بكري الصايغ ….. 1- ***- ان ذاكرة التاريخ لاتنسي، ومن هذه الذاكرة نستخرج اليوم ماقاله عمر البشير في خطابه الرسمي يوم 29 يونيو من عام 2006 بمناسبة الذكري السابعة عشرة علي الانقلاب العسكري الذي جاء به للحكم، وفي هذا اليوم قال البشير قال البشير في لهجة متشددة: «لن نسمح بدخول قوات أممية الى دارفور»،…ومضى في تشدده: "إن محاولة دخول القوات الدولية مرفوضة تماماً من كل أهل السودان وأن كل حجة يستند إليها الداعون الى التدخل الدولي هي حجة باطلة لا سند لها ونؤكد مرة أخرى أننا لن نسمح بدخول قوات دولية". ***- وتعالت هتافات اعضاء حزبه وهم يرفعون اصابعهم عالية للسماء مع اهتزازات كروشهم واردافهم: "الله اكبر..الله اكبر سر سر ياالبشير"!!.. 2- ***- وانبري بعده الفريق صلاح عبد الله محمد مدير جهاز الأمن والمخابرات -وقتها- مخاطبآ الجماهير ومؤكدآ علي جهازه القاطع علي نشر قوات دولية في دارفور، وقال : «انه اذا كان الخيار المطروح هو استعمار السودان ودخول الجيوش الاممية الى ترابه فان باطن الارض خير من ظاهرها».. وشدد الفريق عبدالله، ان قيادة الدولة تفضل الموت والشهادة في سبيل الله على ان تكون في دولة ذات سيادة منقوصة لا تحترم ارادة المواطنين او كرامة الامة!!..واكمل قوش كلامه:" ان المعركة وحال نشوبها فاننا سنبدأ من الخرطوم بالطابور الخامس وعملاء الداخل من المرجفين والمتربصين بأمن الوطن ومواطنيه»، على حد تعبيره. وتعهد الفريق صلاح بان يكون جهاز الأمن في طليعة المقاومة الرسمية والشعبية التي اعلنها الرئيس، وقال «لن يسمح بان يكون من بين منتسبيه خائن او عميل لتراب ونداء الوطن»!! ***- وتعالت مرة اخري اصوات اعضاء المؤتمر الوطني بالهتاف والتهليل، وكل واحدآ منهم يحاول ان يكون ظاهرآ امام "كاميرات" التلفزيون!! 3- ***- كتأكيد جازم علي عزم النظام -وقتها- علي محاربة اي قوات أممية تدخل السودان لحراسة أهل دارفور، تلقى المسؤول الأمني صلاح قوش اثناء الاحتفال الذي اقيم بمباني جهاز الأمن في الخرطوم «بيعة الموت» انابة عن الرئيس البشير من اكثر من عشرة آلاف من عضوية الجهاز ومجاهدي الدفاع الشعبي على الطاعة والثبات والثقة في حال دخول القوات الاجنبية، بحضور صف ضباط وجنود الذين وضعوا في الخلفية صور ولافتات للرئيس البشير كتب عليها: «القائد اقسم لن نرجع ولغير الخالق لن نركع»!! ***- وتعالت -وقتها- هتافات الضباط والجنود ومجاهدي الدفاع الشعبي في "هستيريا" واضحة وهم يرفعون بنادقهم فوق رؤوسهم ويهللون:" الموت الموت للكفار"!!.. ***-وقال انس عمر محمد احمد مخاطبا مدير الأمن انابة عن المجاهدين «تقدم ولن يتخلف منا رجل ولو خضت بنا عرض البحر» وتحدث عن مسيرة الجهاد والشهداء قبل طابور السير قائلا: «لنا بيعة في اعناقنا منهم ولهم واننا لن نخذلها او ننكص عنها». 4- ***- ولم تكن هذه المرة الاولي التي يعلن فيها تحديه للامم الأممالمتحدة، فقبل خطابه في يوم 29 يونيو 2006، كان البشير ولدى مخاطبته اجتماعا للهيئة البرلمانية لنواب حزبه المؤتمر الوطني في يوم الثلاثاء 20-6-2006، بانه سيقود المقاومة بنفسه ضد هذه القوات إذا دخلت الإقليم!!!!!. ***- وتساءل البشير ذات مرة في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الجنوب إفريقي ثابو مبيكي الذي يزور السودان "لماذا ستنتشر قوة دولية في دارفور؟". وأضاف "لدينا منظومتنا الخاصة للمراقبة التي اتاحت لنا أن نتأكد من أن لهذه القوة الدولية أهدافا استعمارية. فهي لن تأتي للحفاظ على السلام انما للتصرف في دارفور تصرف قوة احتلال". 