سد النهضة: الجامعة العربية قد تتخذ "إجراءات تدريجية" لدعم موقف مصر والسودان في خلافهما مع إثيوبيا    بنك السودان يرفع السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 16 يونيو 2021    اتحاد الخرطوم يلغي قرار تجميد الأنشطة    بنك السودان يرفع السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الأربعاء 16 يونيو 2021    مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة يونيتامس في السودان    حمدوك يؤكد استمرار دعم الكهرباء و الدواء و الدقيق    الإبقاء على استثناء إدخال السيارات لشريحة الخروج النهائي من المغتربين    افتتاح مركز اللغة الفرنسية بجامعة الخرطوم    بعد طول غياب.. مشروع "حداف وود الفضل" يدخل دائرة الخدمة بالجزيرة    مؤتمر صحفي لأصحاب العمل حول الاجراءات الاقتصادية غداً    (157.755) طالباً وطالبة يجلسون لامتحانات الشهادة الثانوية بالخرطوم    مجلس المريخ: لم نفوض اي شخص للتفاوض بأسم النادي ونحذر من إستخدام إسم النادي للتفاوض مع بعض اللاعبين    مصر.. محمد رمضان يدفع ملايين الجنيهات بعد إنذار الحجز على أمواله    بهذه الطريقة تشغلون واتساب على أكثر من رقم    منتخب السودان يتلقى دعوة للمشاركة في بطولة كوسافا    أول ظهور لإريكسن بعد سقوطه المفزع: لن أستسلم    بمشاركة دبلوماسي عربي.. حمدوك يجتمع ب"جبريل" ووجدي وبيان للمالية حول الأموال    نتنياهو يرفض مغادرة المقر الرسمي لرئيس الوزراء.. بماذا علق بينيت؟    المراهنة على "الشبان".. سياسة جديدة في كتيبة "صقور الجديان"    اليونسكو تدعو لمساندة دمج الاطفال ذوي الاعاقة في التعليم العام    عثمان ميرغني يكتب: الحكومة الذكية..    في تجربة هي الأولى من نوعها.. برنامج تلفزيوني جديد على الشاشة الزرقاء !!    قصة أغنية "قائد الأسطول"    بروفايل : صاحب البحر القديم الشاعر الراحل مصطفى سند !!    "السيسي" يدعو أمير قطر إلى زيارة مصر في أقرب فرصة    بعد تويوتا.. "جاغوار لاندروفر" تعد بسيارة "ديفندر" بمحرك هيدروجيني العام القادم    359 ألف مواطن تم تطعيمهم بولاية الخرطوم    تسريب إشعاعى يهدد العالم والسودان خارج منطقة الخطر    مصرية تضرب رجلًا ألحّ عليها في طلب الزواج بمفك في رأسه    البرهان يسجل هدفين في مرمى أكرم الهادي    محبة اسمها رشيد    تمديد التسجيل للمشاركة في جائزة البردة 2021 حتى 26 يوليو    الهلال يكسب تجربة ود نوباوي الودية برباعية    امرأة تنجب خمسة توائم بالقضارف    1.5 مليون دولار خسائر الباخرة المحترقة    تفاصيل مثيرة في محاكمة طلاب طب بتهمة الإتجار في المخدرات    ظهر كحالة خاصة استدعت ضرورة النظر إليها عن قرب: محمود عبد العزيز.. الفنان الذي كسر تقاليد الغناء حتى قالت طق!!    