خلال انفجار "حارة قارون".. إصابة سودانيين بحروق في حي السيدة زينب بالقاهرة    عضو بمجلس النواب المصري يطالب حكومة بلاده بمنح السودانيين مهلة شهرين لتوفيق أوضاع إقامتهم: (هم ضيوف مصر فى هذه الفترة الصعبة والآلاف منهم عادوا إلى وطنهم يحملون كل معانى المحبة)    شاهد بالصورة والفيديو.. الفنانة إيمان الشريف تتحدث لغة قبيلة "الدينكا" بطلاقة ومتابع جنوب سوداني يترجم لجمهورها ما قالته    شاهد بالفيديو.. لأول مرة منذ 3 سنوات.. اختفاء شبه تام للسودانيين من شوارع العاصمة المصرية القاهرة خصوصاً حي "فيصل"    المالية تعلن ضوابط وترتيبات إنفاذ موازنة العام 2026م    بالفيديو.. ظنوا أنها "مسيرة".. طائرة "درون" تصيب مواطنين سودانيين بالذعر والرعب شاهد لحظة هروب النساء والأطفال بأحد الأحياء خوفاً من سقوطها    الصحفية أم وضاح ترد على الناشطة والكاتبة رشا عوض وتصفها ب"الست رشوة" غفيرة باب الإمام.. اقسم بمن رفع السماء بلا عمد سأصيبك بجلطة    والي الخرطوم يقدم تنويراً حول أعمال لجنة أمن الولاية في ضبط الأمن والتنوير يتناول انخفاض الجريمة وإنجازات الكردونات والطوف المشترك والخلية الأمنية    الهلال يستقبل صن داونز غدا بكيجالي في دوري الأبطال    الهلال يطالب "الكاف" بإلغاء البطاقة الحمراء التي تلقاها محترفه في مباراة صن داونز    بنفيكا يذبح ريال مدريد    وزير الطاقة يعلن التوجه نحو توطين الطاقة النظيفة وتعزيز الشراكات الدولية خلال أسبوع الطاقة الهندي 2026    والي الخرطوم يقف على أعمال تركيب محولات الكهرباء وتأهيل المحطات وشد الاسلاك    معارك عنيفة في إثيوبيا    جوجل تطلق ألفا جينوم.. نموذج ذكاء اصطناعى موحد لفك شيفرة الجينوم البشرى    مصطفى شعبان يعود إلى الدراما الشعبية بعد الصعيدية فى مسلسل درش    مركز عمليات الطوارئ بالجزيرة يؤكد استقرار الأوضاع الصحية    هل تم الاستغناء عن مارك رافالو من قبل ديزنى؟.. اعرف التفاصيل    نهر النيل تستضيف المؤتمر القومي للشباب    خسائر الميتافيرس تتفاقم.. "ميتا" أنفقت 19 مليار دولار في الواقع الافتراضي خلال عام واحد    اكتشاف علمي قد يُغني عن الرياضة.. بروتين يحمي العظام حتى دون حركة    ارتفاع تاريخي يدفع الذهب لتسجيل 5565 دولارًا للأونصة مع تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة عالميًا    النفط عند أعلى مستوى في 4 أشهر    عثمان ميرغني يكتب: السودان… الهدنة الهشة لا تعني السلام!    دُرَّة دوري الدامر تُزيِّن كشوفات مؤسسة الشمالية    وزير الداخلية السوداني يعلنها بشأن الرئيس السابق عمر البشير    تحذير مهم لبنك السودان المركزي    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    شاهد بالفيديو.. بعد تعرضه لأزمة صحية.. الصحفي الشهير بابكر سلك يوجه رسالة لشعب المريخ ويمازح "الهلالاب" من داخل المستشفى: (جاي أقفل ليكم جان كلود ونأخد كرت أحمر أنا وهو)    الخرطوم تستعيد نبضها: أول جولة دبلوماسية في قلب الخرطوم لدبلوماسي أجنبي برفقة وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار    البروفيسور ايهاب السر محمدالياس يكتب: مكافحة القوارض .. النظر خارج الصندوق    مفاجأة سارة.. فليك يعلن قائمة برشلونة لموقعة كوبنهاجن    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    وزير الطاقة : نتطلع إلى شراكة أعمق مع الهند لإعادة إعمار قطاع الطاقة بعد الحرب    شرطة مكافحة المخدرات بتندلتي تضبط شخصاً بحوزته 250 قندول حشيش    جمارك كسلا تحبط محاولة تهريب ذخيرة عبر نهر عطبرة    والي الخرطوم يثبت رسوم الأنشطة التجارية للعام 2026 تخفيفاً للأعباء على المواطنين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (عن المستقبل)    بالأرقام.. بنزيما ورونالدو الأكثر إهداراً للفرص في دوري روشن السعودي    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    المُبدع الذي جَعلَ الرؤيَة بالأُذن مُمكِنة    الشرطة في الخرطوم تداهم منزل أحد قادة الميليشيا    شرطة الأزهري غرب تضع يدها على مقتنيات منهوبة    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    رشوة ب 12 ملياراً..إحباط محاولة كبرى في السودان    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    إحباط تهريب أسلحة وذخائر في ولاية نهر النيل    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الراحل محمود عبد العزيز من زاوية مختلفة!!
