حركة/ جيش تحرير السودان لم نتلق دعوة من رئيس الوساطة السيد/ توت قلواك ولن نشارك في مفاوضات جوبا    تجمع المهنيين السودانيين: فلتُواجه تحركات فلول النظام البائد بالحزم المطلوب    حمدوك: عدد القوات السودانية العاملة في اليمن "تقلص من 15 ألفا إلى 5 آلاف"    قولوا شالوا المدرب!! .. بقلم: كمال الهدي    غياب الولاية ومحليات العاصمة .. بقلم: د. ابوبكر يوسف ابراهيم    برجاء لا تقرأ هذا المقال "برنامج 100 سؤال بقناة الهلال تصنُع واضمحلال" !! بقلم: د. عثمان الوجيه    الوطن ... وفاق الرماح الجميلة .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    سافرت /عدت : ترنيمة إلى محمد محمد خير .. بقلم: د. عبدالرحيم عبدالحليم محمد    البحرين بطلة لكأس الخليج لأول مرة في التاريخ    اجتماع لمجلس الوزراء لإجازة موازنة 2020    السودان يبدأ إجراءات العمرة لرعاياه بعد الحصول على استثناء سعودي بشأن التحويلات المالية    حمدوك يصل الخرطوم قادماً من واشنطن    تراجع غير مسبوق للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية    وزير المالية السوداني: أموال ضخمة نهبت وستعاد عاجلا او آجلا    وزيرة العمل تدشن نفرة الزكاة للخلاوى    "التربية" تلزم القطاع الخاص بفتح مراكز لتعليم الأميين    خبراء: توقيف عناصر "بوكو حرام" تهديد أمني خطير    بروفيسور ميرغني حمور في ذمة الله    وزيرة التعليم العالي توجه بتوفيق أوضاع الطلاب المشاركين في مواكب الثورة    في دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا: الهلال السوداني يخسر أمام الأهلي المصري بهدفين لهدف ويقيل مدربه    مُقتطف من كِتابي ريحة الموج والنوارس- من جُزئين عن دار عزّة للنشر    مدني يفتتح ورشة سياسة المنافسة ومنع الاحتكار بالخميس    توقيف إرهابيين من عناصر بوكو حرام وتسليمهم إلى تشاد    صراع ساخن على النقاط بين الفراعنة والأزرق .. فمن يكسب ؟ .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبو أحمد    التلاعب بسعر واوزان الخبز!! .. بقلم: د.ابوبكر يوسف ابراهيم    الناتو وساعة اختبار التضامن: "النعجة السوداء" في قِمَّة لندن.. ماكرون وأردوغان بدلاً عن ترامب! .. تحليل سياسي: د. عصام محجوب الماحي    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد        الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك            "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رئيس الجمهورية المشير البشير في حوار ساخن: لن أكون رئيساً للسودان عام 2015
نشر في السوداني يوم 12 - 03 - 2012


رئيس الجمهورية المشير البشير في حوار ساخن:
لن أكون رئيساً للسودان عام 2015
أمريكا تسعى للإطاحة بالنظام
لهذه (...) الاسباب لن ينزل الشعب إلى الشارع
نظامنا لا يقمع الحريات... فالشعب يتكلم ويشتم الحكومة
لا أقول إن الأوضاع جيدة في السودان بنسبة 100%
لم أحسم قرار المشاركة في قمة بغداد
ما يجري في سوريا يؤلمنا
عندما بدأ الخلاف بيني وبين الترابي، الإخوة القطريون سهروا معنا الليالي
أجرى الحوار: بابكر عيسى - محمد الأنصاري - أنور الخطيب
وصف رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير العلاقات السودانية القطرية بأنها قديمة ومتجذرة وأنها ظلت قوية وحميمة رغم التقلبات وتغيير الحكومات في السودان. وقال الرئيس البشير في حوار ساخن خص به صحيفة (الراية) القطرية خلال زيارته للدوحة مؤخرا، أنه لن يترشح مجدداً للرئاسة في السودان وأنه لن يكون رئيساً عام 2015 مؤكدا في الوقت نفسه أن الربيع العربي في السودان قد بدأ عام 1964 وأن الأسباب التي خرج من أجلها الشعب السوداني آنذاك لتغيير السلطة ليست موجودة اليوم. وشدد الرئيس البشير على أن الحكومة السودانية لم تبدأ الحرب في جنوب كردفان وأنها تدافع عن نفسها هناك، متهما في الوقت نفسه الإدارات الأمريكية المتعاقبة بأنها تسعى لقلب النظام في الخرطوم. وألقى الرئيس البشير باللائمة على حكومة جنوب السودان فيما وصلت إليه الأمور بين البلدين متهما إياها بالتهرب من تطبيق اتفاق السلام الشامل والتعنت في حل القضايا النهائية المتعلقة بالنفط وترسيم الحدود وآبيي وغيرها من القضايا.
