السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    توجيهات بحجز جميع المركبات والشاحنات المخالفة لقرار حظر تداول الحديد الخردة ونقل الحطب بالخرطوم    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    لجنة (الجاز).. المريخ (هوَ اللي بيطلع جاز)..!!    وزير الشباب والرياضة بنهر النيل يؤكد دعمه لتفعيل العمل الشبابي والرياضي بالولاية    المنصوري يتعهد بتقديم الدعم لتنمية الثروة الحيوانية بمحلية الحصاحيصا وجامعة الجزيرة    موعد تجربة سيري 2.0 لأول مرة على آيفون    مان سيتي يسرق الفوز من ليفربول    "إيغاد" ترحّب باستئناف السودان المشاركة في المنظمة    عبلة كامل حديث السوشيال ميديا رغم الغياب    رحمة أحمد تفاجئ الجمهور بظهورها بالحجاب على البوستر الرسمى لمسلسل عرض وطلب    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    انخفاض أسعار النفط والذهب والفضة يواصلان مكاسبهما    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    السودان.. الإعلان عن توفير 40 ألف وظيفة حكومية    السودان..تمديد فترة تسجيل طلاب الشهادة الثانوية للوافدين    ترامب يهاجم مغنيا شهيراً.. "رقصه مقزز وكلامه غير مفهوم"    وزير الشباب والرياضة يخاطب جماهير السَّلَمة الكباشي ويتكفّل برعاية البراعم والناشئين    مدير مستشفى سنار التعليمي يشيد بالمقاومة الشعبية والمنظمات لتطوير المستشفى    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    مشروب من مكونين يخفض وزنك ويحافظ على استقرار سكر الدم    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    شاهد بالفيديو.. افتتاح مستشفى بمواصفات عالمية بمنطقة شرق النيل بالخرطوم والجمهور يشببها بأكبر المستشفيات بالخليج    شاهد بالصور.. مواطن سوداني محتجز بأحد إقسام الشرطة بمصر يرسل رسالة لأقاربه على قطعة "كرتون" (أحضروا لي ملابس)    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    اكتشاف وجود علاقة بين الاكتئاب وهشاشة العظام    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    السودان يرحّب بالقرار 1591    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    توصيات المؤتمر القومي لمعالجة قضايا الشباب    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    صعود الذهب عالميًا يرفع أسعار المعدن النفيس فى قطر صباح الخميس    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تريد الرياض والقاهرة من الخرطوم
نشر في حريات يوم 26 - 10 - 2014


زين العابدين صالح عبد الرحمن
هل بالفعل إن الرئيس البشير استطاع أن يحدث اختراقا في العلاقات مع كل من القاهرة و الرياض؟ أم هناك دورا مطلوبا أن تلعبه الخرطوم، في الصراع الإستراتيجي الدائر في منطقة الشرق الأوسط؟
هل السودان سوف يصبح جزءا من الدول الحورية في المنطقة؟ أم ما يزال من دول الهامش التي يجب عليها أن تسخر ذاتها و إمكانياتها، من أجل مصالح ما يسمي الدول المحورية في المنطقة؟
السؤال الأخير: أين يقف السودان من صراع الإستراتيجيات في المنطقة؟
إن الإجابة علي كل هذه الأسئلة تحتاج لمجلدات، و لكن أحاول اختصارها دون إخلال بالمقصد، و للإجابة علي هذه الأسئلة، لابد من الرجوع تاريخيا لمعرفة أصل الصراع الإستراتيجي في المنطقة، و كيف تغير ألاعبين في المنطقة و التحالفات، قبل قيام الثورة الإيرانية لم تكن إيران جزءا من صراع النفوذ في المنطقة، بحكم علاقة شاه إيران الإستراتيجية مع إسرائيل، و كان الصراع محصورا بين الرياض و القاهرة، تتكئ السعودية علي الإسلام و دعوة محمد بن عبد الوهاب، و القاهرة علي الفكر القومي العربي، و كانت دمشق تعتقد إنها دولة محورية، و لا يمكن أن تكون هناك ترتيبات في المنطقة تتجاوزها، و بالتالي كان الرئيس حافظ الأسد، يعرف كيف يدير معركته دون دخول في مناوشات، أو صدام مع العواصم الطموحة، و دخل العراق عام 1979 بعد استلام صدام حسين للسلطة من الرئيس احمد حسن البكر حلبة صراع و النفوذ، و يفرض نفسه كدولة محورية.
