الكاف.. (الجهاز) في القاهرة و(الريموت كنترول) في الرباط    الهلال يشكو لاعب نهضة بركان... وتحدٍ إداري جديد يلوح في الأفق    وصول الفوج الرابع من اللاجئين السودانيين بيوغندا    مصر.. الدولار يقترب من 54 جنيها لأول مرة    دراسة: تناول 3 أكواب قهوة يوميًا يقلل القلق والتوتر    عائلة الممثل الكورى لى سانج بو ترفض الإفصاح عن سبب الوفاة.. اعرف التفاصيل    نبيل فهمي .. اختيار أمين عام جديد للجامعة العربية بإجماع عربي كامل    مصادر تكشف تفاهمات سرية لوقف استهداف مطاري الخرطوم ونيالا    المملكة مركز ثقل في حركة التجارة الدولية    نتفليكس تزيل الستار عن أول صورة لشخصية جو كينيدى الأب فى مسلسلها الجديد    الأهلي يرفض قطع إعارة كامويش وعودته للدوري النرويجى.. اعرف التفاصيل    حقيقة مفاوضات بيراميدز مع أحمد القندوسى لضمه فى الصيف    سارة بركة: أحمد العوضى مجتهد بشكل كبير وبيحب شغله جدا    دار الأوبرا تحتفى بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ بحفلين اليوم وغداً    لوك غريب ل فتحى عبد الوهاب والجمهور يرد: هتعمل دور الملك رمسيس ولا إيه؟    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    7 عناصر غذائية يحتاجها الطفل فى سن المدرسة لدعم نمو وتطور الدماغ    مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    صبري محمد علي (العيكورة) يكتب: المنصوري يا مكنة    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(انعدام الأمن ) تحت تهديد السلاح.. النهب بالخرطوم
نشر في الصيحة يوم 10 - 11 - 2020

لا توجد كلمة أشد قسوة في المضابط الشرطية بكافة دول العالم من (النهب)، لما يلازم هذه الجريمة المركبة من فظائع متمثلة في السرقة والتجريد من المقتنيات والاختطاف والتنكيل خاصة إن ارتُكبت والبلاد في حالة سلم، لأنها تعتبر من جرائم الاعتداء على الأمن العام قبل الاستيلاء على أموال الشخص وممتلكاتة قهراً وغصباً، ويعد النهب من الجرائم الشنيعة التي تحرمها جميع الأعراف الدولية لما فيها من تعدّ على الإنسان وترويعه وبث الرعب في محيط واسع من المكان الذي ارتُكبت فيه.
وبالسودان منذ سنوات خلت إبان اندلاع الحرب والنزاعات المسلحة بدارفور كانت بلاغات النهب والسلب والقتل تسجل حضوراً يومياً في كافة المضابط العدلية، إلى أن تراجعت أعدادها في السنوات الأخيرة، وباتت قيد الزوال، وكذلك معظم ولايات السودان الأخرى لا توجد جرائم تذكر مدونة في هذا الصدد، فيما أنها وجدت حيزاً لتقيد مؤخراً بولاية الخرطوم بالمضابط وعبرالأسافير. (الصيحة) تحقّقت من دواعي وقوع هذه الجرائم في هذا التوقيت وتأثيراتها على الضحايا والمجتمع وقبل ذلك على الأمن العام بالعاصمة القومية.
ناقوس الخطر
ليس بالضرورة أن يسجل بلاغ بجريمة مثل النهب على كل رأس ساعة لكي تصبح جديرة بالتمحيص والتدقيق ودق ناقوس الخطر واتخاذ التدابير اللازمة حيالها من قبل الدولة، وذلك طبقاً لحديث عدد من الخبراء في الشأن الأمني ل(الصيحة) من المتقاعدين ومن قبل الذين ما زالوا بالخدمة في الأجهزة الأمنية المختلفة بالبلاد، في الوقت الذي يمكن أن تذهب سيناريوهات جريمة نهب واحدة بالعقل، طبقاً لفرضيات الشعور بالأمن الذي يلازم الشخص الذين يسكن الخرطوم منذ لحظة الميلاد.