وفيما يلي الحوار مع الرئيس:
* كيف تنظرون للعلاقات السودانية القطرية حالياً ومستقبلاً خاصة على ضوء الأدوار الإيجابية التي ظلت قطر والقيادة القطرية تلعبها لصالح السودان سواء في أزمة دارفور أو في تنمية الشرق أو الاستثمارات؟.
العلاقات السودانية القطرية قديمة وظلت قوية ومتينة وحميمة... ورغم التقلبات وتغيير الحكومات في السودان فإن ذلك لم يؤثر على هذه العلاقات ففي حين أثرت الأحداث الكبيرة التي مرت بها المنطقة كحرب الخليج على العلاقات بين دول الخليج والسودان فإنها لم تؤثر على العلاقات مع قطر حيث ظلت العلاقة حميمة وظل الاهتمام القطري مستمرا ومتواصلا بصورة تعبر عن مدى محبة القطريين للسودان... أذكر مثالاً على ذلك عندما بدأ الخلاف بيني وبين حسن الترابي تواجد الإخوة القطريون معنا وسهروا معنا الليالي وفي إحدى جولات الحوار بدأنا من المساء وكان معالي رئيس الوزراء ساهراً معنا في جولات بيني وبين حسن الترابي حتى الصباح دون توقف أو تعب.
أيضا عندما تدهورت علاقتنا مع اريتريا لعبت دولة قطر دوراً كبيراً في إعادتها إلى وضعها الطبيعي.. وما تم أيضا في خصوص قضية دارفور والجهد الذي بذل وأنتم كنتم شهوداً عليه فالجهود التي بذلت لم تكن جهود وسيط عادي بل كان لدينا شعور أن قطر كانت شريكاً لنا أكثر من كونها وسيطاً وأن قضية دارفور قضيتها ولا أرى شعوراً أكثر من ذلك يدلل على العلاقة الحميمة... بالنسبة لمشروعات الشرق لقد جاء سمو الأمير وافتتح جزءاً منها وأهل الشرق وجدوا في ذلك فرصة للتعبير عن تقديرهم ومحبتهم لسمو الأمير وكنا نتمنى أن يشاركنا سموالأمير تدشين السلطة في دارفور فأهل دارفور مقدرون جداً الجهد الذي بذل وما زال يبذل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في دارفور، نحن نقول إن دور قطر الإقليمي إيجابي جدا.. جدا ومواقفنا في السودان وقطر متطابقة في كثير من القضايا حتى الإقليمية والدولية منها ونقدر جداً ما تقوم به قطر في هذا السبيل.