و وصلت العلاقة بين الرياض و القاهرة إلي مرحلة الحرب غير المباشرة في اليمن، و استقطاب الرياض لحركات الإسلام السياسي، و دعم الأخوان في مصر، كما إن الرياض كانت تتفاخر بعلاقتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة، التي تشكل لها حماية، فجاءت هزيمة 1967 للعرب أمام إسرائيل، و تغيرت المعادلة السياسية، و تراجعت تيارات اليسار و خاصة العروبية و القومية، التي كانت تسيطر علي الفعل السياسي في المنطقة، و برزت التيارات الإسلامية، الأمر الذي خفف من حدة الصراع بين الرياض و القاهرة، و أصبحت العاصمتان تميلان نحو التوافق، و ظلت التطلعات و الطموح السياسي لقيادة المنطقة حبيسة الصدور، ظلت القاهرة تقود اليسار الجريح بشعارات الوحدة العربية، و ظلت السعودية في موقفها المحافظ تستظل بالراية الأمريكية، و تجعل من منظومة دول الخليج قوة إقليمية تستند عليها. بعد حرب أكتوبر 1973 و اتفاقية الصلح بين القاهرة و تل أبيب، أحدثت الاتفاقية حلفا جديدا بين مصر و الولايات المتحدة، و راهنت أمريكا علي القاهرة باعتبارها الدول الأكبر في المنطقة، و صاحبة النفوذ الأقوى، هذا التغيير أحدث واقعا جديدا في المنطقة، و تفاهمات بين الرياض و القاهرة، و تقسيم المنطقة بينهما، أن تكون منطقة الخليج و الدول العربية الأسيوية منطقة نفوذ سعودي، و المنطقة العربية في أفريقيا منطقة نفوذ مصري، هذا التقسيم خفف حدة الصراع بين البلدين، لكن كانت هناك رايات كما ذكرت بدأت ترتفع، هي رايتا بغداد و دمشق.
قبل حرب الخليج الأولي، كان هناك منافسان للنفوذ السعودي في المنطقة، العراق الذي بدأ يزاحم في منطقة الخليج، الأمر الذي جعل الصراع علي القيادة في المنطقة بين أربع دول، مصر و السعودية و العراق و سوريا، و هؤلاء اعتبروا أنفسهم الدول المحورية التي لها القرار و النفوذ علي الآخرين، و البقية دول هامش، يجب أن تسخر نفسها من أجل خدمة الدول المحورية، و اعتبر السودان دولة هامشية، يتعلق أمرها بمصر، بل كل ما يخص السودان، يجب التفاهم حوله مع القاهرة، و هذا الذي جعل الدول الغربية و الولايات المتحدة لا تتعامل مع الخرطوم إلا عبر القاهرة، و قد بدأ ذلك واضحا في عهد الإنقاذ عندما عينت واشنطن مبعوثا خاصا للسودان، كان قبل أن يصل الخرطوم يمر عبر القاهرة و يناقش معهم قضايا السودان، و ذلك كان ناتجا لضعف الحكومات السودانية، و خاصة العسكرية، التي رضيت بهذا السلوك المعوج، و الغريب في الأمر إن القاهرة كانت في حالة عداء مع النظم الديمقراطية التي تأتي بعيد النظم العسكرية.
عام 1979 قامت الثورة الإيرانية، و دخلت إيران بقوة حلبة الصراع عبر طريقين، الأول القضية الفلسطينية، و تقربت للثورة الفلسطينية و القيادات الفلسطينية بعد ما أغلقت السفارة الإسرائيلية في طهران و سلمت مفاتيحها للرئيس ياسر عرفات، الثاني إنها أقدمت علي فتح حوارات مع حركات الإسلام السياسي تحت راية الحوار بين المذاهب، ثم أصبحت داعمة لقوي الممانعة، إلي جانب إنها بدأت تغزل نسيج خارطة تحالفاتها مع دول المنطقة، و تجميع شتات المرجعيات الشيعية في المنطقة، الأمر الذي أرق مضاجع العراق الذي يتكون شعبه من أغلبية شيعية و هو كان السبب المباشر للحرب، و المملكة العربية السعودية التي تعلم إنها محاطة بتكوينات شيعية في منطقة الخليج و اليمن، و أيضا في شرق المملكة. ثم جاء بعد فترة بروز حزب العدالة و التنمية التركي، الذي يمثل رؤية جديدة و تجربة جديدة في الإسلام السياسي، و و بدأ يتمدد نفوذها في المنطقة، من خلال علاقاته مع حركات الإسلام السياسي، . و أخيرا انطلقت الانتفاضات العربية و الثورات العربية، لكي تحدث تغييرا كبيرا في خريطة التحالفات و من ثم ظهرت دولة قطر كقوة مساندة لهذه الثورات و الداعمة لقوي الإسلام السياسي، كل ذلك كان خصما علي النفوذ السعودي و المصري في المنطقة، و لكن ظل السودان بحكم الحروب و عدم الاستقرار دولة هامشية، تتأرجح وفقا للمصالح.