ومن الوقائع الأخطر التي شهدها شهر أكتوبر الماضي تعرض الزميل محمد جادين ب(الصيحة) للاختطاف والسلب والنهب تحت تهديد السلاح بعد أن أقلته عربة تاتشر على متنها أفراد يرتدون الزي العسكري من أمام بوابة وزارة الخارجية بدعوى إيصاله إلى كبري جزيرة (توتي)، ولكن هيهات من إنزاله هناك، رفضوا الانصياع لطلبه بالنزول إلى أن تمكنوا من نهبه هاتفه الجوال ومبلغاً مالياً عندما بدأ أحد الجناة ب(تعمير) السلاح فوق رأسه وتحت التهديد والوعيد أنزلوه من التاتشر بشارع الغابة.
وتؤكد المعلومات أن أعداداً ليست بالقليلة من ضحايا حوادث السلب والنهب بالخرطوم من الصحفيين وغيرهم من أصحاب المهن الأخرى، كما أن السيناريوهات باتت متشابهة وتم تدوين ما لا يقل عن ال(9) بلاغات لحوادث نهب تمت تحت تهديد السلاح.
كما تزايدت حوادث نهب الصيدليات، إذ كشف تجمع الصيادلة المهنيين عن تدوين (7) بلاغات نهب مسلح لصيدليات في محلية أمبدة خلال شهر واحد.
بلاغات مقيدة
من أبرز البلاغات التي رصدتها (الصيحة) مدونة بجريمة النهب بلاغ بالرقم (2312) ذكر فيه مواطن أجنبي بأن أفراد عصابة تهجموا عليه في منزله وتحت تهديد السلاح نهبوا منه هاتف جلكسي، ولكن الأجهزة المختصة تمكنت من القبض على أفراد العصابة التي يتزعمها شاب عشريني وضبطت بحوزته مسدس ودون بلاغ منفصل ضده تحت المادة (26) من قانون الأسلحة والذخيرة.
وفي حي النصر شرق النيل، أشار ل (الصيحة) (م/ع/ٍس) بأنه تفاجأ بلصوص داخل منزله فجر الثلاثاء، وتحت تحديد السلاح تمكنوا من ترويع أسرته ثم نهبوا ذهباً وأموالاً وفروا، وقال عدد من سكان الحي إنهم وحتى لا تتكرر حوادث الترويع والنهب عقدوا اجتماعاً بالحي وقرروا تسيير حملات مراقبة وحراسة يومياً..
كما كشفت معلومات موثقة بالمستندات ل(الصيحة) عن الإبلاغ من قبل تاجر بنهبه مبلغ (135) ألف جنيه على يد (5) أفراد مسلحين هددوه بالسلاح الأبيض (سكين) نصلها حاد أثناء سيره بالطريق بأمدرمان ولاذوا بالفراروفتح بلاغاً بالرقم (1150)، وفي ذات اليوم تولت السلطات التحقيق بموجب أحكام المادة (175) والمتعلقة بالنهب في بلاغ ثان بالرقم (3771) وقعت تفاصيله جنوب الخرطوم، حيث استولى الجناة وهم على متن عربة بوكس مسلحين بمسدسات على مبلغ (1.000) دولار ادعوا أنهم من منسوبي وحدة نظامية، من مواطن وصديقه بعد أن قاموا باختطافهما من الطريق ومن ثم إنزالهما من العربة في منطقة خلوية وولوا هاربين.
كما تشابهت السيناريوهات التي وقعت بموجبها عمليات النهب، حيث اشتكى مواطن بأن (7) أفراد مسلحين يستقلون عربة لاندكروزر مسلحين ببنادق كلاشنكوف أثناء سيرة بالطريق العام على متن دراجة نارية أرغموه على الترجل من الموتر تحت تهديد السلاح وأركبوه العربة اللاندكروزر ورفعوا الموتر كذلك وأثناء سيره وجدوا شخصاً آخر ومضوا به إلى أن أبلغوهما ساحة فلسطين جنوب محلية أمبدة وأنزلوهما من العربة وطلبوا منهما الاستلقاء على الأرض ومن ثم هربوا ليواجه الاثنان الرجلان الرعب والاستيلاء على ممتلكاتهما بالقوة، وأكدت المستندات التي بطرف الصحيفة أن قيمة المقتنيات المنهوبة حوالي (175) الف جنيه وفتح بلاغ بشأنها تحت المادة (1346).