* الملاحظ أن الاستثمارات القطرية في السودان لا تزال صغيرة مقارنة مع الدول الأخرى فهل هناك توجه لجعل العلاقات الاقتصادية أنموذجاً للعالم العربي بالنظر إلى الإمكانات الطبيعية الضخمة المتوفرة في السودان خاصة في مجال الزراعة والثروة الحيوانية؟
إمكانيات السودان جاذبة للاستثمار الحقيقي خاصة بعد أن اتضح خطر الاستثمار في أسواق الأوراق المالية ونحن من جانبنا وتشجيعاً للاستثمار القطري في السودان منحنا الإخوة القطريين 250 ألف فدان في ولاية نهر النيل للاستثمار هناك لكن المشروع تعثر لأن الشبكة القومية للكهرباء لم تصل للمنطقة لتراجع الصين عن تمويلها لمشروع مد الشبكة الكهربائية لأن القرض الصيني كان مقابل شحنات من النفط ولما حصل انفصال الجنوب أوقفت الصين التمويل الآن الإخوة القطريون والحمد لله تحمسوا لهذا المشروع ووافقوا على تمويل خط توصيل الكهرباء لتلك المنطقة وباقي المشروع هي أصول والمشروع كبير ويحتاج لطاقة كهربائية عالية وإن شاء الله الأمور تسير والكرة الآن في ملعب إخواننا القطريين.
* كيف تنظرون لواقع اتفاقية الدوحة لسلام دارفور وهل تعتبرون أن هذه الاتفاقية تحقق استقرار الإقليم خاصة أن هناك حركات كثيرة تعارضها وتحمل السلاح ولا تعترف بها أصلا؟
اتفاقية دارفور أعطت دفعة قوية للسلام في دارفور وأهم ما أحدثته هو تغيير قناعات الناس المقيمين في معسكرات النزوح واللجوء إن هناك سلاماً حقيقياً في دارفور رغم وجود بعض الحركات التي تعتدي على الاستقرار هناك... أيضا أصبحت هناك قناعة لدى أهل دارفور أن هذه الاتفاقية حققت كل المطالب التي نادوا بها فصارت الجماعات التي تحمل السلاح معزولة تماما من قبل المجتمع الدارفوري بدليل أن معظمها خرج من دارفور وذهب إلى الجنوب لأنها لا تلقى قبولاً من أهل دارفور وبكل أسف إن الإخوة في الجنوب قاموا باستخدام هذه الحركات لدعم التمرد الموجود في جنوب كردفان فحركات دارفور لا تقاتل الآن لقضية دارفور وإنما تقاتل كحركات مأجورة في قضايا أخرى.
* أزمات السودان ما زالت مستعصية رغم ذهاب الجنوب وظهر جنوب جديد بمشاكل تمثل تحدياً حقيقياً للحكومة التي أعلنت من جانبها الحسم العسكري .. ألا ترون في ذلك خطورة على وحدة السودان؟.
المخرج لأزمات السودان كان في الالتزام باتفاقية السلام الشامل من قبل جميع الأطراف بما في ذلك البروتوكول الخاص بجنوب كردفان وبروتوكول النيل الأزرق ونحن ملتزمون بهذه البروتوكولات التي تحدثت عن المشاركة في السلطة وعن مجالس مشورة شعبية لأهل النيل الأزرق وجنوب كردفان من خلال المجالس التشريعية المنتخبة وهم من حددوا أن ما تحقق لهم في هذه الاتفاقية يعد كافياً ولم يطلبوا المزيد، الاتفاقات قامت في مواعيدها وبدأت المشورة الشعبية فعليا لكن مالك عقار وبشكل شخصي طرح الحكم الذاتي للنيل الأزرق فرفض مواطنو النيل الأزرق من خلال المشورة الشعبية رفضوا الحكم الذاتي وطالبوا بزيادة التنمية هناك، والمشورة الشعبية قطعت تقريبا 80% في جميع القضايا التي تبحث، وقد بدأت بالفعل المراحل الأخيرة، والمواطنون لا يزالون عند مواقفهم برفض اقتراح مالك عقار الوالي ورئيس أجهزة الأمن الذي بدأ القتال في النيل الأزرق وجنوب كردفان، والعمل العسكري هناك فرض علينا، ولكن نحن نرى ضرورة الالتزام بما جاء في بروتوكول النيل الأزرق وجنوب كردفان خاصة فيما يتعلق منها بالنازحين وبروتوكولات الترتيبات الأمنية في اتفاقية السلام الشامل التي كان المفروض تطبيقها في نهاية 9-7-2011 بحيث تنسحب كل القوات الحزبية الموجودة في شمال السودان إلى الجنوب والقوات المسلحة تنسحب شمالاً ونحن سحبنا قواتنا المسلحة شمالاً، وحتى المكون الجنوبي سرحناهم وأعطيناهم حقوقهم كاملة، كان من المفروض أن يسحبوا في الجنوب هم أيضا قواتهم ولكن بكل أسف هم تركوا قواتهم هناك وحتى الآن هناك دعم لهذه القوات في جنوب كردفان والنيل الأزرق.