الراحل محمود عبد العزيز أول من طبق قانون حق المؤلف!! كان يغني للعاقب وماذا قال عنه الراحل حسن الزبير !؟ كرّم الخالدي وعوض جبريل وفلتت منه قصيدة رد الرسالة !!!
نشر في الوطن يوم 22 - 01 - 2013

٭ صفحات وصفحات وصحف فنية كاملة خصصت صفحاتها للراحل المبدع المقيم محمود عبد العزيز وتناولت مسيرته الفنية وسيرته الفنية الزاهرة ولكني رأيت أن أكتب وأوثق له من زاوية مختلفة تماماً ...
٭ أول مرة إستمعت فيها للراحل كان ذلك في العام 1987م حينما كنت مدعواً لحضور أمسية ثقافية بمدرسة بنات الثورة الحارة الرابعة للأساس، وذلك بتنظيم من إتحاد الشباب الوطني آنذاك لأشارك كشاعر في الأمسية الثقافية وفيها تم تقديم محمود عبد العزيز (فنان شاب) كان معه الأستاذ (صبري عثمان) وكان هو مدير مركز شباب بحري وكنت على صلة قوية بصبري والذي أعرف عنه بأنه فنان يجيد الغناء، وصعد محمود عبد العزيز للمسرح وقدم أولاً أغنية الراحل العاقب محمد حسن (يا حبيبي نحنا أتلاقينا مرة) فلفت نظر الجميع بطريقة أدائه المتفردة وسألت عنه صبري فقال لي بإنه أحد المطربين الشباب في مركز شباب بحري والحق يقال فقد أسهم صبري إلى جانب احمد الريس في صقل نجومية محمود عبد العزيز.
٭ في العام 1993م نظمت رابطة طلاب بجامعة الخرطوم جلسة فنية لمحمود عبد العزيز بالأوركسترا وجاءني الزميل الصحفي الأستاذ عبد الباقي خالد عبيد وهو رفيق درب الراحل محمود ومعه صديقي الشاعر الأستاذ مختار دفع الله وطلبا مني أن أقوم بتقديم الليلة، وبالفعل قدمتها وكان محمود وأنا أتحدث عنه يقف بجانبي في صمت مهيب وحينما غنى بهر الجميع.
٭ أول شريط سجله محمود لشركة حصاد(خلي بالك) حدثني عنه الأستاذ صلاح المبارك المدير العام لشركة حصاد وقال لي بإنه يرى في محمود (مستقبل) الفن السوداني لذلك تعاقدوا معه لإنتاج البومين (خلي بالك) و(سكت الرباب) ويعتبر محمود أول مطرب تسجل له حصاد وفق قوانين حق المؤلف، وهذه الجزئية فاتت على الكثيرين وعندما ظهرت شركة البدوي أشار لهم الأستاذ الموسيقي يوسف القديل بضرورة (التعاقد) مع محمود لأنه كموسيقي يدرك أنه سيكون نجم الشباك الأول في الساحة وقد صدق حدثه ولحن له 28 عملاً غنائياً موثقة عبر الكاسيت.
٭ تأثر الراحل محمود عبد العزيز بالمطرب الهادي حامد ود الجبل وقبله كان يمضي في ذات الإتجاه المطرب الشاب (عمار السنوسي) والذي هاجر للسعودية وهي طريقة أداء متفردة وتعود إلى المطرب الراحل (الصومالي) أحمد ربشة وقد كتب عن هذه المدرسة الزميل الأستاذ والناقد الفني (أحمد نصر) كثيراً ربنا يطراه بالخير.