وقائع بألسنتهم
علمت (الصيحة) من مصدر موثوق أنه عقب الحملات التي تم تنفيذها مؤخراً مستهدفة سائقي المواترالمستخدمة في عمليات الخطف والنهب بمثلث جبل أولياء وأسفرت عن القبض على عدد كبيرمن الأفراد في بلاغات مختلفة، في ذات الأثناء دوّن مواطنون طالتهم الحملات بلاغات تولت النيابة التحريات الأولية فيها تحت المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية، ضد نظاميين من الذين شاركوا في الحملة في ذلك اليوم، متورطين في نهب أموال وهواتف أثناء التفتيش، وأكد المصدر على أن الحملات لديها آثارسلبية والبلاغات دونت مباشرة ضد قائد الحملة إلى أقل رتبة فيها، في بلاغات يكتمل التحري فيها ويتم فيها التعرف على مرتكبي هذه الجرائم وأخرى قد تموت حال تخوف الشاكي عن مواصلة السير في الإجراءات. وأماط المصدر اللثام عن أن القادة الذين يتولون أمر تدشين الحملات يستثنون بعض الأفراد من القوات لانعدام الثقة وخشية أن يتعدوا على حقوق الغيروتحسباً لورود بلاغات عكسية من المواطنين الذين من الممكن أن يتعرضوا للابتزاز في حال أنهم ضبطوا بمخالفات، وحدثنا مصدر أمني آخر بوقوع حالات نهب بالعشرات للهواتف مع الصفع على الوجه في ذات اللحظة، مشيراً إلى أن الجاني يستولي على هاتف الضحية وبعد أخذ الهاتف يصفع الشخص على وجهه ويقول له (إذا راجل حصلني).
وتقول الطالبة الجامعية شذى تسكن حي الرياض بمحلية كرري، إن أحد سائقي المواتر لاحقها إلى أن وصلت المنزل، وعندما ردت على والدتها في محادثة هاتفية كانت تستفسرها لكونها تأخرت عن الموعد المعتاد في عودتها من الجامعة، وبعد أن أخبرتها بأنها أمام بوابة المنزل إذا بالسائق يضع سكيناً نصلها حاد على عنقها ويطلب منها الصمت قبل أن يباغتها بخطف الهاتف والفرار، لتسقط هي بعد ذلك مغشياً عليها في الوقت الذي أتت فيه والدتها لتفتح لها باب المنزل.
وقائع مقلقة
كشفت معلومات مؤكدة تلقتها (الصيحة) عن وقوع (3) حوادث نهب مسلح مقلقة لأول مرة تحدث بالريف الشمالي أم درمان، استهدفت (3) محلات تجارية استولى الجناة من خلالها على الهواتف الخاصة بأصحاب المحلات وتمكنوا من الاستيلاء على مبالغ مالية، قبل إغلاقهم لتجار داخل محالهم بعد إيقاظهم من نومهم والاستيلاء على ممتلكاتهم، واستنكرالفريق شرطة أحمد إمام محمد التهامي رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق بالمجلس الوطني وقوع مثل هذه الجرائم في الريف، قبل أن يصف السلوك المستخدم فيها بالغريب، مشدداً خلال أفادته ل(الصيحة) حول دواعي وقوع عمليات النهب التي أطلت برأسها في الخرطوم بقوله إن الأمن لا يجب الحديث عنه بصورة فضفاضة وغير واضحة لكونه لا يحتمل التغبيش والتزيين، ويقال إن الأمن مستتب وإن الخرطوم من آمن العواصم العالمية.
مشيراً إلى وجود عصابات إجرامية أصبحت تتصيد المواطنين القاطنين في الأطراف، خاصة بشارع الوادي وحتى الريف الشمالي أمدرمان، ونبه إلى أن المواطنين أصبحوا مسلحين بالسلاح الناري أو الأبيض خشية أن يقعوا فريسة للسطو والنهب بسبب شعورهم بوجود خلل أمني، ولم يستبعد التهامي أن يؤدي الشعور بانعدامه إلى توترات نفسية وقلة الإنتاج.