* القضايا العالقة مع الجنوب مثل ترسيم الحدود وآبيي والديون والنفط قنابل موقوتة قد تعيد الكرّة لحرب أخرى فكيف تنظرون لهذا الواقع وما هي آفاق الحل من طرفكم؟.
هذه القضايا واضحة جدا هناك اللجنة الإفريقية العالية برئاسة الرئيس أمبيكي التي تتوسط في هذه القضايا... بالنسبة لترسيم الحدود كانت هناك لجنة مشتركة وقد تم تعطيلها بصورة مقصودة من قبل الإخوة في الجنوب، واللجنة مشكلة مناصفة من الشمال والجنوب من الطرفين مناصفة، وقبل اجتماع اللجنة وقبل تسمية المكون الخاص بهم بدؤوا يشتكون من أن الحكومة والمؤتمر الوطني يعطلان ترسيم الحدود.
وبعد أن تشكلت اللجنة كانت المرحلة الأولى جمع الوثائق للترسيم من تركيا ومن بريطانيا ومن دول مختلفة لمساحة السودان ثم يجري اجتماع للجنة للاتفاق على هذه الوثائق وتوقيعها لأن هذه الوثائق ستكون هي الأساس لترسيم الحدود وبعدما قمنا بهذا العمل غيروا أعضاء اللجنة وقالوا: العمل يجب أن يبدأ من جديد، بصراحة كنا نتساهل معهم "لأننا كنا طمعانين في الوحدة".. المهم أن اللجنة اتفقت في النهاية على 80% من الحدود باستثناء أربع نقاط كان هناك اختلاف حولها وهم أضافوا عليها نقطة خلافية خامسة والنقاط الخمس هي منطقة "جودة" وهي خلاف قديم معروف ومنطقة "كافيا كنجي" ومنطقة في "جبل مديريس" بين الحدود بين جنوب كردفان وأعالي النيل ومنطقة "كاكا" التجارية وكانت النقاط الأربع الأولى والمنطقة الخامسة هي في جنوب بحر العرب جنوب دارفور.
الاتفاق كان أن يتم ترسيم ما يتم الاتفاق عليه والمختلف حوله يتأجل ترسيمه ويظل وضعه الإداري قائماً حتى يتم الاتفاق حوله، وفي كل مرة وأمام الرئيس أمبيكي كنا حينما نتخذ القرار بأن نبدأ عملية الترسيم كانوا يقومون بتعطيل العملية والعملية معطلة حتى الآن وهم الآن يحاولون أن يضيفوا مناطق أخرى مثل منطقة "هجليج" وهي منطقة فيها بترول ومنشآت وهي لم تكن من المناطق المختلف حولها وعندنا الآن خارطة متفق عليها عدا خمسة مواقع وموقّع عليها من قبل الطرفين وهي موجودة عندنا وموجودة عندهم وموجودة لدى لجنة الوساطة الإفريقية أن هذه الخارطة متفق عليها.
