المرحلة الانتقالية والتحولات الراهنة الآن    د. حمدوك يُصدر قرارأً وضع بموجبه توصيات لجنة مراجعة تعيينات وزارة الخارجية موضع التنفيذ    الصادق شلش يوقع في كشوفات الرابطة كوستي    الهلال يكسب امجد قلق    السودان … لوثة جنون واختفاء القانون    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة اليوم الخميس الموافق 21 أكتوبر 2021م    لامكان للاغبياء بشعبنا .. دعوهم يفنوا بايديهم    قمرية    أكتوبر الاخضرار ومحمد المكى والأبيض" عروس الرمال"..!!    وسط دارفور تنعي الصحفي سليمان إبراهيم    منتخب السيدات السوداني يخسر ب (14) هدفاً دون مقابل من نظيره الجزائري    عائشة الجبل: رفضت الغناء في "اعتصام القصر"    (اَوركا قولد) الكندية تستثمر 400 مليون دولار في التعدين عن الذهب بالسودان    البرهان يؤكد حرص المكونين المدني والعسكري على إنجاح الفترة الانتقالية    البنك المركزي يخصص 20 مليون دولاراً ل 46 عميل    انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021 في السوق السوداء    مصر: اعترافات مثيرة لسارق هاتف أحد المراسلين الصحفيين خلال بث مباشر.. ومتهم جديد يكشف مفاجأة    (مناوي) يترك الباب مواربا لإشراك (المؤتمر الشعبي) في الحكومة الانتقالية    معرض الخرطوم الدولي للكتاب: عرض 160 ألف عنوان    " تطاول وغنى بالكلمات في منابر الكيزان ".. أسرة الشاعر الراحل محجوب شريف تقاضي الفنان صلاح ولي    حادثة غير مسبوقة تثير ضجة في مصر.. الأمن يحقق في إجبار رجل لزوجته على مضاجعة كلب    التجارة: لن نسمحَ بتصدير الموارد السودانية عبر موانئ الدول الأخرى    هجوم يطال سمية الخشاب.. والسبب رقصة مع محمد رمضان    "واتساب" تضيف زرا جديدا إلى مكالمات الفيديو    تصريحات ل (وجدي صالح) تثير موجة جدل واسعة بعد وصفها بالعنصرية    فيسبوك تغلق شبكتين كبيرتين في السودان    الشرطة تورد تفاصيل وفاة (5) إعلاميين في حادث بجنوب دارفور    بعد "الصفعة".. فيسبوك تعتزم تغيير اسمها    المريخ يتسلم تأشيرات الدخول إلى لوساكا و(السوداني) تحصل على صور لمقر إقامة البعثة الحمراء    أكثر من 300 مليون دولار.. خسائر قياسية لل"احتيال الرومانسي" في عام الجائحة    رئيس اتحاد القطينة يصف قرار لجنة الاخلاقيات بالمعيب    البيت الأبيض يكشف عن خطة لتلقيح الأطفال ضد كورونا    أزمة مرورية خانقة وسط الخرطوم    أبرزهم حسين الصادق فنانون يرفضون الإغراء بالمال للمشاركة في اعتصام القصر    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    تمديد عمل عيادة إعادة تقييم مصابي الثورة    وزارة الصحة تدعو المواطنين للالتزام بالاشتراطات الصحية خلال مواكب 21 اكتوبر    ضبط كميات من الذهب الخام بولايتي شمال كردفان ونهر النيل    تفاقم أزمة الخبز وسط إغلاق طرق التجارة بشرق البلاد    كشف غموض جريمة مقتل الأستاذ عثمان وتوقيف المتهم بالبحر الأحمر    قالت: تضامناً مع المواطن الفنانة ميادة قمر الدين تلغي حفلها الجماهيري، وتعلن استعدادها لمواكب 21.    مولد خير البرية سيدنا محمد ابن عبد الله (صلوات الله عليه وسلم)    بالفيديو.. داعية سعودي يرد على مقولة "الفلوس وسخ دنيا"    الحكومة: نتوقع الحصول على مليار دولار كعائدات من محصول القطن    شح وزيادة في السكر والجوال يقفز ل(35) ألف جنيه    سراج الدين مصطفى يكتب : نقر الأصابع ..    بالفيديو.. في حالة نادرة.. مسنة هندية تنجب طفلاً وهي في عمر ال70 عاماً    ملكة بريطانيا ترفض منحها لقب "عجوز العام"    (6) أشهر على مشروع "ثمرات" نتائج دُون الطموح    منى أبوزيد تكتب : ضابط إيقاع..!    جراحون ينجحون في اختبار زرع كلية خنزير في مريضة من البشر    عثمان جلال يكتب: في ذكرى مولده(ص ) وفي التاريخ فكرة وثورة ومنهاج    هلالاب فقط والوفاء لأهل العطاء    فيضانات مدمرة وأزمة إنسانية بجنوب السودان    في قضية كوفتي ممثلة بنك النيلين: كشوفات الحسابات البنكية ليس بها ختم أو توقيع    الميتافيرس: هل يصبح هو مستقبل الإنترنت؟    (شيخ مهران.. يا أكِّنَه الجبلِ )    ذكرى المولد النبوي .. 5 مواقف وحكايات في حياة الرسول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نقر الأصابع..
