رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية علي عسكوري ل(الصيحة)
نشر في الصيحة يوم 28 - 12 - 2021

الوضع السِّياسي غير مُطمئن ويجب إنهاء الوضع الانتقالي بانتخابات
إلغاء الوثيقة الدستورية يعني حكم المؤسسة العسكرية
هناك قِوى سياسيّة أصبحت مُحترفة مظاهرات
العمل الحزبي ضعيفٌ والنشاط الجماهيري مُنعدمٌ
حوار: الطيب محمد خير 28 ديسمبر2021م
قال رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية علي عسكوري، إنّ هناك قوى سياسية أصبحت محترفة مظاهرات، وفي ذات الوقت هناك عدم ثقة بين الشباب والقوى السياسية التي وصفها بأنها (طاشة), وفشلت في تقديم برامج تستوعب تطلعات وطموح الشباب طوال فترة العامين الماضيين، وأشار إلى أن هناك أحزاباً تعمل على إطالة الفترة الانتقالية لأنها متيقنة من تجاربها السابقة وليس لها جماهير تسندها, وقطع بأن المخرج والوحيد أمام رئيس الوزراء الآن تحضير البلاد للانتخابات، وحذر من زيادة الشقة بين العسكريين والمدنيين بالإساءة للأجهزة الأمنية والطعن في مهنيتها ووطنيتها بخطاب عدائي غير مبرر… هذا وغيره من الإفادات…
ما المطلوب من رئيس الوزراء ليجمع كل الخيوط في يده بعد توقيعه لاتفاق (21) نوفمبر؟
رئيس الوزراء تولى هذا المنصب في ظروف عصيبة, في ظل موازنات معقدة, ما جعله محور الخلاف بين القوى السياسية بين مؤيد ومعارض لما يقوم به، في رأيي توقيعه الاتفاق السياسي مع رئيس مجلس السيادة كان خطوة شجاعة وفرت فرصة جيدة لإخراج البلاد من أزمتها، وعليه أن يتبع ذلك بإعلان تشكيل حكومة مُتناغمة، وليس أمامه وقت كافٍ لحل كل المشكلات, لكن إذا إراد إنهاء الفترة الانتقالية بنجاحٍ, عليه التركيز لتحضير البلاد لقيام الانتخابات بتوفير الموارد وإجراء التعداد السكاني وقانون الانتخابات.
ما الخلل الذي يُكبِّل المرحلة الانتقالية؟
الوضع السياسي بصورة عامة غير مُطمئن وكذا الأمن, واضحٌ بأنّ هناك عدم استقرار والقوى السياسية طاشة، وهي تُحرِّض الشباب ليتظاهروا وتعول على تصفير العداد باللاءات المرفوعة، هذا حتماً سيفضي الى الفوضى، وبالتالي الخلل في القوى السياسية العاجزة عن مُسايرة إيقاع الثورة المتسارع، لذلك فشلت في التوافق على برنامج واحد وهي متشرذمة وكل مجموعة تعمل في اتجاه معاكس للأخرى!
هل ثمة بارقة أمل للخروج من هذا المأزق؟
الآن هناك محاولة لوضع إعلان سياسي جديد لجمع كافة القوى السياسية للوصول الى مرحلة الانتخابات, لكنه مُواجهٌ بكثير من المصاعب من قبل بعض القوى السياسية التي لديها تغبيش في الرؤية جعلها تتخبّط في موقفها, تارةً تجدها يميناً وأخرى يساراً, ما جعلها عاجزة عن اتخاذ قرار ليحدد موقفها في الساحة السياسية لكنها، ستكون مُجبرة لتّتفق على برنامج حد أدنى للترتيب للانتخابات.
هل متوقع الذهاب لانتخابات مبكرة كحل؟
يجب العمل على إنهاء الوضع الانتقالي بانتخابات ليختار الشعب السوداني حكومة لديها تفويض كامل بمؤسسات ديمقراطية لا مخرج غير ذلك، وهناك قوى سياسية لا تريد قيام الانتخابات كوسيلة للانتقال للحكم المدني الكامل رغم أنها تتوارى خلف ستار المطالبة بالحكم المدني وهذا مربط الفرس في مسرح العبث السياسي الذي نشاهد عروضه الآن من خلال التعويل على التظاهر والشعارات الإقصائية والتهديد بتصغير العدّاد وغيره, هذا طريق يفضي الى الفوضى, وهي ترفض الانتخابات.