بالنسبة لمنطقة "كاكا" التجارية فهي جزء من شمال السودان لأن آخر قرار صدر بتبعيتها الإدارية لكردفان صدر قبل الاستقلال يعني عام 1951 كانت تابعة قانونا لكردفان... أما منطقة "جودة" فكان هناك قرار اتخذ بقرار من مديرية النيل الأزرق وأعالي النيل بتعديل الحدود لكن القرار صدر بتعديل الحدود بعد الاستقلال فهذه جزء من المواقع المختلف حولها والخارطة بهذا الشأن موجودة.
بالنسبة للبترول تم الاتفاق أن ما هو موجود في الجنوب يتبع لحكومة الجنوب وما هو موجود في الشمال يكون تابعا لحكومة السودان. هم أخذوا البترول والمفروض بالتالي أن يدفعوا مقابل استخدام المنشآت الموجودة في السودان لما كنا دولة واحدة كانت هناك لجان استثمار وتسامحنا مع الشركات وفرضنا عليهم رسوماً بسيطة ولكن لما أصبح البترول تابعاً لدولة أخرى وليس بترولنا استندنا إلى تجارب دولية وعملنا نموذجاً لكيفية التعاطي مع هذه المسألة رغم أن المطلوب من قبل المجتمع الدولي بعد الانفصال كان دولتين قابلتين للعيش، فالمقترح الدولي والإقليمي أن تكون هناك ترتيبات اقتصادية انتقالية تعوض السودان ما خسره من البترول خلال ثلاث سنوات قادمة ويجري تصدير البترول استناداً إلى أرقام صندوق النقد الدولي لكن هم رفضوا هذه الترتيبات، وفي كل جولة يحاولون إفشال أي مفاوضات حول الترتيبات الانتقالية فاتخذنا قرارا بأن نتعامل مع هذه القضية من خلال المعاملات التجارية فمقابل استخدام منشآت النفط وخط الأنابيب وميناء التصدير والحقوق السيادية لعبور النفط وضعنا التقدير الخاص بنا وبدأنا نتفاوض معهم من بداية يناير إلى نهاية ديسمبر وهم مستمرون بالتفاوض دون إعطائنا حقوقنا فهم يأخذون حقوقهم كاملة ولم يمنحونا حقوقنا مقابل العبور ولا من خلال الترتيبات الانتقالية فابتدأنا أخذ حقنا عينا من البترول المار عبر السودان فاتخذوا قراراً بقفل الأنبوب ونحن فقدنا بذلك حوالي 30% من موارد الموازنة لكن هم فقدوا 98 % من مواردهم.
* ما جهودكم لاستكشاف النفط في الشمال ولإيجاد مصادر بديلة تدعم الموازنة العامة للحكومة؟.
نحن عندنا برنامج لزيادة الإنتاج في حقول الشمال وإدخال تقنيات جديدة تزيد عمليات استخلاص البترول هناك حقول جديدة مستكشفة وعندنا استكشاف في منطقة الفولة لغاية أبو جابرة وشارف وهناك استكشافات جديدة في منطقة شرق دارفور، هناك استكشافات ممتازة ونتوقع زيادة الإنتاج في الشمال كحد أدنى 75 ألف برميل يوميا هذا العام. وعندنا مصدر آخر وهو الذهب والمؤشرات حسب تقديرات بنك السودان من بداية العام تقول إن السودان سيحصل على 50 طناً نهاية العام وهذه قيمتها 2.5 مليار دولار في حدها الأدنى. أيضا البرنامج الثلاثي الذي بدأ تطبيقه عام 2012 المبني على زيادة الصادرات وتقليل الواردات وقد اخترنا 8 سلع أساسية منها القطن.. والقطن أسعاره العالمية ارتفعت وزرعنا مساحات كبيرة والقطن يعطينا صادرات ويعطينا الزيت والحبوب فيها الزيت والسمسم والفول والسنة المقبلة سيكون فيها فائض للتصدير أما السكر الآن المصنع في النيل الأبيض سينتج 150 ألف طن والعام المقبل ستكون 250 ألف طن وسنوقف استيراد السكر وسيرتفع إنتاج السكر إلى 450 ألف طن وهناك مشروعات للسكر الآن في مرحلة التنفيذ ومرحلة التخطيط والعرض على المستثمرين، وعندنا الثروة الحيوانية وأسعار اللحوم ارتفعت والصادرات والربح كبير جدا في الثروة الحيوانية بالإضافة إلى الحصول على موارد خارجية وترتيباتنا مستمرة وعندنا قروض تنموية جديدة لدعم ميزان المدفوعات ولم تحصل عندنا أية مشكلة في السلع الأساسية أو المواد التموينية والسلع الأساسية متوفرة ودون مشاكل..