منع الخلل
أكد الفريق التهامي على ضرورة فرض هيبة الدولة التي لا تتاتى إلا عبر الأجهزة الأمنية والشرطية خاصة عمليات الأمن الداخلي، وأضاف أنه بمجرد أن تتولى جهات أخرى هذا الأمر تحدث الفوضى، وزاد: الآن توجد عناصر كثيرة جداً تتبع للقوات النظامية مما أدى إلى حدوث خلل أمني يتطلب مجهودات كبيرة جداً خاصة وأنه وفقاً للظروف التي تمر بها البلاد لا يمكن بناء أقسام شرطة، مبيناً أن العمل المنعي المهم في هذه المرحلة هو تفعيل وتكثيف الدوريات الراكبة والراجلة والسواري داخل الأحياء وبالمركبات والتي تتطلب قوات مدربة تنتشر حسب القراءة اليومية للحالة الجنائية بعد الاطلاع على اليومية الجنائية، التي من خلالها يمكن تحديد الخارطة الجنائية المتكررة للحوادث والجرائم المتعلقة بالنهب والسرقات، وقال: نحتاج إلى انتشار أكبر، والقضية الأمنية لا نتحدث عنها على سبيل المجاملة، لأنها أمانة، السلوك أصبح على مدار الأسبوع نهب موبايلات ومبالغ مالية وصيدليات والشرطة لا تستطيع الانتشار في كل مكان، ودعا إلى أهمية دعم الدولة للعملية الأمنية والتوعية والتبصير للمواطنين والإرشاد ورفع الحس الأمني، ومزيد من التدريب والتأهيل لأفراد الشرطة، لأن انتشارهم يقلل من ارتكاب الجريمة، مشيراً إلى أن الساعات التي يمكن أن تقع فيها الجرائم لا تتعدى ال(5) ساعات، كما دعا إلى أهمية توقيع العقوبات الرادعة وتقديم المجرم الحقيقي للعدالة بصورة وعاجلة وسريعة متى ما ثبتت الجريمة، وأن يطال القانون الجميع خاصة وأن هنالك مناطق حاكمة تحتاج لضبط وحس أمني عالٍ يمكن من تفتيش أي سيارة قادمة إلى المنطقة، مهما كان الشخص طبقاً لحديث الفريق التهامي ل(الصيحة).
إجراءات مطلوبة
لم يستبعد ضابط برتبة عميد شرطة فضل حجب سمه أن يكون ارتكاب جرائم النهب لأغراض سياسية ويهدف لىتشويه الصورة الذهنية عن أفراد القوات النظامية بكل الوحدات، مبيناً في إفاداته ل(الصيحة) أنه منذ عمله في الجنايات لا يتجه لتدوين بلاغ من خلال البينات الأولية فحسب، بل يتم التروي والتحقيق والتمحيص حول ملابسات وقوع الحادثة ومن ثم فتح بلاغ بالنهب، وعزا ذلك إلى أن بعض بلاغات النهب مفتعلة لأن هنالك بلاغات يتم تدوينها من أجل التغطية على جرائم أخرى، واستشهد في ذلك بأنه يمكن أن يكون هنالك شخص بطرفه مبالغ مالية لا تخصة ويقول (نهبوني).
من جانبه نفى المساعد شرطة (م) جلال مصطفى فتح بلاغات بالنهب تحت تهديد السلاح في السنوات التي كان يعمل بها في مجال التحري بأقسام مختلفة بمحلية أمدرمان والتي لم تتجاوزالبضع سنوات بعد، وأكد على أن البلاغات التي كانت أكثر انتشاراً بلاغات الابتزاز لمعتادي إجرام يتزيون بزي القوات النظامية ويستخدمون أساليبها، مشدداً على أن جرائم النهب تقع في أماكن يتعزز فيها الشعور بالخوف، وفي منطقة خارج العمران، وقال ل(الصيحة): الجرائم التي تقع في مكان فيه استغاثة لا تعتبرنهباً بل تدون بالسرقة، وقال: في الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد أصبح النهب ممكناً إذا كان من قبل قوات نظامية أو منتحلين صفة قوات نظامية، منوهاً إلى أنه كان هنالك حديث عن أن منسوبي النظام البائد كانوا يستعينون بالعصابات المتفلتة لإحداث خلل أمني بالخرطوم بعد سقوط الإنقاذ ونهب وترويع المواطنين، ولكنه عاد وقال: لا يمكن لعناصر من النظام البائد أن تستمر في دفع مبالغ مالية لمتفلتين لنحو العامين، كاشفاً عن أن القوات النظامية المختلفة استوعبت بين صفوفها معتادي الإجرام، وأرجع ذلك إلى انعدام الدقة المطلوبة في إجراءات الفحص الأمني الذي يستهدف أي شخص عند اتجاهه للانخراط في العمل بالقوات النظامية بالدقة المطلوبة إن لم يكن شبه معدوم إجراؤه، وذلك طبقاً لحديث المساعد شرطة، واستشهد في حديثه عن هذا الجانب أنه عندما تم استيعابه بالشرطة الدفعة فنيين، وعندما كانوا على مشارف التخرج في أفراد نتائج الفحص الأمني الخاصة بهم ظهرت سلبية تبين تورطهم في جرائم، ليتم استبعادهم من المعسكرات في الوقت الذي كانت فيه الدفعة تجلس للامتحانات النهائية، وقطع بانعدام التشديد في الفحص الأمني، وأردف بالقول: معتادو إجرام يستغلون الأوضاع التي تمر بها البلاد.