السعودية تشترط التحصين لدخول المراكز التجارية والمولات    رئيس الشعبة: رفع الدعم عن المحروقات كارثي وسيؤدي الى خروج المخابز عن الخدمة    الانفلاتات الأمنية تسيطر على أحياء بالأبيض وحالات سلب ونهب وضرب    السودان يعلن خطة لزيادة إنتاجه النفطى على 3 مراحل    كشف موعد عودة جهاز المريخ الفني    صحة الخرطوم تقر بفشلها في بروتوكول التباعُد الاجتماعي لمكافحة "كورونا"    الأمم المتّحدة: المجاعة تضرب 5 ملايين شخص في "بحيرة تشاد"    مقتل 10 إرهابيين في عمليات عسكرية شمالي بوركينا فاسو    ياسر عرمان يكتب إلى آخر الشّيوعيين ... سعدي يوسف    الصحة العالمية: انخفاض في إصابات كورونا عالميا.. والوفيات تتركز في إفريقيا    توقيف حارس مبنى بالأزهري بتهمة الاستحواذ على مياه الحي لغرض البيع    ندرة في حقن (الآيبركس) وارتفاع كبير في الأسعار    تأجيل محاكمة المتهمين بالتصرف في خط هيثرو    إعياء مفاجئ لوكيل نيابة يتسبب في تأجيل محاكمة الحاج عطا المنان    يوم (قيامة الخرطوم) المرعب (1)!    الاحتفال باليوم العالمي للطفل الافريقي    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    من ثقب الباب باربيكيو الخفافيش!    "يجوز الترحم على الكافر".. مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق في مكة يثير جدلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ما وراء قرار منع بيع أراضي الخرطوم:
نشر في السوداني يوم 12 - 07 - 2015


تقرير: هبة عبد العظيم
القرار الذي أصدره والي الخرطوم الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين القاضي بإيقاف بيع الأراضي الاستثمارية؛ يعتبر البعض أنه جاء كرد فعل طبيعي من الوالي عقب حصوله على معلومات تؤكد أن أغلب مؤسسات الولاية مرهونة لرجال أعمال وبنوك، وهو ما تقوله مصادر مطلعة أكدت أن مقار وزارات ومحليات وبعض المدارس مرهونة لجهات التمويل مقابل مشاريع التنمية بالولاية في ظل تراجع موارد المشاريع الإيرادية. وقال حسين مؤخراً في "خيمة الصحفيين" إن هناك ضعفاً في موارد الولاية، وإن المورد الوحيد كان وزارة التخطيط والتنمية العمرانية، ولكن (الحتات كلها باعوها)، ولا بد من البحث عن مورد جديد.
ويبدو أن حسين بدأ بالملف الأكثر حساسية وفيه شبهات فساد باستمرار، وقد تكون هذه القرارات استعداداً لتنفيذ تعديل الدستور في المادة المتعلقة بحكر سلطة التصرف في الأراضي لرئيس الجمهورية. وفيما تفاءل البعض بقدرة حسين على إعادة هيبة السلطة وانتزاع ملف الأراضي من مجموعة تحكمت فيه لسنوات؛ يبدو البعض الآخر أكثر تشاؤماً بعدم قدرة أي مسؤول على التقاط خيوط هذا الملف، الذي يعتبرونه شائكاً وتتورط فيه جهات عدّة، إلا أن الاثنين يتفقون على أن أراضي الولاية الاستثمارية والزراعية أصبحت مملوكة ومرهونة لرجال أعمال مقابل تمويل مشاريع التنمية. ووفقاً لمصادر عليمة أكدت ل(السوداني)، فإن بعضاً من رجال الأعمال كان يمول الفصل الأول من موازنة الولاية والمتعلق بسداد مستحقات العاملين بالولاية.