* ماذا عن تداعيات الربيع العربي؟.. يقال إن الربيع العربي قادم للسودان ولكن الحكومة تتحدث بتحد واضح.. هل السودان في منأى عن الربيع العربي وإن كان الجواب لا، فلماذا؟ خاصة أن كل عوامل الثورة موجودة؟
الشعب السوداني الحمد لله مبادر فالربيع العربي بدأ في السودان عام 1964، الشعب ينزل إلى الشارع ويغير السلطة، حدث ذلك في عام 1964 وعام 1985 الشعب ينزل للشارع عندما تكون هناك أسباب موضوعية والأسباب التي خرج من أجلها الشعب عامي 64 و85 ليست موجودة الآن، نحن مثلا عام 2010 أجرينا انتخابات، كل المنظمات الدولية شهدت على نزاهة الانتخابات وشفافيتها، ونحن لسنا حزب حكومة، نحن موجودون على الأرض، نحن حزب حاكم عنده قاعدة جماهيرية، عنده شباب، وعنده طلاب، بدليل كل الانتخابات التي جرت في جامعات السودان فزنا بها نحن ولم يقل أحد إنها انتخابات مزورة أو حصلت بها بلطجة كالانتخابات التي حصلت عند جيراننا.
الحريات متاحة للشعب في السودان، ونظامنا لا يقمع الحريات، فالشعب لديه فرصة أن يتكلم وينتقد وحتى أن يشتم، فلا يوجد كبت فالشعب إذا منعته من الكلام ينفجر فهو يتكلم ويشتم الحكومة، لا أقول إن الأوضاع جيدة في السودان مائة في المائة فنحن دولة من العالم الثالث ومن الدول الأقل نموا في العالم لكن تطلعات شعبنا كبيرة جدا بالنسبة للإمكانات المتاحة ولكن نحن صريحون مع شعبنا ونقول لهم الحقائق والمواقف والإجراءات التي سنقوم بها وعندما تتصارح مع شعبك يتجاوب معك.
نحن في الإنقاذ عندما جئنا للسلطة عام 1989 كانت الأحوال معروفة، كان السودان منهارا اقتصاديا تماما، فحسب تقرير صندوق النقد الدولي فإن نسبة النمو عام 89 كانت في السودان "ناقص واحد" كان الاقتصاد متراجعا وقد عملنا ترتيبات وإجراءات بدأناها في البرنامج الثلاثي لتحقيق الأمن السوداني وعملنا خطة عشرية استراتيجية كانت قاسية في بداياتها شملت رفع الدعم عن السلع الأساسية وكان من يتولى الوضع الاقتصادي آنذاك د. عبدالرحيم حمدي، والناس قالوا إذا كان اسمه عبدالرحيم وعمل كل ذلك... فلو كان اسمه عبدالجبار ماذا كان سيفعل؟.
* في الربيع العربي أيضا وفي الحالة السورية تحديدا كيف ترى ما يشاهد على الفضائيات من قتل وترويع للشعب السوري أنتم كصناع قرار في العالم العربي كيف تشاهدون ما يجري من أحداث؟.