إذن أصبح هناك الإسلام السياسي السني، و الذي تمثله تركيا بمساندة دولة قطر، محور أساسي في المنطقة، ثم النفوذ الإيراني الشيعي، و الذي استطاع أن يشكل حلفا قويا ما يسمي بالهلال الشيعي، و هناك الحلف السعودي الذي تدعمه بعض دول الخليج، و كانت قد خرجت مصر من الصراع الإستراتيجي رغم مكانتها، بحكم الصراع و عدم الاستقرار فيها، الأمر الذي جعل القيادة السعودية و معها القيادة في دول الأمارات و لكويت العمل من أجل التغيير السياسي في مصر، و دعم هذا التغيير، لكي يخلق حلفا قويا في مواجهة الحلفين الآخرين، هذه الخارطة الجديدة في المنطقة، نجد إن السودان غائب كدولة فاعلة، رغم إن السودان يملك مقومات الدولة المحورية في المنطقتين العربية و الإفريقية، و لكن عدم الاستقرار السياسي في السودان، هو الذي يجعل من السودان دولة هامشية في المنطقتين، و تقدمت عليها دول لا تملك أي مقومات في أن تكون دول محورية، و هذا ناتج لطبيعة النظم الديكتاتورية التي مرت علي السودان، و غياب النظرة الإستراتيجية للدولة السودانية، حيث حصرت النخب نفسها في الحفاظ علي مصالحها، دون النظر للمصلحة الوطنية، قصر هذا النظر، هو الذي جعل السودان علي هامش السياسة في المنطقتين العربية و الإفريقية.
في خضم صراع النفوذ الصاعدة، و تحول مركز القوة من الدول العربية إلي خارج الدائرة العربية، وفق الأجندة الإسلامية بعد ما غابت تماما الأجندة العربية، و دعاة القومية و الوحدة العربية، و ذلك بفضل السياسة الأمريكية، و حلفائها في المنطقة، و لكن علاقة السودان الإستراتيجية مع إيران كانت كمحاولة في أن يبرز السودان دولة محورية، و كانت إيران تعتقد هناك ضرورة لبروز دولة محورية جديدة، تبني معها تحالف، الهدف منه، هو تجاوز الدول المحورية القديمة، و التي ترتبط بالولايات المتحدة الأمريكية، هذا التوجه الجديد للسودان بعد ضخ البترول السوداني، و انتعاش الاقتصاد السوداني، أصبح ليس هناك أية ضغوط يمكن أن تمارس علي السودان، لذلك حاولت السلطة الحاكمة في ذلك الوقت، أن تعزز هذه المكانة، من خلال الاتجاه لبناء صناعات إستراتيجية عسكري تسند التوجه الجديد، لكن القيادة السياسية السودانية بدلا إن تجعل هناك تصالحا قوميا داخليا يسند هذا التوجه، جنحت نحو التركيز علي الحركة الشعبية، التي بدأت ترفع رايات الانفصال، الأمر الذي جعل قيادات الإنقاذ تركز علي كيف استمرارها في السلطة، الأمر الذي أفقدها أهم مقومات صعودها كدولة محورية، و تراجع دورها، الأمر الذي جعلها ترجع لدولة هامشية، تبحث عن مساعدات اقتصادية، و تقدم تنازلات من أجل ذلك، و هو المدخل الذي فتح لها أبواب، لكي تقدم مطلوبات لمصالح دول الأخرى.
