق لبورتسودان عثمان أحمد فقراي في حديثه ل(السوداني) إن سواحل السودان خاصة في منطقة الميناء تتمتع بتحصينات ودفاعات جيدة وهي قديمة منذ المواجهات العربية الإسرائيلية وتم نصب نظام صاروخي روسي وبعد الخلاف بين الاتحاد السوفيتي ونظام نميري تم وقف تزويده بقطع الغيار وتم تجديده وتعديله بواسطة القوات الأمريكية خلال المناورات التي أقيمت في فترة نميري أيضاً ضمن مناورات (النجم الساطع)، إلا أنه يعد قديماً في ظل التطورات العسكرية إلا أنه أشار إلى وجود مدافع مضادة للطيران في ميناء بشائر المخصص للصادر النفطي، معتبرًا أن الثغرة الكبرى تكمن في الجزر الواقعة تجاه إريتريا التي توجد بها قطع بحرية إسرائيلية إلى جانب غواصات تجوب باطن البحر.
واستبعد فقراي أن تقوم إسرائيل بعملية كبرى في بورتسودان بمعنى أن تقوم بإنزال بري وبحري، إلا أن خيار تنفيذ ضربات جوية هو الخيار الأقرب، منوهاً إلى أن على حكومة السودان زيادة التعاون بين الدول العربية وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك لحماية البحر الأحمر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.