ما يجري في سوريا حاجة مؤسفة والأوضاع وصلت مرحلة مؤلمة حتى لو كانت أرقام الضحايا التي يجري الإعلان عنها مبالغا فيها لكن القتل يجري بصورة يومية وهذا أمر غير مقبول... في السودان عام 1964 عندما ثار الشعب في السودان قتل شخص في التظاهرات فتغيرت الحكومة فما بالك بالعشرات والمئات من القتلى يوميا..؟؟؟ لقد كنا حريصين على السلام في سوريا وحريصين أن تتخذ إجراءات لوقف هذه الأحداث ومنعها فبعد أسبوع من بداية الأحداث أرسلت وزير العدل للأخ الرئيس بشار وحمل معه مقترحات محددة جدا حول ضرورة تعديل الدستور وإلغاء حالة الطوارئ وشرحنا له تجربتنا في قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وهو قطعا أكد أن مقترحاتنا هي الحل ولكن للأسف لم ينفذها سريعا لأن السلطة في سوريا في يد حزب البعث الذي كان يعتبر نفسه أنه القائد للمجتمع والموجه الروحي للشعب السوري، بكل أسف الأمور وصلت إلى مرحلة خطيرة فما يجري في سوريا قتال حقيقي وهو قتال غير متكافئ فالجيش السوري جيش مجهز بالأسلحة والعتاد القوي لكن قوى المعارضة وإن كانت تمتلك عنصراً مسلحاً لكنها أسلحة شخصية وضعيفة.
* هناك قمة عربية ستعقد في نهاية الشهر الجاري في بغداد هل ستشاركون في هذه القمة وهل تعتقدون أنها ستنجح في لمّ الصف العربي خاصة في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة؟.
هي مواكبة للأجواء العربية وحتى الوضع داخل العراق غير مريح الآن الحكومة العراقية داخل المنطقة الخضراء محاطة بأسوار خرسانية وليس هذا بالوضع المريح ولا الوضع المثالي. نحن نريد دعم السلام في العراق ندعم الوحدة في العراق، خائفين على العراق، لكن لسنا مرتاحين للأوضاع في العراق، حتى الآن لم نتخذ قرارا بعد بالمشاركة في القمة العربية، فهذا سيكون قرار الأجهزة المعنية في السودان.
* كيف تقيمون العلاقات الآن ما بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية؟
تغيرت الحكومات في أمريكا وتغيرت الأحزاب الحاكمة ولم يتغير الوضع هم لديهم أجندة محددة جدا وقالتها سوزان رايس في آخر زيارتها لجوبا أن كل مبادرات واتفاقيات السلام التي شاركوا فيها كان الهدف منها تغيير نظام الحكم في السودان. هذا هو الموقف الأمريكي فهدف أمريكا تغيير النظام في السودان.
في المرة الأولى قال الرئيس الأمريكي إذا وقعتم اتفاقية السلام سنلغي الديون ونزيل اسم السودان عن قائمة الإرهاب ونطبّع العلاقات الدبلوماسية ونلغي المقاطعة الاقتصادية وأول ما وقعنا في عام 2005 قالوا سنفعل ذلك حينما يكون هناك سلام في دارفور رغم أن هذا الوعد كان عام 2004 ومشكلة دارفور كانت في 2003 وكانت الأوضاع في دارفور مشتعلة ولما ذهبنا إلى أبوجا جاء وزير الخارجية وأتى بنفس القائمة ولم تطبق... الآن قالت الإدارة الأمريكية ومن خلال خطاب من الرئيس الأمريكي لرئيس لجنة الشؤون الخارجية جون كيري إنه إذا حصل استفتاء وقبلت الحكومة النتيجة فسنرفع العقوبات ونطبع العلاقات ونلغي الديون ونزيل المقاطعة وهو ما لم يحدث حيث أصبحت القضية الآن جنوب كردفان... من بدأ القتال في كردفان والنيل الأزرق هي قوات الحركة الشعبية فهم رفعوا العقوبات عن جنوب السودان وأبقوها على السودان من بدأ الحرب ترفع عنه العقوبات ونحن المعتدى علينا تستمر العقوبات لأننا دافعنا عن أنفسنا وقاتلنا في حرب مفروضة علينا وهدف الولايات المتحدة كما قلت تغيير النظام.