تلاعب وسماسرة
في وقت ترجح فيه مصادر أخرى أن يكون قرار حسين بإيقاف بيع الأراضي الاستثمارية والزراعية والسكنية في الوقت الراهن لمراجعة أسعارها، خاصة أن هذه الأراضي أصبحت تدخلها إدارة الاستثمار بوزارة التخطيط العمراني في مزادات مليارية، وأصبحت تحوم كثير من الشكوك حول هذه العملية خاصة عقب الكشف عن قضية فساد موظفين بمكتب والي الخرطوم السابق د.عبد الرحمن الخضر في قضية تلاعب في الأراضي؛ أثبتت التحريات أن المتهم الثالث كان مدير إدارة والذي تم فصله وثلاثة آخرين من زملائه بوزارة التخطيط من منصبهم. وتم التحقيق من قبل الجهات المختصة مع أكثر من (45) سمساراً وأكثر من (60) موظفاً بمصلحة الأراضي ووزارة التخطيط العمراني. وعقب الكشف عن هذه القضية للرأي العام في بداية العام 2014، أصدر الوالي السابق د.عبد الرحمن الخضر نفس القرار وطالب وزير التخطيط العمراني بمراجعة أسس وضوابط البيع؛ إلا أن مصادر مطلعة من داخل الوزارة أكدت فشل المهمة لوعورة الملف وتشابك خيوطه. وتؤكد مصادر مطلعة أن بيع أراضي الدولة عبر اللجان الشعبية والعمد أصبح ظاهرة تؤرق السلطات، فتسرب الخرط الهندسية المخططة لتقع في يد اللجان الشعبية والعمد والسماسرة.
فلاش باك
تورط موظفين بمكتب والي الخرطوم د.عبد الرحمن الخضر في قضية فساد واستغلال نفوذ والتلاعب في بيع أراضي استثمارية بما قيمته (17) ملياراً – وفقاً للخضر - تظل قضية شغلت الرأي العام بداية العام 2014م. ويصف الخضر الثراء الذي ظهر على موظفي مكتبه وعددهم اثنان، بالإضافة إلى خمسة من مصلحة الأراضي التابعة للولاية، بأن هذا الثراء حلَّ على موظفي مكتبه المتهمين من خلال ما سماه (الكوبري) بين موظفيه وبعض المتهمين الموقوفين من الأراضي الذين يلاحقهم الاتهام، وأن المسؤولية الأخلاقية حتمت عليهم إيصال الأمر إلى نهاياته خاصة بعد اطلاع رئيس الجمهورية عليه، وتوجيهه بالمضي في سير التحقيقات بكل شفافية وتجرد دون مراعاة أو محاباة لأحد. فيما انحصرت مخالفاتهم في الأراضي الاستثمارية مستغلين معرفتهم بالإجراءات لتصل جملة ما استولوا عليه لست قطع أرض وأربع عربات ومبلغ مالي في حدود (2350000) جنيه ما يعادل في جملته (17835000) جنيه -على حد تعبير الخضر-. وشكلت وزارة العدل لجنة للتحقيق مع المشتبهين برئاسة مستشار من وزارة العدل وممثلين لجهاز الأمن والشرطة وممثل من مكتب الوالي وحققت مع 9 مشتبهين 7 منهم ليسوا موظفين، كما استجوبت 9 شهود بالإضافة إلى الخضر.
التحقيق مع العمال
وأثارت عودة المراجعين العامين إلى مكتب والي الخرطوم في فبراير الماضي الكثير من التساؤلات والاستفهامات، إلا أنه مع بدء عملهم والتدقيق الذي تم لبعض (الشيكات) والتحقيق مع العمال والسائقين "والمراسلات" بمكتب الوالي انزاح الغموض. وقالت مصادر مطلعة ل(السوداني)، إن تلك (الشيكات) ذات علاقة مباشرة بالقضية، وظهرت من العدم وطفت على السطح، وكانت صادرة بأسماء بعض العمال من سائقين ومراسلات بمبالغ مالية ضخمة. وأثبت العمال أن لا علاقة لهم بهذه الشيكات غير أنهم كانوا في بعض الأحيان يقومون فقط بتسليم هذه الشيكات إلى جهات وقطاعات مختلفة، وأن لا علم لهم بما داخلها وقاموا بالكشف عن مواقع هذه الجهات.