المملكة العربية السعودية، طوال تاريخها السياسي مع السودان، و تعاملاتها الإقليمية، لم تضع في حساباتها أن تقيم علاقات إستراتيجية مع السودان، في اعتقادها إن السودان دولة هامشية فقيرة، تجري وراء مساعدات اقتصادية، و بالتالي ليس لديها مقومات تؤهلها أن تصبح دولة محورية، و تعقد معها حلفا إستراتيجيا، بل الاعتقاد إن السودان من خلال المساعدات التي تقدم له لا يخالف المملكة أو يكون في حلف أخر. كما إن القيادة السعودية تعلم إن الثقافة السودانية الدينية الصوفية، و هي ثقافة كل الشعب السوداني بجميع مكوناته السياسية، و هي ثقافة تمنع قيادتها أن تكون في أية حلف ضد المملكة، بسبب حب السودانيين للأرض الطاهرة المقدسة، و أيضا تعتقد المملكة السعودية إن السودان منطقة للنفوذ المصري لا تريد أن تنافس فيه مصر، و أيضا المسألة متعلقة بقضية العلاقات السودانية المصرية، حيث إن القيادات المصرية عند حديثهم حول العلاقات بين البلدين، يقولون إن السودان يعتبر عمقا إستراتيجيا لمصر، كما تعتبر مصر عمقا إستراتيجيا للسودان، و لكن هذا يخالف الواقع، حيث إن العلاقات السودانية المصرية إذا قامت علي المصالح المتبادلة، و الخروج من دائرة المصطلحات التاريخية التي ليس لها أثر في الواقع تكون أفضل للدولتين، و العلاقات الإستراتيجية تتطلب الندية، و هي غير متوفرة لا في الماضي و لا في الحاضر، و مصر أخذت من السودان أكثر مأخذ السودان، و بالتالي هي قضية تحتاج لمراجعة حقيقية، ليس في السياسات بل في طريقة التفكير في المصالح الوطنية، و يجب النخبة المصرية في تعاملها مع إية قيادة سودانية، أن تجعل هناك فاصلا بين القضايا الوطنية و قضايا الخلافات السياسية مع السلطة الحاكمة، و كما قال الإعلامي عمر الذي أشار إلي الخريطة التي وضعت خلف الرئيس السوداني، و وضعت عليها حلايب و شلاتين، إلي جانب غياب العلم السوداني رغم وجود الرئيسين، هذه قضايا ليست ضد الرئيس البشير، أو الحزب الحاكم، هذه القضية قضية وطنية تخص كل شعب السودان، و بالتالي يجب علي العقليات المصرية أن تفهم و تفرق بين تعاملاتها مع السلطة الحاكمة و بين السودان كوطن، و من حق الأخوة المصريين أن يدافعوا عن حقوقهم كما من حقنا نحن السودانيين أيضا الدفاع عن حقوقنا، نحن بالفعل نحب شعب مصر و نتطلع أن تكون هناك علاقات وطيدة و فريدة في مصر، و نعتبر مصر بلدنا الثاني إذا رضي المصرين و إذا لم يرضوا، و لكن نحب السودان أكثر، و إذا قلنا غير ذلك سوف نكون منافقين، و عندما أعطينا مصر 150 كيلوا مترا، و خسرنا أهم منطقة و أثار، كان عن طيب خاطر بهدف نصرة الأخوة في مصر، و لكن للن نقبل أن تؤخذ أرضي منا عنوة، و لا اعتقد إن الأخوة في مصر سوف يقبلوا أن تؤخذ أراضيهم عنوة، هذه مسألة تحتاج لحوار حقيقي بين البلدين.
من كل هذه المقدمة الطويلة، أردت من خلالها فهم مجريات العلاقة تاريخيا، و هنا نأتي لسؤال هل عندما سعي رئيس الجمهورية عدة مرات لمقابلة القيادة السعودية، و رفضت المملكة طلبه كان بسبب قناعة المملكة السعودية إن السودان يعد جزءا من الحلف الإيراني في المنطقة؟ نعم كانت المملكة لأول مرة يتبين لها إن السودان يمكن أن يكون في حلف أخر إذا اقتضت الضرورة، و خاصة إن مرجعية الإسلام السياسي تتجاوز البناءات الثقافية الصوفية، كما أن لا يتردد في داعم جماعة الأخوان، باعتبار أنه جزء من مرجعيتهم و تنظيمهم. و لكن للتطورات التي حدثت في المنطقة في اتجاهات مختلفة غيرت الحسابات القائمة، منها سيطرت الحوثيين علي أغلبية اليمن، استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية لجزء من العراق و سوريا، و وصوله إلي الحدود مع المملكة، و أيضا انفجار الوضع الأمني في ليبيا، و تعتقد الرياض و القاهرة للسودان يد فيه، كل هذه الأحداث و تصاعدها جعلت القيادة السعودية تراجع إستراتيجيتها مع بعض دول المنطقة، و بما فيها السودان، هذه التحولات في المنطقة و تصاعد الأحداث، جعلت بعض النخب الإستراتيجية السودانية تشير للرئيس البشير، إن يستفيد من التغييرات التي تحدث في المنطقة، و هناك أيضا بعض أصدقاء للسلطة السودانية أشاروا إليهم بإغلاق المركز الثقافي الإيراني، و فروعه في السودان، كعربون محبة و مدخل للقيادة السعودية، التي يساورها القلق من التمدد الحوثي في جنوب المملكة، و تنظيم الدولة الإسلامية في شمال المملكة، من هنا جاء لقاء ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز للرئيس البشير، و استقبل البشير بحفاوة غير ما تعامل بها في المرات السابقة، و لكن القيادة السعودية أشارت إلي الرئيس البشير يجب أن يتم التفاهم أولا مع القيادة المصرية، و من هنا جاءت زيارة الرئيس البشير للقاهرة، وفق تغييرات تحالف مرجوة، لكي تغير توازنات القوة، كل هذه التحولات، تنسيق يتم بين حزبي المؤتمر الوطني و الشعبي، و هذا ما أشار إليه الدكتور الترابي إن الظروف التي تمر بها المنطقة، و التحديات المفروضة علي الوطن تجعلنا نتمسك بالحوار الوطني.