* أوكامبو أضاف أخيرا وزير الدفاع لقائمة المطلوبين فكيف تنظرون لأهداف المحكمة الجنائية الدولية وهل هناك حلول وسط وصفقات مطروحة بهذا الصدد؟
ليس هناك حلول وسط ولا توجد أي صفقة مع المحكمة الجنائية لأنها محكمة سياسية ونسأل لماذا وضع وزير الدفاع على القائمة ولماذا يريدون محاسبته على أحداث حصلت عام 2003 هل اكتشفوها الآن؟ لقد فشل المخطط في جنوب كردفان والنيل الأزرق وكان ذلك مفاجأة لهم، مفاجأة لأنهم كانوا مطمئنين جدا أن المخطط سينجح وإنهم سيسيطرون على جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور خلال ساعتين وإنهم سيقيمون مجلسا انتقاليا، هذا كان المخطط ومن أجل ذلك أضيف وزير الدفاع بعد النجاح بإفشال هذا المخطط... نحن نعرف أن قائمة الجنائية فيها 50 مسؤولا سودانيا والبداية كانت بعلي كوشيب وأحمد هارون وكانت الإشارة بالنسبة لنا واضحة جدا هم يريدون أن يقولوا أن المتهمين في دارفور هي الحكومة والقبائل العربية وعلى هذا الأساس اختاروا كوشيب وهارون. هم اختاروا أحمد هارون باعتباره وزير دولة وجزءا من المجموعة الحاكمة التي يرونها شمالية وهم يعرفون أننا إذا اتخذنا إجراءات بحق أحمد هارون لأن المحكمة طلبته سيطلبون بعدها وزير الداخلية ومن ثم وزير الدفاع وقائد الجيش الذي يقاتل في دارفور وهذا هو مسلسلهم حتى يجردوا الحكومة من قياداتها ونحن نعرف القائمة وفيها لغاية الرئيس ولما رفضنا التجاوب معهم اتهموا الرئيس. لا يوجد أي مجال أن نتواصل مع هذه المحكمة أو نتعاون معها لأنها سياسية ولن ندعمها وهي تستهدف القادة الأفارقة كما أنها جزء من مخطط الاستعمار الغربي الجديد لأن الغربيين قرروا إعادة استعمار إفريقيا لأن فيها موارد غير مستغلة لحل مشاكلهم الاقتصادية فكل الموارد في العالم استغلت باستثناء إفريقيا فهم يسعون لاستغلال هذه الموارد ومن أجل ذلك ترون المشاكل في السودان وساحل العاج وفي الكونغو وفي الدول الغنية الأخرى في إفريقيا وحتى تدخلهم في ليبيا ليس في مصلحة الشعب الليبي عيونهم على البترول الليبي والساحل الليبي فهم استقبلوا القذافي الذي حكم ليبيا 40 عاما ووقعوا معه اتفاقيات بمليارات الدولارات.
* هل تطمحون في دورة رئاسية أم أن هذه الدورة آخر عهدكم بالرئاسة علما أن المؤتمر الوطني هو من يرشح الرئيس؟.
أبدا.. لن أترشح مجدداً والمؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني سيعقد العام المقبل وهو يعقد كل أربعة أعوام ومؤتمر عام 2013 سيكون مؤتمر إعادة البناء حيث سينتخب المؤتمر العام رئيس حزب المؤتمر الوطني المقبل والذي سيكون بالتالي مرشحاً للرئاسة عام 2015.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.