٭ الأستاذ بشير السناري صاحب شركة السناري للإنتاج الفني وهو صديق لي ومختار وساهمنا في تأسيس شركة منذ بدأيتها سألته ذات مرة، وقد قام بتسجيل ثلاثة البومات غنائية لمحمود برغم توقيعه لعقد إحتكار مع شركة البدوي فقال لي محمود فنان جماهيري لا يجاري ، وفي سبيل ذلك إرتضيت أن أسجل له وأدخل في (محاكم) وبلاغات وقضايا مع شركة البدوي وفعلاً أنتج له (سبب الريد ) و(يا مفرحة) و(يا مدهشة) لعوض جبريل والثانية والثالثة للراحل حسن الزبير.
٭ عندما رأى أصحاب شركة (الروماني) بأن (السناري) وفي إطار المنافسة بين الشركات إستطاع أن يظفر بثلاثة البومات أوكلوني مع صديقي مختار بتوقيع عقد مع محمود لتسجيل البوم واحد، وبالفعل قابلناه بمنزله بالمزاد وبحضور صديقه علي مرسال، تم توقيع العقد وعندما علمت شركة البدوي بذلك أثارت الدنيا وتم عقد تسوية مع الروماني وأعتقد أن العقد لا يزال بحوزتهم.
٭ كثيراً ما كان يدعوني محمود مع مختار لحضور بروفاته وكنا نجد معه كبار الشعراء يجلسون معه ويعرضون عليه قصائدهم الجديدة، وكان يحتفى بهم، وقال لي الراحل حسن الزبير ذات مرة أنه أعجب بأداء محمود لأغنيته التي يؤديها ترباس (ست اللهيج السكري)، وقال بإن محمود أضاف كلمة (كيف) الثانية وزادها جمالاً على جمال، وقال لي بإن العربة الصغيرة التي يملكها إشتراها من عائد أغنيات سجلها له الراحل محمود عبد العزيز.
٭ حضرنا بروفات أغنية (عمري) لمختار دفع الله في منزل أحمد الصاوي (بالقماير) وكان معنا الراحل البروفيسور فيصل مكي والزميل عبد الباقي خالد عبيد وهو الذي أصر على أن تكون إضافة لمحمود.
٭ يعود التطور الموسيقي لمحمود للموسيقار الدكتور الفاتح حسين والذي أقام بقاعة (الشارقة) بالخرطوم (كونسرت) فني لشريط (سكت الرباب) بالإضافة لشركة البدوي والتي تعاقدت مع فرقة حديثة هي (النورس) و(البعد الخامس) لذلك تفرد محمود في التوزيع الموسيقي.
٭ شركة البدوي كانت تقوم بشراء الأغنيات المسموعة لعوض جبريل وأغنيات الحقيبة وتقدمها لمحمود بالإضافة للألحان التي كان يقدمها له الموسيقار يوسف القديل.
٭ جاء محمود للإذاعة وهو صغير وكان يشارك في المنلوجات والمسرحيات مع مجموعة مكونة من يوسف عبد القادر وجمال وهويدا حسن الشيخ ونزار عزت وعوض محمود محمد صالح وشريف النور وعبد الباقي خالد عبيد وطارق الأسيد.
ذهب محمود لكوستي في بداية التسعينيات وكون مجموعة طيبة من شباب العازفين ثم ذهب للأبيض وغنى مع فرقة فنون كردفان.
٭ لعب خاله الطاهر محمد الطاهر دوراً كبيراً في مسيرته الفنية.
٭ من أقرب الموسيقيين إليه صديقه عازف الجيتار ناصر تاج الدين ومحمد كنونة.
٭ آخر مرة رأيته فيها في القاهرة عندما زرته مع زوجتي وإبني نزار بشقته بالمهندسين - شارع لبنان - جوار أسماك ابو العينين - شقة رقم(1).
٭ كرٌم محمود وعبر مجموعة (محمود في القلب) عدداً من الراحلين منهم عوض جبريل والخالدي وذكر بأنه يعشق أداء الخالدي وأعلن عن تبرعة لأسرته الكريمة.