آثار خطيرة
أكد البروفسير علي بلدو مستشار الطب النفسي والعصبي وأستاذ الصحة النفسية بالجامعات السودانية، على أن عمليات النهب والاعتداء على المواطنين في الطرقات من قبل آخرين يشتد ويلحق أضراراً نفسية واجتماعية جسيمة بالضحية، تشمل الشعور بالصدمة والألم اللحظي، والإحساس بالعجز وجلد الذات وعدم القدرة على التعامل مع الموقف في ذات اللحظة نتيجة الرهبة والخوف الذي يؤدي إلى أعراض جسدية خطيرة كتزايد ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم. وجزم بلدو في إفاداته ل(الصيحة) بأن جميع هذه الأعراض تؤدي إلى حدوث سكتات دماغية وإلى الوفاة الفجائية أو الاحتشاء القلبي الذي يودي بحياة الضحية.
واعتبر اختصاصي الصحة النفسية في إفاداته للصحيفة حول الآثار المترتبة على جرائم النهب والعنف المصاحب لها على الضحايا، أنها تقود إلى الشعور بالدونية والألم الشديد في حالة حدوث صفعات واعتداءات جسدية كاللكم والضرب والركل والتموضع الذاتي نتيجة للإهانة التي يتلقاها من قبل المعتدين والإرهاب والتهديد مما يؤثر على الحالة النفسية بصورة مباشرة.
وليس هذا فحسب، بل يشمل في فترات لاحقة الشعور بالصدمة وبما يسمى بحالات الكرب وضحايا العنف، وهذه تشمل صعوبات النوم وإعادة شريط الذكريات من وقت إلى آخر، وتجنب الذهاب إلى مكان حدوث الحادث أو أي أماكن مشابهة وذلك طبقاً لبروف بلدو.
مبيناً أن ظاهرة استرجاع تفاصيل الحادثة يؤدي إلى صعوبات التركيز والخوف وعدم الأمان والثقة في الآخرين، وكذلك لوم الذات وصعوبة الاندماج في المجتمع وفقدان الثقة في القانون والنظام والمدنية، وإلى جانب ذلك (الكوابيس) الليلية عند النوم والدخول في حالات اكتئابية حادة قد تتسبب في حالات كثيرة إلى الانطواء والانكفاء على الحياة الخاصة دون التعاون مع المجتمع.
ويشير الطبيب النفسي المعروف إلى أن القانون السوداني والتشريعات الوطنية تقف عاجزة في حالة التعويض النفسي للضحايا.
دواعٍ وأسباب
أسباب مختلفة كشف عنها التحقيق أدت إلى ظهور جرائم النهب تحت تهديد السلاح بمواقع وسط العاصمة وليست بالأطراف، كما كان معتاداً في أوقات سابقة، والتسليم بتردي الحالة الأمنية بصورة عامة طبقاً لشعورالمواطنين الذين استنطقتهم (الصيحة) في هذا الصدد وليس من وقعوا ضحايا لجرائم نهب فحسب، زائداً على ذلك دراسات علمية أجرتها جهات أمنية مختلفة أكدت على ارتفاع جرائم النهب والاختطاف في مناطق الهشاشة الأمنية والأطراف، ومن أبرز الأسباب ضعف السطوة الأمنية وتعدد القوات وتداخل الاختصاصات، وإبعاد جهازالأمن والمخابرات عن كثير من الأدوار التي كان يقوم بها في جمع المعلومات والتي يزود بها بقية الأجهزة الأخرى المعنية بالأمر في ظل أن الخرطوم مترامية الأطراف يصعب الانتشار الأمني فيها بالكامل، وإحالة (1060) ضابط شرطة برتب مختلفة إلى المعاش في فبراير من العام الجاري كانوا يمسكون بمفاصل العمليات الخاصة بالأمن الداخلي، فضلاً عن الضائقة الاقتصادية التي تنتظم البلاد، والعقوبات التي تعد ضعيفة بموجب القانون والتي لا تتعدى (3) سنوات غير رادعة للجناة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.