كيف تُقيِّم الموقف على الصعد الحزبي؟
العمل الحزبي ضعيفٌ ويكاد ينعدم أي نشاط حزبي جماهيري سوى ندوة شمبات التي تم الاعتداء عليها، إن أردنا الذهاب في اتجاه تحول ديمقراطي, علينا فتح الحريات وتحمُّل الرأي الآخر ومقارعة الحجة بالحجة وليس بأساليب الاعتداء.
إلى ماذا تعزي ضعف المُبادرات؟
أي جهة تطرح مبادرة تشحنها بأجندتها وتجاهل الأجندة الوطنية التي تتعارض مع أجندتها وهذا من عيوب المبادرات المطروحة ويؤكد عدم وجود جهة سياسية لديها قابلية للتنازل, فأي قوى سياسية أو تيار متمسك بأجندته ويسعى جاهداً لتنفيذها ويصر على القوى الأخرى أن تبصم عليها حتى إن كانت على حساب إضعاف الأجندة الوطنية، فإن كانت هناك رغبة حقيقية في استقرار البلد يجب أن نصل إلى حلول توافقية مُشتركة دون إقصاء لأحد، واي مبادرة لا تقدم الأجندة الوطنية كأولوية يجب عدم التعامُل معها أو النظر إليها، وفي ظل صراع الأجندة هذا لا يوجد مَخرجٌ غير الاتجاه لتحضير البلاد لانتخابات مبكرة.
بماذا تُفسِّر الخطاب العدائي تجاه القوات النظامية؟
ومن الخطأ الإساءة للأجهزة الأمنية بهذا الخطاب العدائي غير المُبرّر والطعن في مهنيتها ووطنيتها, وهناك دورٌ أساسيٌّ للأجهزة الأمنية بمختلف مهامها ومُسمّياتها يحتم عليها واجبها المهني والوطني القيام به, وهذا الخطاب العدائي يزيد من الشقة بينها وبين القوى السياسية وطريقٌ للفوضى ويُدمِّر البلاد وانفراط عقد الأمن ولا نجد ما نتصارع عليه إن لم نحترم بعضنا البعض ونتّفق على الحد الأدنى الذي يجعل كل منا يُؤدي دوره لضمان سلامة السودان ووحدته واستقراره.
وجود أكثر من إعلان سياسي مطروح هل يَعني أنّ الوثيقة الدستورية لم تعد صالحة؟
الوضع الانتقال قائمٌ ويستمد مشروعيته من الوثيقة الدستورية التي تؤسس للشراكة, والآن هناك قِوى سياسية تفرض هذه الشراكة بالشعار المرفوع (لا شراكة)، وهذه الوثيقة وضعها السودانيون, فإن رأوا أنها لا تستجيب للمُتغيِّرات على الأرض، خاصةً أن الوضع الأمني الآن هشٌّ ولا أرى ما يمنع تعديل الوثيقة الدستورية إن كان يحقق فرصاً أكبر للحفاظ على تماسك السودان ويحقق الاستقرار, وسبق أن تم تعديلها لتتماشى مع اتفاقية جوبا، ويجب أخذ مسألة الأمن أولوية وتمهيد الطريق للوصول إلى انتخابات لتجنيب البلد الانهيار والانزلاق لأتون الاحتراب.
إلى أيِّ مدىً يُمكن أن يتحقّق ما ذكرت في ظل الصراع والتصعيد الحاصل؟
لن يتم توافقٌ ما دام هناك دعوة راتبة لتظاهرة مليونية، فليحذر الذين يُحرِّضون الشباب للتظاهر وهم يخاطرون بأمن البلد ووحدتها وما كل مرة تسلم الجرة، هناك بعض القوى السياسية أصبحت محترفة تظاهر "ما عندها برنامج واضح غير تعطيل الحياة في البلد بتحريض هؤلاء الشباب للتظاهر, وهي تتوهّم بأن هذا النهج يمكن أن يحقق أهدافها, وهي لا تعي أنها تهدم في البلد ولن تحقق غرضها, وعليها أن تتعامل برشد ووعي وطني لأن الحرية مسؤولية ولا تعني الفوضى"، وأساسيات الديمقراطية الالتزام بحكم القانون لا تخريب الممتلكات العامة وتعطيل دولاب العمل في الدولة.