٭ كان محمود يرغب بشدة في قصيدة (رد الرسالة) لمختار دفع الله وعندما علم (السناري) بذلك ذهب بليل لمختار ووقع معه عقداً لشراء القصيدة بمبلغ مليون جنيه (بالقديم) وأسقط في يد شركة البدوي وكان محمود محكراً لها وسلمها للملحن عبد الله الكردفاني الذي قام بتلحينها، ولكن (المنافسة) قتلت الأغنية التي صرح بأنه سيحمل (سيفه) من أجلها.
٭ رحم الله فنان الشباب محمود عبد العزيز وللحديث بقية لم تكتمل.
--
قالوا عن الراحل محمود عبد العزيز
الشاعر المسلمي رمضان عضو إتحاد شعراء الأغنية السودانية..
محمود كان ريحانة الأغنية السودانية وآخر مرة قابلته فيها في الأمسية التي أقامها لتأبين الشاعر الراحل عوض جبريل وقدمت فيها قصيدة رثاء لعوض وتأثر بها محمود وطلب أن يغنيها، وقد كتبت مرثية عن محمود عليه رحمة الله ورضوانه بقدر ما قدم من فن جميل شكل به وجدان الشعب السوداني.

الشاعر تاج السر عباس..
الموت حق علينا جميعاً وليرحمه الله وقد تغنى لي بأغنيات الراحل خوجلي عثمان خاصة (يا غالية يا صبح الهنا) و(انت أتلومت فينا) وقد أداها بصورة بديعة وهو فنان بكل ما تحمل الكلمة من معنى تقبله الله وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.

الأستاذ الشاعر أحمد إسماعيل (اللورد) بحري الحلفايا..
محمود نغم جميل وهو فنان عبقري وقد زاملته في فترة الدراسة الإبتدائية والمتوسطة بمدارس بحري وكان يجيد أداء الأناشيد المدرسية، وكنت شاهداً على تطور مسيرته الفنية وعلى زواجه الأول وهو أخو أخوان و(حبوب وشيخ عرب) غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر والعزاء للصديق المهندس محمد أحمد ختمي.
حمد الريح وداعاً محمود
تحدث المطرب الكبير الأستاذ حمد الريح وعيناه تملؤها الدموع قائلاً بإن رحيل محمود عبد العزيز محزن وهي إرادة الله وقد كان مطرباً متميزاً وهو مطرب (جيل) بأكمله قدم للفن الكثير عليه رحمة الله.
--
حسين شندي حزين ..
قال الفنان الأستاذ حسين شندي بإن رحيل المطرب الشاب محمود عبد العزيز قد خلف حزناً كبيراً عند كل أهل السودان وما ذلك التدافع عند تشييعه إلا إستفتاء جماهيري على نجومية الراحل الذي قدم فناً خالداً إستطاع به تشكيل الوجدان .. له الرحمة والمغفرة.
--
ترباس أنه إبني ..
ذكر الفنان الكبير الأستاذ كمال ترباس والحزن يغالبه بأن الفنان الراحل محمود عبد العزيز يعد بمثابة إبنه وأنه كان سعيداً حينما كان يردد أغنياته، وقال ترباس نعم لقد أنتقل إبني محمود للرفيق الأعلى ولا نملك إلا أن ندعو له بالرحمة والمغفرة.
--
دواشيات
٭ رحم الله الفنان المبدع والأسطوري محمود عبد العزيز وألهم آله وذويه الصبر الجميل (إنا لله وإنا إليه راجعون)
صدق الله العظيم.
الشاعر حامد دواش
--
ب مزاج
بعدك الأيام حزينة
عبدالعظيم أكول
- بعدك الأيام حزينة.. شايلة كل الدنيا آهة.. لا صباح طلاها بعدك.. لا حنان الريد غشاها.. الغريب والمدهش أن هذه الأغنية للشاعر المرهف تاج السر عباس والمطرب الراحل خوجلي عثمان أن المطرب الراحل (سلطان الطرب) محمود عبد العزيز يؤدي هذه الأغنية بصوته المطرب والخالد أبداً ما بقي ثمة من يرخي ويصغي السمع ويرهفه يردد بميلودية عالية التطريب والإبداع الفطري ... تمشي المقل والمحاجر بالدموع.. تسيل وتتدفق ذلالاً كما نهر النيل الخالد يغمرنا بفيضه ويزغرد (القاش) وزهور القاش وفراشات القاش الزاهية.. وتنتشي أحباس النيل الأزرق مثلما تنتشي عندما نستمع لروائع وإبداعات (الحوت) ويأتي النعش محمولاً عابراً الآفاق مداعباً للسحائب الماطرة والغيوم التي تتقافز فتتشكل لوحة سريالية بديعة تنبيء عن عظمة المولى عز وجل و(الحوت) في الملكوت الأعلى فقد رحل وثمة أغنيات لم تخرج من حنجرته الذهبية فلطالما طمح (الحوت) لشعبه من الشباب والفقراء والبؤساء وجموع المسحوقين تحت وطأة الفقر الذي لا يرحم..