تعتبر السعودية و مصر أن جماعة الأخوان المسلمين جماعة متطرفة إرهابية، و بالتالي منعت وجودها السياسي في دولتيهما، و لكنهما في ذات الوقت تمد يدها للخرطوم التي تحكم من قبل هذه الجماعة، فكيف تتعامل معها بحكم هذه القرارات، و هنا يرجح المذهب البرجماتي السياسي، في أن تقدم الخرطوم تصورا و حلا للمشكلة، و خاصة إن القاهرة تعاني من الضغط السياسي، و تتخوف من سيطرة الإسلاميين علي السلطة في ليبيا، و هذه لا يمكن حلها إلا بالعمل مع الخرطوم، و هناك أيضا مطلوبات من الخرطوم أن تفعلها لمصلحة دول المحور السعودي المصري، و هي ذات شقين، الأول تخص المملكة العربية السعودية، أن يفك السودان تحالفه الإستراتيجي مع إيران، باعتبار إن منظومة دول الخليج عامة و المملكة السعودية خاصة تعتقد إن منطقة البحر الأحمر منطقة إستراتيجية لها، و يجب أن تكون خالية من أية تواجد لدول في حالة صراع معها، و أن يلعب السودان دورا في إقناع دولة قطر أن ترجع إلي سربها و تلتزم بقراراته، و أخيرا أن تلعب دورا في إقناع الأخوان المسلمين المعتدلين من أجل الوصول إلي توافق يؤدي لمشاركتهم السياسية مرة أخري. و هي ما تراهن عليه القاهرة، و التي تعيش حالة من القلق، فيما يحث علي حدودها مع ليبيا، و التخوف أن تصبح ليبيا مقرا لجماعات إسلامية تهدد الأمن المصري، و ما هو مطلوب من الخرطوم هو تأمين أمني لهذا الحلف، و تنفيذ ما يطلب منها، في مقابل تخفيف الضغط الاقتصادي الذي تمر به، و إبعاد شبح التغيير السياسي.
إن الرياض و القاهرة، تفضلان التعامل مع النظام الحاكم في الخرطوم، باعتباره نظاما سياسيا ضعيفا، سوف ينفذ كل ما هو مطلوب منه، حيث داخليا مهدد بالتغيير في أية لحظة، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، و الحالة السيئة التي تعيشها البلاد، في عدم الاستقرار السياسي، رئيس النظام و بعض قياداته، مطلوب القبض عليهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية، حركات مسلحة تسعي مع المعارضة لإسقاط النظام، كل هذه الأسباب هي تجل النظام لا يتأخر عن تنفيذ كل المطلوب تنفيذه من قبل هذا الحلف، و ليس من مصلحة هذا الحلف أن يجري في ظل الظروف الراهنة تغيير سياسي في السوداني، لا يضمن توافقه مع هذا الحلف، أو أن تأتي للسلطة قوي وطنية تهتم فقط بمصالح البلاد، دون الدخول في أية تحالفات محورية، و ليس في مصلحة البلدين، و التغيير يضمن فقط تقليل نفوذ الإسلام السياسي، لكن أيضا قضية الديمقراطية و اتساع دائرة الحرية ليست في مصلحة العديد من دول المنطقة، و معروف إن الانقلابات العسكرية التي حدثت في السودان، أما كانت بمؤامرة من دول المنطقة، أو بتسويق عالمي للنظام العسكري الجديد من دول المنطقة، كما إن المملكة العربية السعودية لا تحبذ وجود نظام ديمقراطي حولها يعزز من، أو يدعم القوي الديمقراطية في المملكة، فهي دائما تشجع و تقف مع النظم المحافظة، التي تلعب فيها القوات المسلحة دورا كبيرا، و من خلال هذه الإستراتيجية سيظل السودان يتعامل معه علي أنه دولة هامشية، تقدم خدماتها للدول المحورية و تعزيز نفوذها. و الله أعلم, و الله الموفق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.