كيف تقيم التزام المظاهرات بالسلمية على ضوء ما ذكرت؟
التظاهر حق مكفول بالدستور، لكن المظاهرات الآن فيها كثير من مظاهر عدم الالتزام بالسلمية.
عقار وصف الوثيقة الدستورية بأنها أسوأ ما كتبته الأيادي السودانية؟
الوثيقة تشكل نتاجاً لما بعد الصراع الذي تم بين المدنيين والعسكريين في تلك الفترة وانتهى بتفاوضٍ, ربما السيد عقار لم ينظر للوثيقة من الزاوية التي عكست التوازن، وأنا اتفق معه بدرجة أقل حِدّةً بوصف الوثيقة الدستورية ليست جيدة ونفس الوقت ليست بذلك السوء لأنها على الأقل وفرت مخرجاً لوضع انتقالي، لكن ما حدث تم على ما هو مألوف في السياسَة السودانية أن يوقع ميثاق وسرعان ما يلتف حوله، والآن هناك فرصة لتطوير هذه الوثيقة للأفضل لتمكين مؤسسات الدولة للعمل بصورة إيجابية إن توفّرت الثقة بين القوى السياسية, خَاصّةً المُوقِّعة عليها التي لم تكن مُوحّدة على قبولها وفيها من رفض الشراكة في إطارها من البداية مثل الحزب الشيوعي وحزب الأمة.
ما مخاطر المُطالبة بإلغاء الوثيقة الدستورية؟
رغم المساوئ الكثيرة في الوثيقة الدستورية, لكنها فتحت مخرجاً للبلد نحو الانتقال بالحد الأدنى, وفي ظل الوضع المُعقّد الذي تعيشه البلاد الآن، أي مُحاولة لإلغاء الوثيقة الدستورية أو تخريبها مخاطرة بإغلاق كافة المخارج للوصول إلى حكم مدني ديمقراطي ويبقى المخرج الوحيد حال إلغاء الوثيقة الدستورية هو حكم المؤسسة العسكرية كجهة منوط بها حماية الأمن العام وحفظ توازن البلد، وقيادتها لانتخابات تفضي لحكم مدني ديمقراطي كما حدث عام (85)، لأن القوى السياسية ستصبح لا تملك مشروعية للحكم حال إلغاء الوثيقة, وحتى إن توفّرت المشروعية, القوى السياسية ليست لديها رؤية للحكم وهي مُنقسمة ومُتهالكة.
ما المطلوب من القوى السياسية؟
مطلوبٌ من القوى السياسية أن تدير صراعاتها دون أن تعطل انسياب مؤسسات الدولة, وأن تكون حريصة على استمرارها لأنها حقٌ لكل الشعب السوداني وليس مِلكاً للمتظاهرين والقوى السياسية الرافضة لتعطلها متى تشاء بشعارات وتسد كل منافذ الحل (لا تفاوض ولا شراكة), هذا طرح غير سياسي مسؤول وأقرب للفوضى ويقود البلد للانحدار نحو الهاوية.
بماذا تُفسِّر إصرار بعض القوى السياسية على طرح الشعارات التصعيدية وترفض الحد الأدنى؟
هناك قوى سياسية متيقنة أنها ضعيفة جماهيرياً وتدرك من تجربتها السابقة أن الانتخابات لن تأتي بها, لذلك جعلت خيارها الصفري عدم قيام الانتخابات واستمرار الفترة الانتقالية لما لا نهاية بالعمل على تخريبها حتى لا تكون هناك فرصة لتحول ديمقراطي يختار فيه الشعب مَن يُريد, وهذا نهجٌ خطيرٌ يقود لحكم الجيش لأنه سيكون مُجبراً لاستلام الحكم, وإلا الذهاب في طريق الفوضى وانهيار البلد.