رحل (محمود) وأغنيات بطعم (الشهد) لم تخرج بعد والحاناً بديعة صارت ثكلى و(موجوعة) حد الوجع.. نعم رحل محمود وهذه إرادة المولى عز وجل.. وأن العين لتدمع والقلب يحزن ولكنا لا نقول إلا ما يرضى الله .. فقد رحل وخلف تراثاً فنياً باذخاً وإستطاع تشكيل الوجدان السوداني وهو بالطبع (فنان جيل) غنى فأبدع وأشجى وتغنى لنا جميعاً وللإنسانية جمعاء وصار ملهم الشباب الذين تعلقوا به وهي صورة مشابهة تماماً لما كان عليه المطرب العالمي الراحل (مايكل جاكسون) وكلاهما نسيج وحده في عالم الطرب والفن الشفيف والموت حق علينا جميعاً وهو (الموعظة الكبرى) كما ذكر بذلك الإمام الشافعي و(كل نفس ذائقة الموت) ولا نملك إلا أن نسأل المولى عز وجل أن يتقبله قبولاً حسناً وينزله منازل صدقٍ في عليين مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً .. اللهم إن كان محسناً فزد في حسناته وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيأته ، اللهم أجعل قبره روضة من رياض الجنة ... وأن الموت حق علينا جميعاً (هم السابقون ونحن اللاحقون)..
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير .
--
مختار دفع الله : عمري بعدو بالساعات
الشاعر الأستاذ مختار دفع الله والذي تغنى له الراحل محمود بأغنية (عمري بعدو بالساعات) قال بإن محمود فنان مبدع للغاية وقد ربطته معه علاقة حميمة للغاية إمتدت لعدة سنوات وقال إن محمود فنان (فلته) ليس من السهولة أن يجود الزمان به .. غشيته شآبيب الرحمة في قبره.
--
محمود في القلب
كتب : مرتضى أبو عاقلة
بدأ محمود عبد العزيز مشواره الفني ببرامج الأطفال حيث حضر مع خاله الممثل الراحل الطاهر محمد الطاهر وطلبت والدته من الأستاذ يحيى شريف الحاقه معنا بمسرح العرائس وشكل حضوراً مع يوسف عبد القادر وعبد الباقي خالد عبيد ومعهم عبد الخالق ومجموعة (القراقير) المسرحية وقاموا بتمثيل مجموعة كبرى من الأعمال للأطفال في نهاية السبعينيات وبعد ذلك التحق بمركز شباب بحري بالقرب من منزلهم وتحول للغناء وأخذ في ترديد أغنيات الحقيبة، ومن ثم كبار الفنانين حسن عطية وإبراهيم عوض وأبو داؤود وثنائي العاصمة وصلاح مصطفى، ثم بعد ذلك كوٌن ثنائية مع الموسيقار يوسف القديل أنتجت مجموعة كبيرة من الأعمال الغنائية عبر الكاسيت، وغنى في الجامعات والأعراس والمسارح وخارج السودان، وسجل العديد من أغاني الأطفال منها (شوفو دنيتنا الجميلة) ليوسف حسن الصديق وتجاني حاج موسى، وأستمر في العطاء حتى رحيله المفجع. صار محمود نجم الشباب الأول محبوباً للجميع وتجد صوره معلقة في الركشات والحافلات والبصات السفرية والمحلات التجارية ، وكون مجموعة محمود في القلب وقام عبر المجموعة بتكريم الرموز الفنية التي رحلت عن الدنيا والتي كانت تعاني من عدم الإهتمام والإهمال، وكانت له مشاركات في مجال الدراما والفيديو كليب والمدائح النبوية.ةوهو صديق لأهل الطرق الصوفية كلها ويعتبر الراحل المقيم محمود عبد العزيز مدرسة فنية قائمة بذاتها، وهو فنان يحبه الملايين داخل وخارج السودان ويمثل ظاهرة فنية تحتاج بالقطع إلى الدراسة.