التحقيق مع السماسرة
وتوسعت دائرة التحقيقات لتشمل أكثر من مائة موظف بالولاية وعدد (40) ما بين موظف ومهندس بمصلحة الأراضي، وتمددت لتشمل (50) سمساراً من السماسرة المتخصصين في بيع الأراضي. كانت مهمة الموظفين المتهمين تتمثل في فرز قطع الأراضي التي سيتم بيعها في مزادات علنية ومن ثم يقومون بتجنيب أكثر قطع الأراضي تميزاً من المزاد ليتم بيعها بأسماء وهمية وبسعر المزاد باستخدام السماسرة، والأراضي الاستثمارية هي أراضٍ يتم تقدير قيمتها بواسطة لجنة دائمة بوزارة التخطيط العمراني وتقوم بالإعلان عنها في المزادات أو في نافذة بيع الأراضي الاستثمارية، ويتم شراؤها بأسعار تحددها اللجنة، ويحق لمدير عام الأراضي السماح بتقسيط السداد إلى أجل محدود بعد سداد مقدم معلوم.
ملف القضية
حينما ثارت الشكوك حول استغلال المتهمين لنفوذهم والعلاقة المباشرة بين مكتب والي الخرطوم ومصلحة الأراضي، وحصلوا بموجب تلك العلاقة على عدد كبير من الأراضي؛ شرع والي الخرطوم السابق د.عبد الرحمن الخضر في التباحث مع جهاز الأمن ورئيس الإدارة القانونية بالولاية، وقرر الخضر مخاطبة وزارة العدل، التي بدورها شكلت لجنة تحقيق ضمت عدة أطراف تحت إشراف وكيل نيابة، باشرت التحقيق مع المتهمين بعد القبض عليهم بواسطة جهاز الأمن والمخابرات، واعتبرت تحقيقات جهاز الأمن هي البينات الأساسية للجنة. وتوصلت اللجنة إلى التعامل مع القضية وفقاً لقانون الثراء الحرام والمشبوه، وأعلنت اللجنة قرارها بتاريخ الرابع والعشرين من إبريل الماضي، وتلخصت الإفادة فيما يتعلق بتزوير توقيع والي الخرطوم د.عبد الرحمن الخضر في أوراق رسمية تخص معاملات بمكتبه، باستحالة إثباته بجانب عدم إثبات وجود اعتداء على المال العام الذي بعهدتهما بمكتب الوالي. وتم استرداد مبلغ 17 مليار جنيه سوداني من المتهمين الذين استغلوا نفوذهم ببيع وشراء قطع أراضي فاخرة وسيارات، واستخدمت مادة (التحلل) المثيرة للجدل في طي صفحة القضية.
وأثار القرار جدلاً كثيفاً. وفيما رأى البعض أن قيمة العدالة المرجوة من قرار لجنة التحقيق الخاصة بقضية استغلال النفوذ، من قبل بعض موظفي مكتب والي الخرطوم لم تتحقق؛ اتفقت كل الآراء على أن قرار (التحلل) تسبب في حالة من الإحباط في الشارع العام، وصار حديث المدينة، واتفقت الآراء أيضاً على ضعف القانون وإهماله لتهم أخرى، كالغش والتزوير والتلاعب، واستنادهم للمادة (13) من قانون الثراء المشبوه. مما دفع بوزير العدل في ذلك الوقت إلى طلب ملف القضية ومراجعته وأصدر قراراً بإعادة القبض على المتهمين وفتح بلاغات جنائية في مواجهة المتهمين تحت المواد (21) الاشتراك لتنفيذ الاتفاق الجنائي، المادة (25) المعاونة، (89) مخالفة الموظف العام للسلوك الواجب اتباعه، (123) التزوير، (124) تحريف المستند بواسطة الموظف العام، (2/177) خيانة الأمانة من الموظف العام، من القانون الجنائي لسنة 1991م. وطلب وزير العدل من نيابة المال العام تولي الموضوع وإعادة التحقيق الذي لا يزال جارياً حتى هذه اللحظة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.