نشر في الصيحة يوم 18 - 09 - 2021


أبو عركي البخيت.. أمل الغبش
أبو عركي البخيت اينما حل وأينما رحل .. فهو أصبح في الفترة الأخيرة عبارة عن طوق نجاة للكثيرين من أمثالي الباحثين عن لحظة هدوء تبعدنا عن مشاغل الحياة وهمومها.. وأبو عركي من أقدر الناس الذين يمكنهم مسح الأحزان التي بدأت تتراكم.. وحينما نسمع بأن سعر الدولار ارتفع .. يصبح صوت أبو عركي هو الملجأ والملاذ.. وهو الذي يستطيع أن يخفض من معدلات الأحزان.. وأبو عركي حينما يقول بصريح العبارة بأنه حزين لما يحدث في الوطن.. فهو لحظتها يعبر ويستلف لسان شعب كامل لا يستطيع أن يبوح أو يقول ما يريد.. وهكذا ظل على الدوام هو لسان حال المغلوبين والغبش.. وكما تغنى لهم:
ديل أهلي الغبش دغشاً
بدير مرقو النفير
شالوا النهار حتى العصير
ماكلو يوم ولا قصروا
أمل الغبش ينزل سحاب
يروي الأرض ويحي التراب
العيش يطول وسط الكداب
زرعاً غزير ما أنضرو
نموذجٌ فنيٌّ لكل الأجيال الجديدة!!
لذلك سوف أظل أردد على الدوام (حينما أعاين لهذا العشق الجارف لأبو عركي.. لا استغرب أو استعجب أو أندهش.. فالتفاسير واضحة كالشمس في رابعة النهار.. ولعل عركي قدم نموذجاً فنياً لكل الأجيال الجديدة أن تستلهم منه معنى البقاء والخلود في أذهان الناس.. ومن يراهن على الصدق والإنسان لن يخسر.. وأبو عركي كسب الرهان).. وأكبر دليل على كسبه للرهان حالة العشق التي كان التعبير عنها "بالتصفيق" حينما دخل الى باحة المكان وهو في طريقه للمسرح.. شق أبو عركي الصفوف بصعوبة وكانت البسمة تعلو محياه.. ولعلها بسمة الرضاء.. فهذا الحب الجارف لم ينبع لأنه تغنى (بقنبلة وسنتر الخرطوم)، ولكن لأنه سكب وجدانه وروحه على أغان بقامة (ناكر الهوى).
أديني رأيك بصغى ليك.. بوضح وجهة نظري فيك!!
والحزن يتمدد على قارعة الطرق وفي عيون الناس.. وفي كل تفاصيل الحياة.. ذلك ما دعا أبو عركي للتعبير المباشر عن حزنه الكبير على حال الوطن وما وصل إليه من تردٍ في كافة المناحي.. وذلك بالضبط ما جعل أبو عركي يغني أغنيته (تعالوا نغني).. وهي من الأغاني ذات التفكير المباشر.. وكلماتها لا تقبل التأويل والتحوير فهي تصوب بناحية الهدف تماماً ولا تتوارى خلف الخوف.. وأبو عركي من تلك العينة التي لا تعرف الخوف.. وإن قد صمت طويلاً.. فذلك هو صمت القادرين على الكلام.. والكلام يصبح أكثر وضوحاً حينما يقول:
أديني رأيك بصغى ليك.. بوضح وجهة نظري فيك
فاسمعني..
الحد الأدنى بينا يكون لغة الحوار
نعترف بأنو وطن بيعاني..
شيل بهناك.. أشيل معاك أنا بهنا
بركز معاك أنا بهنا
أسند قفاي.. ندفأ بحب في بعضنا
عاين لي أقراني ومهد لي أقراك
خُت إيديك في وجه القبح
بخُت إيدي أنا معاك..
ندافع عن وطن مرهق.. من تالاي ومن تالاك
ومن تالاي وتالاك تعال ننضم حرير
نربط بطونا شديد عشان أطفالنا من الجوع بتتباكى.
حينما يغيب الحوار تسود لغة العنف.. في وطن مرهق الملامح!!
لا أظن بأن هناك أعمق من تلك اللغة التي تعتريها ملامح الحوار.. ولعل غياب الحوار هو الحلقة المفقودة التي جعلت الوطن يعيش حالة من التأرجح وصلت الى مرحلة الأزمة.. ليس حينما يغيب الحوار تسود لغة العنف.. في وطن مرهق الملامح كما وصفه أبو عركي.. وحينما يرهق الوطن ويعتب.. ذلك ينسحب على الجميع.. لذلك تعالوا نغني مع أبو عركي ونردد خلفه:
تعالوا نغني غنا الأيام الجاية كتير
ونفرح بيها سماء السودان
تعالوا نلم ألوان الطيف الفي الخرطوم
أبناء شعبي والفي أم درمان
تعالوا نفكر أيه البحصل في السودان
الجوع المرض.. الخوف.. الشك
عدم اطمئنان هد الإنسان!!
هذه الكلمات المهمومة والمشحونة بالصدق تعرّفت عليها من خلال العلاقة الإنسانية مع أبو عركي البخيت، تمكّنت من معرفة قوة الخيال عنده وصراع الأفكار المثيرة.. وأهم من ذلك، اقترابي استشفاف الطاقات الخلاقة الكامنة في روح هذا الفنان البديع.. ومما لا شك فيه أنّ الاستماع لأغنياته باستغراق هو نَوعٌ من الاكتشاف لخبايا هذا الإنسان والفنان المُختلف بقدر كبير عن الآخرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.