ما تقييمك للعلاقة بين القوى السياسية والشباب الذين يمتلكون الشارع؟
هناك عدم ثقة بين الشباب الذين يتظاهرون في الشارع والقوى السياسية التي تحاول الالتصاق بهم أو الانخراط داخلهم, وقد شهدنا الكثير من حالات الطرد والاعتداء من قِبل الشباب على بعض القيادات السياسية الحزبية.
ما سبب هذه الجفوة بينهما؟
السبب عدم اهتمام القوى السياسية بتطوير خطابها وبرامجها لتستوعب مقدرات وطلعات هؤلاء الشباب، وطوال فترة العامين التي حكمت فيها تحالف قِوى الحرية والتغيير المجلس المركزي, اتّضح أنّها لا تملك رؤية سياسية لتقديم بديل يقنع هؤلاء الشباب وظلت منشغلة بالصراعات والتّكالُب على المناصب وهذا باعترافهم, وبالتالي القوى السياسية خسرت معركة كسب الشباب لجانبها، والآن الشباب لا يتظاهرون دعماً لقوى الحرية والتغيير وإنما لأجل مطالب تخصّهم, وتُحاول بعض القوى السياسية الاصطياد في الأجواء العَكِرَة هذه, وتتوهّم أنها ستحقق تطلعاتها في عدم الذهاب للانتخابات.
كيف يتم التعامل مع هذه الربكة وتقاطع الأجندة والأهداف في حراك الشارع؟
هؤلاء الشباب لديهم تطلعات ومطالب حقيقية يجب مُخاطبتها بفتح سوق العمل لهم لتوفير حياة كريمة لهم، اما القوى السياسية تغرد خارج سرب هؤلاء الشباب, ومشغولة بصراعاتها الداخلية والتكالُب على المواقع, وغالبية القوى السياسية التقليدية ليست لديها ثقة في مقدراتها لخوض الانتخابات، لذلك غاية تطلعاتها ليس التحول الديمقراطي وإنما تجد فرصة في حكومة الفترة الانتقالية، واضحٌ الآن ليس هناك حزب واحد يعمل في بناء مؤسساته وترتيب قواعده للسباق الانتخابي ولا تملك برامج وهي مُتخاصمة ومنقسمة، إذ تجد داخل الحزب الواحد اكثر من تيار متنافس ومتصارع، وأقرب مثال الحركة الشعبية شمال رئيسها مالك عقار يُؤيِّد اتفاق (21) نوفمبر ومشارك فيه, بينما الأمين العام ياسر عرمان يقف في الضفة الأخرى المعارضة له، وكذلك حزب الأمة منقسم بين مؤيد للترتيبات الجديدة للاتفاق وجزء كبير ضده، وهكذا قس بقية القوى السياسية وهذا وضع غريبٌ يحتم على القوى السياسية أن تعيد النظر في وضعها الداخلي لتوحيد موقفها.
هل نتوقّع ظهور قوى سياسية جديدة؟
مُتوقِّعٌ ذلك, لأنه إن تحققت الدولة في ظل هذه الربكة سيبرز سؤال مَن سيحكم, والى أن تنشأ أحزاب جديدة يظل هذا السؤال قائماً, وهذه القوى السياسية تُعاني من ضعف في بنيتها, هي تدعي أنها تقود الشارع والواقع يكذبها.
ما الذي يجعل رئيس الوزراء مُتردِّداً في تشكيل الحكومة وينتظر القوى السياسية لتؤيد اتفاقه مع البرهان؟
نعم اتفاق (21) نوفمبر الذي وقعه رئيس الوزراء نصّ على تكوين حكومة كفاءات مُستقلة، لكن يجب أن يتم هذا بدعم سياسي لأجل الاستقرار ببرنامج محدد لأن القضية ليس أن يأتي بتكنوقراط, لا بد من الإجابة على سؤال ما هو البرنامج الذي سينفذه هؤلاء التكنوقراط، والبرنامج الوحيد الذي يُمكن الإجماع عليه هو تحضير البلاد للانتخابات حتى تتحقّق تطلعات هؤلاء الشباب لحكومة مدنية مُنتخبة.