5- ***- تصريحات البشير كانت تعارض بشدة ميثاق الأممالمتحدة الذي وقعت عليه جمهورية السودان يقول في ديباجته: (نحن شعوب الأممالمتحدة وقد آلينا على أنفسنا: ***- أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف، ***- وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، ‘ ***- وأن نبيّن الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، ***- وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح. وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا: ***- أن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار، ***- وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي، * وأن نكفل بقبولنا مبادئ معيّنة ورسم الخطط اللازمة لها ألاّ تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة ، * وأن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعها، ) قد قرّرنا أن نوحّد جهودنا لتحقيق هذه الأغراض، ولهذا فإن حكوماتنا المختلفة على يد مندوبيها المجتمعين في مدينة سان فرانسيسكو الذين قدّموا وثائق التفويض المستوفية للشرائط، قد ارتضت ميثاق الأممالمتحدة هذا، وأنشأت بمقتضاه هيئة دولية تُسمّى "الأممالمتحدة". 6- ***- وبناء علي ماورد في هذه الديباجة ، صدر قرار مجلس الأمن رقم 1706 على نشر قواتها باقليم دارفور رغم انف البشير وقسمه الذي قطعه علي نفسه بمحاربة القوات الاجنبية ان دخلت دارفور، ودخلت القوات الاممية تحت الفصل السابع، ووصل تعدادها العشرة آلاف جندي أممي عام 2007، وبلغ عددهم اليوم نحو 43 ألف ضابط وجندي أممي يحرسون دارفور واخيرآ ابيي…والذين دخلوها جهارآ نهارآ عن طريق مطار الخرطوم اولآ، ثم الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق والشرق..وماسمعنا وقتها اي هتافات او صيحات الحروب من اعضاء حزب البشير، او من ناس "بيعة البيعة"!!، 7- ***- حذرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الحكومة السودانية من عواقب وخيمة في حالة رفضها السماح لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بالانتشار في اقليم دارفور. وقالت رايس، في كلمة ألقتها في العاصمة الأمريكيةواشنطن، إن أمام السودان خيارين: إما التعاون أو المواجهة. واضافت أن الوضع في دارفور مسألة حياة أو موت ، وأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي. 8- ***- واليوم وبعد ثمانية اعوام من دخول القوات الاجنبية للسودان، نجد ان عمر البشير لايستطيع دخول دارفور خصوصآ وبعد ان تلقي تهديدآ باغتياله من قبل "الجبهة الثورية" !!، ولا يستطيع ايضآ الاقتراب من بوابة ابيي التي يحرسها جنود من اثيوبيا!!…واما عن صلاح قوش فانه قد ترك الجهاد وتفرغ لتجارته وشحن النفط!!…وجهاز الامن ترك للامم المتحدة مهام حماية دارفور بالكامل، وتفرغ للمواطنيين وقمع المظاهرات ووأد الحريات!!..والجنجويد تركوا الغرب وجاءوا لحماية البشير في الخرطوم وكافوري!! ***- اما عن "الهتيفة" اعضاء حزب البشير الأن، ف قد لزموا الصمت تجاه كل شئ هام يمس الوطن، بل صمتوا حتي عن "سر سر ياالبشير"!! 9- ***- اليوم الاحد 29 يونيو الحالي ، سيقوم البشير وكعادته كلما جاءت ذكري انقلابه وان يلقي خطابآ مليئآ بالوعودات التي لاتحصي ولا تعد واولها محاربة الفساد، واحلال السلام، تري ماذا سيقول اليوم؟!! وماهي وعوداته للشعب الذي ماعاد يؤمن بما يقول؟!!… وماهي اكاذيبه الجديدة اليوم بخصوص نظامه الذي يحميه حميدتي الضابط الأمي حميدتي؟!! بكري الصايغ [email protected]