--
كلام نواعم
يا لهفاً ويا حزننا جميعاً ويا حر الفؤاد لما لقينا
اعتماد عوض
تاني قام واحد ملك.. روووح.. وفات
وكان ملك في الريدة وانسان في الصفات.. وكان مهاجر في دموع كل البكات.. وكان وتر مشدود ومسكون دندنات..
لطالما رسم الراحل الفنان محمود عبدالعزيز البسمة على شفاهنا ولطالما أدخل الفرحة إلى قلوبنا ولطالما أعطانا قوة من الأمل والتفاؤل.. ولطالما حببنا في الفن السوداني الأصيل.. فنحن نخلّد ذكراه ما حيينا.. فُجع الشعب السوداني برحيل أسطورالشباب محمود عبد العزيز من أعظم وأميز فناني عصره.. نعم رحل الرباب، ولقد رحل عن عالمنا الرجل المعطاءة الذي أعطاه الله من الإبداع والموهبة والقبول.. رحل الفنان الانسان الذي أثر الشعب ومعجبيه بفنه الذي لم يتكرر..
نعم.. إن فقد العظماء يضع في النفس الأسى والحسرة.. فالموت هو الحقيقة التي بيننا دائماً ولا مفر منه.. فكل نفس ذائقة الموت.. لقد كان محمود على غير العادة في شخصين.. الشخصية المألوفة شخصية الفن والإبداع وهي شخصية متواضعة.. نجد البسمة هي عنوان شخصية محمود
إنطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم «تبسمك في وجه أخيك صدقة».. فمحمود لا يبحث إلا عن رضاء جمهوره ومعجبيه.. بل كان فناناً في
إنسان.. وإنسان في فنان.. فلم يمنعه مركزه الفني من تعامله الإجتماعي مع كل من حوله.. فتجده تارة بين جمهوره الانسان المتواضع.. وتارة
تجده بين أفراد الشعب.. يؤدي الأداء الوطني الجميل.. ويبذل الغالي والرخيص في سبيل إسعادهم.. فكانت الأخلاق الطيبة هي ما تربى عليها محمود وهذا من أعظم الصفات.. قربة إلى الله.. فكان فعلاً يستحق من لقبه «الرباب »..
لقد ظل محمود فناناً يؤدي رسالته بانسانية عالية.. وذوق رفيع وساهم في رفع مستوى الأغنية السودانية إلى أعلى المستويات.. فإنعكس ذلك حباً وإجلالاً.. وتعظيماً لمحمود الانسان والصوت الشجي الذي لا يتكرر في ساحة الفن السوداني.. بل في تاريخ الفن عامة.. فمحمود لم يكن فناناً بل
كان مادحاً مميزاً.. وكانت آخر أعماله مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم وكان ينتقي مفردات المديح ببراعة و يتذوقها حتى إنه ليعدك بحلاوتها.. رغماً عنك.. حيث ساهم بأدوار كثيرة في ذلك..
فحمود عبد العزيز مظهراً من أهم مظاهر النشاط الفني المرتبط تماماً بجمهوره ومحبيه.. ونجده دائماً يبدع في عمله الفني الذي يناضل بملكاته
المختلفة التي تؤهله لإنجاز عمل متفرد.. ولأنه النافذة المفتوحة المطلّة على عالمنا الداخلي.. والمشرفة على عالمنا الخارجي.. منها يتنفس محبيه بفنه المتجدد دائماً وبسماع صوته الذي يختل التوازن الوجداني..
والفن عند محمود من أهم الأشياء التي يعبّر بها بصدق ومشاعر جياشة .. فيعكس صورة كلية لوجوده في زمن ما.. وفي مكان ما.. في قالب فني مميز .. ترتبط فيه العناصر الفنية بعلاقات متوافقة.. ومتزنة.. تعكس قدرته على الفن والإبداع وصلته بما حوله.. وأن الحديث عن محمود يطول لأنه يستحق ذلك التمجيد.. فعندما يكون المصاب جللاً والفقد عظيماً بحجم محمود عبد العزيز لا نقول إلا ما يرضى الله والحمدلله على فقده فأي فقد يوازي رحيله سوى فقد الآباء والأوفياء..
همسة نواعم
أحلى الصدف من غير ميعاد
يتقابل الخل والخليل..
في الدنيا أو في غيرها
طال ما اللقيا هي الحلم الجميل..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.