لكن هناك مطلوباتٌ بجب تَوافرها قبل الانتخابات في مقدمتها الترتيبات الأمنية واستكمال السَّلام؟
قضية الإصلاحات الاقتصادية والقانونية وغيرها هي قضايا مُستمرة يُمكن أن تسير مع التّحضير للانتخابات وتواصل فيها الحكومة المُنتخبة، أما قضية السلام مع الحلو وعبد الواحد إن تعثّرت يُمكن استكمالها بالحكومة المُنتخبة مع الترتيبات الأمنية، ولا يجب تأخير الانتخابات لحين إكمال ملف السلام لأنه من الخطورة استمرار هذا الوضع الانتقالي الى ما لا نهاية بشرعيته المنقوصة، وهناك قوى سياسية تتحيّن الفرصة لتحكم بدون تفويض انتخابي.
رؤيتكم في التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية؟
رؤيتنا أن الانتخابات تحل القضية المشروعية السياسية لكنها لن تحل أزمة مركزية السلطة والموارد الموجودة في الحكم الفدرالي السابق الذي تشوبه كثير من أوجه القصور في مقدمتها أن تُعيِّن والياً دون موارد, لا مخرج للبلاد من ازمة الحكم إلا بإنهاء مركزية الدولة السياسية ومركزية الموارد، وقيام فدرالية موسعة بموارد، بأن تُمنح الولايات (60%) من مواردها لتوظفها حسب احتياجاتها على يمنح المركز(40%) وأن تكون الشرطة وقانون العقوبات فدرالية وليست مركزية، وان يتم انتخاب حكام الولايات من مواطنيها مباشرة دون تدخل من المركز.
كيف تقرأ حديث رئيس المجلس السيادي عن تدخل السفارات في الشأن الداخلي؟
أسمع بهذا الحديث وليست لديّ بيِّنة, وما يحدث شأن سوداني سوداني ونحن قادرون على حل خلافاتنا دون وصايا, ويجب أن يكون حلاً في هذا الإطار, هناك بعض التصريحات تمس السيادة الوطنية تدخل فيه قدر من الوصايا, وعلينا أن نتفق على إدارة خلافنا دون الاستعانة بالخارج ونرفض أن تتدخل أي جهة سواء الأمم المتحدة أو أي دولة في شأننا كدولة ذات سيادة.
نذهب لفترتك في المالية.. ما السبب الذي أدى للفشل وانفلات السوق؟
عدم الإنتاج كسبب مخجل رغم توافر المقومات نلجأ لاستيراد القمح والسلع الاستهلاكية الأساسية، وننتظر الهبات والمنح، أما الوقود أسعاره كانت غير حقيقية والدولة تتحمّل فرق السعر، وأنا من مؤيدي تحرير سعر الوقود، وطوال فترة النظام البائد كان الدعم يتم بعجز في الموازنة.
ألم تكن هناك خُطة لتحريك عجلة الإنتاج؟
طبعاً من الصعب في وضع انتقالي تعمل خطة, لأن الأمور تحتاج لمعالجة جذرية، لأن النظام البائد دمّر كل البنية الإنتاجية ونفّر المنتجين بالأتاوات الكثيرة، لكن يُمكن ان نعمل معالجة بإلغاء كل الأتاوات ونشجع المنتجين للعودة, وأن توجه الموارد للزراعة، ونحن حاجتنا السنوية لا تتعدى المليونين ونصف طن من القمح وممكن بجهد وعزيمة أن نوفرها محلياً، لكن المعوق اهتمام الدولة وحماسها للتشجيع, الإنتاج ضعيف, ونحن نحتاج لتغيير العقلية هذه بأن نتفق على اننا ننتج قُوتنا، لكن القوى السياسية تطلعها ورؤيتها للنهوض بالبلد قاصرة على الاستحواذ على المكاسب في ظل عدم الاستقرار, وهناك قوى استمرأت المطالبة وتتعامل مع الدولة بأنها بقرة حلوب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.