الحسن بكري [email protected] اليوم اكملت نصف جهلي بالرواية السودانية.. فقبل شهر كنت طريح مشفى حيث زارني الصديق والفتى الجميل/ حافظ خير، متأبطا نصف دستة من الكتب كان من ضمنها هذه الرواية الساحرة الفتية العصية السهلة الممتعة. كنت اقرأ فيها بتأنٍ وتؤدة تستحقانهما، متخوفا الوصول الى نهاياتها الفاجعة، أو الوادعة! كانت ما احتاجه وأنا أتشفى مثلما "هاجو" وهو يتشفى من أمراضه الموروثة/ العضال. كنت مجنونا بين اجمل مجانين العالم يحاصرونني بحكاواهم التي لا تنتهي، ويحصرني من بعدهم الحسن بكري بحكاويه الباهظة الجمال، بين ضفتي كتاب.. تنتهي صفحات كتابه ولكنّ حكاياها لاتنتهي. صرت، بعد أن عبرت ضفتي الكتاب، ممددا في سريري لساعات، منهك القوى، رأسي قدّ من صخر مغروسا في المخدّة لا أقوى على حراكه؛ تعبره بنات "شيخ هارون" البازخات، تهسهس فيه العصافير بوشوشات الحب، تضوّعه الأزهار والرياحين والنباتات والأشجار والأعشاب بأريجها وروائحها، تثنيه الغواية، يصعد مع "رضية" نحو قمم الجبال حيث السماء في علاليها، وتدحرجه قصص التاريخ المتوهّمة والمزوّرة إلى أسفل سافلين.. ظللت ممدّدا طيلة سنوات الرواية/الحكي، طيلة سنوات هاجو وهو يحكي عن توهّمات بطولاته وأوجاعه. ولكنني، ظللت ممددا بعد أن فرغت من كل ذلك، على آخر سطر وكلمة وحرف، أسبح في فراغ سرمدي.. ليس لأنّ الرواية مفتوحة النهاية، بل لأنها مخرومة مثلما الكون مخروم في طرفه الآخر! 2/14/2014.