أجرت هذه الصحيفة في الأيام القليلة الفائتة حواراً مع الشيخ الأمين الحاج تحدث فيه عن "تفكير" السادة.. د.حسن الترابي.. الصادق المهدي.. ومحمد إبراهيم نقد.. وأنا لست هنا بصدد الدفاع عن هؤلاء.. وإنما لأسأل: من هو الأمين الحاج.. ومن أين أتى؟ ومن هو الذي أنشأ أو أسس الرابطة الشرعية للعلماء.. هل هي وزارة الأوقاف بقرار صادر؟ أم بموجب مرسوم من هيئة علماء السودان.. ومتى كان ذلك.. وأين يقع مقرها الحالي..؟ ومن الذي عينه رئيساً لها وعلى أي أساس..؟ ما هي مؤهلاته الأكاديمية؟ وعلى أي الدرجات العلمية حائز.؟ وقبل ذلك من الذي خوله القيام بهذا الدور "التفكيري" هل الوزارة.؟ أم مفتي الديار؟ أم هيئة العلماء؟ أم أن المسألة برمتها اجتهاد فردي.؟ أسوق هذه الأسئلة ولا أنتظر منه إجابة.. لأن الذي لفت نظري وأدهشني شيء آخر.. فلقد قال من ضمن ما قال إن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" وهذا ليس صحيحاً.. لقد عكس ترتيب الكلام.. وشعوري أنه قد أساء فهم المعنى الخاص بهذه المقولة الدينية المأثورة والتي هي أصلاً مكونة من مقطعين بحيث تقرأ هكذا: "حفظ النفس مقدم على حفظ الدين.. وجلب المصالح مقدم على درء المفاسد" وليس العكس كما صور له خياله المتطرف.. والمقطعين لعلمه يحملان معنى واحداً.. فالديانات السماوية في الأصل أنزلها المولى عز وجل من أجل إصلاح النفس البشرية.. فإذا امتلك أحدهم القوة والسلطة وتقدم في اتجاه إبادة الناس فلمن يكون الدين؟ هل له وحده؟ كذلك في المقطع الثاني:"جلب المصالح مقدم على درء المفاسد" ترتيب منقطي يتسق مع العدل الإلهي. ومعناه واضح.. إذ لا يمكن بأي حال أن تدعو إنساناً فقيراً جائعاً وجاهلاً بالدين إلى ترك المعاصي.. فأنى يستجيب؟ الصحيح أن تحفظ له نفسه أولاً وتجلب له المصلحة والمتمثلة في إشباعه إن كان جائعاً لكي لا يسرق.. وإسكانه إن كان بحاجة كي لا يتشرد.. وتعليمه كي لا يجهل.. وأن توفر له كافة أسباب الحياة "الكريمة ما أمكنك.. ثم من بعد ذلك قدم له الدين ليفهمه.. ومتى ما حدث ذلك فإنه قطعاً سيترك المفاسد.. أما أن تفعل العكس وتعاقبه قبل أن تدنو منه وتعرفه فأنت الفاسد حينها وليس هو.. وحتى لو كان إنساناً غنياً ليس بحاجة فلا بد من جلب المصلحة له كذلك.. وهي تذكيره بالدين ليترك المفسدة.. لأنه قد يكون جاهلاً بتعاليم الدين.. فهكذا هي يا شيخنا الهمام.. وعلى هذا النحو يجب أن تفهمها وتأخذ أما وإلا فأنت لست مؤهلاً لطرح وجهة النظر الدينية التي تنفع الناس.. أما أمرك مع الترابي والصادق ونقد فلا يخصني.. فهم أقدر مني بالرد عليك..